عملية الرقة ستبدأ خلال أسابيع.. وتأكيد تركي بعدم دخول قوات كردية

أهالي المنطقة يتخوفون من سيطرة «سوريا الديمقراطية» على منطقتهم وتكرار سيناريو التهجير

أطفال سوريون أثناء هروبهم مع ذويهم من المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش باتجاه مناطق أكثر أماناً تحت سيطرة {قوات سوريا الديمقراطية} قرب قرية عين عيسى شمال الرقة أمس (أ.ف.ب)
أطفال سوريون أثناء هروبهم مع ذويهم من المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش باتجاه مناطق أكثر أماناً تحت سيطرة {قوات سوريا الديمقراطية} قرب قرية عين عيسى شمال الرقة أمس (أ.ف.ب)
TT

عملية الرقة ستبدأ خلال أسابيع.. وتأكيد تركي بعدم دخول قوات كردية

أطفال سوريون أثناء هروبهم مع ذويهم من المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش باتجاه مناطق أكثر أماناً تحت سيطرة {قوات سوريا الديمقراطية} قرب قرية عين عيسى شمال الرقة أمس (أ.ف.ب)
أطفال سوريون أثناء هروبهم مع ذويهم من المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش باتجاه مناطق أكثر أماناً تحت سيطرة {قوات سوريا الديمقراطية} قرب قرية عين عيسى شمال الرقة أمس (أ.ف.ب)

أعلنت أنقرة أمس، أن عملية تحرير الرقة معقل تنظيم داعش، ستبدأ خلال أسابيع مطالبة بضمان عدم مشاركة «الجماعات الخطأ»، في إشارة إلى قوات «سوريا الديمقراطية» التي تدعمها الولايات المتحدة، ويمثل الأكراد غالبية عناصرها، في حين يسود قلق كبير بين سكان المنطقة من تكرار تجربة عين عيسى وتل أبيض وما قيل عن عمليات تهجير قامت بها «سوريا الديمقراطية»، عند الاستيلاء عليها، وهو الأمر الذي ينفيه الأكراد، مؤكدين أن الرقة كما المناطق التي حرّرت وستحرّر لاحقا ستبقى لأبنائها.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره وزير خارجية البوسنة والهرسك في أنقرة أمس إن بلاده أبلغت واشنطن بأن تلك الجماعات، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي السوري وتعتبرهما تركيا تنظيمين إرهابيين وامتدادا لحزب العمال الكردستاني، ستشارك فقط في حصار الرقة دون أن تدخلها. وكانت قوات سوريا الديمقراطية أعلنت الأحد بدء عملية تحرير الرقة من يد «داعش» بدعم أميركي دون مشاركة تركية، لكن واشنطن قالت إنها اتفقت مع أنقرة على خطة طويلة الأمد بشأن الرقة وإن ما يجري حاليا هو عملية تطويق للمدينة ستستغرق فترة طويلة. وقال جاويش أوغلو: «رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة جوزيف دانفورد قال خلال زيارته الأخيرة إلى تركيا إن تلك القوات ستشارك في الحصار فقط، ولن تدخل الرقة أبدا، ونتمنى أن يحدث ذلك، فنحن ننتظر دائمًا من حلفائنا خاصة أن يلتزموا بعهودهم». وقال جاويش أوغلو إن تركيا بدأت «اتخاذ إجراءات» بعدما لم يتمكن شركاؤها من الوفاء بتعهدات سابقة في مدينة منبج السورية التي طالبت تركيا مرارا بانسحاب وحدات حماية الشعب منها، في إشارة إلى عدم التزام واشنطن بتنفيذ تعهدها بإخراج عناصر الوحدات من منبج في غرب الفرات إلى شرق الفرات كما تريد أنقرة.
ويثير دعم واشنطن للوحدات الكردية غضب أنقرة التي تخشى أن يؤجج تقدم تلك الوحدات في سوريا تمردا كرديا مستمرا في تركيا منذ أكثر من ثلاثة عقود.
وقال جاويش أوغلو إن استراتيجية تركيا واضحة منذ البداية بخصوص عملية تحرير الرقة من تنظيم داعش الإرهابي، وأكد ضرورة التخطيط الجيد للمرحلة التي تلي العملية. وأعرب جاويش أوغلو عن اعتقاده بإمكانية نجاح عملية تحرير الرقة عبر العناصر المحلية والقوة الخاصة لبلدان التحالف الدولي، وأضاف: «وبهذا الشكل يمكن كسب دعم السكان المحليين، ولكن يجب علينا أن لا نرغم السكان على الاختيار بين شيطانين» في حال دخول القوات الكردية.
وقال إن أنقرة تعلم أن الولايات المتحدة قدمت أسلحة لحزب الاتحاد الديمقراطي، خلافا لما صرحت به، مشددا على أن ذلك التصرف «غير صحيح أبدًا». وحول تعيين ضابط اتصال أميركي في رئاسة هيئة الأركان التركية، قال جاويش أوغلو إن ذلك المقترح جاء من قبل هيئة الأركان بهدف ضمان حوار وتنسيق فعال بشكل أكبر بين البلدين في المجال العسكري، مبينًا أن ذلك المسؤول سيكون في السفارة الأميركية وليس في هيئة الأركان.
وقال نائب رئيس الوزراء التركي، نعمان قورتولموش أمس، إن «الرقة مدينة عربية بشكل كامل والسيطرة عليها وإدارتها من قبل عناصر غير عربية لن يسهم في إحلال السلام بالمنطقة». وأكد المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر أن المسؤولين الأميركيين سيكونون على اتصال وثيق بالجانب التركي بخصوص عملية تحرير الرقة من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي.
من ناحية ثانية، ساد قلق بين أبناء منطقة الرقة الذين يتخوفون من تكرار تجربة قوات «سوريا الديمقراطية» في عين عيسى وتل أبيض، وما قيل عن عمليات تهجير قامت بها تلك القوات «سوريا الديمقراطية». وعلى وقع المعلومات والوقائع الميدانية التي تشير إلى قرب المعركة يستكمل «داعش» تحضيراته منذ انطلاق «معركة الموصل» وما رافقها من مواقف غربية لجهة اقتراب دور الرقة، في وقت لا يستبعد مراقبون أن تكون المعركة لصالح «داعش» إذا اتخذ قرار بأن يتولاها الأكراد، وهو ما يشير إليه الناشط في تجمع «الرقة تذبح بصمت» أبو محمد الرقاوي، قائلا لـ«الشرق الأوسط» «لا نستبعد أن يحمل الناس السلاح إلى جانب (داعش) إذا اتخذ قرار كهذا». وأضاف: «الناس في الرقة اليوم منقسمون في آرائهم حول هذا الأمر رغم أن معظمهم يكاد يعلن تأييده للتنظيم خوفا من تكرار عمليات التهجير التي قامت بها (قوات سوريا الديمقراطية) قبل ذلك في تل أبيض». ويوضح «البعض يقول رغم مساوئ (داعش) لكننا لسنا على استعداد أن نتخلص من حكمها لنصبح تحت حكم قوات سوريا الديمقراطية، بينما تبقى أولوية البعض الآخر التحرر من (داعش) أيا كانت الجهة التي ستتولى المهمة». ولا يستبعد الرقاوي أن يقوم التنظيم وكما فعل في ريف الرقة الشرقي، قبل انطلاق معركة الموصل بأسابيع، بالسماح لأبناء الرقة لاستعادة أسلحتهم التي كان قد صادرها منهم، في محاولة منه لحثّهم على القتال إلى جانبه».
في المقابل، يضع مصدر كردي قيادي اتهام «قوات سوريا الديمقراطية» بعمليات التهجير في خانة الاتهامات. ويؤكّد أن الرقة لن تشهد مواجهات بين أبنائها والأكراد قائلا لـ«الشرق الأوسط» على العكس نعتقد أن الجميع سيقف صفا واحدا لمواجهة «داعش»، مضيفا: «كما في منبج وتل أبيض اللتين استقبلتا عددا كبيرا من أبنائهما سيعود من يرغب من أبناء الرقة إليها». ويحمّل المصدر تركيا مسؤولية ما يحصل، قائلا: «أنقرة تحاول بهذه الاتهامات منع قيام الفيدرالية في شمال سوريا». وكان خلاف قد ظهر بشكل واضح بين، المتحدث باسم منبج العسكري، شرفان درويش، وتجمع «الرقة تذبح بصمت» على خلفية اتهام درويش للتجمع بالوقوف إلى جانب «داعش»، قائلا: «رغم أن التنظيم قطع رؤوس رفاقهم في أورفا لكنهم يفضلون خيار (داعش) لأنهم في الأصل دواعش»، في إشارة إلى قيام التنظيم بقتل عدد من رفاقهم في تركيا. وجاء ردّ التجمع بالقول إن «انتهاكات سوريا الديمقراطية غير خفية على أحد وواضحة للجميع بشهادة منظمات دولية وبشهادة أهالي مدينة سلوك وعين عيسى المهجرين حتى اللحظة وبشهادة أهالي تل أبيض الذين منعوا من العودة لمنازلهم أو تم اعتقالهم، بشهادة أهالي الحسكة وريفها، وريف حلب».
وأكّد التجمّع «لا ننظر كثوار في المرتبة الأولى ولا كسوريين في المرتبة الثانية، إلى القوات المهاجمة كمحررين لأرضنا وأهلنا من جور (داعش)، ولم تكن نظرتنا هذه مبنية على أسس عرقية أو قومية يومًا، إنما استنادًا على ما تم توثيقه عن طريق منظمات حقوق الإنسان العالمية (أمنستي)، وعن طريق شهادات السوريين عن جور تلك القوات وقيامها بحملات التطهير المناطقي، بغية إنشاء دولتها المزعومة على الأراضي السورية بمكون واحد فقط، هم ولا أحد غيرهم». وأضاف: «أما إخوتنا الأكراد، جيران الأرض ورفاق السنين، فهم أهلنا، تاريخنا واحد، ومستقبلنا واحد، ولهم ما لنا في سوريا الموحدة».
في غضون ذلك، يبدو أن «داعش» بات مستعدا للمواجهة في الرقة، فيما يترقّب الأهالي إطلاق الرصاصة الأولى في المعركة ليتخذوا القرار المناسب بهذا الشأن، وفي هذا الإطار يرجّح الرقاوي أن تشهد الرقة حركة نزوح كثيفة باتجاه الجنوب. وفي حين لم تسجّل حركة هروب أو نزوح من عائلات التنظيم أو مقاتليه من الرقة، يشير إلى أنه وعلى العكس من ذلك، هناك بعض العائلات التي لا تزال تأتي من الموصل إضافة أيضا من دير الزور إلى الرقة، لافتا إلى أنه لم يعد هناك أمام التنظيم أي خيار آخر، موضحا «يقدّر عدد العائلات العراقية التي هربت من الموصل إلى الرقة بنحو 300 شخص، وبدأوا يستقرون في المنطقة حتى أنهم باتوا يخرجون إلى العلن بشكل طبيعي بعدما كانوا شبه محاصرين وممنوع عليهم الخروج من حي معيّن». ولفت أيضا إلى أن قبضة التنظيم الأمنية بدأت تتراخى بشكل واضح منذ بدء معركة الموصول، مشيرا إلى أن الأولوية بالنسبة إلى «داعش» باتت اليوم في مراقبة التحركات ولا سيما المعارضة لهه أو أي محاولات تصوير مثلا أو إلقاء مناشير وغيرها، متجاهلا إلى حد كبير فرض سياسته أو قوانينه المتشددة في فرض الصلاة مثلا وغيرها.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».