العالم حائر بين وعود ترامب الانتخابية وسياساته كرئيس

هل سيتراجع.. وكيف سيتعامل مع إيران والإرهاب وسوريا وروسيا؟

الرئيس أوباما في المكتب البيضاوي يوقع على قانون الصحة الذي وعد ترامب بإلغائه (رويترز)
الرئيس أوباما في المكتب البيضاوي يوقع على قانون الصحة الذي وعد ترامب بإلغائه (رويترز)
TT

العالم حائر بين وعود ترامب الانتخابية وسياساته كرئيس

الرئيس أوباما في المكتب البيضاوي يوقع على قانون الصحة الذي وعد ترامب بإلغائه (رويترز)
الرئيس أوباما في المكتب البيضاوي يوقع على قانون الصحة الذي وعد ترامب بإلغائه (رويترز)

بعد سبعين يومًا، سيتم تنصيب الرئيس المنتخب دونالد ترامب ليصبح الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة والقائد العام للقوات المسلحة، ويرث من إدارة أوباما حربًا في أفغانستان.. والحرب ضد داعش في العراق وسوريا.
وسيصبح مسؤولاaً عن تنفيذ وعوده الانتخابية «الكاسحة» فيما يتعلق بالقضاء على تنظيم داعش وحل الأزمة السورية، ورفض الاتفاق النووي مع إيران، ووعوده الانتخابية «الصادمة» فيما يتعلق بالتجارة وإعادة النظر في اتفاقات التجارة الحرة مع الدول الخارجية، وتحفيز الاقتصاد، وإبطال العمل ببرنامج أوباما للرعاية الصحية وبناء الجدار لمنع المهاجرين غير الشرعيين من أميركا اللاتينية للدخول إلى الولايات المتحدة.
وقد وعد الرئيس المنتخب، 70 عامًا، الذي لم يتولَّ منصبًا سياسيًا طوال حياته، بأن التغيير سيبدأ مع أول يوم له في البيت الأبيض، وأكد أنه خلال المائة يوم الأولى من ممارسه منصبه سيجعل الولايات المتحدة عظيمة مرة أخرى.
يجمع الخبراء على عدم القدرة على التنبؤ بشكل شامل وعميق بخطوات إدارة الرئيس القادم دونالد ترامب. وتتباين مواقف الخبراء فيما يتعلق بقدرته على تنفيذها، ما بين اتجاه قوي لتحقيق بعض القضايا، التي تتعلق بالاقتصاد وقضية الهجرة، وشكوك مع القضايا الخارجية مثل مكافحة «داعش» وقدرته على الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران والتفاهم مع روسيا والأزمة السورية.
وقد تعددت وعود قطب العقارات الملياردير دونالد ترامب خلال الحملة الانتخابية التي استمرت 17 شهرًا حول قضايا السياسة الخارجية، فقد تحدث بإعجاب عن الرئيس فلاديمير بوتين، ولمح إلى احتمالات تعاون وثيق مع روسيا في ظل إدارته، وأشار إلى ضرورة أن تدفع دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ودول منطقة الشرق الأوسط، أموالاً مقابل قيام الولايات المتحدة بحمايتها ودفع التكلفة العسكرية المرتبطة بها. تقول الإحصاءات إن حصة واشنطن في ميزانية حلف شمال الأطلسي تبلغ 22 في المائة، وهي النسبة الأكبر من حصص الدول الأوروبية الأخرى. وقد أعلن ترامب في أبريل (نيسان) الماضي خلال حملته الانتخابية أنه سيدعو «الحلفاء في (الناتو) لقمة لمناقشة إعادة التوازن في الالتزامات المالية».
وكانت مفاجأة فوز ترامب بالرئاسة قد صدمت العالم ووضعت حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط في حيرة وتساؤل حول ما إذا كانت إدارة الرئيس ترامب ستحافظ على الالتزامات الأمنية طويلة المدى التي التزمت بها الولايات المتحدة تجاه حلفائها، وما إذا كانت إدارته ستتجه إلى تنفيذ وعوده.
وتتحسب دول حول ما يمكن توقعه من تحركات لتلك الإدارة. فالروس يحاولون التخطيط للحصول على تنازلات حقيقية من إدارة ترامب فيما يتعلق بالنفوذ الروسي في منطقة الشرق الأوسط وفي شرق أوروبا.
في الشرق الأوسط، وعد الرئيس المنتخب دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية بشن حملة قوية ضد التطرف والإرهاب في الداخل والخارج، وتشددت لهجته فيما يتعلق بمكافحة تنظيم داعش على وجه الخصوص، وعندما يصبح ترامب في منصب القائد العام للقوات المسلحة في يناير (كانون الثاني) 2017، فإن العمليات العسكرية في العراق وسوريا لمكافحة «داعش» ستكون في مقدمة أولويات السياسة الخارجية لإدارته، لا سيما في العراق.
ويقول المحللون إنه من المرجح أن يستمر دعم إدارة ترامب للميليشيات الكردية في العراق وسوريا، مما سيؤدي إلى تباعد في العلاقات مع تركيا. ويتوقع المحللون أن يحدث تحول كبير في ساحة المعركة ضد «داعش» إذا أقدمت إدارة ترامب على عقد مفاوضات مع روسيا والموافقة على الحد من المساعدات الأميركية للمعارضة السورية.
ترامب أعرب بالفعل خلال حملته الانتخابية عن الشكوك في سياسات دعم المعارضة السورية ووصف المعارضة بمجموعة من المتطرفين الإسلاميين.
ويرى الخبراء أن موقف ترامب المتشدد من المعارضة السورية من شأنه أن يعزز مواقف الرئيس السوري بشار الأسد، لكنه بالطبع سيغضب دول الكتلة السنية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية وتركيا. ويتخوف الخبراء من أن تراجع دعم إدارة ترامب للمعارضة السورية قد يحفز الدول المساندة للمعارضة السورية إلى تكثيف مساندتهم السياسية والعسكرية بما يحمل معه شبح توتر أكبر في المنطقة.
ويقول جورج بنينيتز كبير الباحثين بـ«مركز برنت سكوكروفت أتلانتيك» إن «فوز ترامب يشكل تأثيرًا مباشرًا وسلبيًا حول مصداقية الولايات المتحدة لحليف (الناتو)، ويثير الشكوك حول التزامات أميركا لحلف شمال الأطلسي، وهذا سيكون اختبارًا مهمًا لإدارة ترامب وكيف يقوم الرئيس الجديد برأب الصدع مع قادة الحلف وتجديد التزام الولايات المتحدة بالعلاقات الأمنية».
وتحدث ترامب خلال حملته الانتخابية عن اتجاهه لاستخدام «أسلوب الإيهام بالغرق»، وأساليب أشد قسوة في التعامل مع الإرهابيين، لكن يبقى غامضًا كيف سيكون رد فعل وكالة الاستخبارات المركزية أو الجيش، إذا صدرت بالفعل أوامر من إدارة ترامب باستخدام هذه الأساليب في استجواب المعتقلين في جرائم الإرهاب.
ويبدو أيضًا الوضع غامضًا حول خطط إدارة ترامب في إلحاق هزيمة عسكرية حاسمة ضد «داعش» حيث تعهد ترامب بهزيمة «داعش» خلال 100 يوم من توليه الرئاسة، لكنه لم يوضح كيف سيفعل ذلك بطريقة مختلفة عما قامت به إدارة أوباما.
وحول الأزمة السورية يقول فريدريك هوف مدير مركز «رفيق الحريري للشرق الأوسط»: «لا يمكن التنبؤ بما سيقوم به ترامب في حل الأزمة السورية اعتمادًا على تصريحاته الانتخابية، حيث اعتمد في تصريحاته السابقة على دعوة موسكو والنظام السوري لمحاربة (داعش)، والتركيز على مكافحة الإرهاب، لذا فإن سياسة إدارته حول سوريا غير قابلة للتفسير، وأعتقد أن كثيرًا من القضايا السياسية الخارجية التي عبر عنها ترامب خلال حملته سواء فيما يتعلق بسوريا أو بناء جدار مع المكسيك، أو التعامل مع حلف شمال الأطلسي، واتفاقات التجارة الحرة سيتم تعديلها خلال الفترة الانتقالية الحالية، وسيتعاون مع فريق الخبراء في وضع خيارات معقولة. وربما سيكون تعهد ترامب على عكس سياسات أوباما في التعامل مع سوريا، بما يعني أن تقوم إدارة ترامب بأخذ خطوات مهمة لحماية المدنيين السوريين وتهيئة الظروف لعملية سياسية تؤدي إلى انتقال سياسي».
ويقول فيصل عيتاني الباحث المقيم بمركز رفيق الحريري للشرق الأوسط إن عدم اليقين هو العنصر الأبرز في التنبؤ بسياسيات ترامب وبصرف النظر عن التصريحات السطحية، خلال حملته الانتخابية في التعامل مع «داعش» أو الأزمة السورية، فإننا لا نعرف ببساطة ماذا سيكون الرئيس ترامب قادرًا على القيام به، خصوصًا مع شكوك حول اتجاهه لإبرام صفقة مع زعماء مستبدين مثل التوصل إلى اتفاق مع روسيا حول سوريا، وأعتقد أن ترامب لم يعطِ الأزمة السورية التفكير الجدي بعد». ويتوقع الخبراء ترتيب مفاوضات جادة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس دونالد ترامب، حيث ستسعى روسيا إلى تخفيف العقوبات الأميركية عليها، وإيجاد مسار لحل الأزمة السورية، بما يضمن لروسيا بعض المصالح والنفوذ. كما تتمسك روسيا بعدم تقديم أي تنازلات فيما يتعلق بأوكرانيا. والسؤال هنا حول مدى قدرة إدارة ترامب على التحرك في تعاملها مع روسيا، في مقابل المؤسسة العسكرية الأميركية ومجتمع الاستخبارات والكونغرس، الذين يرفضون ترسيخ روسيا لنفوذها في المنطقة ويجدون تكلفة استراتيجية عالية لذلك.
ويثير فوز ترامب بمنصب رئيس الولايات المتحدة تساؤلات حول توجه إدارته فيما يتعلق بالاتفاق النووي الذي أبرمته الولايات المتحدة ومجموعة الخمسة زائد واحد مع إيران. وخلال الحملة الانتخابية وصف المرشح الجمهوري الصفقة بأنها «كارثية» ووعد بإلقاء هذه الصفقة بعيدًا وتطبيق خطوات أكثر صرامة ضد إيران، لكن يستبعد المحللون أن يقدم الرئيس ترامب على خطوة صريحة وسريعة لرفض الصفقة النووية مع إيران، ورجحوا أنه سيوافق على تجنب تصعيد أي توترات بين الولايات المتحدة وأي دول خارجية لتنجب الانخراط في أي حرب بالوكالة في المنطقة، ومن أجل جلب مزيد من الاستثمارات الأجنبية. وفي المقابل، يتوقع المحللون أن تواصل طهران تأكيداتها بالتزامها بتنفيذ المبادئ التوجيهية للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأن تدفع الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي إلى التأكد من أن إدارة ترامب لن تقدم على خطوة الانسحاب من الاتفاق أو تحاول إحياء العقوبات الاقتصادية ضد طهران.
ويشير كل من المؤيدين والمعارضين للاتفاق النووي مع إيران إلى أن الجمهوريين الذين يملكون الأغلبية في البيت الأبيض والكونغرس قادرون على اتخاذ خطوات فورية لتقويض الاتفاق.
ويقول البروفسور جيفري لويس المتخصص في صفقات حظر الانتشار النووي بمعهد ميدلبري إن إدارة ترامب أمامها كثير من الخيارات للتراجع عن الصفقة النووية مع إيران. ويشير الخبراء القانونيون إلى أن خيارات التراجع عن الصفقة لن تواجه عقبات قانونية لكن ستواجه عقبات دبلوماسية.
ويشير هؤلاء إلى أن إدارة ترامب ستتحسب لأي خرق تقدم عليه إيران لاستغلاله لتقويض الاتفاق، وسيكون ورقة رابحة لإدارة ترامب بأن تخطر مجلس الأمن بالأمم المتحدة بأن إيران تغش ولم تلتزم بالاتفاق بما سيؤدي إلى الإبقاء على العقوبات الاقتصادية ضد طهران.
وكانت تصريحات ترامب خلال حملته الانتخابية ضد تجارب إيران للصواريخ البالستية ومضايقة إيران للسفن الأميركية قوية، ولذا يتوقع بعض المحللين أن أي تحركات إيرانية خارج الاتفاق النووي الإيراني ستعطي إدارة ترامب الفرصة لفرض مزيد من العقوبات الاقتصادية. وفي المقابل فإنه من المتوقع أن يتحرك المستثمرون الأوروبيون بحذر شديد في التعامل والاستثمار مع النظام المالي الإيراني خوفًا من أن تقدم إدارة ترامب على خطوات محتملة ضد إيران.
وتحاول المكسيك والصين وعدد من الشركاء التجاريين الرئيسيين للولايات المتحدة في تجاوز عاصفة الشوك حول السياسات التجارية المستقبلية للولايات المتحدة في ظل إدارة ترامب. ويرجح الخبراء أن تتعامل الصين مع إدارة ترامب بمزيد من التفاؤل والحذر حيث يسيطر الغموض على مسار ترامب حول العلاقات الأميركية - الصينية، ويراهن الصينيون على برغماتية ترامب في عدم الاهتمام النسبي بقضايا حقوق الإنسان بالخارج، أو على الأقل ستكون تلك القضية في أدنى اهتمامات إدارة ترامب. وتتحسب بكين لأي جهد من قبل إدارة ترامب لفرض تدابير اقتصادية، مثل فرض رسوم جمركية على السلع الصينية الواردة إلى الأسواق الأميركية.
ويتوقع الخبراء أن يلتزم الرئيس ترامب بما أعلنه من وعود انتخابية حول قضية الهجرة، وأنه يعتزم تنفيذها بمجرد توليه منصبه في أواخر يناير حيث سيتجه ترامب إلى إلغاء الأوامر التنفيذية التي أصدرتها إدارة أوباما عام 2012 لحماية المهاجرين عير الشرعيين من الترحيل إلى خارج الولايات المتحدة وسيحتاج ترامب إلى موافقة الكونغرس على ذلك. وسيحتاج أيضًا إلى موافقة الكونغرس فيما يتعلق بخططه لبناء جدار على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك وتعليق منح تأشيرات من بعض البلدان الإسلامية. وقد صرح ميتش ماكونيل زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ عقب لقائه الرئيس المنتخب مساء الخميس إلى تطلعه لمناقشة قضية الهجرة باعتبارها واحدة من الأولويات الثلاث على أجندة الرئيس القادم.
وقال ماكونيل: «نتطلع بشدة لمناقشة قضية الهجرة وتأمين الحدود ونبحث بقوة في قضية الرعاية الصحية وفي خلق وظائف داخل الاقتصاد الأميركي».
ويقول كريس كوباش عضو الفريق الانتقالي بإدارة ترامب: «سيكون هناك الكثير للقيام به فيما يتعلق بإصلاح قوانين الهجرة وتأمين الحدود. وتشير التقارير الصحافية إلى أن بناء جدار على الحدود الجنوبية سيكلف 25 مليار دولار، وقد رفض المتحدث باسم ميتش كاكونيل زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ أو بول رايان رئيس مجلس النواب الإجابة عن كيفية توفير التمويل اللازم لبناء الجدار، فيما أشار عمدة نيويورك السابق رودي جولياني (المشارك في فريق ترامب الانتقالي) لشبكة «سي إن إن»، إلى أن «قضية بناء الجدار قد تأخذ بعض الوقت»، كما أشار إلى أن «إدارة ترامب قد تقدم على بناء الجدار بموجب أمر تنفيذي، وقد تسير في اتجاه إعادة توجيه الأموال المتعلقة بمكافحة الهجرة غير الشرعية».
أما داخليًا فقد كرر ترامب وعوده الانتخابية بوقف العمل في برنامج أوباما للرعاية الصحية وهو ما يدعمه الجمهوريون بشدة في مجلس النواب، لكن لم يتضح بعد ما يعتزم ترامب وإدارته القيام به لإلغاء البرنامج.
ويقول الخبراء إن أي جهد لإدارة ترامب لإلغاء برنامج أوباما للرعاية الصحية سيأتي متواكبًا مع جهد موازٍ في الكونغرس، لكنه قد يستغرق شهورًا، ولا يملك الجمهوريون 60 صوتًا في مجلس الشيوخ للحصول على الموافقة على إلغاء القانون.
وتنفيذًا لوعوده الانتخابية فيما يتعلق بتقوية أميركا وإصلاح الجيش يتوقع الخبراء أن تتجه إدارة ترامب إلى إقرار زيادة كبيرة في ميزانية وزارة الدفاع لبناء المزيد من السفن والطائرات وتوسيع الجيش والبحرية، وهو ما يلقى دعمًا من المقاولين وشركات السلاح الأميركية. وقد صرح ترامب خلال حملته الانتخابية بمضاعفة الأموال في تمويل أنظمة الأسلحة ضد الصواريخ المهاجمة وتسريع الإنتاج الأميركي للرؤوس الحربية النووية والقاذفات والغواصات والصواريخ البالستية، وهو ما يثير بعض المخاوف لدى المسؤولين عن الميزانية الأميركية من التكلفة العالية لهذه البنود العسكرية.
ووعد ترامب أيضًا بالعمل مع السياسيين لاتخاذ تدابير من شأنها خفض الضرائب وتبسيط قوانين الضرائب بما يؤدي إلى نمو سنوي بنسبة 4 في المائة للاقتصاد الأميركي، وخلق 25 مليون فرصة عمل خلال السنوات العشر المقبلة.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».