أنقرة تستأنف غاراتها الجوية في شمال سوريا.. بوساطة روسية

مصدر في «الجيش الحر» يؤكد وجود دور مؤجل لـ«درع الفرات» بمعركة حلب

رجل يجتاز ركام الدمار في حلب القديمة التي تخضع لسيطرة المعارضة وتعرضت لقصف وحشي من الطيران الروسي - الجهات الرئيسية التي تقتل المدنيين في سوريا
رجل يجتاز ركام الدمار في حلب القديمة التي تخضع لسيطرة المعارضة وتعرضت لقصف وحشي من الطيران الروسي - الجهات الرئيسية التي تقتل المدنيين في سوريا
TT

أنقرة تستأنف غاراتها الجوية في شمال سوريا.. بوساطة روسية

رجل يجتاز ركام الدمار في حلب القديمة التي تخضع لسيطرة المعارضة وتعرضت لقصف وحشي من الطيران الروسي - الجهات الرئيسية التي تقتل المدنيين في سوريا
رجل يجتاز ركام الدمار في حلب القديمة التي تخضع لسيطرة المعارضة وتعرضت لقصف وحشي من الطيران الروسي - الجهات الرئيسية التي تقتل المدنيين في سوريا

أعلنت تركيا استئناف غاراتها الجوية دعما للجيش السوري الحر في إطار عملية درع الفرات بعد الاتفاق مع «الأطراف المعنية»
وقال نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة نعمان كورتولموش في تصريحات عقب اجتماع مجلس الوزراء التركي أمس الاثنين إن بلاده استأنفت مجددا دعمها الجوي لـ«الجيش السوري الحر» في إطار عملية «درع الفرات». وإن الجيش الحر بات على مسافة قريبة من مدينة «الباب»، في الريف الشرقي لمحافظة حلب.
وأضاف كورتولموش أنه بات يمكن لتركيا مجددا أن توفر الدعم اللوجستي للجيش الحر من الجو، في ضوء المحادثات مع الأطراف المعنية بما فيها روسيا، وأن تركيا ستوقف عملية درع الفرات عند تحقيق كامل أهدافها.
كان النظام السوري والقوات الموالية له هددا باستهداف أي طائرة تركية تحلق في شمال سوريا بعد أن قصفت تركيا مواقع لوحدات حماية الشعب الكردية الشهر الماضي في إطار عملية درع الفرات كما أعربت موسكو عن تحفظها على القصف التركي.
وتنسق تركيا مع روسيا عبر آلية ثلاثية تضم ممثلين عن رئاسة الأركان والمخابرات ووزارتي الخارجية في البلدين بشأن سوريا، وتتولى موسكو القيام بحلقة الوصل بين أنقرة والنظام السوري إذا تطلب الأمر.
وتتحفظ موسكو على دخول الجيش الحر إلى الرقة حتى لا يؤدي ذلك إلى إضعاف دفاعات النظام السوري هناك.
وقالت المصادر إن تركيا حريصة على عدم تغيير البنية الديموغرافية في حلب وتركيبتها السكانية وإن هناك تنسيقا مع موسكو في هذا الصدد وبشأن سبل تقديم المساعدات الإنسانية لسكان حلب المحاصرين أيضا.
ميدانيا، واصلت فصائل المعارضة المسلّحة المنضوية ضمن قوات «درع الفرات» تقدمها باتجاه مدينة الباب، آخر معاقل تنظيم داعش في ريف حلب الشرقي، بدعم من الجيش التركي، وغطاء جوي من طيران التحالف الدولي، وتمكنت من الوصول إلى تخوم الباب إثر سيطرتها على ثماني قرى شرق المدينة، بعد مواجهات عنيفة مع مقاتلي التنظيم، بينما أعلن الجيش التركي أمس أن طائرات حربية تركية «قصفت 15 هدفا في منطقة الباب بشمال سوريا يوم الأحد، في عملية مع قوات المعارضة السورية لطرد مقاتلي تنظيم داعش من المنطقة». غير أن مصدرا في الجيش الحرّ، كشف عن «دور مؤجل لفصائل (درع الفرات) في معركة حلب»، داعيا إلى «انتظار انتهاء معركة الباب والمرحلة التي ستليها».
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن فصائل المعارضة «تمكنت من الوصول إلى تخوم مدينة الباب، بعد أكثر من شهرين ونصف على بدء عملياتها في شمال سوريا». وأكد أن المعارك العنيفة أمس «أسفرت عن مقتل قائد عسكري في فرقة مقاتلة تابعة لـ(درع الفرات) مع عدد من المقاتلين». وقال: «لقد تمكن مقاتلو الفصائل من التقدم والسيطرة على مناطق جبل الدير، الحدث وقبة الشيح القريبة من مدينة الباب»، مشيرا إلى أن «المواجهات العنيفة مستمرة بين الجانبين، في محاولة من (داعش) لإبعاد الفصائل عن المدينة الاستراتيجية، المتبقية لها في مناطق ريف حلب».
ومع هذا التقدم الجديد تكون فصائل قوات «درع الفرات» سيطرت على 25 قرية بريف حلب الشمالي الشرقي منذ الثامن من الشهر الحالي وحتى يوم أمس، بعدما كانت الفصائل نفسها سيطرت على عشرات القرى في الأسابيع الفائتة، وتمكنت من إنهاء آخر النوافذ المتبقية لتنظيم داعش مع العالم الخارجي، عبر طرد التنظيم من المنطقة الواقعة بين جرابلس عند الضفاف الغربية لنهر الفرات، وصولا إلى منطقتي الراعي وأعزاز، كما تمكنت من السيطرة على دابق وعدة بلدات قريبة منها، بعد انسحاب التنظيم منها، على الرغم من أهمية دابق الدينية لدى التنظيم.
وفي غياب ملامح الدور الذي سيوكل إلى فصائل المعارضة بعد حسم معركة الباب وتنظيفها من «داعش»، رأى مصدر عسكري في الجيش الحرّ في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوات درع الفرات، سيكون لها دور مؤثر على معركة حلب، لكنه دور مؤجل»، مشيرا إلى أن «المناطق المحررة في ريف حلب الشمالي، باتت تشكل الفضاء الآخر للمعارضة، الذي سيتسع ويقوى وتكون له كلمته بالوقت المناسب».
وأكد المصدر العسكري الذي رفض ذكر اسمه، أن «معركة تحرير مناطق واسعة في شمال البلاد، بدءًا من جرابلس وصولا إلى الباب تحت الرعاية التركية، وبما فيها من أسلحة نوعية، ستشكل حماية استراتيجية كبيرة للثوار أهم من منطقة إدلب»، داعيا إلى «انتظار انتهاء معركة الباب، التي سترسم توجه قوات المعارضة، ودورها في المرحلة المقبلة».
في هذا الوقت، توقع الخبير العسكري السوري عبد الناصر العايد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «تتركز الاستراتيجية التركية بعد معركة الباب، على ممارسة الضغط عسكريا على الميليشيات الكردية شرق نهر الفرات»، لافتا إلى أن «قوات المعارضة المدعومة من تركيا، ستتجه إلى شرق حلب لإخراج (داعش) من المناطق التي تفصل بين مواقع النظام ونهر الفرات، مثل سنكة ودير حافر».
ودعا العايد إلى «انتظار عاملين أساسيين، الأول معركة الباب التي تحتاج إلى ما بين أسبوعين وشهر لحسمها، والثاني تبلور الدور الأميركي المقبل في سوريا، خصوصا وأن تصريحات مستشاري (الرئيس الأميركي المنتخب دونالد) ترامب، التي تؤكد أن المناطق التي يسيطر عليها التحالف الدولي لن يعيدها إلى النظام».
إلى ذلك، نقل «مكتب أخبار سوريا» المعارض عن المقاتل في صفوف المعارضة إبراهيم الحمد، أن «التقدم الذي حققته الفصائل، تزامن مع قصف مدفعي تركي مكثف وعشرات الغارات التي نفذها طيران التحالف الدولي على مواقع التنظيم داخل القرى التي تحررت في الساعات الماضية»، مؤكدا أن المعارضة «سيطرت ناريا على الطريق الواصل بين الباب وبلدة قباسين، بعد سيطرتها على تلة جبل الدير شرق المدينة». وأعلن المقاتل الحمد أن المواجهات «أسفرت عن مقتل 12 عنصرا من المعارضة وإصابة أكثر من 17 آخرين، بينهم ثمانية قضوا بانفجار عربة مفخخة على أطراف قرية حزوان، في حين لقي 11 مقاتلا من تنظيم داعش مصرعهم، معظمهم قتلوا بغارات طيران التحالف». كما أعلن مصدر مدني من داخل الباب أن التنظيم «أغلق جميع صالات الإنترنت في المدينة، ونشر عددا كبيرا من الحواجز داخلها وخارجها، إضافة إلى منع خروج المدنيين منها».
أما على صعيد معركة الرقة، فقد دارت اشتباكات عنيفة بين مقاتلي «داعش» من جهة، وقوات سوريا الديمقراطية من جهة أخرى، في بلدة سلوك الواقعة بريف الرقة الشمالي الشرقي، إثر هجوم مباغت نفذه عناصر التنظيم على البلدة، في محاولة لفتح جبهة قتال جديدة. ورأى ناشطون أن التنظيم «حاول تشتيت قوات سوريا الديمقراطية التي تدور اشتباكات بينها وبين (داعش) في محيط منطقة تل السمن، وتحاول منذ السادس من الشهر الحالي التقدم والسيطرة على بلدات وقرى ومزارع بريف الرقة الشمالي - الشرقي والشمالي - الغربي، في محاولة لعزل مدينة الرقة تمهيدا للسيطرة عليها»، مؤكدين أن الاشتباكات «ترافقت مع قصف عنيف ومكثف بين الطرفين، وتحليق لطائرات التحالف الدولي التي نفذت ضربات على مناطق الاشتباك».



الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.