الخارجية الأميركية: الحكومة المقبلة قد تلغي الاتفاق النووي

تغييرات مرتقبة لمفاوضات تعدل الصيغة الحالية مع طهران.. ومسؤولون إيرانيون: ستعزز وضع المتشددين

إيرانية تمر أمام حائط مقر السفارة الأميركية السابق في طهران (أ.ف.ب) - الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير الخارجية جون كيري والمرشد الإيراني علي خامنئي ورئيس جمهورية إيران حسن روحاني
إيرانية تمر أمام حائط مقر السفارة الأميركية السابق في طهران (أ.ف.ب) - الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير الخارجية جون كيري والمرشد الإيراني علي خامنئي ورئيس جمهورية إيران حسن روحاني
TT

الخارجية الأميركية: الحكومة المقبلة قد تلغي الاتفاق النووي

إيرانية تمر أمام حائط مقر السفارة الأميركية السابق في طهران (أ.ف.ب) - الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير الخارجية جون كيري والمرشد الإيراني علي خامنئي ورئيس جمهورية إيران حسن روحاني
إيرانية تمر أمام حائط مقر السفارة الأميركية السابق في طهران (أ.ف.ب) - الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير الخارجية جون كيري والمرشد الإيراني علي خامنئي ورئيس جمهورية إيران حسن روحاني

تحول مستقبل الاتفاق النووي بين إيران والدول الست الكبرى إلى علامة استفهام كبرى منذ إعلان فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية وسبقت الحكومة الإيرانية، الطرف الأساسي في الاتفاق، كل ردود الأفعال الرسمية في التعليق على مستقبل علاقاتها مع واشنطن بما فيها الاتفاق النووي الذي كان لإدارة أوباما حصة الأسد في التوصل إليه.
وقال مستشار دونالد ترامب في شؤون السياسة الخارجية وليد فارس أمس إن الإدارة الأميركية الجديدة ستعيد النظر في الاتفاق النووي، مقدما رؤية للأسلوب الذي سيتبعه ترامب على صعيد الاتفاق النووي مع إيران.
وكان الاتفاق النووي والمفاوضات مع إيران وسياساتها في المنطقة من محاور الحملات الانتخابية الأميركية وخلال حملاته الانتخابية انتقد ترامب بشدة الاتفاق النووي في عدة مناسبات وقال إن إدارة أوباما قدمت أموالا إلى إيران من أجل إطلاق يدها في دعم الإرهاب كما اعتبر ترامب الاتفاق النووي في صيغته الحالية لا يخدم مصلحة الشركات الأميركية.
وحول ما إذا كانت إعادة النظر في الاتفاق النووي تعني توجه الإدارة الأميركية لإلغائه، أوضح وليد فارس في تصريح لـ«بي بي سي» أن الإدارة الأميركية تنوي فتح ملف الاتفاق النووي وإرساله إلى الكونغرس وستطالب الجانب الإيراني بعدد من التغييرات في الاتفاق وتحدث عن توجه الإدارة الأميركية لمفاوضات حثيثة مع الجانب الإيراني.
في هذا الصدد أثار وليد فارس جانبا آخر قد يضاعف القلق في طهران فضلا عن قلقها تجاه الاتفاق النووي وأشار إلى توجه الإدارة الأميركية الجديدة إلى تعزيز التعاون بين واشنطن ودول الخليج والأردن ومصر لمكافحة «داعش» والتنظيمات الإرهابية الأخرى في المنطقة. وذكر أن التعاون بين الإدارة الأميركية الحالية والدول العربية في سوريا والعراق ضعيف بسبب معارضة إيرانية.
وضمن ذلك أوضح فارس أن إدارة ترامب لا توافق على «الاتفاق بصيغته الحالية وإرسال 750 مليون دولار إلى النظام الإيراني من دون مقابل وزيادة التدخل الإيراني في أربع دول من المنطقة».
وقال ترامب الجمهوري خلال الحملة الانتخابية إنه سيتخلى عن الاتفاق النووي الذي توصلت إليه إيران مع القوى العالمية الست عام 2015 وفرض قيودا على برنامج طهران النووي مقابل رفع العقوبات الدولية عليها وأثناء الحملة الانتخابية وصف ترامب الاتفاق النووي بأنه «كارثة» و«أسوأ اتفاق جرى التفاوض عليه على الإطلاق» وقال إنه قد يؤدي إلى «محرقة نووية» مؤكدا أن إلغاء الاتفاق من أولويات إدارته، كما انتقد «قيام إيران بعمليات إرهابية في 25 دولة من العالم معتبرا إياها «أكبر داعم للإرهاب في العالم».
على الصعيد نفسه عزز المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر أول من أمس القلق من إلغاء الاتفاق النووي مدافعا عن سياسة إدارة أوباما في المفاوضات التي أدت إلى اتفاق شامل حول البرنامج النووي الإيراني.
ورأي تونر أنه «من مصلحة الجميع أن يعمل كل الأطراف وفق الاتفاق النووي ولم يستبعد أن تلجأ إيران إلى برنامج تسلح نووي إذا ما ألغي الاتفاق من الجانب الأميركي وحذر من تبعات إلغاء الاتفاق لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه يمكن إلغاؤه من الجانب القانوني.
وأول من أمس وفي ثاني تعليق له على انتخابات ترامب وموقفه من الاتفاق النووي تحدث وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عن خيارات إيرانية إن لم تلتزم كل الأطرف بالاتفاق النووي. وقال خلال مؤتمر صحافي في براتيسلافا بعد اجتماع مع نظيره السلوفاكي ميروسلاف لايتشاك: «بالطبع خيارات إيران ليست محدودة لكننا نأمل ونرغب ونفضل التنفيذ الكامل للاتفاق النووي الذي هو ليس اتفاقا ثنائيا حتى يكون بمقدور أحد الطرفين أن يلغيه». وأضاف قائلا عندما سئل عما إذا كانت طهران ستبدأ بتخصيب اليورانيوم مجددا إذا قررت إدارة ترامب التخلي عن الاتفاق: «هذا لا يعني أننا ليس لدينا خيارات أخرى إذا قررت الولايات المتحدة الأميركية النكوص عن التزاماتها بمقتضى الاتفاق».
وأضاف قائلا: «كانت لدينا مفاوضات نووية مطولة بين إيران والولايات المتحدة. لا أتوقع مفاوضات أخرى.. بالتأكيد ليس بشأن المسألة النووية لكن أيضا بشأن أي موضوعات حتى أحتاج إلى إقامة نفس النوع من الاتصال مع وزير الخارجية الجديد أيا من سيكون».
وأثار انتخاب ترامب إرباكا واضحا بين المسؤولين الإيرانيين ففي الجلسة الأسبوعية للحكومة الإيرانية قال رئيس الجمهورية حسن روحاني إنه لا تأثير للانتقال السياسي في الدول الأخرى على سياسات بلاده وفي تصريحات اعتبرها المراقبون دليلا على قلق الرئيس الإيراني قال روحاني إن «مكانة أميركا في المجتمع الدولي تراجعت بسبب السياسات الخاطئة». وفي إشارة إلى تغيير موقفها من الاتفاق النووي ذكر أن «الانفصال عن المجتمع الدولي سيلحق ضربات أخرى إلى الإدارة الأميركية»، مضيفا أن واشنطن «لم تعد لديها القدرة على الترهيب من إيران (إيرانوفوبيا) وتشكيل إجماع دولي ضد إيران».
ورفع الاتفاق العقوبات في مقابل أن تقوم إيران بتخفيض عدد أجهزتها للطرد المركزي المستخدمة لتخصيب اليورانيوم بمقدار الثلثين وتقييد مستواها لتخصيب اليورانيوم بشكل كبير عن المستوى اللازم لتصنيع مواد يمكن استخدامها لصنع قنبلة وتقليل مخزونها من اليورانيوم المخصب وقبول عمليات تفتيش للأمم المتحدة للتحقق من تقيدها ببنود الاتفاق.
وفي تصريحات مشابهة لروحاني اعتبر أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني فوز ترامب في الانتخابات دليلا على تذمر وعدم ثقة المجتمع الأميركي تجاه بنية المسار الواقعي في الولايات المتحدة، مضيفا أن نتيجة الانتخابات الأميركية لا تترك أثرا على مواقف إيران السياسية والاقتصادية والأمنية.
وكان للبرلمان الإيراني موقفه من انتخاب ترامب للرئاسة الأميركية وتصدر الاتفاق النووي ومستقبله ردود النواب وقال مساعد رئيس البرلمان علي مطهري إن فوز ترامب يصب في صالح إيران واعتبر مطهري معارضة ترامب للاتفاق النووي تخدم المصلحة الإيرانية. وفي هذا السياق اعتبر ترامب «أكثر صدقا» فيما يتعلق بسوريا كما رأى تطلع ترامب لعلاقات ودية مع روسيا مؤشرا إيجابيا لإيران.
من جهته، قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان علاء الدين بروجردي: «إن الحكومة الأميركية الجديدة وفق القوانين الدولية تلتزم بالاتفاق النووي»، وفق ما نقل عنه موقع البرلمان «خانه ملت».
وفي تقرير لها رجحت وكالة «رويترز» أن يدعم فوز ترامب مواقف المحافظين في إيران «الذين يطالبون بعزل بلادهم عن العالم وأن يتسبب في زيادة قلق المستثمرين الأجانب». وقال مسؤول إيراني رفيع مشترطا عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية تعليقاته سياسيا «إذا تبنى ترامب سياسات معادية تجاه إيران فهذا سيقوي وضع المتشددين». وتخشى الآن إدارة روحاني من تأثير مواقف الإدارة الأميركية على مستقبل روحاني الذي يتجه لخوض انتخابات لتولي منصب الرئاسة للمرة الثانية.
وقال مسؤول إيراني كبير آخر: «فوز ترامب سيوحد المحافظين في إيران وأنصارهم وهو يعني المزيد من الضغوط السياسية في الداخل وسياسة عدوانية على المستوى الإقليمي».
وحث وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على الاستمرار في الالتزام بالاتفاق الإيراني. وقال الرئيس حسن روحاني إن نتيجة الانتخابات لن تؤثر في سياسات البلاد وإنه لا يمكن لحكومة واحدة أن تلغي الاتفاق النووي.
غير أن خصوم روحاني الموالين للزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي صاحب أعلى سلطة في البلاد ويتمثلون في الحرس الثوري ورجال الدين والساسة من أصحاب النفوذ الكبير أبدوا تأييدهم لترامب في الأسابيع القليلة الماضية.
وهناك انقسام كبير في إيران حول الوفاق مع الغرب نظرا للنفوذ والمصالح، خاصة بين القضاء وقوات الأمن وأجهزة الاستخبارات.
وقد استبعد خامنئي - الذي توحد عداوته لواشنطن قيادات الفصائل المختلفة في إيران - تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة التي يسميها النظام الإيراني «الشيطان الأكبر». وزاد الاتفاق النووي من غضب التيار المحافظ من وصول الرئيس روحاني للسلطة؛ إذ انتخب رئيسا للبلاد بناء على وعود بتحسين العلاقات الخارجية وإنعاش الاقتصاد.
وتراجعت التوترات عندما أقر خامنئي الصفقة النووية خشية أن تؤدي المصاعب الاقتصادية إلى انهيار المؤسسة الحاكمة. وقال المسؤول الإيراني الأول «كثير من الإيرانيين والحكومة يرون في الاتفاق النووي السبيل الوحيدة للخروج من العزلة الاقتصادية. لا أعتقد أن ترامب سيمزق الاتفاق النووي».
وقد فتح إخفاق روحاني في تحسين الاقتصاد رغم رفع معظم العقوبات في يناير (كانون الثاني) عليه باب الانتقادات من خصومه السياسيين ورجال الدين أصحاب النفوذ. وكانت بعض الشركات الغربية تأمل أن ينهزم ترامب أمام المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في الانتخابات بسبب الخوف على مصير الاتفاق النووي.
وقال مسؤول كبير بوزارة الاقتصاد: «الآن بعد فوز ترامب ستتردد حتى الشركات الأوروبية في الاستثمار في إيران.. وفي أحسن الاحتمالات ستتبنى سياسية التريث». وأضاف المسؤول أن ذلك سيضر بمصداقية روحاني وخططه الاقتصادية.
وكانت إيران التي يبلغ عدد سكانها 80 مليون نسمة صاحبة أكبر اقتصاد يعود إلى النظام التجاري والمالي العالمي منذ تفكك الاتحاد السوفياتي عام 1991.
غير أن كثيرين من المستثمرين الأجانب يرجئون دخول إيران بسبب عوائق تقف في سبيل الأعمال هناك مثل سوء حال البنوك التي ظلت لفترة طويلة بعيدة عن النظام المالي العالمي والدور الكبير الذي تلعبه الدولة في الاقتصاد وعدم وضوح النظام القضائي.
في غضون ذلك أبدى خامنئي قلقه من استمرار الصعوبات الاقتصادية وألقى باللوم فيها على الحكومة. ومع وجود ترامب في البيت الأبيض رجح مسؤول أمني إيراني أن يستفيد من هذا الوضع الحرس الثوري وقوة القدس التي تمثل وحدة العمليات الخارجية التابعة له.
وعندما فرض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عقوبات على طهران عام 2012 أصبح للحرس الثوري دور في عدد كبير من الصناعات بما فيها الطاقة والسياحة وإنتاج السيارات والاتصالات والبناء.
وقال المسؤول: «بانتصار ترامب تحتاج إيران إلى الحرس.. سيكتسب قوة اقتصادية وسياسية أكبر». وكان الحرس الثوري كسب أول موطئ قدم له في الاقتصاد بعد الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينات عندما سمح له رجال الدين الذين يتولون الحكم بالاستثمار في صناعات إيرانية كبرى. وتنامي نفوذ الحرس الثوري في الاقتصاد بعد انتخاب محمود أحمدي نجاد الذي كان ينتمي في السابق للحرس رئيسا للبلاد عام 2005.
ومن المحتمل أن تلجأ طهران للحرس لمساعدتها في الاقتصاد إذا ما قررت الشركات الغربية الابتعاد عن إيران وذلك رغم أن المستثمرين الأجانب قد يرون في ذلك خطرا آخر لأن بعض أعضاء الحرس وشركاته يخضعون لعقوبات أميركية. وقال المسؤول الأمني إن «الحرس وقوة القدس هما أصلان رئيسيان لإيران في المنطقة. أيا كان الرئيس الأميركي سنواصل دعم حلفائنا الإقليميين».
الأسبوع الماضي كشفت دراسة أميركية من مركز «الدفاع عن الديمقراطية» في واشنطن أن الاتفاق النووي سيثري خزانة الحرس الثوري الإيراني «وفق هذه الدراسة الحرس الثوري يسيطر على ما بين 20 إلى 40 في المائة من الاقتصاد الإيراني.
وكشفت الدراسة من بين 229 شركة تابعة للحرس الثوري، أدرجت عشرة في المائة منها فقط على لائحة العقوبات الدولية. وبينت الدراسة أن عقوبات الاتحاد الأوروبي استهدفت الشركات التي تربطها صلة بالبرنامج النووي بينما تجاهلت الشركات الأخرى التابعة للحرس الثوري.
غير أن السياسات الإقليمية التي يتبناها حكام إيران من رجال الدين قد تقيدها المشاكل الاقتصادية. وقال سعيد ليلاز المحلل المقيم في طهران: «الأولوية القصوى لدى القيادة الإيرانية هي تحسين الاقتصاد».
وأضاف أنه «لفترة وجيزة ستظهر فروق سياسية دقيقة بسبب انتخاب ترامب.. ثم سيتعين على القيادة الإيرانية التركيز على مشاكلها الخاصة. وستحاول تفادي أي مواجهه».
ويقول بعض العالمين ببواطن الأمور إن انتخاب ترامب قد يمثل حافزا يدفع الإيرانيين القلقين من صعود نجم المتشددين للتصويت لروحاني في انتخابات الرئاسة المقرر إجراؤها في مايو (أيار) المقبل.
ويقول آخرون إن أمامه مهمة شاقة للحفاظ على شعبيته إذا لم يتحسن الاقتصاد قريبا.
وقال مسؤول إيراني سابق من أصحاب المواقف المعتدلة: «إذا لم يحدث تحسن اقتصادي قبل انتخابات الرئاسة فسيتهم المنافسون المحافظون روحاني بتقديم تنازلات أكثر مما يجب في المسألة النووية والفشل على صعيد الاقتصاد».
وأضاف: «وهذا سيجعل منه رئيسا ضعيفا جدا حتى إذا أعيد انتخابه».
رغم ذلك فإن الحكومة الإيرانية متفائلة كون ترامب رجلا قادما من عالم الأعمال إلى السياسة. وفق هذا المنطق فإنه رجل صفقات أقرب إلى روحاني، ويمكن أن تواصل طهران ما بدأته مع إدارة أوباما الثانية من أجل إبرام مزيد من الصفقات.



نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

وقال للصحافيين في البيت الأبيض إن طهران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، في وقت يدرس البلدان إجراء جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وصرح ترمب قبيل توجهه الى لاس فيغاس «نحن قريبون جدًا من إبرام اتفاق مع إيران». وأضاف «كان علينا التأكد من أن إيران لن تحوز ابدا السلاح النووي... لقد وافقوا تماما على ذلك. لقد وافقوا على كل شيء تقريبًا، لذا إذا قبلوا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات (مجددا)، فسيكون هناك فرق».

وسُئل هل سيتوجه إلى باكستان لتوقيع الاتفاق، فأجاب «قد أذهب، نعم. إذا تم توقيع الاتفاق في إسلام آباد، قد أذهب».

وأشاد الرئيس الأميركي برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، لقيامهما بجهود الوساطة مع إيران.

وأكد أن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، والذي يشكل نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين، موضحا «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا»، مستخدما هذا التعبير للإشارة إلى مخزون اليورانيوم المخصّب الذي تقول الولايات المتحدة إنه يمكن استخدامه في تصنيع أسلحة نووية.

وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.