إيران تفشل في تحقيق «اختراق» اقتصادي وتجاري مع لبنان

السفير السابق في طهران: التبادل بين البلدين يوازي ما ينفقه تاجر لبناني واحد في الصين

محمد جواد ظريف
محمد جواد ظريف
TT

إيران تفشل في تحقيق «اختراق» اقتصادي وتجاري مع لبنان

محمد جواد ظريف
محمد جواد ظريف

لم تقتصر زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى لبنان، على البعد السياسي المتصل بانتخاب العماد ميشال عون رئيسًا للبنان، ونقل تهنئة القيادة الإيرانية له، لكنها انطوت أيضًا على أهداف اقتصادية يسعى المحافظون في طهران إلى تحقيقها، على أبواب انتخابات رئاسية يتحضّر الرئيس حسن روحاني لخوضها لولاية ثانية، وهذا الجانب لم يغفله ظريف في كل تصريحاته التي أعقبت لقاءاته بالمسؤولين اللبنانيين، وحضوره «مؤتمر الفرص الاقتصادية بين لبنان وإيران» الذي انعقد في بيروت أمس، ودعا إلى «التعاون الاقتصادي بين البلدين، بما يعود بالخير على الاقتصادين اللبناني والإيراني».
ولعلّ الحجم المتواضع جدًا للتبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين، يطرح علامات استفهام حول انكفاء التجار اللبنانيين عن السوق الإيرانية، بخلاف أسواق الخليج العربي والصين وأوروبا وغيرها، وهو ما أشار إليه الخبير الاقتصادي اللبناني سامي نادر، الذي أوضح أنه «لا يوجد تاريخ ولا حجم لعلاقات تجارية واقتصادية كبيرة، بين لبنان وإيران، ولا حتى تبادل خبرات». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لا تجوز المقارنة بين إيران ودول الخليج العربي، لعدة عوامل، منها حواجز اللغة والنظام الاقتصادي الإيراني المغلق الذي لا يزال حتى الآن أمام تحدي الإصلاحات، واستقبال الاستثمارات الخارجية».
وقال نادر: «هناك نوعان من التحدي أمام الاقتصاد الإيراني، الأول يتعلق بالعقوبات الاقتصادية على طهران، رغم رفعها جزئيًا نتيجة للاتفاق النووي الإيراني، والثاني العقوبات التي فرضت على مسؤولين إيرانيين وعلى حزب الله وما يتصل بالإرهاب، وهذا لا يمكن استثناؤه عندما تشكّل الحكومة اللبنانية الجديدة».
وأعلن ظريف في كلمة ألقاها في افتتاح «مؤتمر الفرص الاقتصادية بين لبنان وإيران»، أن «التعاون بين البلدين سيكون فاعلا في شتى المجالات الاقتصادية، لأننا نريد علاقات صلبة مبنية على تعاون وثيق». وقال: «سنعمل على تذليل الصعوبات بهدف خلق فرص استثمارية متبادلة بين البلدين لتطوير علاقاتنا الاقتصادية في مختلف القطاعات الأساسية، ونريد ذلك أن يكون مبنيا على الاستقرار الأمني والاجتماعي والاقتصادي».
لكن وزير خارجية لبنان الأسبق عدنان منصور، الذي كان سفيرا للبنان في طهران لأكثر من 10 سنوات، قدّم رؤية مختلفة لواقع الاقتصاد الإيراني، وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «أفق التعاون بين لبنان وإيران واسع جدًا، لكن قيمة التبادلات التجارية متدنية جدًا، ولا تكاد تصل إلى الـ100 مليون دولار سنويا»، معتبرًا أن «هذا الرقم هزيل جدًا خصوصًا مع دولة صناعية مثل إيران، وهذا المبلغ يدفعه تاجر لبناني واحد في الصين خلال عام».
وأشار منصور إلى أنه «منذ عام 1997، وقع لبنان وإيران 28 بروتوكولا للتعاون التجاري والاقتصادي، وهناك لجنة اقتصادية مشتركة بين البلدين، لم تجتمع أكثر من خمس مرات على مدى 19 عامًا».
وبات المسؤولون الإيرانيون مقتنعين، بعجزهم عن مواجهة مطالب شعبهم، ما لم تحصل نقلة اقتصادية مهمة، بحسب الخبير الاقتصادي سامي نادر، الذي قال: «لا أفاجأ بطرح الوزير ظريف، لأن الهمّ الاقتصادي هو الهمّ الأول عند النظام الإيراني، وهو يأمل أن يكون التعاون مع لبنان، مدخلاً للازدهار الاقتصادي». وأضاف: «صحيح أن السوق اللبنانية صغيرة، لكن ظريف يرد أن يكون لبنان منصّة للمعاملات المصرفية الإيرانية، ونقطة انطلاق إلى الأسواق العربية والعالمية»، مذكرًا بأن هناك «شركات ومصارف لبنانية هللت للاتفاق النووي الإيراني، واعتبرته فرصة للأعمال والاستثمارات، لكن لم نر حتى الآن أي خطوة تنفيذية ولم نر أي شركة أو مصنع لبناني استثمر في إيران، بخلاف ما فعلته هذه الشركات في العراق وتركيا».
ولا يغفل الإيرانيون حساسية الوضع الاقتصادي وارتداداته على الوضع الداخلي لبلادهم، حيث أكد سامي نادر، أن الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف «كانا يتطلعان إلى أن يكون الاتفاق النووي، بابًا لرفع العقوبات ولنمو الاقتصاد الإيراني وربطه بالاقتصاد العالمي»، موضحًا أن «هذا الأمر لم يتحقق حتى الآن، لأن التحويلات المصرفية الإيرانية ما زالت تواجه عقبات، أمام روحاني المقبل على انتخابات رئاسية قريبًا، والذي عليه أن يرفع التحدي الاقتصادي ويجذب الاستثمارات الخارجية، وهذه مهمة ليست سهلة على الإطلاق»، مذكرًا بما «يقوم به الحرس الثوري الإيراني الذي يحاول أن يضع الاتفاق النووي في الأرشيف، كما أننا اليوم على عتبة ولاية (الرئيس الأميركي المنتخب دونالد) ترامب، الذي سبق له وهدد بتمزيق هذا الاتفاق في حال فوزه».



عراقجي يحذّر بريطانيا من «التواطؤ في العدوان» الأميركي الإسرائيلي على إيران

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يُدلي بتصريح صحافي في لشبونة، البرتغال 27 نوفمبر 2024 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يُدلي بتصريح صحافي في لشبونة، البرتغال 27 نوفمبر 2024 (رويترز)
TT

عراقجي يحذّر بريطانيا من «التواطؤ في العدوان» الأميركي الإسرائيلي على إيران

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يُدلي بتصريح صحافي في لشبونة، البرتغال 27 نوفمبر 2024 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يُدلي بتصريح صحافي في لشبونة، البرتغال 27 نوفمبر 2024 (رويترز)

أبلغ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نظيرته البريطانية، إيفيت كوبر، خلال اتصال هاتفي، أن أي استخدام أميركي للقواعد البريطانية سيُعتبر «تواطؤاً في العدوان».

وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية الإيرانية، الجمعة، قال عراقجي في هذا الاتصال الذي لم يتضح تاريخه، إن «هذه الأعمال ستُعتبر بالتأكيد تواطؤاً في العدوان، وستُسجل في تاريخ العلاقات بين البلدين»، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، شنَّت إسرائيل موجة جديدة من الهجمات على إيران، فجر الجمعة، بعد يوم من مطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لها بعدم تكرار ضرباتها على البنية ​التحتية الإيرانية للغاز الطبيعي.

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي فجراً: «بدأ الجيش الإسرائيلي للتو موجة من الضربات ضد البنية التحتية للنظام الإيراني الإرهابي في قلب طهران».


المرشد الإيراني: لا بد من القضاء على أمن الأعداء

أشخاص يسيرون في طهران بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يوم 19 مارس 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون في طهران بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يوم 19 مارس 2026 (رويترز)
TT

المرشد الإيراني: لا بد من القضاء على أمن الأعداء

أشخاص يسيرون في طهران بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يوم 19 مارس 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون في طهران بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يوم 19 مارس 2026 (رويترز)

صرّح المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، بأنه لا بد من القضاء على أمن الأعداء، بعد مقتل وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب.

وأدلى خامنئي بهذه التصريحات في بيان صدر نيابة عنه وأُرسل إلى الرئيس مسعود بزشكيان، عقب مقتل وزير الاستخبارات، إسماعيل خطيب، على يد إسرائيل، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس».

ولم يظهر خامنئي علناً منذ تسميته مرشداً خلفاً لوالده علي خامنئي (86 عاماً) الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية في أول يوم من الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقد أشار مسؤولون أميركيون وإسرائيليون إلى أن مجتبى خامنئي أُصيب خلال الحرب.


ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
TT

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لن يرسل قوات برية إلى إيران، مستبعداً التدخل المباشر، فيما عمّقت طهران عزلتها وسط دعوات إقليمية وأممية لها بتجنب توسيع الحرب ووقف مهاجمة دول الجوار.

ولوّح ترمب أمس بتدمير حقل «بارس الجنوبي» النفطي في إيران إذا واصلت طهران استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، وأكد في المقابل أنه لن تكون هناك هجمات إسرائيلية إضافية على الحقل ما لم تُصعّد إيران.

ويأتي ذلك وسط تضارب داخل الإدارة الأميركية، إذ كشفت مصادر لوكالة «رويترز» عن احتمال نشر آلاف الجنود في الشرق الأوسط، ضمن خيارات تشمل تأمين الملاحة في مضيق هرمز واحتمال التحرك في جزيرة خرج، بينما أكد البيت الأبيض أن أي قرار بإرسال قوات برية لم يُتخذ بعد، مع الإبقاء على جميع الخيارات مطروحة.

ووسّعت إسرائيل ضرباتها لتشمل قاعدة لبحرية الجيش الإيراني على بحر قزوين، فيما ردّت طهران بموجات صاروخية طالت أهدافاً داخل إسرائيل، بينها منشأة نفطية في حيفا، ما يعكس انتقال المواجهة إلى منشآت الطاقة الحساسة وتعزيز مخاطر التصعيد.

وأكد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ثبات أهداف بلاده وعدم تغيرها منذ بداية العمليات، فيما أشار رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى مواصلة العمليات لتأمين مضيق هرمز.

بدوره، حذّر متحدث عسكري إيراني من أن استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية سيُقابل برد «أشد»، مؤكداً أن العمليات مستمرة، بينما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن طهران لن تبدي «أي ضبط للنفس» إذا تعرضت منشآتها لهجمات جديدة.

وحض وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إيران على تجنب توسيع الحرب، في حين طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش طهران بوقف مهاجمة دول الجوار، محذراً من اتساع النزاع.