إنجلترا واسكوتلندا.. مواجهات مستمرة منذ 144 عامًا

جمعت بينهما أول مباراة دولية بتاريخ الكرة في غلاسكو عام 1872

كيني دالغليش أحرز هدفي فوز اسكوتلندا على إنجلترا قبل التأهل لمونديال 1978 - بولي مور (يمين) ودينيس لو في المواجهة بين إنجلترا واسكوتلندا في البطواة الوطنية عام 1966 ({الشرق الأوسط})
كيني دالغليش أحرز هدفي فوز اسكوتلندا على إنجلترا قبل التأهل لمونديال 1978 - بولي مور (يمين) ودينيس لو في المواجهة بين إنجلترا واسكوتلندا في البطواة الوطنية عام 1966 ({الشرق الأوسط})
TT

إنجلترا واسكوتلندا.. مواجهات مستمرة منذ 144 عامًا

كيني دالغليش أحرز هدفي فوز اسكوتلندا على إنجلترا قبل التأهل لمونديال 1978 - بولي مور (يمين) ودينيس لو في المواجهة بين إنجلترا واسكوتلندا في البطواة الوطنية عام 1966 ({الشرق الأوسط})
كيني دالغليش أحرز هدفي فوز اسكوتلندا على إنجلترا قبل التأهل لمونديال 1978 - بولي مور (يمين) ودينيس لو في المواجهة بين إنجلترا واسكوتلندا في البطواة الوطنية عام 1966 ({الشرق الأوسط})

يستضيف استاد ويمبلي، اليوم، مواجهة مرتقبة بين إنجلترا واسكوتلندا لتصبح رابع مواجهة تنافسية بينهما فقط منذ إلغاء المباريات السنوية بينهما عام 1989. ويعد المنتخبان أقدم المنتخبات الدولية على صعيد كرة القدم العالمية. ويتجاوز عدد مواجهاتهما معًا عدد المواجهات مع أي منتخب آخر، وجمعت بينهما أول مباراة دولية في التاريخ أقيمت في غلاسكو عام 1872. وينبئ كل ما سبق بأننا كمتابعين على موعد للاستمتاع بمشاهدة مواجهة بين طرفين تعد من أقدم الخصومات وأكثرها مرارة بتاريخ كرة القدم.
أو على الأقل هكذا كان الحال. اليوم، قد يميل الاسكوتلنديون أكثر لمواجهة ما يطلقون عليه «العدو القديم» في إطار استفتاء عام (يهدف إلى الانفصال السياسي)، وليس مباراة كرة قدم. وقد انعكس التراجع المؤسف لاسكوتلندا كقوة بمجال كرة القدم على غياب اهتمامها على نحو شبه كامل بمواجهاتها الكروية مع الجارة الإنجليزية. وقد أسهم في تعزيز حالة اللامبالاة تلك حقيقة أنه في المرة الأخيرة التي شهد استاد ويمبلي مواجهة بين البلدين حول التأهل، قدم المنتخب الإنجليزي بقيادة كيفن كيغان واحدة من أكثر مبارياته رتابة ومللاً، لدرجة جعلتهم يتعرضون للهزيمة أمام الغريم الاسكوتلندي بهدف لدون هوتشيسون، رغم الزيارة القصيرة التي قاموا بها لبطولة «يورو 2000».
في الواقع، السبب الوحيد وراء ظهور أي أحاديث من الأساس حول لقاء اليوم أنه يتزامن مع «يوم الهدنة»، وربما بمقدور أي شخص في الخمسين من عمره أن يتذكر كيف أن إنجلترا واسكوتلندا اعتادتا الدخول في مواجهات كروية على نحو منتظم، ذلك أنه في أعقاب مجموعة من المباريات الودية كل عام، كانت المواجهات تستمر من خلال «البطولة الوطنية للمقاطعات البريطانية» التي ألغيت، والتي استمرت على امتداد ما يناهز القرن، ولم تتوقف سوى أثناء الحربين العالميتين الأولى والثانية.
وفي أعقاب إلغاء هذه البطولة عام 1984، جرى إطلاق بطولة «كأس روس» لضمان استمرار اللقاءات الأنغلو - اسكوتلندية على مدار خمسة أعوام أخرى، حتى جاءت لحظة النهاية لهذا التقليد العتيق عام 1989 مع استقرار مجمل النتائج عند 43 فوزًا إنجليزيًا، و40 فوزًا اسكوتلنديًا و24 تعادلاً.
ومنذ ذلك الحين، لم يتواجه الجانبان سوى في خمس مباريات، مع فوز إنجلترا على استاد ويمبلي خلال بطولة «يورو 1996»، ثم خلال مباراة الذهاب في تصفيات «يورو 2000» بملعب هامبدين بارك بغلاسجو ومباراتين وديتين أخريين أقيمتا أخيرًا. ولم يكن هدف الفوز الذي أحرزه هوتشيسون في ويمبلي كافيًا للتفوق عل الهدفين اللذين أحرزهما بول سكولز في اسكوتلندا.
وتغطي المعلومات السابقة مسيرة 144 عامًا بين الجانبين، رغم أن معظم الذكريات العالقة في أذهان الجماهير المعاصرة بخصوص مواجهات الجانبين لا تتجاوز أربع مباريات على وجه التحديد. كانت الأولى عام 1961، وهي مباراة دولية أقيمت على استاد ويمبلي وانتهت بفوز إنجلترا بنتيجة ضخمة بلغت 9 أهداف مقابل ثلاثة. وخلال المباراة، سجل جيمي غريفز ثلاثة أهداف، وسجل جوني هاينز، في الوقت الذي كان دايف مكاي من بين من سجلوا أهدافا لصالح الفريق الزائر. وضم المنتخب الاسكوتلندي خلال اللقاء كل من دينيس لو الذي كان لا يزال يشارك في صفوف مانشستر سيتي، وإيان سانت جون الذي لم يكن حينها قد انتقل بعد من ماذرويل إلى ليفربول، في الوقت الذي أصبح اسم فرانك هافي، حارس مرمى سيلتك صاحب الحظ العاثر، مرتبطًا بالمزحة الشهيرة: «كم الوقت الآن؟ تسعة أمام هافي»، التي دشنت سنوات من النكات والسخرية إزاء مستوى حراس المرمى الاسكوتلنديين.
وإذا كان الاسكوتلنديون قد سعوا للثأر لهذه الهزيمة المدوية، فقد نجحوا بالفعل في مسعاهم هذا بالفعل على استاد ويمبلي بصورة ما عام 1967 بفوزهم على إنجلترا بثلاثة أهداف مقابل هدفين في وقت كانت إنجلترا فيه قد توجت حديثًا بطلة للعالم. وكان الأمر الأكثر لفتًا للانتباه خلال المباراة جاك تشارلتون الذي بدا وكأنه ضيف يتابع الأحداث عن بعد، خصوصًا بعدما تعرض للإصابة في وقت مبكر من المباراة بسبب كرة مشتركة مع بوبي لينوكس. ورغم فوز المنتخب الاسكوتلندي بالمباراة، فإنه أخفق في تصدر مجموعته، ونجحت إنجلترا بدلاً منه في المشاركة في بطولة أمم أوروبا لكرة القدم عام 1968.
إلا أن هذه المباراة يجري تذكرها على نحو مختلف في شمال الحدود، ذلك أن لو، الذي يعرف الجميع أنه فضل مشاهدة مباراة غولف على متابعة لقاء نهائي بطولة كأس العالم عام 1966، الذي كانت إنجلترا طرفًا فيه، أحرز الهدف الأول وبدا مستمتعًا بإلحاق شتى صنوف العذاب بخط دفاع إنجلترا. ومع مشاركته قرب نهاية المباراة، تعمد جيم باكستر إذلال نوبي ستايلس داخل الملعب عبر الاستعراض بالكرة أمامه لفترة طويلة، ومع انطلاق صافرة النهاية أعلن الاسكوتلنديون أنفسهم أبطال العالم غير الرسميين. ورغم أن موقع «بي بي سي اسكوتلندا» يشير إلى أن المباراة تنتمي إلى قائمة الإخفاقات الاسكوتلندية، ولا ينبغي النظر غليها كفوز شهير، فإن هذا لا يتوافق مطلقًا مع وجهة النظر السائدة.
وتتضمن قائمة الإخفاقات الاسكوتلندية المشاركة سيئة الحظ في بطولة كأس العالم التي استضافتها الأرجنتين عام 1978، التي جاءت بعد نجاح اسكوتلندا في الفوز مجددًا أمام إنجلترا على استاد ويمبلي. خلال البطولة، كان ألي ماكليود مدرب اسكوتلندا لا يزال يسيطر عليه الشعور بالتفاؤل، في الوقت الذي كانت سحب المشكلات قد بدأت في التجمع فوق رأس نظيره الإنجليزي دون ريفي.
وسجل جوردون مكوين وكيني دالغليش هدفا الفوز لاسكوتلندا في إطار اللقاء الذي انتهى بنتيجة 2 - 1، مع تسجيل ميك تشانون هدفًا من ركلة جزاء في وقت متأخر من المباراة. ومع هذا، يبقى السبب الرئيس وراء استمرار هذه المباراة حية في الأذهان الأحداث التي تلتها مباشرة، عندما اقتحمت الجماهير الاسكوتلندية أرض الملعب وخربت شباك المرمى. ورغم الصدمة التي مُنِي بها المنتخب الاسكوتلندي في الأرجنتين، يُحسب له أنه نجح في المشاركة ببطولة كأس العالم ذلك العام من الأساس، بينما أخفق نظيره الإنجليزي بقيادة ريفي في ذلك.
من ناحية أخرى، كانت هناك مشاعر ترقب واهتمام بالغين بالمواجهة بين المنتخبين في إطار دور المجموعات ببطولة «يورو 1996» على استاد ويمبلي، خصوصًا أنها كانت المباراة الأولى للجانبين منذ سبعة سنوات، وهي بالتأكيد فترة طويلة للغاية بخلاف فترات التوقف بسبب الحرب. وبالفعل، اتضح أن المباراة كانت جديرة بكل مشاعر الترقب والانتظار التي سبقتها. ويتذكر الجميع بالتأكيد الهدف الرائع الذي سجله بول غاسكوين. أما الأمر الذي لا يتذكره الكثيرون بالدرجة ذاتها الآن بعد مرور 20 عامًا على المباراة الهدف الافتتاحي الذي أحرزه ألان شيرر، وركلة الجزاء التي تمكن ديفيد سيمان من صدها، قبل دقيقة من هدف غاسكوين.
ولا يزال ثمة جدال لم يُحسَم بعد ما إذا كان الفوز قد حالف بالفعل الطرف الأجدر عام 1996، وربما لجيراننا في الشمال وجهة نظر خاصة بهم حيال ما إذا كانت مسيرة إنجلترا نحو آخر دور نهائي تبلغه حتى يومنا هذا ينبغي النظر إليها كنجاح مبهر أم إخفاق واضح. إلا أن الأمر المؤكد أن الفوز أمام اسكوتلندا أعاد الأمل إلى المنتخب الإنجليزي في أعقاب تعادله البائس أمام سويسرا خلال المباراة الافتتاحية.
والمؤكد كذلك أن لاعبي كلا الفريقين الآن يخطط كل جانب منهما في هدوء لاحتفالات صاخبة بعد المباراة حال اقتناصهم الفوز.



الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».