جيلالي سفيان المرشح الرئاسي المنسحب: أتوقع فوز بوتفليقة بالتزوير.. والمعارضة تعد لمشروع واعد بعد الانتخابات

زعيم «جيل جديد» قال لـ («الشرق الأوسط») إن وفدا من الأمم المتحدة زاره لمعرفة برنامج دعاة مقاطعة الاقتراع

جيلالي سفيان
جيلالي سفيان
TT

جيلالي سفيان المرشح الرئاسي المنسحب: أتوقع فوز بوتفليقة بالتزوير.. والمعارضة تعد لمشروع واعد بعد الانتخابات

جيلالي سفيان
جيلالي سفيان

تعرف الجزائريون على السياسي جيلالي سفيان منذ حمله مبكرا مشعل معارضة ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لفترة رئاسية جديدة.
وأعلن سفيان، وهو رجل مثقف ينحدر من عائلة في العاصمة ويعد امتدادا لنسل عالم الدين الجزائري البارز الشيخ عبد الرحمن الجيلالي، في البداية عزمه خوض السباق الرئاسي لعام 2014، ممثلا لحزب «جيل جديد» الذي يتزعمه، إلا أنه أكد منذ البداية أنه لن يمضي قدما إذا قرر الرئيس بوتفليقة السعي لفترة جديدة. وفعلا قرر الانسحاب مطلع مارس (آذار) الماضي مباشرة بعد إعلان رئيس الوزراء عبد المالك سلال عن ترشح بوتفليقة رسميا. ثم انسحب مرشحون آخرون، للسبب ذاته، أبرزهم رئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور. ومع تزايد سخونة الانتخابات، اتسعت رقعة الجبهة الرافضة لترشح الرئيس بوتفليقة، وانخرط جيلالي وبن بيتور ومعهما قادة أحزاب أخرى في «لجنة» حملت مهمة خوض حملة تدعو المواطنين لمقاطعة الاقتراع، تكون موازية لحملة المرشحين.
ويقدم جيلالي، في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، قراءة دقيقة للانتخابات المقررة بعد غد، وهو يتوقع فوز بوتفليقة على منافسيه الخمسة الآخرين بـ«التزوير» إلا أنه لا يستبعد وجود ضغوط على السلطة قد تمنعها من ممارسة التزوير بنسبة كبيرة، وعليه قد يكون هناك دور ثان بين بوتفليقة ومنافسه الرئيس الآخر علي بن فليس. وكشف جيلالي أيضا عن مشروع تعد له المعارضة خصوصا الأحزاب المقاطعة، خلال المرحلة المقبلة، كما كشف أن وفدا من الأمم المتحدة زاره للوقوف على برنامج دعاة المقاطعة ومجرى الانتخابات وليس مراقبتها.
وفي ما يلي نص الحوار:
* اخترتم الانسحاب من السباق الرئاسي ثم نظمتم مع معارضين آخرين حملة دعوتم من خلالها المواطنين للمقاطعة.. كيف كانت حصيلة تلك الحملة؟
- أبدأ بوضع قضية المقاطعة في سياقها الشامل. فقبل نحو سنة، وتحديدا في 30 مارس (آذار) 2013، كان لنا مع رئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور (المرشح الرئاسي الآخر المنسحب) وأحمد مشاطي أحد أعضاء مجموعة الـ22 الذين فجروا الثورة الجزائرية، شرف الوقوف أمام الصحافة والقول لا لعهدة رابعة لبوتفليقة. ثم جاءت إصابة الرئيس بجلطة دماغية في 27 أبريل (نيسان) 2013، ومن حينها كثفنا رفضنا للعهدة الرابعة، وبدأنا بتوعية المواطنين بخطورة هذا الأمر، إلى أن جاء اليوم الذي أعلن فيه الوزير الأول (رئيس الوزراء) السابق عبد المالك سلال عن ترشح بوتفليقة بالوكالة. ذلك اليوم أحدث صدمة كبيرة في المجتمع لأن كثيرين لم يكونوا يعتقدون أن الرئيس سيترشح وهو في هذا الوضع الصحي. كما زادت خلال السنة الماضية فضائح الفساد وكانت كلها تمس أشخاصا قريبين من الرئيس. هذا المناخ العام هو الذي دفع بنا لخيار المقاطعة. ترشح الرئيس سجل نهاية للمسار الانتخابي وبداية للمسار الانقلابي.
وإضافة لمرض الرئيس، هناك أيضا الحصيلة الرديئة والسلبية خلال الفترات الثالثة التي حكم فيها البلاد، وكان الفشل في ثلاثة محاور كبرى، أولا المحور الاقتصادي – الاجتماعي، إذ لا تزال الجبهة الاجتماعية متدهورة لغالبية المواطنين مقابل استفادة أقلية مقربة من نظام بوتفليقة، وتبعية الاقتصاد للمحروقات بنسبة 98 في المائة، وثانيا، هدم بقايا المؤسسات، إذ لم تبق مؤسسة دستورية تسير باستقلالية. البرلمان بات مكونا من نواب جاءوا بالتزوير، والحكومة فقدت مصداقيتها، خصوصا بعدما كان لدينا رئيس حكومة وبات لدينا الآن وزير أول من دون صلاحيات ويعين مباشرة من الرئيس، كما أن المجلس الدستوري صار يعين مباشرة من رئيس الجمهورية، وفي عدة مرات أقدم رئيس الجمهورية على تغيير رئيس للمجلس الدستوري خارج ضوابط الدستور. المؤسسات إذن باتت من دون أي دور. والمحور الثالث الذي طاله الفشل هو غياب قيم العدالة والأخلاق، إذ أصبح السارق يحظى بحماية والضعيف يوضع في السجن من دون أي مبرر.
* كيف جسدتم حملتكم الداعية للمقاطعة في الميدان؟
- نظمنا عددا من الوقفات شارك فيها رؤساء أحزاب وشخصيات أمام معلم مقام الشهيد، حيث أشهدنا الشهداء (شهداء ثورة الاستقلال) على هذا النظام، كما نظمنا تجمعا كبيرا في «قاعة حرشة» بالعاصمة حضره 12 ألف مناصر. كانت لدينا أنشطة إعلامية وستكون لنا أخرى في الولايات خلال المرحلة المقبلة. لكن يجب الإشارة إلى أن هدف عملنا هو توعية المواطنين وليس استعراض قوة في الميدان، لأننا لم نعد داخل معادلة الانتخابات ولسنا طرفا فيها ولا نرغب في تعكير جوها الذي هو أصلا مكهرب.
* هل تعتقدون أنكم نجحتم في إقناع الناس بالمقاطعة؟
- التقييم سيظهر يوم الاقتراع. غالبية الجزائريين باتوا مقتنعين بأن هذه الانتخابات لن تكون نزيهة وإنما مفبركة لفرض العهدة الرابعة.
* أشرتم إلى مرض الرئيس وأدائه كسببين للمقاطعة. لكن الرجل ترشح وفقا للدستور، والمفروض أن يهزمه منافسوه انتخابيا وليس عبر منع ترشحه.
- القانون يقول إن كل مرشح يجب أن يقدم وثيقة طبية تضمن سلامته بدنيا وذهنيا. بينما الرئيس بوتفليقة لا يلتقي الآن أحدا سوى بعض الأجانب الذين يجري استخدامهم في الحقيقة لإظهار أن الرئيس ما زال على قيد الحياة. وخلال تلك اللقاءات، كل ما يسمعه الجزائريون (عبر التلفزيون) هي بعض كلمات ينطقها الرئيس بصعوبة. الرجل في حالة صحية كارثية.
* لماذا لم تختاروا مواجهة الرئيس بالانتخابات وانتهجتم المقاطعة مما جعل معسكر الرئيس يصفكم بكونكم غير ديمقراطيين؟
- قررنا المقاطعة بناء على تجارب عديدة. ففي الانتخابات التشريعية التي جرت عام 2012، ألقى الرئيس آخر خطاب له، وقال إن تلك الانتخابات ستكون شبيهة بحدث الأول من نوفمبر (تشرين الثاني)، ذكرى ثورة الاستقلال، لكن مباشرة بعد الاقتراع زوروا النتائج. يوم 25 نوفمبر 2013 التقينا نحن السياسيين الممثلين لعشرين حزبا في قاعة، ووجهنا رسالة إلى رئيس الجمهورية طلبنا منه عبرها تشكيل لجنة مستقلة لإدارة الانتخابات.. لكنهم رفضوا.
* بعد إعلان موقفكم المقاطع للانتخابات، هل تلقيتم اتصالات من جهات في السلطة تدعوكم لتليين موقفكم أو حملت طابعا تهديديا مثلا؟
- أنا شخصيا لم أتلق أي اتصال من هذا النوع. لكن مناضلينا في الولايات يتلقون تهديدات من منتخبي حزب جبهة التحرير وحزب تاج (المؤيدين لبوتفليقة) ويقولون لهم سنصفي الحسابات معكم بعد 17 أبريل (تاريخ الاقتراع).
* قررتم المقاطعة بسبب بوتفليقة، هل تلتقون إذن في مساحة مشتركة مع المرشحين الخمسة الذين قرروا منافسته؟
- الفارق الوحيد بيننا هو تقييم الموقف. نحن شهدنا التزوير عدة مرات ولا نستطيع فعل شيء أمام القمع والإدارة. إذا نظرنا إلى المرشح بن فليس الذي اختار المشاركة فإننا نتساءل ما إذا كانت لديه مؤشرات عن دعم من الإدارة. نحن لا نعرف ذلك لكننا لا نستطيع أن نبني موقفا سياسيا بناء على تكهنات. ثم إن بن فليس ليست لديه القوة الكافية ليضمن نتائج الصندوق.
* لماذا ركزت في إجابتك على بن فليس وتفاديت المرشحين الآخرين المنافسين أيضا لبوتفليقة؟
- لأنهم لا يملكون أي تأثير في الميدان.
* إذا شكا بن فليس بعد الانتخابات من تزوير محتمل، فهل ستقفون إلى جانبه أم ستقولون له نحن غير معنيين؟
- من الصعب علينا الدخول في هذه العملية ومساندة بن فليس لأننا قلنا أصلا إن مشكلة الانتخابات هو التزوير. السلطة رفضت تشكيل لجنة مسلحة لإدارة الانتخابات، إذن لديها النية المبيتة (للتزوير). نحن قلنا لابن فليس قاطع معنا، ودعنا نفكك كل المصداقية عن هذه الانتخابات، لكنه قال لنا «إنني قادر على شقايا (كلمة بالعامة تعني أنه قادر على تحمل الصعاب)». نحن لسنا ضد بن فليس لكن هو الذي يتحمل مسؤولية مواجهة أي تزوير محتمل.
* ما توقعكم لنتيجة الاقتراع؟
- من المرجح أن يفوز بوتفليقة بالقوة والتزوير، لكن بالنظر إلى امتناع الأميركيين والأوروبيين عن إرسال مراقبين، وبالتالي رفضهم منح مساندة مباشرة من الخارج للعملية الانتخابية، فإن السلطة قد لا تمارس التزوير وعندها يكون هناك دور ثان.
* إذا فاز بن فليس ودعاكم للعمل معه هل ستقبلون أم ستقولون له إنك جئت عبر انتخابات نحن قاطعناها؟
- إذا فاز بن فليس فإنه سيجد نفسه رئيسا في حالة ضعف لأن المؤسسات غير قائمة ويتعين عليه حينها فتح نقاش قوي وصريح مع كل المعارضة. الأحزاب المقاطعة تعد الآن لمشروع واعد (في حال فوز بوتفليقة). لكن إذا فاز بن فليس فإننا سنقدم هذا المشروع الذي نعمل عليه الآن إلى الرئيس الجديد بهدف الإعداد لدستور توافقي وإطار جديد لعمل الدولة. كل الأطراف تستطيع المشاركة في هذه العملية.
* ما هي معالم هذا المشروع الذي تعدون له؟
- لجنة الأحزاب الخمسة والمرشح المنسحب بن بيتور بدأنا في إعداد نظام داخلي للمجموعة، ونحن بصدد التحضير لندوة وطنية في مايو (أيار) المقبل دون تحديد اليوم بعد. سنصدر ميثاق شرف وربما مشروعا أوليا عن دستور توافقي جديد. هذه الأحزاب لتيارات متباينة الألوان السياسية فمنها الإسلامي والعلماني والديمقراطي. وهدفنا رسالة إلى الرأي العام في الداخل والخارج مفادها أن المعارضة الجزائرية رغم تباين ألوانها السياسية قادرة على إصدار تصور لجمهورية جديدة في ظل سيادة القانون، وأنها (المعارضة) لا تهرج.
* هل كانت لكم اتصالات مع جهات أجنبية خلال فترة الانتخابات هذه؟
- نعم أمس استقبلت وفدا من الأمم المتحدة يرأسه دبلوماسي من توغو، ويضم أيضا دبلوماسية من إيران وأخرى من البرازيل. قدموا إلينا في المكتب وقالوا إنهم يريدون أخذ فكرة على ما يجري لكن دون أن يكونوا في إطار مهمة مراقبة الانتخابات. وسأستقبل كذلك وفدا آخر من الاتحاد الأوروبي له نفس المهمة. وفد الأمم المتحدة جاء إلى مقر حزبنا في العاصمة في إطار رسمي من الدولة الجزائرية، إذ قدموا في سيارات رسمية ومع عناصر من الأمن الجزائري. ومهمتهم تشمل الحديث إلى عدد من المترشحين كما أحزاب المقاطعة.



الحوثيون يوسّعون تجنيد الطلاب في مدارس عمران

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)
تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يوسّعون تجنيد الطلاب في مدارس عمران

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)
تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)

وسّعت الجماعة الحوثية عمليات استقطاب وتجنيد طلاب المدارس في محافظة عمران، شمال صنعاء، عبر إجراءات جديدة شملت توزيع استمارات ذات طابع عسكري على الطلاب في مختلف المراحل الدراسية، في خطوة تعكس مساعيها لتوسيع قاعدة التجنيد وتعويض النقص في صفوف مقاتليها، وفق مصادر تربوية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن ما تُسمى «الدائرة الجهادية» و«هيئة التعبئة العامة» التابعتين للجماعة، وبالتنسيق مع مكتب التعليم الخاضع لسيطرتها في المحافظة، شرعتا منذ أيام في تسجيل الطلاب ضمن قوائم تحمل اسم «قوات التعبئة والاستنفار»؛ تمهيداً لإخضاعهم لدورات قتالية وبرامج تعبئة، قبل الدفع ببعضهم إلى جبهات القتال.

وأوضحت المصادر أن مشرفين حوثيين كثَّفوا جولاتهم الميدانية إلى مدارس مدينة عمران، عاصمة المحافظة، وعدد من المديريات التابعة لها، حيث وزَّعوا استمارات على الطلاب لجمع بياناتهم وفتح قنوات مباشرة لاستقطابهم وإلحاقهم بأنشطة ودورات عسكرية.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه الجماعة تحديات متزايدة في توفير القوى البشرية، بالتزامن مع استمرار الخسائر التي تلحق بعناصرها المشاركين في العمليات العسكرية؛ وهو ما يدفعها، حسب المصادر، إلى توسيع عمليات الاستقطاب لتشمل فئات عمرية أصغر.

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

وأثارت عملية إدخال الطلاب في مسارات التعبئة والاستقطاب مخاوف تربوية وحقوقية واسعة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وسط تحذيرات من تحويل المدارس إلى منصات للتعبئة والتجنيد، وتعريض الأطفال والمراهقين لضغوط قد تدفعهم إلى الانخراط في أنشطة عسكرية أو مرتبطة بها.

ويرى تربويون أن إدخال إجراءات الاستقطاب والتجنيد إلى المدارس في عمران ومدن يمنية أخرى يمثل انتهاكاً لوظيفة المؤسسات التعليمية، ويعرّض الأطفال والقاصرين لخطر الاستغلال العسكري والفكري، فضلاً عن انعكاساته المحتملة على مستقبلهم الدراسي والنفسي والاجتماعي.

وحذَّرت المصادر التربوية من أن استمرار هذه الممارسات قد يحول المدارس بيئةً مفتوحة للتعبئة والاستقطاب، ويضع الطلاب تحت ضغوط تؤثر في مسارهم التعليمي وحياتهم المستقبلية، بدلاً من أن توفر لهم المؤسسات التعليمية بيئة آمنة للتعلم والنمو.

دعوة للحماية

في مواجهة هذه الممارسات، دعت نقابة المعلمين اليمنيين في عمران، العاملين في القطاع التربوي إلى التصدي لأي محاولات لاستغلال المدارس والمنابر التعليمية في نشر الأفكار الطائفية أو الترويج للتعبئة القتالية واستقطاب الطلاب.

وشددت النقابة، في بيان، على ضرورة الحفاظ على حيادية المؤسسات التعليمية وحماية حقوق الأطفال في الحصول على بيئة تعليمية آمنة، ومنع جرّهم إلى النزاعات المسلحة، مؤكدة أن التعليم يمثل ركيزة أساسية للحفاظ على هوية المجتمع وتماسكه وحماية مستقبل اليمن.

الحوثيون يلزمون المدارس في مناطق سيطرتهم ببرامج تعبوية والحشد للقتال (إكس)

وأكدت النقابة أهمية توفير بيئة تعليمية مستقلة وآمنة للطلاب، وتجنيب المؤسسات التعليمية في المحافظة مختلف أشكال التعبئة والاستقطاب العسكري، داعية المعلمين والتربويين في المدارس الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى التمسك بالرسالة التعليمية القائمة على قيم التسامح والمواطنة.

كما دعت إلى حماية المدارس من التأثيرات التي تلحق الضرر بالعملية التعليمية، في ظل ما تصفه مصادر تربوية بتزايد محاولات الجماعة توظيف المؤسسات التعليمية في عمليات التعبئة الفكرية والعسكرية.

تجنيد واسع

كان فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المعني باليمن قد أشار في تقرير سابق إلى أن محافظة عمران تُعدّ من أكثر المحافظات اليمنية تسجيلاً لحالات تجنيد الأطفال ومقتل المجندين منهم في صفوف الحوثيين.

ووفق التقرير، سُجلت نحو 2688 حالة تجنيد وقتل لأطفال في المحافظة خلال الفترة الممتدة من يوليو (تموز) 2014 إلى ديسمبر (كانون الأول) 2021، مع الإشارة إلى استمرار الجماعة منذ ذلك الحين في تجنيد مزيد من الأطفال في مناطق نفوذها، واستخدام المدارس في عمليات التعبئة والاستقطاب.

الحوثيون مُستمرون في استقطاب الطلبة وتحويل المدارس مراكز للتدريب (إكس)

وفي السياق ذاته، وثَّقت «منظمة ميون لحقوق الإنسان» في وقت سابق استخدام وزارتي الدفاع والتعليم في حكومة الجماعة غير المعترف بها دولياً أكثر من 700 مدرسة حكومية وأهلية في مناطق سيطرة الحوثيين مراكز لتجنيد الأطفال وتدريبهم على الأسلحة الخفيفة والمتوسطة.

وأكدت المنظمة أن الجماعة مستمرة في تجنيد الأطفال بصورة ممنهجة، وحرمانهم من حقهم في الحياة والتعليم، وتعريضهم لخطر الموت والإصابة، بما يهدّد مستقبلهم وينتهك، حسب المنظمة، القوانين الدولية وحقوق الإنسان، ولا سيما الالتزامات المرتبطة باتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل.


لقاحات الأطفال تقود طبيباً يمنياً إلى معتقلات الحوثيين

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
TT

لقاحات الأطفال تقود طبيباً يمنياً إلى معتقلات الحوثيين

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)

في ديسمبر (كانون الأول) 2024، وبعد 6 أشهر من إخفائه لدى مخابرات الجماعة الحوثية، تلقت زوجة الطبيب اليمني علي المضواحي أول اتصال منه. لم يكن الاتصال عادياً، إذ جاء بعد أشهر من الغموض والقلق، ومن دون أن تعرف الأسرة مكان احتجازه أو ظروفه.

كانت الزوجة قد أمضت تلك الأشهر في محاولة معرفة مصير زوجها، عبر التواصل مع جهاز الأمن والمخابرات التابع للجماعة، من دون الحصول على معلومات واضحة. ثم بدأت، بعد ذلك، اتصالات متقطعة وقصيرة، لم تكن كافية لتبديد مخاوفها أو معرفة ما يجري معه.

لكن الاتصال الأخير، قبل أيام، حمل تفاصيل أشد قسوة. فقد أبلغ الطبيب زوجته، وفق روايتها، أنه أمضى نحو 16 شهراً في معتقل تحت الأرض، وأنه تعرض في إحدى المرات للتعصيب وتقييد اليدين، كما تعرض للضغط خلال التحقيق لإجباره على الاعتراف بأنه «جاسوس» جندته «منظمة الصحة العالمية».

وبعد أكثر من 800 يوم على اعتقاله، انتقلت قضية المضواحي إلى المحكمة الجزائية المختصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة التي يديرها الحوثيون، وسط مخاوف أسرته من تعرضه لعقوبة قاسية.

المضواحي مع طفلته قبل اعتقاله من قبل الحوثيين (إعلام محلي)

وكان آخر ما تعرفه أسرة المضواحي بعد اعتقاله في مايو (أيار) 2024 أنه محتجز لدى الحوثيين. مرت الأيام والأسابيع والشهور من دون معلومات واضحة عن مكانه أو حالته الصحية، بينما واصلت زوجته محاولة الوصول إلى أي معلومة عبر الأجهزة التابعة للجماعة.

وبعد نحو 6 أشهر، جاء الاتصال الأول. كان صوت زوجها على الطرف الآخر، لكن المكالمة كانت قصيرة ومحدودة، قبل أن تتكرر الاتصالات على فترات متباعدة.

وتقول الزوجة إنها تعمدت طيلة تلك الفترة عدم نشر تفاصيل عن احتجازه، أملاً في أن يساعد الصمت على إطلاق سراحه وعودته إلى أسرته. لكنها قررت هذه المرة الحديث عن معاناته؛ بناء على طلبه، مؤكدة أن ما ترويه «مؤلم»، لكنها تريد أن يعرف الناس ظروف احتجازه.

وفي إحدى المكالمات، تمكن المضواحي، وفق رواية زوجته، من الحديث معها باللغة الإنجليزية بعيداً عن مراقبة الحراس، وأبلغها بأنه احتُجز في زنزانة تحت الأرض لأكثر من 16 شهراً.

زنزانة تحت الأرض

قال الطبيب، وفقاً لما نقلته عنه زوجته، إنه تعرض للتعذيب والضغط لإجباره على الإدلاء باعترافات يريدها المحققون الحوثيون، مضيفاً أن التحقيقات ركزت على اتهامه بالتجسس والعمل لمصلحة «منظمة الصحة العالمية».

لكن القضية التي أثارت غضبه، وفق روايته، كانت مطالبة المحققين له بالاعتراف بأن اللقاحات التي تُقدَّم للأطفال دون الخامسة ليست برامج صحية، وإنما «أدوات جاسوسية». ويقول المضواحي إنه رفض الاعتراف بذلك.

ووفق روايته، فقد عُرض عليه خلال التحقيق خياران: إما التعاون مع المحققين والعودة إلى حياته الطبيعية، وإما البقاء في السجن سنوات قبل أن يتمكن من مقابلة محامٍ أو الوصول إلى النيابة.

المضواحي رفض عرضاً حوثياً للإفراج عنه مقابل التصريح بأن اللقاحات «مؤامرة صهيونية» (إعلام محلي)

وقال إنه اختار الخيار الثاني عندما طُلب منه الاعتراف بأنه جُند من قبل «منظمة الصحة العالمية» للإضرار باليمن. لكنه أُبلغ، وفق روايته، بأن فترة السجن لن تكون 4 أو 5 سنوات، وإنما قد تمتد إلى عشرات السنين.

ويقول الطبيب إن ذلك جعله يشعر بأنه لم يكن أمام خيار حقيقي، وإنه تعرض بعد اعتقاله للتعذيب لإجباره على قول ما يريده المحققون.

اللقاحات تتحول تهمة

قبل احتجازه، كان المضواحي طبيباً يعمل في وزارة الصحة والسكان اليمنية ومسؤولاً عن الإعلام الصحي فيها، وارتبط عمله بملفات الصحة العامة وبرامج التحصين، التي يقول إنه دافع عن استمرارها لحماية الأطفال من الأمراض.

ووفق روايته، فقد تحولت مواقفه المهنية المتعلقة باللقاحات جزءاً من التحقيق معه، بعدما جرى التعامل معها على أنها ملف أمني.

مليون طفل في اليمن لا يحصلون على أي من اللقاحات الروتينية (إعلام محلي)

وبالنسبة إلى طبيب قضى سنوات في المجال الصحي، لم تكن اللقاحات قضية سياسية، إنما جزء من مسؤوليته المهنية تجاه الأطفال والمجتمع. لكن داخل الزنزانة، كما يقول، طُلب منه أن يقرّ بأنها أدوات للتجسس، وهو ما رفضه.

وكان الثمن، وفق روايته، استمرار احتجازه ثم إحالته إلى المحاكمة، في وقت ينتظر فيه عقوبة يقول مقربون منه إنها قد تكون قاسية، قياساً إلى قضايا سابقة أحيل فيها متهمون إلى المحكمة ذاتها.

ومن أكثر ما بقي في ذاكرته من جلسات التحقيق، وفق ما نقلته زوجته، أنه طلب من المحققين دليلاً على اتهامه بالتجسس. وكان الرد، كما يقول: «من أنت حتى تطلب دليلاً؟».

ويقول المضواحي إنه تساءل كيف يمكن أن تجري العدالة من دون دليل، وكيف يمكن بناء قضية على اعترافات يقول إنه أُجبر عليها.

ومن زنزانته، وجه رسالة إلى زعيم الحوثيين، مستشهداً فيها بآيات قرآنية عن التثبت والعدل، ومطالباً بالنظر في قضيته وقضايا آخرين يقول إنهم تعرضوا للظروف نفسها.

الحوثيون يمنعون حملات التطعيم رغم عودة أمراض الطفولة القاتلة (إعلام محلي)

وتأتي قضية المضواحي في وقت تزداد فيه المخاوف من انعكاسات القيود المفروضة على برامج التحصين في المناطق الخاضعة للحوثيين، مع عودة ظهور بعض الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات.

وفي بلد أنهكته الحرب، يبقى بعض القصص بعيداً عن أرقام المعارك والضحايا؛ قصص تبدأ من منزل ينتظر عودة أحد أفراده، وتنتهي بسؤال أوسع: متى يعود آلاف المدنيين المعتقلين لدى الحوثيين إلى بيوتهم؟


«نسور الحضارة»... دفعة جديدة للعلاقات العسكرية بين مصر والصين

جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)
جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)
TT

«نسور الحضارة»... دفعة جديدة للعلاقات العسكرية بين مصر والصين

جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)
جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)

تدخل العلاقات العسكرية المصرية الصينية مرحلة جديدة من التعاون، مع انطلاق فعاليات التدريب الجوي المشترك «نسور الحضارة 2026»، وسط توترات تشهدها المنطقة.

وتلك المناورة الثانية من نوعها خلال عامين بين مصر والصين، وتعد بمثابة دفعة جديدة للعلاقات العسكرية بين البلدين، وفق ما يرى خبير عسكري واستراتيجي مصري، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، معتقداً أنها قد تمتد إلى تعاون عسكري أوسع لاحقاً في إطار تنويع مصر مصادر التصنيع العسكري.

ومساء السبت، أعلن الجيش المصري، في بيان، انطلاق فعاليات التدريب الجوي المصري الصيني المشترك «نسور الحضارة 2026»، بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من طرازات مختلفة، لافتاً إلى أن التدريبات تُنفذ على مدار عدة أيام في عدد من القواعد الجوية داخل مصر، ضمن النسخة الثانية من المناورات بين البلدين.

فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)

وتشمل المراحل الأولى من التدريب مجموعة من المحاضرات النظرية والعملية، بهدف توحيد المفاهيم القتالية بين الجانبين، إلى جانب تنفيذ طلعات جوية مشتركة والتدريب على أعمال التخطيط وإدارة العمليات الجوية المشتركة.

وتستهدف التدريبات تبادل الخبرات وتطوير مهارات القوات المشاركة، ضمن خطة التدريبات المشتركة التي تنفذها القوات المسلحة المصرية مع نظيراتها من الدول الشقيقة والصديقة، بهدف دعم وتعزيز علاقات التعاون في مختلف المجالات العسكرية، حسب البيان المصري.

وفي 14 أغسطس (آب) الحالي، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الوطني الصينية، تشن شي، في مؤتمر صحافي، إن تلك المناورات ستختتم أوائل سبتمبر (أيلول) المقبل، لافتاً إلى أنها ثاني تدريب مشترك بين القوات الجوية في البلدين.

وحسب المتحدث الصيني، ستركز المناورات على تكتيكات القتال الجوي، وعمليات التفوق الجوي، وعمليات البحث والإنقاذ القتالية، فضلاً عن تدريبات على توظيف القوات، مؤكداً أن التدريب المشترك سيواصل تعزيز الثقة المتبادلة والصداقة التقليدية، ويعمق التعاون العملي بين الجيشين، ويسهم في تحقيق السلام والاستقرار على الصعيد الإقليمي.

وكانت النسخة الأولى في أبريل (نيسان) 2025، تحت اسم «نسور الحضارة 2025»، وقد أجريت في إحدى القواعد الجوية المصرية بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من طرازات مختلفة.

دفعة للعلاقات العسكرية

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء سمير فرج، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا التدريب يسهم بشكل مباشر في تعزيز العلاقات العسكرية بين البلدين، مؤكداً أن استمرار انعقاد نسخ «نسور الحضارة» يعكس نجاح التدريب الأول، خصوصاً أن وصول طائرات صينية إلى مصر لإجراء تدريب مشترك دليل على أن بكين تحقق استفادة كبيرة جداً من هذا التعاون.

وشدد فرج على ضرورة وضع هذا التعاون في إطاره الطبيعي، باعتباره ضمن سياق العلاقات العسكرية المصرية مع مختلف دول العالم، قائلاً: «يجب ألا نحمّل هذا التدريب أكثر من حجمه، فمصر معروفة بتنوع علاقاتها، وهي أكثر دولة في العالم تجري تدريبات مشتركة، حيث نستفيد نحن وتستفيد الدول الأخرى أيضاً».

تعاون يتسع

وسبق أن كان التعاون العسكري الصيني المصري مسار قلق إسرائيلي، وفي فبراير (شباط) 2025، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن مخاوف حادة لدى الأجهزة الأمنية في إسرائيل من حصول مصر على مقاتلات صينية من طراز J-10C مزودة بصواريخ جو- جو بعيدة المدى.

وقالت المصادر العبرية وقتها، إن ما يقلق إسرائيل ليس الطائرة المقاتلة الصينية، بل الصاروخ الصيني جو-جو بعيد المدى، وهو سلاح لم تمتلكه القوات الجوية المصرية من قبل، حيث ستسمح هذه الصواريخ للقوات الجوية المصرية بمحاولة ضرب الطائرات الإسرائيلية حتى دون أن تكون في مجال رؤيتها.

تلا ذلك حديث مجلة ناشونال إنترست الأميركية، في ديسمبر (كانون الأول)، عن أن مصر لجأت إلى الصين لصُنع أسطول متطوّر من الطائرات المسيّرة، في خطوة تهدف إلى مواجهة تصرفات إسرائيل العدوانية على حدودها الشرقية.

وحول ما يثار عن ارتباط هذه المناورات بصفقات تسليح معينة، أشار فرج إلى أن الحديث عن شراء طائرات من طراز جي 10 أو غيرها أمر يقع خارج نطاق المناورة الحالية، مؤكداً أن «المناورة ليست لها علاقة بهذا الأمر».

ولفت إلى أن العلاقات العسكرية المصرية الصينية تتجه نحو مزيد من الشراكة الأكبر، لا سيما في ظل التعاون القائم في مجال الطائرات المسيرة التي يتم تصنيعها محلياً في مصر، مؤكداً أن هناك مزيداً من التعاون العسكري في مجال التدريب المشترك، وفي مجال التصنيع الحربي المشترك.

وعلاقات مصر والصين لها تاريخ قديم، وفي مايو (أيار) الماضي، احتفلت مصر والصين بالذكرى السبعين لتأسيس علاقاتهما الدبلوماسية، التي انطلقت في 30 مايو 1956، حين بادرت مصر إلى أن تكون أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات رسمية مع الصين.

وأعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جينبينغ، في بكين، في مايو 2024 تدشين عام «الشراكة المصرية – الصينية» بمناسبة مرور 10 سنوات على إطلاق «الشراكة الاستراتيجية الشاملة».