الخارجية الأميركية: الحكومة المقبلة قد تلغي الاتفاق النووي

تغييرات مرتقبة لمفاوضات تعدل الصيغة الحالية مع طهران.. ومسؤولون إيرانيون: ستعزز وضع المتشددين

إيرانية تمر أمام حائط مقر السفارة الأميركية السابق في طهران (أ.ف.ب) - الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير الخارجية جون كيري والمرشد الإيراني علي خامنئي ورئيس جمهورية إيران حسن روحاني
إيرانية تمر أمام حائط مقر السفارة الأميركية السابق في طهران (أ.ف.ب) - الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير الخارجية جون كيري والمرشد الإيراني علي خامنئي ورئيس جمهورية إيران حسن روحاني
TT

الخارجية الأميركية: الحكومة المقبلة قد تلغي الاتفاق النووي

إيرانية تمر أمام حائط مقر السفارة الأميركية السابق في طهران (أ.ف.ب) - الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير الخارجية جون كيري والمرشد الإيراني علي خامنئي ورئيس جمهورية إيران حسن روحاني
إيرانية تمر أمام حائط مقر السفارة الأميركية السابق في طهران (أ.ف.ب) - الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير الخارجية جون كيري والمرشد الإيراني علي خامنئي ورئيس جمهورية إيران حسن روحاني

تحول مستقبل الاتفاق النووي بين إيران والدول الست الكبرى إلى علامة استفهام كبرى منذ إعلان فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية وسبقت الحكومة الإيرانية، الطرف الأساسي في الاتفاق، كل ردود الأفعال الرسمية في التعليق على مستقبل علاقاتها مع واشنطن بما فيها الاتفاق النووي الذي كان لإدارة أوباما حصة الأسد في التوصل إليه.
وقال مستشار دونالد ترامب في شؤون السياسة الخارجية وليد فارس أمس إن الإدارة الأميركية الجديدة ستعيد النظر في الاتفاق النووي، مقدما رؤية للأسلوب الذي سيتبعه ترامب على صعيد الاتفاق النووي مع إيران.
وكان الاتفاق النووي والمفاوضات مع إيران وسياساتها في المنطقة من محاور الحملات الانتخابية الأميركية وخلال حملاته الانتخابية انتقد ترامب بشدة الاتفاق النووي في عدة مناسبات وقال إن إدارة أوباما قدمت أموالا إلى إيران من أجل إطلاق يدها في دعم الإرهاب كما اعتبر ترامب الاتفاق النووي في صيغته الحالية لا يخدم مصلحة الشركات الأميركية.
وحول ما إذا كانت إعادة النظر في الاتفاق النووي تعني توجه الإدارة الأميركية لإلغائه، أوضح وليد فارس في تصريح لـ«بي بي سي» أن الإدارة الأميركية تنوي فتح ملف الاتفاق النووي وإرساله إلى الكونغرس وستطالب الجانب الإيراني بعدد من التغييرات في الاتفاق وتحدث عن توجه الإدارة الأميركية لمفاوضات حثيثة مع الجانب الإيراني.
في هذا الصدد أثار وليد فارس جانبا آخر قد يضاعف القلق في طهران فضلا عن قلقها تجاه الاتفاق النووي وأشار إلى توجه الإدارة الأميركية الجديدة إلى تعزيز التعاون بين واشنطن ودول الخليج والأردن ومصر لمكافحة «داعش» والتنظيمات الإرهابية الأخرى في المنطقة. وذكر أن التعاون بين الإدارة الأميركية الحالية والدول العربية في سوريا والعراق ضعيف بسبب معارضة إيرانية.
وضمن ذلك أوضح فارس أن إدارة ترامب لا توافق على «الاتفاق بصيغته الحالية وإرسال 750 مليون دولار إلى النظام الإيراني من دون مقابل وزيادة التدخل الإيراني في أربع دول من المنطقة».
وقال ترامب الجمهوري خلال الحملة الانتخابية إنه سيتخلى عن الاتفاق النووي الذي توصلت إليه إيران مع القوى العالمية الست عام 2015 وفرض قيودا على برنامج طهران النووي مقابل رفع العقوبات الدولية عليها وأثناء الحملة الانتخابية وصف ترامب الاتفاق النووي بأنه «كارثة» و«أسوأ اتفاق جرى التفاوض عليه على الإطلاق» وقال إنه قد يؤدي إلى «محرقة نووية» مؤكدا أن إلغاء الاتفاق من أولويات إدارته، كما انتقد «قيام إيران بعمليات إرهابية في 25 دولة من العالم معتبرا إياها «أكبر داعم للإرهاب في العالم».
على الصعيد نفسه عزز المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر أول من أمس القلق من إلغاء الاتفاق النووي مدافعا عن سياسة إدارة أوباما في المفاوضات التي أدت إلى اتفاق شامل حول البرنامج النووي الإيراني.
ورأي تونر أنه «من مصلحة الجميع أن يعمل كل الأطراف وفق الاتفاق النووي ولم يستبعد أن تلجأ إيران إلى برنامج تسلح نووي إذا ما ألغي الاتفاق من الجانب الأميركي وحذر من تبعات إلغاء الاتفاق لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه يمكن إلغاؤه من الجانب القانوني.
وأول من أمس وفي ثاني تعليق له على انتخابات ترامب وموقفه من الاتفاق النووي تحدث وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عن خيارات إيرانية إن لم تلتزم كل الأطرف بالاتفاق النووي. وقال خلال مؤتمر صحافي في براتيسلافا بعد اجتماع مع نظيره السلوفاكي ميروسلاف لايتشاك: «بالطبع خيارات إيران ليست محدودة لكننا نأمل ونرغب ونفضل التنفيذ الكامل للاتفاق النووي الذي هو ليس اتفاقا ثنائيا حتى يكون بمقدور أحد الطرفين أن يلغيه». وأضاف قائلا عندما سئل عما إذا كانت طهران ستبدأ بتخصيب اليورانيوم مجددا إذا قررت إدارة ترامب التخلي عن الاتفاق: «هذا لا يعني أننا ليس لدينا خيارات أخرى إذا قررت الولايات المتحدة الأميركية النكوص عن التزاماتها بمقتضى الاتفاق».
وأضاف قائلا: «كانت لدينا مفاوضات نووية مطولة بين إيران والولايات المتحدة. لا أتوقع مفاوضات أخرى.. بالتأكيد ليس بشأن المسألة النووية لكن أيضا بشأن أي موضوعات حتى أحتاج إلى إقامة نفس النوع من الاتصال مع وزير الخارجية الجديد أيا من سيكون».
وأثار انتخاب ترامب إرباكا واضحا بين المسؤولين الإيرانيين ففي الجلسة الأسبوعية للحكومة الإيرانية قال رئيس الجمهورية حسن روحاني إنه لا تأثير للانتقال السياسي في الدول الأخرى على سياسات بلاده وفي تصريحات اعتبرها المراقبون دليلا على قلق الرئيس الإيراني قال روحاني إن «مكانة أميركا في المجتمع الدولي تراجعت بسبب السياسات الخاطئة». وفي إشارة إلى تغيير موقفها من الاتفاق النووي ذكر أن «الانفصال عن المجتمع الدولي سيلحق ضربات أخرى إلى الإدارة الأميركية»، مضيفا أن واشنطن «لم تعد لديها القدرة على الترهيب من إيران (إيرانوفوبيا) وتشكيل إجماع دولي ضد إيران».
ورفع الاتفاق العقوبات في مقابل أن تقوم إيران بتخفيض عدد أجهزتها للطرد المركزي المستخدمة لتخصيب اليورانيوم بمقدار الثلثين وتقييد مستواها لتخصيب اليورانيوم بشكل كبير عن المستوى اللازم لتصنيع مواد يمكن استخدامها لصنع قنبلة وتقليل مخزونها من اليورانيوم المخصب وقبول عمليات تفتيش للأمم المتحدة للتحقق من تقيدها ببنود الاتفاق.
وفي تصريحات مشابهة لروحاني اعتبر أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني فوز ترامب في الانتخابات دليلا على تذمر وعدم ثقة المجتمع الأميركي تجاه بنية المسار الواقعي في الولايات المتحدة، مضيفا أن نتيجة الانتخابات الأميركية لا تترك أثرا على مواقف إيران السياسية والاقتصادية والأمنية.
وكان للبرلمان الإيراني موقفه من انتخاب ترامب للرئاسة الأميركية وتصدر الاتفاق النووي ومستقبله ردود النواب وقال مساعد رئيس البرلمان علي مطهري إن فوز ترامب يصب في صالح إيران واعتبر مطهري معارضة ترامب للاتفاق النووي تخدم المصلحة الإيرانية. وفي هذا السياق اعتبر ترامب «أكثر صدقا» فيما يتعلق بسوريا كما رأى تطلع ترامب لعلاقات ودية مع روسيا مؤشرا إيجابيا لإيران.
من جهته، قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان علاء الدين بروجردي: «إن الحكومة الأميركية الجديدة وفق القوانين الدولية تلتزم بالاتفاق النووي»، وفق ما نقل عنه موقع البرلمان «خانه ملت».
وفي تقرير لها رجحت وكالة «رويترز» أن يدعم فوز ترامب مواقف المحافظين في إيران «الذين يطالبون بعزل بلادهم عن العالم وأن يتسبب في زيادة قلق المستثمرين الأجانب». وقال مسؤول إيراني رفيع مشترطا عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية تعليقاته سياسيا «إذا تبنى ترامب سياسات معادية تجاه إيران فهذا سيقوي وضع المتشددين». وتخشى الآن إدارة روحاني من تأثير مواقف الإدارة الأميركية على مستقبل روحاني الذي يتجه لخوض انتخابات لتولي منصب الرئاسة للمرة الثانية.
وقال مسؤول إيراني كبير آخر: «فوز ترامب سيوحد المحافظين في إيران وأنصارهم وهو يعني المزيد من الضغوط السياسية في الداخل وسياسة عدوانية على المستوى الإقليمي».
وحث وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على الاستمرار في الالتزام بالاتفاق الإيراني. وقال الرئيس حسن روحاني إن نتيجة الانتخابات لن تؤثر في سياسات البلاد وإنه لا يمكن لحكومة واحدة أن تلغي الاتفاق النووي.
غير أن خصوم روحاني الموالين للزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي صاحب أعلى سلطة في البلاد ويتمثلون في الحرس الثوري ورجال الدين والساسة من أصحاب النفوذ الكبير أبدوا تأييدهم لترامب في الأسابيع القليلة الماضية.
وهناك انقسام كبير في إيران حول الوفاق مع الغرب نظرا للنفوذ والمصالح، خاصة بين القضاء وقوات الأمن وأجهزة الاستخبارات.
وقد استبعد خامنئي - الذي توحد عداوته لواشنطن قيادات الفصائل المختلفة في إيران - تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة التي يسميها النظام الإيراني «الشيطان الأكبر». وزاد الاتفاق النووي من غضب التيار المحافظ من وصول الرئيس روحاني للسلطة؛ إذ انتخب رئيسا للبلاد بناء على وعود بتحسين العلاقات الخارجية وإنعاش الاقتصاد.
وتراجعت التوترات عندما أقر خامنئي الصفقة النووية خشية أن تؤدي المصاعب الاقتصادية إلى انهيار المؤسسة الحاكمة. وقال المسؤول الإيراني الأول «كثير من الإيرانيين والحكومة يرون في الاتفاق النووي السبيل الوحيدة للخروج من العزلة الاقتصادية. لا أعتقد أن ترامب سيمزق الاتفاق النووي».
وقد فتح إخفاق روحاني في تحسين الاقتصاد رغم رفع معظم العقوبات في يناير (كانون الثاني) عليه باب الانتقادات من خصومه السياسيين ورجال الدين أصحاب النفوذ. وكانت بعض الشركات الغربية تأمل أن ينهزم ترامب أمام المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في الانتخابات بسبب الخوف على مصير الاتفاق النووي.
وقال مسؤول كبير بوزارة الاقتصاد: «الآن بعد فوز ترامب ستتردد حتى الشركات الأوروبية في الاستثمار في إيران.. وفي أحسن الاحتمالات ستتبنى سياسية التريث». وأضاف المسؤول أن ذلك سيضر بمصداقية روحاني وخططه الاقتصادية.
وكانت إيران التي يبلغ عدد سكانها 80 مليون نسمة صاحبة أكبر اقتصاد يعود إلى النظام التجاري والمالي العالمي منذ تفكك الاتحاد السوفياتي عام 1991.
غير أن كثيرين من المستثمرين الأجانب يرجئون دخول إيران بسبب عوائق تقف في سبيل الأعمال هناك مثل سوء حال البنوك التي ظلت لفترة طويلة بعيدة عن النظام المالي العالمي والدور الكبير الذي تلعبه الدولة في الاقتصاد وعدم وضوح النظام القضائي.
في غضون ذلك أبدى خامنئي قلقه من استمرار الصعوبات الاقتصادية وألقى باللوم فيها على الحكومة. ومع وجود ترامب في البيت الأبيض رجح مسؤول أمني إيراني أن يستفيد من هذا الوضع الحرس الثوري وقوة القدس التي تمثل وحدة العمليات الخارجية التابعة له.
وعندما فرض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عقوبات على طهران عام 2012 أصبح للحرس الثوري دور في عدد كبير من الصناعات بما فيها الطاقة والسياحة وإنتاج السيارات والاتصالات والبناء.
وقال المسؤول: «بانتصار ترامب تحتاج إيران إلى الحرس.. سيكتسب قوة اقتصادية وسياسية أكبر». وكان الحرس الثوري كسب أول موطئ قدم له في الاقتصاد بعد الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينات عندما سمح له رجال الدين الذين يتولون الحكم بالاستثمار في صناعات إيرانية كبرى. وتنامي نفوذ الحرس الثوري في الاقتصاد بعد انتخاب محمود أحمدي نجاد الذي كان ينتمي في السابق للحرس رئيسا للبلاد عام 2005.
ومن المحتمل أن تلجأ طهران للحرس لمساعدتها في الاقتصاد إذا ما قررت الشركات الغربية الابتعاد عن إيران وذلك رغم أن المستثمرين الأجانب قد يرون في ذلك خطرا آخر لأن بعض أعضاء الحرس وشركاته يخضعون لعقوبات أميركية. وقال المسؤول الأمني إن «الحرس وقوة القدس هما أصلان رئيسيان لإيران في المنطقة. أيا كان الرئيس الأميركي سنواصل دعم حلفائنا الإقليميين».
الأسبوع الماضي كشفت دراسة أميركية من مركز «الدفاع عن الديمقراطية» في واشنطن أن الاتفاق النووي سيثري خزانة الحرس الثوري الإيراني «وفق هذه الدراسة الحرس الثوري يسيطر على ما بين 20 إلى 40 في المائة من الاقتصاد الإيراني.
وكشفت الدراسة من بين 229 شركة تابعة للحرس الثوري، أدرجت عشرة في المائة منها فقط على لائحة العقوبات الدولية. وبينت الدراسة أن عقوبات الاتحاد الأوروبي استهدفت الشركات التي تربطها صلة بالبرنامج النووي بينما تجاهلت الشركات الأخرى التابعة للحرس الثوري.
غير أن السياسات الإقليمية التي يتبناها حكام إيران من رجال الدين قد تقيدها المشاكل الاقتصادية. وقال سعيد ليلاز المحلل المقيم في طهران: «الأولوية القصوى لدى القيادة الإيرانية هي تحسين الاقتصاد».
وأضاف أنه «لفترة وجيزة ستظهر فروق سياسية دقيقة بسبب انتخاب ترامب.. ثم سيتعين على القيادة الإيرانية التركيز على مشاكلها الخاصة. وستحاول تفادي أي مواجهه».
ويقول بعض العالمين ببواطن الأمور إن انتخاب ترامب قد يمثل حافزا يدفع الإيرانيين القلقين من صعود نجم المتشددين للتصويت لروحاني في انتخابات الرئاسة المقرر إجراؤها في مايو (أيار) المقبل.
ويقول آخرون إن أمامه مهمة شاقة للحفاظ على شعبيته إذا لم يتحسن الاقتصاد قريبا.
وقال مسؤول إيراني سابق من أصحاب المواقف المعتدلة: «إذا لم يحدث تحسن اقتصادي قبل انتخابات الرئاسة فسيتهم المنافسون المحافظون روحاني بتقديم تنازلات أكثر مما يجب في المسألة النووية والفشل على صعيد الاقتصاد».
وأضاف: «وهذا سيجعل منه رئيسا ضعيفا جدا حتى إذا أعيد انتخابه».
رغم ذلك فإن الحكومة الإيرانية متفائلة كون ترامب رجلا قادما من عالم الأعمال إلى السياسة. وفق هذا المنطق فإنه رجل صفقات أقرب إلى روحاني، ويمكن أن تواصل طهران ما بدأته مع إدارة أوباما الثانية من أجل إبرام مزيد من الصفقات.



البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.