اختطاف السفير الأردني لدى ليبيا لمقايضته بمتطرف

عمان تعلق رحلات الطيران إلى طرابلس

السجين الليبي المعتقل في عمان محمد الدرسي  و السفير الأردني فواز العيطان
السجين الليبي المعتقل في عمان محمد الدرسي و السفير الأردني فواز العيطان
TT

اختطاف السفير الأردني لدى ليبيا لمقايضته بمتطرف

السجين الليبي المعتقل في عمان محمد الدرسي  و السفير الأردني فواز العيطان
السجين الليبي المعتقل في عمان محمد الدرسي و السفير الأردني فواز العيطان

في أحدث عمل إرهابي يستهدف البعثات الدبلوماسية العربية والأجنبية في العاصمة الليبية طرابلس، خطف مسلحون ملثمون السفير الأردني فواز العيطان في منطقة قريبة من وسط العاصمة طرابلس، وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن «عائلة معتقل ليبي متطرف في السجون الأردنية، يدعى محمد الدرسي، تقف وراء عملية الخطف في محاولة لإجبار السلطات الأردنية على مقايضته وإبرام صفقة لإطلاق سراحه». فيما حملت الحكومة الأردنية، مسؤولية سلامة سفيرها لدى ليبيا للجهة الخاطفة. في وقت ألغت فيه الخطوط الجوية الأردنية رحلتها التي كان مقررا أن تتجه إلى طرابلس أمس، موضحة أنها تتابع الوضع في ليبيا لاتخاذ القرار المناسب بشأن الرحلات الجوية التي تشغلها الشركة بين البلدين.
وقال شهود عيان ومسؤولون رسميون ليبيون إن «مجهولين ملثمين في سيارتين من دون لوحات هاجموا السفير وسائقه واختطفوا السفير واقتادوه إلى جهة غير معروفة». وطبقا لرواية أحد شهود العيان التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإن عملية الخطف جرت بواسطة أربعة شباب صغار السن وملثمين في منطقة المنصورة خلف باب العزيزية في وسط العاصمة طرابلس، نحو الساعة الثامنة والربع صباحا بالتوقيت المحلي، حيث أصاب المهاجمون سائق السفير بالرصاص في قدميه، واصطحبوا السفير في سيارة بيضاء إلى مكان مجهول.
وقالت زوجة السفير الأردني إن «الخاطفين، وفي أول اتصال من نوعه، اتصلوا بمديرة مكتبه وأكدوا لها أنه بخير». مشيرة إلى أنها المرة الأولى التي يخرج زوجها في موكب مؤلف من سيارتين، وأنه كان يقود إحداهما بنفسه.
والسفير المختطف، هو ابن أحد زعماء أكبر القبائل الأردنية وهي قبيلة بني حسن التي يبلغ عددها مليون شخص، وتتمركز في منطقة المفرق على الحدود الأردنية السورية. وخضع السائق المغربي للسفير لعملية جراحية عاجلة بعدما أصيب جراء الهجوم برصاصتين، حيث قالت مصادر بمستشفى طرابلس المركزي إن «حالته الصحية مستقرة وليست خطرة وأنه ينتظر خروجه من المستشفى في وقت لاحق».
وكشفت مصادر ليبية النقاب عن أن عائلة مواطن ليبي يدعى محمد سعيد الدرسي، وهو أحد عناصر التيار الإسلامي المتطرف، تقف وراء عملية الخطف بعد فشل محاولتها إقناع السلطات الأردنية بإطلاق سراحه، مشيرة إلى أن الخاطفين قاموا بمراقبة تحركات السفير قبل أسبوع لمعرفة خط سيره تمهيدا لاختطافه.
وقال عصام بيت المال، عضو فريق التحقيق الليبي في حادثة الخطف، لوكالة «رويترز» إن «الخاطفين طلبوا الإفراج عن الدرسي، وقالوا إن السفير لم يصب بأذى». وأضاف أنهم «لا يعلمون حتى الآن هوية الخاطفين الذين اتصلوا بالهاتف المحمول الذي كان قد تركه السفير في سيارته».
وقال أحد أصدقاء الدرسي، الشهير بمحمد النص، إنه خرج من السجون الليبية عقب مصرع أخيه في مواجهات مع جهاز الأمن الداخلي السابق عام 1998، مشيرا إلى أنه قرر الذهاب إلى العراق وسافر إلى تركيا، ومنها حاول الدخول إلى سوريا، لكن محاولاته باءت بالفشل، فتوجه إلى الأردن لمحاولة العبور من هناك.
من جهته، قال محامي التنظيمات الإسلامية في الأردن موسى العبد اللات إنه على استعداد أن يتوجه إلى ليبيا من أجل الوساطة مع الخاطفين للسفير، «شريطة أن أحصل من الحكومة الأردنية على ضمانات بالإفراج عن موكلي سعيد محمد الدرسي، المحكوم بالأشغال الشاقة المؤبدة». وأضاف العبد اللات لـ«الشرق الأوسط» أن «موكله الدرسي يعاني من أمراض جراء عمليات جراحية سابقة في بطنه، وأنه مريض ونقل قبل ثلاثة أسابيع إلى مستشفى جميل التوتنجي في مادبا للعلاج، والآن يقبع في سجن الموفر، على بعد 30 كيلومترا شرق العاصمة عمان».
وأوضح العبد اللات أنه أرسل إلى رئيس الحكومة الأردنية «رسالة استرحام» من أجل تأمين الإفراج عن موكله من خلال «عفو خاص» وإعادته إلى أهله في ليبيا، لكن المسؤولين الأردنيين لم يتجاوبوا مع هذه النداءات.
يشار إلى أن الدرسي حكم عليه عام 2007 من قبل محكمة أمن الدولة الأردنية، بعد أن قبض عليه في مطار الملكة علياء، وكان يخطط لتفجير المطار في ذلك الحين، وينتمي إلى تنظيم القاعدة حسب التهم التي وجهتها له المحكمة الأردنية.
من جهته، قال رئيس الوزراء الأردني، عبد الله النسور، خلال جلسة لمجلس النواب أمس: «نحمل مسؤولية سلامة السفير العيطان للجهة الخاطفة»، مؤكدا أن الحكومة الأردنية تؤكد عمق العلاقات بين الشعبين الأردني والليبي وبين الدولتين، وأن الأردن وقف إلى جانب ليبيا، ولم يتدخل في شؤون الدول إلا بما فيه خير. وقال إن «الأردن لم يكن يوما إلا إلى جانب الشعب الليبي الشقيق من أجل أمنه واستقراره وازدهاره»، داعيا السلطات الليبية والشعب الليبي للعمل على إطلاق سراح السفير.
وبدوره، قال وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني، ناصر جودة، للصحافيين: «نعرف تماما أن الوضع الأمني في ليبيا وضع صعب جدا، ولم تصلنا حتى الآن أي اتصالات من الجهة الخاطفة»، واصفا حادث الاختطاف بأنه «يشكل منعطفا خطيرا». وأضاف «فور ورود الخبر اجتمعنا على كل المستويات، وبتوجيهات مباشرة من الملك عبد الله الثاني ومتابعة رئيس الحكومة وتنسيق مع مختلف الأجهزة المعنية. ونحن نقف على تفاصيل وتطورات هذا الحادث».
وأشار جودة إلى أنه على اتصال مع وزير خارجية ليبيا، وطلب منه أن «تبذل كل المؤسسات والجهات المعنية في ليبيا كل ما تملك من جهد وطاقة للعثور على مكان احتجاز السفير والعمل على الإفراج عنه فورا»، موضحا أن وزير الخارجية الليبي أبدى كل تفهم وعبر عن أسفه الشديد عن هذه الحادثة، وأكد أنهم لن يدخروا أي جهد في هذا المجال، مؤكدين حرصهم على العلاقات الطيبة مع الأردن الذي كان من أكبر الداعمين وما زال لليبيا.
وقال جودة إن «السفير العيطان من الدبلوماسيين النشيطين جدا، وإنه لم يتردد لحظة واحدة عندما طلبنا منه، وفي ظل ظروف أمنية صعبة جدا (في ليبيا) أن يذهب لتمثيل الأردن في طرابلس. وحتى مع ازدياد الأوضاع الأمنية سوءا، بقي على رأس عمله». موضحا التواصل مع أسرة العطيان، وأضاف: «طلبنا أيضا، من خلال بعثتنا الدائمة في نيويورك، أن نخاطب مجلس الأمن لإصدار بيان لإدانة هذا العمل المرفوض، والذي استهدف المملكة الأردنية الهاشمية وتمثيلها الدبلوماسي في ليبيا».
وشهدت العلاقات الليبية الأردنية تطورا ملحوظا بعد نجاح ثورة 17 فبراير (شباط) وسقوط نظام القذافي، بعد أن ساهم الأردن في تقديم الخدمات اللوجيستية والمشاركة مع حلف الناتو في تأمين الدعم الجوي للثورة الليبية. كما قام الأردن بتدريب قوات الشرطة والأمن وقوات من الجيش الليبي.
على صعيد متصل، توقعت مصادر مطلعة في الأردن أن تكون عملية اختطاف السفير الأردني رسالة سياسية للحكومة الأردنية، تهدف إلى الحد من تطور العلاقات الثنائية مع ليبيا. إلا أن مصادر أخرى توقعت أن تكون العملية رسالة للضغط على الأردن من أجل الإفراج عن أحد الليبيين المحكوم عليه بالسجن المؤبد، إلا أن مصادر حكومية استبعدت هذا الاحتمال.
من جهة أخرى، ألغت الخطوط الملكية الأردنية رحلتها التي كان مقررا أن تتجه إلى العاصمة الليبية طرابلس أمس، وقالت الشركة في بيان إنها «تتابع الوضع في ليبيا بعد اختطاف السفير الأردني لاتخاذ القرار المناسب بشأن الرحلات الجوية التي تشغلها بين عمان وكل من طرابلس (عشر رحلات أسبوعيا) وبنغازي (أربع رحلات أسبوعيا) ومصراته (رحلتين أسبوعيا)». موضحة أن الاتصالات ما زالت جارية بينها وبين الجهات المعنية في البلدين للوقوف على آخر المستجدات بهذا الخصوص.
وفى محاولة لطمأنة السلطات الأردنية، أجرى رئيس الحكومة الليبية المستقيل عبد الله الثني اتصالا هاتفيا بنظيره الأردني عبد الله النسور، أدان خلاله الحادث، وأكد أن حكومته تولي اهتماما بالغا بهذه القضية، وضمانة سلامة السفير، وأنها تبذل كافة جهودها لمعرفة ملابسات هذا الحادث المؤسف مع الجهات المختصة وعلى أعلى المستويات.
وأصبحت عمليات الخطف متكررة في ليبيا وكثيرا ما يستهدف الخاطفون المسؤولين الأجانب، ومنذ بداية العام الحالي خطف خمسة من الدبلوماسيين المصريين ومسؤول تونسي ومسؤول تجاري كوري جنوبي. وزادت أيضا أعمال العنف العشوائية، حيث قتل مدرس أميركي بالرصاص في بنغازي في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأعدم رجل بريطاني وامرأة نيوزيلندية على الشاطئ في الغرب في شهر يناير (كانون ثاني) المنصرم.



وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
TT

وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)

قال وزير الدفاع السوداني، الفريق حسن كبرون، إن القوات المسلحة السودانية استعادت زمام المبادرة في مواجهة «قوات الدعم السريع»، مؤكداً أن «الميليشيا المدعومة من قوى أجنبية تتجه نحو الفشل»، وأن «هزيمتها الوشيكة» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي في البلاد.

وأوضح كبرون، في تصريحات للشقيقة «عرب نيوز»، أن الجيش انتقل إلى مرحلة الهجوم وحقق تقدماً ميدانياً متسارعاً، مشيراً إلى أن «قوات الدعم السريع» باتت محصورة في عدد محدود من المناطق.

وأضاف كبرون أن الهزيمة الوشيكة لـ«قوات الدعم السريع» ستفتح الباب أمام مرحلة انتقال سياسي، تنتهي بإجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة.

ورفض وزير الدفاع توصيف النزاع في السودان بأنه صراع بين جنرالين متنافسين، مؤكداً أنه تمرد مسلح على الدولة والقوات المسلحة، وقال إن للجيش قائداً واحداً، ومن يتمرد عليه يُعد متمرداً بحكم التعريف.

سيارات تسير في أحد شوارع الخرطوم (د.ب.أ)

وأشار إلى أن القوات المسلحة حققت خلال الأشهر الماضية مكاسب استراتيجية، من بينها فك الحصار عن مدن رئيسية في جنوب كردفان، وإعادة فتح طرق الإمداد، مما سمح بعودة جزئية للنازحين. وفي المقابل، اتهم «قوات الدعم السريع» بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، خصوصاً في إقليم دارفور، بما في ذلك القتل الجماعي والعنف الجنسي والتهجير القسري.

«إبادة جماعية ممنهجة»

وقال كبرون إن ما جرى في مدن مثل الفاشر والجنينة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، مؤكداً أن الانتهاكات طالت النساء والأطفال وكبار السن. واتهم الميليشيا بالسعي إلى تغيير التركيبة السكانية في دارفور عبر توطين عناصر أجنبية محل السكان الذين قُتلوا أو هُجّروا.

وتقول منظمات حقوقية إن مقاتلي «قوات الدعم السريع» والميليشيات المتحالفة معها استهدفوا مجتمعات غير عربية في دارفور. وفي مخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور، أحد أكبر المخيمات في البلاد، أدت هجمات «قوات الدعم السريع» في عام 2025 إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين.

وأضاف: «كانت هناك إبادة جماعية ممنهجة ومتعمَّدة بحق سكان إقليم دارفور»، مضيفاً: «يبدو الآن أن أفراداً أجانب يتم توطينهم بدلاً من المواطنين، لتمكينهم من الاستيلاء على أراضي مَن قُتلوا ودُمّرت ممتلكاتهم وهُجّروا».

طفل يمتطي حماراً خلال قيادته قطيعاً من الأغنام في شمال كردفان (رويترز)

وأكد وزير الدفاع أن «قوات الدعم السريع» باتت تعتمد بشكل متزايد على مرتزقة أجانب من عدة دول، معتبراً ذلك دليلاً على انهيار قاعدتها الاجتماعية والقبلية بعد الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدتها خلال الحرب. وقال: «استبدال المرتزقة بالشباب يعني أنهم إما قُتلوا وإما أُصيبوا بعاهات دائمة».

وشدد على أن الدعوات المتكررة لوقف إطلاق النار تُستخدم من جانب «قوات الدعم السريع» لأغراض تكتيكية، لإعادة الإمداد وترتيب الصفوف، مؤكداً أن الجيش ماضٍ في عملياته حتى استعادة السيطرة الكاملة على الأراضي السودانية، مع التأكيد أن هدفه النهائي يظل تحقيق السلام تحت مظلة الدولة.

دور سعودي محوري

وأكد كبرون أن وساطة السعودية ودورها في أمن البحر الأحمر ودعمها مؤسسات الدولة السودانية كانت محورية في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، مضيفاً أن السعودية شكّلت محور المشهد الدبلوماسي والأمني والإنساني للسودان منذ اندلاع القتال في أبريل (نيسان) 2023.

وتابع: «بالتأكيد، لعبت المملكة العربية السعودية دوراً فعالاً. فمنذ اندلاع الحرب، بدأت الجهود بمحادثات جدة للسلام واستمرت حتى اليوم».
أطفال مع عائلتهم النازحة من كادوقلي بمخيم إمبال في مقاطعة إنجبونج (رويترز)

وأضاف: «كانت المملكة العربية السعودية داعماً قوياً وصريحاً لاستقرار السودان وإيجاد حلول مقبولة للشعب السوداني».

وأوضح كبرون أن الانخراط السعودي بلغ أعلى مستوياته عندما ناقش ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الوضع في السودان مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في البيت الأبيض، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

تفاؤل بإعادة الإعمار

ورغم حجم الدمار الذي لحق بالسودان، عبّر كبرون عن تفاؤله، متحدثاً عن مرحلة إعادة الإعمار. وقال: «نؤكد للعالم، بإذن الله، أن ما نعيشه اليوم في السودان يتجه نحو الأفضل، وقريباً جداً بإذن الله».

وأضاف: «ما دمرته الحرب سيُعاد بناؤه، بإذن الله، بسواعد السودانيين، وبدعم من المساندين والأصدقاء».


حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first