ترامب يتشدد في الملفات الرئيسية.. ويهدّئ في أخرى

قال إنه لن يتقاضى إلا دولارًا واحدًا من راتبه

أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب في شرطة نيويورك يؤمنون برج ترامب أمس (أ.ب)
أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب في شرطة نيويورك يؤمنون برج ترامب أمس (أ.ب)
TT

ترامب يتشدد في الملفات الرئيسية.. ويهدّئ في أخرى

أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب في شرطة نيويورك يؤمنون برج ترامب أمس (أ.ب)
أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب في شرطة نيويورك يؤمنون برج ترامب أمس (أ.ب)

قال راينس بريباس كبير موظفي البيت الأبيض المعين أمس، إن الرئيس المنتخب دونالد ترامب مستعد لقيادة الولايات المتحدة، كما أن الكونغرس الذي يهيمن عليه الجمهوريون مستعد للعمل معه. وأوضح بريباس أنه خلال أول مائة يوم له في الرئاسة، يريد ترامب أن يعالج قضايا؛ من بينها مكافحة الهجرة غير الشرعية، والتخفيضات الضريبية، «وفهم» السياسة الخارجية الأميركية ومكانة أميركا في العالم، وتعديل قانون الرئيس الأميركي باراك أوباما للرعاية الصحية (أوباماكير)، بحسب تصريحاته لشبكة «إيه بي سي». وأضاف: «أعتقد أن لدينا فرصة للقيام بجميع هذه الأمور، نظرا إلى أننا نسيطر على مجلسي النواب والشيوخ، ولدينا كونغرس مستعد ومتحمس لإنجاز المهام».
وردا على سؤال لصحيفة «وول ستريت جورنال» بأن أوباما يخطط لقضاء مزيد من الوقت مع ترامب أكثر من المعتاد في انتقال الرئاسة، لأنه يعتقد أن ترامب يحتاج إلى مزيد من التوجيه، قال: «ما أراه هو رئيس منتخب يستعد» لتولي منصبه. وكان أوباما التقى ترامب الأسبوع الماضي في البيت الأبيض لبدء محادثات حول تسليم السلطة. وقال بريباس: «أرى موظفين في نيويورك مشغولين جدا ببذل أفضل الجهود الممكنة من أجل الشعب الأميركي.. وأرى الرئيس المنتخب ترامب هادئا ومتوازنا ومستعدا لقيادة الشعب الأميركي».
من جهته، أبدى الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب موقفا حازما جدا في الكثير من الملفات الأساسية على جدول أعماله المحافظ، مثل الهجرة والإجهاض، ساعيا في الوقت نفسه لتهدئة المخاوف التي أثارها انتخابه لدى شرائح واسعة من المجتمع الأميركي، خلال مقابلة بثتها شبكة «سي بي إس» مساء الأحد.
كذلك سعى رجل الأعمال الثري الذي انتخب بناء على خطاب شعبوي، إلى إحلال نوع من التوازن في أولى تعييناته، فاختار رئيس اللجة الوطنية للحزب الجمهوري راينس بريباس، ومدير حملته السابق والشخصية المثيرة للجدل ستيف بانون، لمنصبين رئيسيين في إدارته.
وقال ترامب متوجها إلى آلاف المتظاهرين الذين يتحدونه يوميا في شوارع عدد من المدن الأميركية: «لا تخافوا»، ساعيا إلى الطمأنة خلال المقابلة التي استمرت لنحو 60 دقيقة.
ونزل آلاف المتظاهرين إلى شوارع نيويورك (جنوب غرب) الأحد لليوم الخامس على التوالي، فيما تظاهر عشرات الآلاف السبت في نيويورك ولوس أنجليس (جنوب غرب) والآلاف في شيكاغو (شمال).
وندد بأعمال العنف والمضايقات ضد أفراد الأقليات من مسلمين وسود ومتحدرين من أميركا اللاتينية، والتي أكّدت المعارضة الديمقراطية وعدد من الجمعيات بتزايدها منذ انتخابه الثلاثاء.
وعلق على القضية بالقول: «أقول (لمرتكبي هذه التعديات أو التهديدات) لا تفعلوا ذلك، هذا فظيع، لأنني سأعيد توحيد البلاد»، ثم نظر إلى الكاميرا متوجها إليهم مباشرة «توقفوا».
وأكد الرئيس المنتخب الذي يتولى مهامه رسميا في 20 يناير (كانون الثاني) أنه سيعين في المحكمة العليا قضاة معارضين للإجهاض، ومؤيدين لحيازة الأسلحة النارية. وقال خلال المقابلة «هذا ما سيجري، إنني معارض للإجهاض، والقضاة سيكونون معارضين للإجهاض»، مضيفا أنهم «سيكونون مؤيدين كليا للتعديل الثاني» في الدستور الذي يقر بحق كل مواطن أميركي بحيازة أسلحة نارية.
وسيتعين على ترامب تعيين قاض في المقعد الشاغر في المحكمة العليا، لكنه قد يقوم خلال ولايته الرئاسية أيضا بتعيينات أخرى في حال تقاعد قضاة آخرين أو وفاة أي منهم. وهذا يعني أن المحكمة العليا التي لها كلمة الفصل في المسائل الاجتماعية، قد تتخذ منحى محافظا جدا. في المقابل، لا ينوي الرئيس الجمهوري المنتخب إعادة النظر في زواج مثليي الجنس. وأشار إلى أن المحكمة العليا بتت في المسألة، مضيفا: «هذا هو القانون (...) وأراه مناسبا».
وفي تصريح غير متوقّع، أعلن ترامب الذي انتخب بناء على برنامج شعبوي يقوم على رفض النخب، أنه يتخلى عن مرتبه الرئاسي البالغ نحو 400 ألف دولار سنويا، وهو الذي قدرت مجلة «فوربس» ثروته بنحو 3.7 مليار دولار. وردّ على سؤال المذيعة حول ما إذا كان سيتسلم راتبه بالقول: «لا (...)، لا أعرف حجم المبلغ، هل تعرفين أنت؟»، لافتا إلى أنه سيتقاضى دولارا واحد سنويا للامتثال للقانون.
أما عن الهجرة، فتمسك ترامب خلال المقابلة التي تم بث مقتطفات منها على مدى نهاية الأسبوع، بموقفه حيال هذه القضية التي شكلت موضوعا أساسيا في حملته الانتخابية. وهو موقف يثير قلق ملايين الأجانب المقيمين في الولايات المتحدة، فأكد نيته في طرد نحو ثلاثة ملايين مهاجر في وضع غير قانوني. وظهر تباين في هذا الشأن مع الغالبية الجمهورية، بعدما كان رئيس الجمهوريين في مجلس النواب بول راين أعلن في وقت سابق الأحد ردا على أسئلة شبكة «سي إن إن» أن دونالد ترامب لا ينوي تشكيل فرق مكلفة طرد مقيمين بصفة غير قانونية، وأن الأولوية هي لـ«ضمان أمن» الحدود.
وعلى صعيد الحدود الأميركية - المكسيكية، أكد ترامب مجددا عزمه على بناء جدار على الحدود مع المكسيك لوقف الهجرة غير القانونية، لكنه أوضح أنه قد يكون جدارا إسمنتيا، كما أنه قد يكون على شكل سياج كما يفضّل بعض أعضاء الكونغرس الجمهوريين.
وفي هذه المقابلة التلفزيونية الأولى التي تجري معه منذ انتخابه، أبدى ترامب مرونة بشأن خطة الضمان الصحي التي أقرها باراك أوباما والمعروفة باسمه «أوباماكير» لتكون الإنجاز الرئيسي في حصيلة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته، وهي تسمح لجميع الأميركيين بالحصول على تأمين صحي، غير أن طريقة عملها تواجه انتقادات كثيرة. وقال ترامب بعدما وعد طوال الحملة الانتخابية بإبطال «أوباماكير» فور وصوله إلى البيت الأبيض، إنه يمكن تعديلها بدل إلغائها.
وبعدما أجرى مشاورات مطولة على مدى أيام في برجه «ترامب تاور» بنيويورك، باشر ترامب التعيينات في إدارته المقبلة. وعين رئيس الحزب الجمهوري راينس بريباس في منصب كبير موظفي البيت الأبيض، ليتولى ذلك السياسي المحنك قيادة إدارة الرئيس الجديد وليكون الرابط مع الجمهوريين في الكونغرس ومع الحزب الخارج منقسما من الحملة الانتخابية.
في المقابل، اختار في منصب «كبير المستشارين وكبير المخططين الاستراتيجيين» ستيفن بانون الذي كان مدير حملته، وهو مدير موقع «برايبارت نيوز» الإعلامي المعروف بتوجهه المحافظ المتطرف والذي تربطه علاقات بحركات اليمين المتطرف الأوروبية. وفي المقابلة نفسها، قال ترامب إن استخدامه لوسائل التواصل الاجتماعي سيكون «محدودًا جدًا» كرئيس للدولة، وذلك بعد حملة انتخابية اعتمد خلالها بشدة على موقع التواصل «تويتر» للتعبير عن رأيه.
وأضاف ترامب أن «تويتر» كان «وسيلة عظيمة للتواصل»، على وجه الخصوص باعتباره وسيلة لمحاربة التغطية السلبية من وسائل الإعلام، التي كثيرًا ما اتهمها بالانحياز.
وتابع: «عندما تنشرون (أنتم كصحافة) عني قصة سيئة.. يكون لدي أسلوب للرد».
كان ترامب معروفًا على مدار حملته بالتغريدات العدوانية والعفوية في أوقات متأخرة من الليل، فيما خمنت بعض وسائل الإعلام الأميركية أن مستشاريه قد طلبوا منه التوقف عن استخدام منصة وسائل التواصل الاجتماعي هذه مع اقتراب يوم الانتخابات.
وقال ترامب: «لا أقول إني أحبه (تويتر)، ولكنه يساعد على نشر الكلمة»، محذرًا من أنه سيكون «محدودًا جدًا» في استخدام «تويتر»، إذا استخدمه «على الإطلاق» حين يصير رئيسًا. وفي إشارة إلى الملايين التي أنفقت على الحملة الانتخابية الديمقراطية، قال ترامب: «حقيقة، إن لدي هذه السلطة، من حيث أعداد المتابعين عبر (فيسبوك)، و(تويتر)، و(إنستغرام).. أعتقد أن هذا ساعدني على الفوز في جميع هذه السباقات، إذ أنفق الآخرون أموالاً أكثر بكثير مما كنت أنفق». وعلى المستوى الدولي، تحادث الرئيس الصيني شي جين بينغ مع ترامب هاتفيا أمس بعد نحو أسبوع على انتخاب الأخير. وقال التلفزيون الصيني الرسمي على موقعه على الإنترنت إن الاثنين «اتفقا على إبقاء العلاقات وثيقة، وبناء علاقة عمل جيدة والالتقاء قريبا». وهذه اللهجة تتعارض كثيرا مع ما قاله ترامب خلال الحملة الانتخابية حين وصف الصين بأنها «عدوة» منددا بالمنافسة التجارية للصين.
وتحسنت حركة الأسواق؛ حيث سجلت بورصة نيويورك أرقاما قياسية عند الافتتاح الاثنين.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟