جيلالي سفيان المرشح الرئاسي المنسحب: أتوقع فوز بوتفليقة بالتزوير.. والمعارضة تعد لمشروع واعد بعد الانتخابات

زعيم «جيل جديد» قال لـ («الشرق الأوسط») إن وفدا من الأمم المتحدة زاره لمعرفة برنامج دعاة مقاطعة الاقتراع

جيلالي سفيان
جيلالي سفيان
TT

جيلالي سفيان المرشح الرئاسي المنسحب: أتوقع فوز بوتفليقة بالتزوير.. والمعارضة تعد لمشروع واعد بعد الانتخابات

جيلالي سفيان
جيلالي سفيان

تعرف الجزائريون على السياسي جيلالي سفيان منذ حمله مبكرا مشعل معارضة ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لفترة رئاسية جديدة.
وأعلن سفيان، وهو رجل مثقف ينحدر من عائلة في العاصمة ويعد امتدادا لنسل عالم الدين الجزائري البارز الشيخ عبد الرحمن الجيلالي، في البداية عزمه خوض السباق الرئاسي لعام 2014، ممثلا لحزب «جيل جديد» الذي يتزعمه، إلا أنه أكد منذ البداية أنه لن يمضي قدما إذا قرر الرئيس بوتفليقة السعي لفترة جديدة. وفعلا قرر الانسحاب مطلع مارس (آذار) الماضي مباشرة بعد إعلان رئيس الوزراء عبد المالك سلال عن ترشح بوتفليقة رسميا. ثم انسحب مرشحون آخرون، للسبب ذاته، أبرزهم رئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور. ومع تزايد سخونة الانتخابات، اتسعت رقعة الجبهة الرافضة لترشح الرئيس بوتفليقة، وانخرط جيلالي وبن بيتور ومعهما قادة أحزاب أخرى في «لجنة» حملت مهمة خوض حملة تدعو المواطنين لمقاطعة الاقتراع، تكون موازية لحملة المرشحين.
ويقدم جيلالي، في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، قراءة دقيقة للانتخابات المقررة بعد غد، وهو يتوقع فوز بوتفليقة على منافسيه الخمسة الآخرين بـ«التزوير» إلا أنه لا يستبعد وجود ضغوط على السلطة قد تمنعها من ممارسة التزوير بنسبة كبيرة، وعليه قد يكون هناك دور ثان بين بوتفليقة ومنافسه الرئيس الآخر علي بن فليس. وكشف جيلالي أيضا عن مشروع تعد له المعارضة خصوصا الأحزاب المقاطعة، خلال المرحلة المقبلة، كما كشف أن وفدا من الأمم المتحدة زاره للوقوف على برنامج دعاة المقاطعة ومجرى الانتخابات وليس مراقبتها.
وفي ما يلي نص الحوار:
* اخترتم الانسحاب من السباق الرئاسي ثم نظمتم مع معارضين آخرين حملة دعوتم من خلالها المواطنين للمقاطعة.. كيف كانت حصيلة تلك الحملة؟
- أبدأ بوضع قضية المقاطعة في سياقها الشامل. فقبل نحو سنة، وتحديدا في 30 مارس (آذار) 2013، كان لنا مع رئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور (المرشح الرئاسي الآخر المنسحب) وأحمد مشاطي أحد أعضاء مجموعة الـ22 الذين فجروا الثورة الجزائرية، شرف الوقوف أمام الصحافة والقول لا لعهدة رابعة لبوتفليقة. ثم جاءت إصابة الرئيس بجلطة دماغية في 27 أبريل (نيسان) 2013، ومن حينها كثفنا رفضنا للعهدة الرابعة، وبدأنا بتوعية المواطنين بخطورة هذا الأمر، إلى أن جاء اليوم الذي أعلن فيه الوزير الأول (رئيس الوزراء) السابق عبد المالك سلال عن ترشح بوتفليقة بالوكالة. ذلك اليوم أحدث صدمة كبيرة في المجتمع لأن كثيرين لم يكونوا يعتقدون أن الرئيس سيترشح وهو في هذا الوضع الصحي. كما زادت خلال السنة الماضية فضائح الفساد وكانت كلها تمس أشخاصا قريبين من الرئيس. هذا المناخ العام هو الذي دفع بنا لخيار المقاطعة. ترشح الرئيس سجل نهاية للمسار الانتخابي وبداية للمسار الانقلابي.
وإضافة لمرض الرئيس، هناك أيضا الحصيلة الرديئة والسلبية خلال الفترات الثالثة التي حكم فيها البلاد، وكان الفشل في ثلاثة محاور كبرى، أولا المحور الاقتصادي – الاجتماعي، إذ لا تزال الجبهة الاجتماعية متدهورة لغالبية المواطنين مقابل استفادة أقلية مقربة من نظام بوتفليقة، وتبعية الاقتصاد للمحروقات بنسبة 98 في المائة، وثانيا، هدم بقايا المؤسسات، إذ لم تبق مؤسسة دستورية تسير باستقلالية. البرلمان بات مكونا من نواب جاءوا بالتزوير، والحكومة فقدت مصداقيتها، خصوصا بعدما كان لدينا رئيس حكومة وبات لدينا الآن وزير أول من دون صلاحيات ويعين مباشرة من الرئيس، كما أن المجلس الدستوري صار يعين مباشرة من رئيس الجمهورية، وفي عدة مرات أقدم رئيس الجمهورية على تغيير رئيس للمجلس الدستوري خارج ضوابط الدستور. المؤسسات إذن باتت من دون أي دور. والمحور الثالث الذي طاله الفشل هو غياب قيم العدالة والأخلاق، إذ أصبح السارق يحظى بحماية والضعيف يوضع في السجن من دون أي مبرر.
* كيف جسدتم حملتكم الداعية للمقاطعة في الميدان؟
- نظمنا عددا من الوقفات شارك فيها رؤساء أحزاب وشخصيات أمام معلم مقام الشهيد، حيث أشهدنا الشهداء (شهداء ثورة الاستقلال) على هذا النظام، كما نظمنا تجمعا كبيرا في «قاعة حرشة» بالعاصمة حضره 12 ألف مناصر. كانت لدينا أنشطة إعلامية وستكون لنا أخرى في الولايات خلال المرحلة المقبلة. لكن يجب الإشارة إلى أن هدف عملنا هو توعية المواطنين وليس استعراض قوة في الميدان، لأننا لم نعد داخل معادلة الانتخابات ولسنا طرفا فيها ولا نرغب في تعكير جوها الذي هو أصلا مكهرب.
* هل تعتقدون أنكم نجحتم في إقناع الناس بالمقاطعة؟
- التقييم سيظهر يوم الاقتراع. غالبية الجزائريين باتوا مقتنعين بأن هذه الانتخابات لن تكون نزيهة وإنما مفبركة لفرض العهدة الرابعة.
* أشرتم إلى مرض الرئيس وأدائه كسببين للمقاطعة. لكن الرجل ترشح وفقا للدستور، والمفروض أن يهزمه منافسوه انتخابيا وليس عبر منع ترشحه.
- القانون يقول إن كل مرشح يجب أن يقدم وثيقة طبية تضمن سلامته بدنيا وذهنيا. بينما الرئيس بوتفليقة لا يلتقي الآن أحدا سوى بعض الأجانب الذين يجري استخدامهم في الحقيقة لإظهار أن الرئيس ما زال على قيد الحياة. وخلال تلك اللقاءات، كل ما يسمعه الجزائريون (عبر التلفزيون) هي بعض كلمات ينطقها الرئيس بصعوبة. الرجل في حالة صحية كارثية.
* لماذا لم تختاروا مواجهة الرئيس بالانتخابات وانتهجتم المقاطعة مما جعل معسكر الرئيس يصفكم بكونكم غير ديمقراطيين؟
- قررنا المقاطعة بناء على تجارب عديدة. ففي الانتخابات التشريعية التي جرت عام 2012، ألقى الرئيس آخر خطاب له، وقال إن تلك الانتخابات ستكون شبيهة بحدث الأول من نوفمبر (تشرين الثاني)، ذكرى ثورة الاستقلال، لكن مباشرة بعد الاقتراع زوروا النتائج. يوم 25 نوفمبر 2013 التقينا نحن السياسيين الممثلين لعشرين حزبا في قاعة، ووجهنا رسالة إلى رئيس الجمهورية طلبنا منه عبرها تشكيل لجنة مستقلة لإدارة الانتخابات.. لكنهم رفضوا.
* بعد إعلان موقفكم المقاطع للانتخابات، هل تلقيتم اتصالات من جهات في السلطة تدعوكم لتليين موقفكم أو حملت طابعا تهديديا مثلا؟
- أنا شخصيا لم أتلق أي اتصال من هذا النوع. لكن مناضلينا في الولايات يتلقون تهديدات من منتخبي حزب جبهة التحرير وحزب تاج (المؤيدين لبوتفليقة) ويقولون لهم سنصفي الحسابات معكم بعد 17 أبريل (تاريخ الاقتراع).
* قررتم المقاطعة بسبب بوتفليقة، هل تلتقون إذن في مساحة مشتركة مع المرشحين الخمسة الذين قرروا منافسته؟
- الفارق الوحيد بيننا هو تقييم الموقف. نحن شهدنا التزوير عدة مرات ولا نستطيع فعل شيء أمام القمع والإدارة. إذا نظرنا إلى المرشح بن فليس الذي اختار المشاركة فإننا نتساءل ما إذا كانت لديه مؤشرات عن دعم من الإدارة. نحن لا نعرف ذلك لكننا لا نستطيع أن نبني موقفا سياسيا بناء على تكهنات. ثم إن بن فليس ليست لديه القوة الكافية ليضمن نتائج الصندوق.
* لماذا ركزت في إجابتك على بن فليس وتفاديت المرشحين الآخرين المنافسين أيضا لبوتفليقة؟
- لأنهم لا يملكون أي تأثير في الميدان.
* إذا شكا بن فليس بعد الانتخابات من تزوير محتمل، فهل ستقفون إلى جانبه أم ستقولون له نحن غير معنيين؟
- من الصعب علينا الدخول في هذه العملية ومساندة بن فليس لأننا قلنا أصلا إن مشكلة الانتخابات هو التزوير. السلطة رفضت تشكيل لجنة مسلحة لإدارة الانتخابات، إذن لديها النية المبيتة (للتزوير). نحن قلنا لابن فليس قاطع معنا، ودعنا نفكك كل المصداقية عن هذه الانتخابات، لكنه قال لنا «إنني قادر على شقايا (كلمة بالعامة تعني أنه قادر على تحمل الصعاب)». نحن لسنا ضد بن فليس لكن هو الذي يتحمل مسؤولية مواجهة أي تزوير محتمل.
* ما توقعكم لنتيجة الاقتراع؟
- من المرجح أن يفوز بوتفليقة بالقوة والتزوير، لكن بالنظر إلى امتناع الأميركيين والأوروبيين عن إرسال مراقبين، وبالتالي رفضهم منح مساندة مباشرة من الخارج للعملية الانتخابية، فإن السلطة قد لا تمارس التزوير وعندها يكون هناك دور ثان.
* إذا فاز بن فليس ودعاكم للعمل معه هل ستقبلون أم ستقولون له إنك جئت عبر انتخابات نحن قاطعناها؟
- إذا فاز بن فليس فإنه سيجد نفسه رئيسا في حالة ضعف لأن المؤسسات غير قائمة ويتعين عليه حينها فتح نقاش قوي وصريح مع كل المعارضة. الأحزاب المقاطعة تعد الآن لمشروع واعد (في حال فوز بوتفليقة). لكن إذا فاز بن فليس فإننا سنقدم هذا المشروع الذي نعمل عليه الآن إلى الرئيس الجديد بهدف الإعداد لدستور توافقي وإطار جديد لعمل الدولة. كل الأطراف تستطيع المشاركة في هذه العملية.
* ما هي معالم هذا المشروع الذي تعدون له؟
- لجنة الأحزاب الخمسة والمرشح المنسحب بن بيتور بدأنا في إعداد نظام داخلي للمجموعة، ونحن بصدد التحضير لندوة وطنية في مايو (أيار) المقبل دون تحديد اليوم بعد. سنصدر ميثاق شرف وربما مشروعا أوليا عن دستور توافقي جديد. هذه الأحزاب لتيارات متباينة الألوان السياسية فمنها الإسلامي والعلماني والديمقراطي. وهدفنا رسالة إلى الرأي العام في الداخل والخارج مفادها أن المعارضة الجزائرية رغم تباين ألوانها السياسية قادرة على إصدار تصور لجمهورية جديدة في ظل سيادة القانون، وأنها (المعارضة) لا تهرج.
* هل كانت لكم اتصالات مع جهات أجنبية خلال فترة الانتخابات هذه؟
- نعم أمس استقبلت وفدا من الأمم المتحدة يرأسه دبلوماسي من توغو، ويضم أيضا دبلوماسية من إيران وأخرى من البرازيل. قدموا إلينا في المكتب وقالوا إنهم يريدون أخذ فكرة على ما يجري لكن دون أن يكونوا في إطار مهمة مراقبة الانتخابات. وسأستقبل كذلك وفدا آخر من الاتحاد الأوروبي له نفس المهمة. وفد الأمم المتحدة جاء إلى مقر حزبنا في العاصمة في إطار رسمي من الدولة الجزائرية، إذ قدموا في سيارات رسمية ومع عناصر من الأمن الجزائري. ومهمتهم تشمل الحديث إلى عدد من المترشحين كما أحزاب المقاطعة.



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.