بعد شهور من حملة شرسة.. أميركا تختار رئيسها الـ 45

«الشرق الأوسط» ترصد آراء الناخبين داخل مراكز الاقتراع

كلينتون تحيي الناخبين بينما يدلي زوجها الرئيس الأسبق بيل كلينتون بصوته في نيويورك أمس  - دونالد ترامب وزوجته ميلانيا يدليان بصوتيهما في نيويورك أمس (رويترز) («واشنطن بوست»)
كلينتون تحيي الناخبين بينما يدلي زوجها الرئيس الأسبق بيل كلينتون بصوته في نيويورك أمس - دونالد ترامب وزوجته ميلانيا يدليان بصوتيهما في نيويورك أمس (رويترز) («واشنطن بوست»)
TT

بعد شهور من حملة شرسة.. أميركا تختار رئيسها الـ 45

كلينتون تحيي الناخبين بينما يدلي زوجها الرئيس الأسبق بيل كلينتون بصوته في نيويورك أمس  - دونالد ترامب وزوجته ميلانيا يدليان بصوتيهما في نيويورك أمس (رويترز) («واشنطن بوست»)
كلينتون تحيي الناخبين بينما يدلي زوجها الرئيس الأسبق بيل كلينتون بصوته في نيويورك أمس - دونالد ترامب وزوجته ميلانيا يدليان بصوتيهما في نيويورك أمس (رويترز) («واشنطن بوست»)

حتى ساعة متأخرة من مساء أمس، أشارت استطلاعات الرأي إلى تقدّم الديمقراطية هيلاري كلينتون بفارق بسيط على منافسها الجمهوري دونالد ترامب، فيما تدفق ملايين الأميركيين على مراكز الاقتراع لاختيار الرئيس المقبل للبلاد بعد واحدة من أكثر الحملات الانتخابية شراسة في تاريخ الولايات المتحدة.
وفي معركة ركزت على شخصيتي المرشحين، ناشدت كلينتون (69 عاما)، وهي وزيرة خارجية سابقة وعضو سابق في مجلس الشيوخ وسيدة الولايات المتحدة الأولى سابقا، وترامب، وهو رجل أعمال من نيويورك ونجم سابق لتلفزيون الواقع، أنصارهما للمرة الأخيرة مساء أول من أمس (الاثنين) الإدلاء بأصواتهم. وفي أحدث استطلاع لـ«رويترز» و«إبسوس»، تفوقت كلينتون على ترامب، إذ حصلت على تأييد 44 في المائة مقابل 39 في المائة لترامب.
وراقبت الأسواق المالية العالمية نتيجة الانتخابات بقلق، وشهدت الأسهم ارتفاعا طفيفا استنادا إلى تفاؤل حذر بفوز كلينتون. وتراجع الدولار وإيرادات السندات، في حين ارتفع سعر الذهب. وارتفعت الأسهم الأميركية منذ أول من أمس مع مراهنة المستثمرين على كلينتون التي ينظر إليها باعتبارها المرشحة التي من المرجح أن تحافظ على الأوضاع القائمة.
وفي طابور لم يكن طويلا في بداية اليوم (أمس)، اصطف العشرات من الناخبين الأميركيين أمام مركز اقتراع أقيم بإحدى المدارس الابتدائية في مدينة ألكسندريا بولاية فيرجينيا، للمشاركة في التصويت لاختيار الرئيس الأميركي وأعضاء الكونغرس، إلى جانب التصويت على بعض القرارات المتعلقة بمجلس المدينة والمقاطعة.
وقد تباينت آراء الناخبين الأميركيين صبيحة يوم الانتخابات الرئاسية حول اختيار مرشحهم الرئاسي والاهتمامات التي يأملون تحقيقها منه، إذ حازت القضايا الاقتصادية والسياسة الخارجية على أكبر قدر من الاهتمام.
وعلى جانبي الطريق، وقف عدد من المتطوعين في الحملات لكلا المرشحين لتوزيع دعاية انتخابية ونموذج من ورقة التصويت، لتمكين الناخبين من معرفة المرشحين في المجلس المحلي والمرشحين لمجلس النواب عن المقاطعة.
رحبت جوانا كينش، كبيرة المشرفين على مركز الاقتراع بالصحافيين، وأوضحت الشروط الواجب اتباعها في التصويت، إذ يتم التأكد من تسجيل كل ناخب في كشوف الناخبين التابعة للمدينة والمقاطعة، ثم يأخذ ورقة اقتراع تضم ستة اختيارات لمنصب الرئيس الأميركي ونائبه. ويتنافس على مستوى جميع الولايات الأميركية كل من المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون ونائبها تيم كين، والمرشح الجمهوري دونالد ترامب ونائبه مايك بنس، وهما المتنافسان الرئيسيان والأكثر إثارة للجدل في الانتخابات. كما تشمل ورقة الاقتراع على مرشح الحزب الليبرالي غاري جونسون، ومرشحة حزب الخضر جيل ستاين، إضافة إلى المرشح المستقل إيفان ماكميلان.
وفي نموذج ورقة التصويت، تظهر أربعة أقسام؛ الأول احتوى على أسماء المرشحين للرئاسة الأميركية ونوابهم من الحزب الديمقراطي، والجمهوري، والأحرار، ومرشحين مستقلين والحزب الأخضر، إذ يتم اختيار أحدهم بالتظليل مقابل الخيارات المتاحة.
بينما احتوى القسم الثاني على خيارات لاختيار الأعضاء من الولاية في المجلس التشريعي (الكونغرس)، كما أن القسمين الثالث والرابع شملا أسئلة لإقرار بعض التشريعات التي تهم الولاية، ومعرفة آراء الناخبين حيالها. وتسمح مراكز الاقتراع في كل من فيرجينيا والعاصمة واشنطن وولاية ميريلاند للناخبين باصطحاب أبنائهم دون سن التصويت، في تقليد لتعليمهم أهمية الانتخابات والمشاركة السياسية.
وأوضحت سوزان كيلون، بمجلس المدينة وعضو لجنة الإشراف على الانتخابات بولاية فيرجينيا، أن عمل المجلس يعتمد على تشجيع جميع الناخبين على التصويت، وأن يحصل كل شخص على فرصته في التصويت، مذكّرة بأن عمر المرشح لا بد أن يكون فوق 18 عاما. وحول كيفية حساب التصويت بنهاية يوم الاقتراع، أشارت كيلون: «يقوم كل مركز اقتراع بعد إغلاق الأبواب بحساب الأرقام، والتأكد من عدد الناخبين الذين شاركوا، وعدد أوراق التصويت الموجودة. ويقوم كل مركز اقتراع بإبلاغ مجلس ولاية فيرجينيا بهذه المعطيات، ونضع جميع المعلومات الخاصة بمراكز الاقتراع على الموقع الإلكتروني الخاص بالمدينة والولاية».
وحول تصريحات وتحذيرات المرشح الجمهوري دونالد ترامب بتزوير الانتخابات، أشارت كيلون بحزم: «لا يوجد تزوير، نحن لسنا لجنة حزبية، وكل عملنا يتركز على التأكد من مشاركة الناخبين وتسهيل عملية التصويت، بحيث تكون دائما انتخابات نزيهة».
وقال السيناتور الديمقراطي، مارك وارنر، خلال الإدلاء بصوته في مركز الاقتراع لـ«الشرق الأوسط»، إن الانتخابات الأميركية هذا العام تميّزت باختلافها عن جميع الانتخابات الأخرى سابقًا، مرجعًا ذلك إلى الخلفية السياسية والخبرة العملية للمرشحين الرئاسيين، وطبيعة الأحداث التي تمر بها أميركا والعالم.
وأوضح وارنر، أن الفائز بمقعد الرئاسة الأميركية سيتوجب عليه مواجهة كثير من الملفات التي تهم الناخب الأميركي، من اقتصادية واجتماعية وكذلك سياسية، متمنيًا أن تحظى كلينتون بهذه الفرصة وذلك لانتمائه الديمقراطي للحزب.
بدورها، أوضحت لويزا ميللر، إحدى الناخبات أمام مركز الاقتراع في مدينة ألكسندريا، أنها تدعم بقوة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، وقالت: «أنا سأصوت لهيلاري كلينتون، لأنني لست معجبة من دونالد ترامب أو بتصريحاته وسياساته. وأرى أنه أمر جيد للولايات المتحدة أن يكون لها رئيسة لأول مرة في تاريخها، وأعتقد أن كلينتون قامت بأعمال جيدة على مدار عملها زوجة لحاكم أركانسو ثم سيدة أولى، ثم سيناتور بمجلس الشيوخ، ثم وزيرة للخارجية وتغلبت على عقبات كثيرة».
وأضافت ميللر: «أتوقع فوز كلينتون بمنصب رئيس الولايات المتحدة، وآمل أنها ستقوم ببناء جسور من التفاهم وتنهي الكراهية التي سادت خلال الحملات الانتخابية. كما آمل أن تكون الأغلبية في مجلس الشيوخ لصالح الحزب الديمقراطي، حتى يتم تحقيق تعاون أفضل بين البيت الأبيض والكونغرس».
من جهته، اعترض تشاك نيلسون، أحد الناخبين، على دونالد ترامب بشكل كبير، مشيرا إلى أنه سيصوت لكلينتون من أجل أن تقوم بخطوات جيدة على المسار الاقتصادي، وتقليل معدلات البطالة. وأشار إلى أن كلينتون تمتلك خبرة أكبر من ترامب في مجال السياسة الخارجية، بينما تسبب الأخير بتصريحاته في إثارة الخوف فيما يتعلق بالناتو وبحلفاء أميركا في الشرق الأوسط. واختتم نيلسون حديثة بقوله: إنه لا يثق بترامب.
أما السيدة بام، وهي ناخبة في عقدها السابع، فاكتفت بكلمة واحدة، وقالت: «أنا معها (في إشارة إلى كلينتون)، وأنا مهتمة بأن يشارك الجميع بالتصويت بغض النظر عمن سيفوز». وتابعت: «المهم أن نساند الرئيس المقبل، ونعمل يوم الأربعاء في التوحد خلف الرئيس وحل المشكلات التي تواجهها أميركا».
وأشارت سيدة مسنة، رفضت نشر اسمها، إلى أنها صوتت لصالح المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون. وأوضحت أن كلينتون تملك كثيرا من الخبرة، وقالت: «تعاملت كلينتون مع قادة أجانب كثيرين، وأؤمن أنها ستحقق أشياء جيدة في البيت الأبيض، بينما ترامب ليس مؤهلا إلا ليكون مليونيرا فقط، وأنا أريد شخصا له خبرة سياسية، ولا أرتاح للتصريحات التي أطلقها ترامب».
في المقابل، قال غاري سارينوف، وهو أحد المتطوعين في حملة المرشح الجمهوري دونالد ترامب الذي كان واجبه المكلف به هو توزيع الدعاية الانتخابية، إنه يؤيد المرشح الجمهوري دونالد ترامب لأفكاره وسياساته فيما يتعلق بتأمين الحدود، وخلق فرص العمل. ويرفض المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، لأنها تسعى لزيادة فرض الضرائب وفتح الحدود.
ويعترف سارينوف بميل معظم الناخبين في مدينة ألكسندريا بولاية فيرجينيا، إلى حد كبير للتصويت لصالح مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون، وقال: «أدرك ذلك، لكنني أعتقد أنني أجاهد هنا، وأنني سأكون مصدر إلهام للآخرين».
بدورها، أكّدت كاثرين سيفر تصويتها لصالح المرشح الجمهوري دونالد ترامب، استنادا إلى انتمائها إلى الحزب الجمهوري، ورفضها إدارة أوباما الديمقراطية التي عانت خلالها عدة ولايات من فقدان الوظائف. وقالت كاثرين سيفر إن «الرسالة التي يرسلها ترامب أفضل من رسالة كلينتون، لأن كلينتون فاسدة، وسيكون من السيئ أن أرى كلينتون آخر في البيت الأبيض». وأضافت «أنا من أسرة عسكرية، وأساند ترامب لأنه يساند المحاربين القدامى ويريد تقوية الجيش الأميركي. ولا أتفق مع كل ما يقوله ترامب حول الهجرة والحدود، لكن بالطبع أكره أكاذيب كلينتون وتضليلها الرأي العام. ومن المهم لي ألا أرى حادثا آخر مثل الذي حصل في بنغازي خلال تولي هيلاري كلينتون وزارة الخارجية الأميركية. وأعتقد أن سياسات كلينتون الخارجية ستكون كارثية».
بدورها، قالت سيدة أميركية تتجاوز 70 عامًا، إن تصويتها لصالح هيلاري كلينتون هو دعم لنمو أميركا، ومواصلة الإنجازات التي بدأها الرئيس أوباما في عديد من الملفات المهمة، مضيفة: «ترامب ينادي بأنه سيجعل أميركا عظيمة، لكنها عظيمة فعلاً من قبل، ولأجل ذلك اخترت الشخص المناسب الذي سيبقيها على ما هي عليه».
وفي مركز اقتراع بمدينة سيلفر سبرينج بولاية ميريلاند، لم تكن هناك طوابير طويلة من الناخبين على أبواب المركز، بل شهد مركز الاقتراع انخفاضا في إقبال الناخبين بالمقارنات مع الدورات الانتخابية السابقة. وأشار آدم سميث، أحد قدامى المحاربين، إلى أنه صوت لصالح المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، مشيرا إلى أنها تملك خبرة أكبر، وأنه يعترض على الطريقة التي اتبعها المرشح الجمهوري دونالد ترامب في بث الكراهية والتفرقة في تصريحاته.
في المقابل، أكدت أليسون ريسايد أنها اختارت التصويت لصالح المرشح الجمهوري، وقالت: «أنا لا أثق بهيلاري، وأشعر أنها تقوم بتضليل الأميركيين. ورغم اعتراضي على بعض تصريحات ترامب، فإنني أرى أنه يتبنى خطة اقتصادية جيدة لخفض الضرائب ودفع الاقتصاد الأميركي إلى الأمام وخلق فرص عمل وخلق مزيد من الوظائف». وأضافت: «هذا ما نحتاجه لتقوية الاقتصاد وتحسين معيشة الأميركيين».



الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».


من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».