ترامب يزور الكونغرس ويعلن وعوداً بحزمة من «الإصلاحات»

الصحة والهجرة من أولوياته.. ويرفض التعليق على «حظر دخول المسلمين»

الرئيس المنتخب دونالد ترامب مع زوجته ميلانيا في مبنى الكونغرس (أ.ب)
الرئيس المنتخب دونالد ترامب مع زوجته ميلانيا في مبنى الكونغرس (أ.ب)
TT

ترامب يزور الكونغرس ويعلن وعوداً بحزمة من «الإصلاحات»

الرئيس المنتخب دونالد ترامب مع زوجته ميلانيا في مبنى الكونغرس (أ.ب)
الرئيس المنتخب دونالد ترامب مع زوجته ميلانيا في مبنى الكونغرس (أ.ب)

بعد اللقاء غير المريح، الضروري، الذي جمعه بالرئيس الحالي باراك أوباما في البيت الأبيض، عقد الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب لقاء آخر في مبنى الكونغرس (الكابيتول) في واشنطن، مع زعيمي مجلسي النواب والشيوخ. وقال إن أولويات العهد الجديد هي إصلاح القوانين المتعلقة بالصحة والهجرة والتوظيف. وقال ترامب للصحافيين بعدما التقى رئيس مجلس النواب الجمهوري بول راين، ثم زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل: «لدينا كثير من العمل للقيام به. علينا أن نعمل بكدّ على ملفات الهجرة والصحة، ونحن نفكر بالتوظيف، خصوصا التوظيف».
ورافق ترامب في زيارته إلى الكابيتول زوجته ميلانيا، ونائب الرئيس المقبل مايك بنس الذي يعرف الكونغرس جيدا؛ لأنه كان عضوا في مجلس النواب قبل أن يصبح حاكما لولاية إنديانا (الغرب الأوسط).
وقبل الاجتماع في الكابيتول تناول الرئيس المنتخب ونائبه الغداء مع راين في مطعم مجاور للكابيتول، وذلك بعدما التقى ترامب صباحا في البيت الأبيض الرئيس باراك أوباما.
وقال راين إن «دونالد ترامب حقق أحد أجمل الانتصارات التي رأيناها على الإطلاق، وسوف نحوِّل هذا النصر إلى تقدم للأميركيين». أما ترامب فقال من جهته: «سنقوم بأشياء مذهلة بالنسبة للأميركيين، أنا أتطلع للعمل بسرعة. وبصراحة في أقرب وقت ممكن»، مضيفا: «سواء تعلق الأمر بالصحة أو الهجرة أو أمور كثيرة أخرى. سنخفض الضرائب وسنجعل الرعاية الصحية أقل كلفة. سوف نقوم بعمل ممتاز فعلا فيما يخص الصحة».
يريد ترامب خفض الضرائب على الأرباح من 35 في المائة إلى 15 في المائة، أملا في تحفيز النمو واستحداث وظائف، مثيرا مع ذلك شكوك الخبراء. وعلى الرغم من الأرباح الهائلة، فإن الشركات الأميركية لم ترفع وتيرة استثماراتها، ومن «غير المؤكد» أن يدفعها خفض الضرائب إلى تغيير سياستها، وفق ما ذكرت وكالة «فيتش» المالية.
وقالت منظمة «مركز السياسة الضريبية» (تاكس بوليسي سنتر) غير الحزبية، إن هذه الإجراءات من شأنها بالطبع تنشيط الاستثمارات على المدى المتوسط، لكنها ستضعف المالية العامة بشكل كبير عبر خفض مداخيل الدولة. وقدرت المنظمة أن يرتفع الدين الأميركي أكثر من 36 في المائة خلال السنوات العشر المقبلة. وذهب اقتصاديو «موديز أناليتيكس» أبعد من ذلك، إذ توقعوا في الآونة الأخيرة حدوث انكماش في الولايات المتحدة بسبب سياسات ترامب الانعزالية.
وقال كبير اقتصاديي صندوق النقد الدولي سابقا، سايمون جونسون، إن الانغلاق الذي يدعو إليه ترامب سيكون له وقع مدمر. وأضاف أن «التهديد بتوتير العلاقات التجارية مع شركائنا (...) سينتهي إلى إضعافنا».
وقال ترامب: «لم نعد نصنع شيئا. كل المنتجات تأتي بكميات كبيرة من الصين ومن فيتنام وسائر أنحاء العالم». وخلال حملته لم يكف قطب العقارات عن مهاجمة الأثر السيئ، برأيه، لاتفاقات التبادل الحر، مثل تلك الموقعة مع المكسيك وكندا في 1994، مبتعدا عن الموقف التقليدي للحزب الجمهوري.
وبخصوص حظر دخول المسلمين، رفض الرئيس المنتخب الرد على سؤال يتعلق بالوعد الذي قطعه أثناء حملته الانتخابية في 2015، بفرض حظر على دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة، والذي عاد وقال لاحقا إنه مجرد اقتراح ليس أكثر.
وبالتوازي مع الانتخابات الرئاسية التي جرت الثلاثاء، انتخب الأميركيون ممثليهم في مجلسي النواب والشيوخ. وتبدأ ولاية للكونغرس الجديد في 3 يناير (كانون الثاني) 2017، أي قبل 17 يوما من بدء ولاية ترامب في 20 من الشهر نفسه.
ومن جانب آخر اختفت بعض أكثر اقتراحات دونالد ترامب إثارة للجدل خلال حملة الرئاسة من على موقع الحملة على الإنترنت، لكن متحدثا قال إن ما اعتبره بعض المراقبين تخفيفا لحدة سياسات ترامب يرجع إلى خلل فني. وكان قد اختفى بصورة مؤقتة رابط لاقتراحه الذي أعلنه في السابع من ديسمبر (كانون الأول) وكان بعنوان: «بيان دونالد ترامب عن منع المهاجرين المسلمين» والذي دعا فيه إلى «حظر شامل وتام على دخول المسلمين للولايات المتحدة»، لكنه ظهر على الموقع فيما بعد. كما اختفت أيضا قائمة بالمرشحين المحتملين لمنصب قاض بالمحكمة العليا في حالة فوز ترامب، وتفاصيل معينة عن خططه لإصلاح الاقتصاد والدفاع. وقال ستيفن تشيونج المتحدث باسم ترامب في رسالة بالبريد الإلكتروني: «كان الموقع يعيد توجيه كل الصفحات التي تحمل بيانات صحافية خاصة بموضوعات محددة إلى الصفحة الرئيسية بصورة مؤقتة».
وعادت الروابط الخاصة بمقترحات ترامب السياسية، بما في ذلك حظر دخول المسلمين للعمل مرة أخرى في الساعة 20:20 بتوقيت جرينتش.
ووفقا لموقع يسجل صورا للصفحات على الإنترنت، فقد حذفت الروابط التي كانت تعيد توجيه زوار الموقع إلى صفحة تمويل حملة ترامب، في وقت قريب من يوم الانتخابات على ما يبدو. وفي مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أشاد رجل الأعمال السعودي الأمير الوليد بن طلال بترامب، لحذفه اقتراحه حظر دخول المسلمين لبلاده من على موقعه على الإنترنت، وقال أيضا إن ترامب حذف تصريحاته المناهضة للمسلمين من حسابه على «تويتر». وقالت وكالة «رويترز» إنه لم يتسن لها الوصول إلى الأمير للتعليق بعد عودة الروابط.
لكن كثيرا من التغريدات التي هاجمت المسلمين ونشرها ترامب أثناء حملته للرئاسة، ظلت موجودة على حسابه، بما في ذلك تغريدة نشرها في 22 مارس (آذار)، قال فيها: «هيلاري غير المؤهلة ورغم الهجوم الفظيع على بروكسل اليوم، تريد للحدود أن تبقى ضعيفة ومفتوحة وتترك المسلمين يتدفقون على البلاد. لا أبدًا». وبعد أن أشادت في البداية بحذف مقترح حظر دخول المسلمين إلى البلاد خلال مؤتمر صحافي مع قيادات في مجال الحقوق المدنية، قالت سمر خلف رئيسة اللجنة الأميركية العربية لمكافحة التمييز، خلال مقابلة فيما بعد، إن اللجنة تأمل في أن ترى سلوكا أفضل من جانب ترامب. وأضافت: «شعرنا بأمل زائف وحسب». وأشارت إلى أن سياسات ترامب أهم من أي بيانات، وقالت: «لقد انتُخب وقال بعض الأمور البشعة، والآن علينا أن نرى كيف ستكون سياساته. إذا كانت سياسات جيدة فسنشيد به. إذا كانت سياسات مروعة فإننا سنعارضه بشأنها».



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».