الفطر.. نبتة الخلود التي حرم الفراعنة عامة الناس من لمسها

اهتم به الصينيون منذ القدم لاستخداماته الطبية وفوائده الغذائية

الفطر.. نبتة الخلود التي حرم الفراعنة عامة الناس من لمسها
TT

الفطر.. نبتة الخلود التي حرم الفراعنة عامة الناس من لمسها

الفطر.. نبتة الخلود التي حرم الفراعنة عامة الناس من لمسها

الفطر من المآكل المهمة والطيبة والتي يمنحها الناس قيمة خاصة؛ إذ إنها تختلف عن الخضار والفاكهة العادية، ولا شبيه لها في قاموس الطبخ.
يؤكد الكثير من المصادر التاريخية أن الناس كانوا يعرفون الفطر ونباته أيام الإمبراطورة الرومانية، وأنه لم يكن معروفًا ومستهلكًا في أوروبا وحدها، بل في وسط وجنوب أميركا، حيث كانوا يعتبرونه شيئًا خاصًا وغامضًا، ويستخدمونه في الطقوس القديمة.
ويؤكد المؤرخون أن استخدام الفطر بدأ منذ قديم الزمان، وقد عثر العلماء على آثاره التي تعود إلى 13000 عام في تشيلي في أميركا اللاتينية. ولكن بدايات استغلاله كمحصول زراعي كانت في الصين في عدة قرون قبل الميلاد. وقد اهتم به الصينيون منذ القدم لاستخداماته الطبية وفوائده الغذائية. ولاحقا استخدمته الطبقات العليا في أثينا وروما كأحد عناصر الأطباق التي تستخدمها في الولائم؛ ولذا كان الأباطرة الرومان يستخدمون طباخا خاصا لتذوق طعم الفطر قبل تناوله واستخدامه لمعرفة السام من الصالح للأكل منه.
ولطالما اعتبر المصريون القدماء وأبناء حضارة الأزتيك اللاتينية الفطر من أطعمة الآلهة. وتشير الكتابات الهيروغليفية إلى أن المصريين أو الفراعنة اعتبروا الفطر من المواد أو المآكل التي تساعد على الخلود. وكان الفراعنة منبهرين بالفطر لدرجة أن اعتبروه طعامًا للطبقات العليا وحرموا لمسه من قبل عامة الناس.
وكما سبق وذكرنا كانت الطقوس تقام لتكريم الفطر وكان الكثير من الناس يؤمنون بأن له خواصا ما فوق إنسانية، ويساعد على العثور على الأشياء المفقودة، ويؤخذ أو يقود الروح إلى عالم الآلهة.
وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن الصينيين بدؤوا باستخدام واستصلاح الفطر في عام 800 قبل الميلاد، كما هو الحال في سيبيريا وآسيا الصغرى وأوروبا وأفريقيا وشمال أميركا وأستراليا وتايوان واليابان.
وحول بدايات استخدام الفطر على نطاق واسع في مجال الطبخ والأكل حديثا وفي القارة الأوروبية، فتقول القصة إن فلاحا من مزارعي البطيخ خارج مدينة باريس اكتشف نمو الفطر في حظيرة السماد عام ،1650 ومن بعدها قرر أن يستغله على نطاق واسع لغايات تجارية، وقد قدم الفطر إلى المطاعم الباريسية الخاصة وانتشر صيته بعد ذلك، وأصبح يعرف باسم «الفطر الباريسي - Parisian mushroom».
ويقال أيضا إن الملك الفرنسي لويس الرابع عشر كان أول الذين اهتموا بزراعة الفطر في فرنسا، وبعد انتشار زراعته خارج باريس انتقل إلى بريطانيا التي وجدته سهلا للأحوال المناخية المناسبة جدا له في تلك الجزر. ومن بريطانيا انتقل إلى الولايات المتحدة وميناسوتا.
ونهاية القرن التاسع عشر ظهر أول كتاب أميركي حول زراعة الفكر، وفي بدايات القرن العشرين بدأت عمليات الزراعة والتسويق الضخمة في أميركا ولحق العالم بها بعد ذلك.
وفي منتصف العشرينات من القرن الماضي كانت بنسلفانيا أكبر المنتجين للفطر في الولايات المتحدة (85 في المائة من إنتاج أميركا).
ويقال إن كلمة فطر بالإنجليزية - mushroom تتدرج من الكلمة الفرنسية التي تطلق على الفطريات والمتعفنات (fungi and moulds) بشكل عام، وهي كلمة موسيرون – mousseron التي تطلق على النباتات الحزازية. وتؤكد المصادر المتوفرة أن كلمة فنغس - fungus الإنجليزية التي تعني الفطريات تأتي من اللغة اللاتينية فنغس والتي تعني الفطر - mushroom، وقام كل من الشاعر الروماني هوراس والمؤرخ بليني بذكرها واستخدمها.
وهذه بدورها كانت متدرجة من اليونانية القديمة سفونجوس - sphongos (σφογγος - اسفنجة) التي تشير إلى طبيعة وهيكلية الفطر والمتعفنات الدقيقة والصغيرة – وتيتخدم الالمان كلمة Schwamm التي تعني: sponge. أما استخدام كلمة mycology التي تتدرج من اليونانية القديمة mykes (μύκης - Mushroom) فلم يبدأ قبل منتصف القرن التاسع عشر مع العالم الطبيعي البريطاني مايلز بيركلي.

الدول المنتجة

تعتبر هولندا واحدة من أول الدول التي بدأت زراعة وإنتاج الفطر على نطاق استهلاكي واسع إلى جانب الصين والولايات المتحدة الأميركية، رغم أن الصين تنتج 70 في المائة من حاجة العالم منه.
وحسب الأرقام الواردة في اللوائح العالمية لعام 2011 فإن الإنتاج العالمي يصل إلى نحو 8 ملايين طن متري. وصلت قيمة السوق العالمية للفطر نحو 30 مليار دولار في عام 2013، ويتوقع أن يرتفع ذلك ليصل إلى 50 مليار دولار في عام 2019، ويتوقع أن تسيطر أوروبا على السوق العالمية تليها دول المحيط الهادئ.

الإنتاج العالمي

وحسب إحصاءات عام 2013 فإن الصين تأتي على رأس الدول المنتجة للفطر حول العالم، إذ يصل إنتاجها السنوي إلى 7 ملايين طن متري تقريبا، أي ما يقارب الـ70 في المائة من الإنتاج العالمي، وتليها إيطاليا بـ800 ألف طن متري، ثم الولايات المتحدة بنصف مليون طن تقريبا، وبعدها هولندا بـ323 ألف طن، ثم بولندا وإسبانيا وفرنسا وإيران وكندا وبريطانيا بـ80 ألف طن، وبعدها آيرلندا واليابان وألمانيا وأستراليا وبلجيكا وإندونيسيا وتركيا، ثم كوريا الجنوبية وفيتنام وهنغاريا وجنوب أفريقيا وأوكرانيا والدنمارك والأردن بـ1200 طن وأخيرًا تونس ولوكسمبورغ.

الاستخدامات الطبية

يظهر الفطر على سطح الخبز أحيانًا أو ما نصفه بالخبز المعفن – القديم، وكان الأطباء يستخدمونه في القرن الماضي كمصدر أساسي للمضادات الحيوية مثل البنسلين.
وفيما يساهم الفطر في فساد الكثير من الأغذية، فإنه يساهم مساهمة كبيرة في تسوية وإنضاج بعض المواد مثل الجبنة وغيرها، إلى جانب الدور الكبير في عمليات تخمير المواد الغذائية من منتجات الحليب من الألبان والأجبان وصناعة الخبز والمشروبات الروحية.
ما يميز الفطر عن الخضار، أنه لا يحتوي على الكلوروفيل، المادة الخضراء التي تستخدمها النباتات في صنع الغذاء. ومع هذا فإن الفطر القليل الكاربوهايدرات والمواد الدهنية، من المصادر الجيدة والممتازة للبروتينات والفيتامينات (فيتامين بي الذي يحمي من التهابات الجلد والأغشية المخاطية والأمعاء) والأملاح والإنزيمات المساعدة على الهضم (24 إنزيم) وحمض الفوليك الذي يحمي الجسم من فقر الدم. اضف إلى ذلك وجود الكولين الذي يحمي الجسم من تراكم المواد الدهنية، ويمنع نزيف الكلى وتضخم الطحال. والأهم من ذلك أن الفطر يحتوي على مواد مضادة للسرطان مثل المضاد الحيوي نيبلارين - Neblarine الذي يستخدم في علاج الأورام السرطانية والوقاية منها.
وتؤكد الموسوعة الحرة أن تناول الأطعمة الغنية بالنحاس مثل الفطر «يساعد على استعادة أداء القلب الطبيعي في حالات الإصابة بتضخم القلب. كما نصحت الدراسة بزيادة تناول الأطعمة الغنية بعنصر النحاس مثل السبانخ، السمسم، الباذنجان والكاجو. كما أن بحثًا آخر جرى في الولايات المتحدة أشار إلى أن زيادة تناول الأطعمة منخفضة الطاقة مثل الفطر عيش الغراب تمنع الإصابة بالبدانة وتقوي الجهاز المناعي».
يستخدم الفطر لعلاج عدد من الأمراض كما تشير الموسوعة الحرة ومنها: تعدد السكاريد - Polysaccharides والبروتين السكري – Glycoproteins وبروتيوغليكان – Proteoglycans. كما يستخدم الفطر كملحق للعلاج الاشعاعي والكيميائي في كل من كوريا الجنوبية واليابان. ويستخدم الفطر أيضا لصباغة الصوف والأقمشة ولطالما كان الفطر مصدرًا لأصباغ النسيج، إذ إن استخدامها يؤدي للحصول على ألوان قوية وحية.
ويلعب الفطر دورًا في تطوير تقنيات المعالجة البيولوجية الجديدة ومنها ما يستخدم لتحفيز نمو النباتات، بالإضافة إلى تقنيات الترشيح لخفض مستويات البكتيريا في المياه الملوثة.
هناك ما لا يقل عن 50 ألف نوع من أنواع الفطر وآلاف من أنواع الفطر الصالحة للأكل، ولكن بشكل عام تقسم الأنواع إلى أربعة، بناء على السبل والطرق التي تقتات وتتغذى بها هذه الأنواع، وهي: الرمامة أو الفحمية - saprophytic والميكورهيزال - Mycorrhizal التي تنمو على الأشجار وتترابط بجذورها والفطر الطفيلي – Parasitic الذي ينمو على الأشجار يصيبها بالمرض ويقتلها والطفيلي الداخلي - Endophytic.
والأكثر شهرة من الصالح منها للأكل هي: البورشيني الإيطالي - Porcini، من نوع الميكورهيزال وهو من أشهر وأطيب أنواع الفطر على الإطلاق، ويعيش قرب أشجار الصنوبر. ويستغل هذا النوع الذي يكثر في إيطاليا وأوروبا وشمال أميركا ونيوزيلندا وإيطاليا بكثرة وهو غالي الثمن أيضا، وعادة ما يستخدم هذا النوع من الفطر الذي يصل وزنه أحيانا إلى كيلوغرام في تحضير الصلصات المختلفة. وهناك أيضا الشانتيريلي – Chanterelle الأصفر الخفيف المتوفر كثيرًا في الأسواق هذه الأيام. وينمو هذا النمو عادة قرب الأشجار الصلبة مثل شجر البلوط والصنوبر. ويحتوي هذا النوع من أنواع الفطر على كمية ممتازة من فيتامين سي ومادة الكاروتين التي تمنحه لونه الأصفر البرتقالي.
وتجري الأبحاث حاليًا على خصائص هذا الفطر المشابهة للمبيدات، والتي قد تكون السبب في مقاومته للعفن والحشرات بشكل أفضل من الكثير من أنواع الفطر البري الأخرى.
ومن أكثر الأنواع انتشارًا في الأسواق العالمية هذه الأيام هو الزر الأبيض - white button mushroom. وهناك أسباب كثيرة لانتشار هذا النوع من أنواع الفطر في جميع أنحاء العالم، وهو سهولة زرعه وإنتاجه بكميات كبيرة، ورخص أسعاره على شتى المستويات. وقد أظهرت الدراسات الأخيرة أنه قادر على تعزيز جهاز المناعة في الجسم، ومحاربة أخطر الأمراض أي السرطان.



أطباق مائدة الربيع تتلون بنبض الطبيعة

طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)
طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)
TT

أطباق مائدة الربيع تتلون بنبض الطبيعة

طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)
طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)

بعيد انتهاء فصل الشتاء وتناول الأطعمة الساخنة من حساء ويخنة، تتفرغ ربات المنزل لاستقبال فصل الربيع، فمعه تأخذ الأطباق منحى مغايراً، بحيث تتلوّن بفواكه وخضار الربيع اللذيذة. الفول والبازلاء يتصدران اللائحة، بينما الأفوكادو والفراولة والجنارك تجتمع في أطباق واحدة لتؤلِّف سلطات بطعم الربيع المنعش والشهي.

الجنارك مكون محبوب في السلطة الربيعية (إنستغرام)

ولا يقتصر حضور هذه المكونات على نكهتها المميزة فحسب، بل يتعداه إلى قيمتها الغذائية العالية. فهي غنية بالفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة التي يحتاج إليها الجسم لاستعادة نشاطه بعد فصل الشتاء. كما تتميز أطباق الربيع بخفتها وسهولة هضمها، ما يجعلها خياراً مثالياً لمَن يسعون إلى نظام غذائي متوازن وصحي. وتسهم هذه المائدة المتنوعة في تعزيز المناعة وإمداد الجسم بالطاقة، إلى جانب إضفاء لمسة جمالية على السُّفرة بألوانها الزاهية التي تعكس روح الطبيعة في هذا الفصل.

هكذا يتحوَّل الربيع إلى فرصة لإعادة ترتيب العادات الغذائية، والعودة إلى المكونات الطازجة والبسيطة التي تجمع بين الفائدة والطعم، فتغدو المائدة مساحةً للاحتفاء بالحياة وتجدّدها.

الفول الأخضر من خضار الربيع الشهية (إنستغرام)

سلطات الربيع نكهة وفائدة

تُعدُّ أطباق السلطة من أكثر الأكلات التي تُقبل ربّة المنزل على تحضيرها لمائدة شهية. وفي فصل الربيع تكثر الخضراوات والفواكه التي تتزيّن بها هذه الأطباق. فتدخل في مكوّناتها بانسجام، كما يؤلّف شكلها الخارجي مشهداً يجذب النظر قبل التذوّق.

5 وصفات لسلطات ربيعية بامتياز

- سلطة اللوز الأخضر مع الجرجير

يُعدُّ اللوز الأخضر من المكوّنات التي يمكن استخدامها فاكهةً وخضاراً في آن واحد، مع إضافة أنواع خضار أخرى إليه بحيث يكتمل المذاق المرغوب في أطباق السلطة.

لتحضير هذه السلطة، تحتاجين إلى باقة من الجرجير (روكا)، و3 حبّات من الخيار، ونصف خسّة، وكوب من النعناع الأخضر، و30 غراماً من حبّات الرمان، و50 غراماً من بذور اليقطين المقشّرة، إضافة إلى ربع كوب من عصير الليمون الحامض، وحبّتَي جزر مبروشتين، ورشّة سمّاق، وملعقة من زيت الزيتون.

سلطة اللوز الأخضر مع الجرجير (إنستغرام)

يُقطَّع اللوز الأخضر إلى شرائح صغيرة ويُنقَع في الماء. في هذه الأثناء، يُفرم الجرجير والخيار والخس إلى قطع متوسطة، ثم يُضاف إليها اللوز المنقوع والجزر المبشور وبذور اليقطين. يُمزَج الخليط جيداً، ويُزيَّن بأوراق النعناع وحبَّات الرمان ورشّة من السمّاق. أخيراً، تُضاف الصلصة المؤلّفة من زيت الزيتون وعصير الليمون وملعقة من دبس الرمان مع رشّة ملح.

- سلطة الجنارك مع خس «آيسبيرغ»

يُعدُّ الجنارك من الفواكه المحبّبة لدى اللبنانيين، إذ يشكِّل تناوله مع الملح طقساً ربيعياً يجمع الكبار والصغار.

لتحضير هذه السلطة، تحتاجين إلى 300 غرام من الجنارك، ونصف خسّة «آيسبيرغ»، ونصف كوب من البندورة الكرزية، ونصف كوب من الأرضي شوكي المقطّع.

أما الصلصة فتتألّف من ملعقتين من خلّ البلسميك، وملعقة من زيت الزيتون، ونصف كوب من البقدونس المفروم، مع رشّة ملح.

يُقطّع الجنارك والخس والبندورة الكرزية، ثم تُضاف إليها قطع الأرضي شوكي الطازجة. تُسكَب الصلصة فوق المكوّنات وتُقدَّم السلطة باردة بعد وضعها في الثلاجة لنحو ساعة.

سلطة المانغو مع البازيلا الخضراء (إنستغرام)

- سلطة الفول الأخضر والأفوكادو

تُعدُّ هذه السلطة من الأطباق السريعة التحضير، وهي صحية ومنعشة في آن.

لتحضيرها، يُخلط 500 غرام من حبوب الفول الأخضر مع حبّتين من الأفوكادو المقطّع إلى مكعّبات، و3 أعواد من البصل الأخضر المفروم، ونصف كوب من البندورة الكرزية، مع رشّة من الزعتر الأخضر.

تُخلط المكوّنات جيداً، ثم تُضاف إليها الصلصة المؤلّفة من ثوم مهروس وعصير ليمون وزيت زيتون مع رشّة ملح. ويمكن إضافة ملعقة صغيرة من الكمّون حسب الرغبة.

- سلطة الفراولة مع الجرجير والجوز

لتحضير هذه السلطة، تحتاجين إلى ضمّتين من الجرجير المقطّع، وكوب ونصف الكوب من الفراولة المقطّعة، وبصلة مفرومة شرائح، و150 غراماً من جبن الفيتا، و50 غراماً من الجوز.

يُوضع الجرجير في وعاء التقديم، ثم تُضاف إليه الفراولة والبصل، ثم جبن الفيتا والجوز. أما الصلصة فتتألّف من عصير الليمون، وملعقة صغيرة من العسل، وأخرى من الخردل، وملعقة كبيرة من زيت الزيتون، مع رشّة ملح وبهار أبيض. تُسكب الصلصة فوق المكوّنات وتُقدّم فوراً.

- سلطة المانجو مع البازلاء الخضراء

تجمع هذه السلطة بين الطعم الحلو والمنعش للمانجو، ونكهة البازلاء الطازجة، مع غنى الحمص، لتقدَّم طبقاً ربيعياً صحياً ومتكاملاً. وتتألّف من حبّة مانجو ناضجة مقطّعة إلى مكعّبات. وكوب من البازلاء الخضراء (طازجة أو مسلوقة قليلاً) وكوب من الحمص المسلوق، ونصف كوب من البندورة الكرزية المقطّعة. وربع كوب من البصل الأحمر المفروم ناعماً. وحفنة من الكزبرة أو النعناع (حسب الرغبة)

ولتحضير الصلصة يلزمنا عصير ليمونة واحدة، وملعقة كبيرة زيت زيتون، وملعقة صغيرة دبس رمان.

في وعاء كبير تُخلط مكعّبات المانجو مع البازلاء والحمص والبندورة والبصل. تُضاف الأعشاب الطازجة وتُقلّب المكوّنات بلطف.

وفي وعاء صغير، تُحضّر الصلصة بمزج عصير الليمون مع زيت الزيتون ودبس الرمان والملح والبهار. تُسكب فوق السلطة وتُحرّك بخفّة كي تتوزّع النكهات دون أن تفقد المانجو قوامها. تُقدّم السلطة باردة، ويمكن تبريدها لمدة قصيرة قبل التقديم لتعزيز النكهة.


«المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»

«المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»
TT

«المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»

«المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»

من قلب مدينة نصر، يختزل مطعم «المذاق العراقي» المسافة بين بغداد والقاهرة مقدِّماً تجربة طهي أصيلة تعتمد على دسامة المكونات وروح البيوت، ليتحول من مجرد وجهة للطعام إلى ناقل لإرث بلاد الرافدين إلى مصر.

ومع محدودية المطاعم العراقية في القاهرة، فإن مطعم «المذاق العراقي»، الكائن بحي مدينة نصر بالقاهرة (شرق القاهرة) يبدو محافظاً على الطابع الأصيل.

تضم قائمته الأطباق الشائعة التي تجتمع عليها العائلات، وتُقدّم بروح ربات البيوت؛ لكون أفراد الأسرة العراقية المؤسسة للمطعم كانوا يشرفون بأنفسهم على الطهي في بداياته، مما منح المطعم سمعة مميزة بين الجالية العراقية في مصر.

قطع "التكة" (اللحم أو الدجاج) تُشوى بعناية فائقة داخل مطعم "المذاق العراقي"

يوضح المسؤول عن إدارة المطعم، علي أبو شادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المطبخ العراقي هو مطبخ دسم بامتياز، وهذه ليست مجرد صفة، بل هي منهج في أطباقه المحضّرة بإتقان؛ فهو يعتمد على لحم الخراف الطبيعي».

وأشار إلى أنه عندما قرر المطعم تقديم الطعام الشعبي: «كان علينا الاحتفاظ بهذه السمة في الطهي، مع التمسُّك بأعلى جودة للمكونات، ونقل روح البيت العراقي بكل تفاصيله؛ لذا المذاق الذي نقدمه هنا في مصر هو ذاته الذي تجده في بغداد. زوارنا يشعرون وكأنهم في دعوة منزلية بالعراق».

السمك المسكوف أحد الأطباق الأساسية في المطبخ العراقي

من بين الأصناف التي تمتلئ بها قائمة الطعام، يرشح أبو شادي تجربة طبق «القوزي»؛ كونه وجبة متكاملة، قائلاً: «إذا أراد الزائر تذوق الروح العراقية في طبق، فنحن نرشح له القوزي بلا منازع؛ فهو يعتمد في أساسه على قطعة من لحم خروف (الموزة) التي تُطهى بعناية، وهذا اللحم يُقدم أعلى طبقة من الأرز المُعَدّ على الطريقة العراقية، سواء كان أبيض أو أصفر، والمزيّن بالشعيرية واللوز والزبيب».

أما «الدليمية»، فتعتمد على قطعة اللحم الناضجة جداً، ولكن سرّها يكمن في «خبز التنور»، المقطع والمغمس في صلصة حمراء (المرق)، وتوضع أعلاه طبقات الأرز واللحم، مما يخلق مزيجاً من القوام والطعم اللذيذ.

يقدّم المطعم كذلك طبق البرياني باللحم والدجاج بطريقة خاصة تختلف عن البرياني الهندي؛ إذ لا يُقدم حاراً، بل يُحضَّر بأسلوب صحي مريح للمعدة، يعتمد الطبق على القرفة والتوابل ليمنحه مذاقاً بارداً، ويُقدَّم مع البسلة والجزر والبطاطس إلى جانب المرق والأرز.

بالوصول إلى «الدولمة»، فأنت أمام سيدة المائدة العراقية، وهي ليست مجرد أصناف محشية، بل هي مجموعة خضراوات (الباذنجان، الفلفل، البصل، وورق العنب) تُطهى جميعاً في إناء واحد، لكي تتحد في نكهة واحدة، وتكتمل هذه الوجبة حين توضع في قاعها ريش لحم الخروف (الضلوع)، لتتحول عند التقديم إلى لوحة فنية تُطلب بالاسم في العزائم الكبرى.

«المشاوي»، ركيزة أساسية لا تكتمل التجربة العراقية من دونها، وتعتمد على لحم «الضأن» الدسم، ومن بينها يبرز الكباب (الكفتة)، الذي يحضّر بمزيج من اللحم مع الأعشاب والتوابل والبهارات التي تضيف نكهة مميزة تذوب في الفم، ويُشوى على السيخ العريض، ويُقدم مع الطماطم والبصل والفلفل المشوي. وتمتد قائمة المشاوي لـ«التكة» (قطع اللحم أو الدجاج) التي تُشوى بعناية فائقة.

أما «الكص العراقي» (الذي يماثل الشاورما المصرية أو السورية)، فهو يُحضّر من اللحم أو الدجاج، ولها نظام خاص في التتبيل والتقطيع، فلا تُقدَّم كقطع ناعمة، بل تكون القطع كبيرة وواضحة، ومعتمدة بشكل أساسي على اللحم الضأن، الذي يتميز بدسامته العالية.

لم يغفل المطعم عن تقديم «الباجة»، تلك الوجبة المحببة لدى الكثير من العراقيين وتقدم في المطاعم الشعبية، يقول «أبو شادي»: «الباجة عندنا ليست مجرد أكلة، بل هي طقس عراقي بامتياز، تتكون من نصف رأس خروف مع الأرجل، وتُطبخ معها الأحشاء (الكرشة) التي تُحشى باللحم واللوز والبهارات، وتُقدم مع الخبز المنقوع بماء اللحم؛ فهي طبق لا يعترف بأنصاف الحلول، نظراً للمكونات الدسمة والمغذية».

"الدولمة" تُطلب بالإسم في العزائم الكبرى

لا يمكن الحديث عن المطبخ العراقي دون ذكر السمك المسكوف؛ حيث تُستخدم أنواع مخصصة، مثل سمك الكارب أو البني، المرتبطين بنهري دجلة والفرات، ويشترط ألا يقل وزن السمكة عن كيلوغرامين لتتحمل الشواء؛ حيث يُشوى السمك على الفحم لمدة تصل إلى ساعة كاملة لتذوب دهون السمكة، مما يمنحها مذاقاً مميزاً.

طبق البرياني باللحم أو الدجاج يُحضَّر بأسلوب صحي

وحتى تكتمل التجربة العراقية داخل المطعم، يُقدم للزبائن كوب اللبن الرائب ليوازن ثقل الأطباق الدسمة، هذا الشراب المعروف باسم «لبن أربيل» يتميز بطعمه الحامض، ويُعد جزءاً أصيلاً من المائدة العراقية، ولا يقتصر دوره على النكهة، بل يحمل فوائد صحية، أبرزها تعزيز عملية الهضم وتخفيف أثر الأطعمة الثقيلة على المعدة.

يقدم المطعم أطباقه وسط ديكورات بسيطة، سواء في الموائد أو الحوائط، وتلفت الانتباه بعض اللقطات القديمة لشوارع بغداد، فيما تستقبل الزوار عبارة «تفضل أغاتي»، الشائعة في اللهجة العراقية، التي تستخدم للترحيب والتقدير لضيوف المكان.


مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
TT

مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)

شهدت لندن في السنوات الأخيرة موجة لافتة من إعادة توظيف المباني التاريخية، حيث تحوّلت مساحات كانت مخصّصة لأغراض مالية أو دينية أو سكنية إلى مطاعم راقية وتجارب طعام فاخرة، تجمع بين عبق الماضي وأناقة الحاضر.

من أبرز الأمثلة على ذلك تحويل مبانٍ تاريخية قديمة إلى فنادق ومطاعم فخمة، مبنى في منطقة «كوفنت غاردن» كان يستخدم قسم منه مركزاً للشرطة، والقسم الآخر كان محكمة للجنايات، واليوم تحول إلى فندق «نوماد»، ونفس الشيء حصل مع «ذا نيد» الذي احتفظ بالعناصر المعمارية الأصلية لمبناه مثل الأعمدة الضخمة والجدران العالية، بينما أُعيد توظيف المساحات لتضم مطاعم متعددة وراقية. هذا النوع من التحويل يعكس توجهاً واسعاً في المدينة للحفاظ على التراث المعماري بدل هدمه، ومنح الزائر تجربة تجمع بين التاريخ والثقافة والمذاق في آنٍ واحد.

من صالة مصرفية الى مطعم ياباني في قلب لندن (الشرق الأوسط)

كما شملت هذه الظاهرة المباني الدينية أيضاً، إذ تم تحويل بعض الكنائس أو أجزاء منها إلى مطاعم، ومن أبرزها مقهى يقع داخل كنيسة «سانت مارتن إن ذا فيلدز» بالقرب من ميدان ترافالغار حيث يجلس الزوار لتناول الطعام وسط أجواء معمارية تعود لقرون مضت، و«ميركاتو مايفير» المبنى الذي يضم عدة مطاعم، وكان في الماضي كنيسة شهيرة في المنطقة ولا تزال تحتفظ بديكوراتها الداخلية الأصلية بما فيها المذبح الذي بقي على ما كان عليه.

وأجدد مثال على هذه الطفرة التحويلية في استخدام المباني التاريخية، افتتاح مطعم «أكي» (Aki London) في منطقة مارليبون، وتحديداً في ساحة كافنديش، فخلف أبواب ضخمة أنيقة تختبئ قصة مبنى عريق كان في السابق فرعاً لمصرف «ناتويست»، أحد البنوك البريطانية التقليدية التي شكلت جزءاً من الحياة المالية للمدينة لعقود طويلة.

مجموعة من الاطباق المعروفة في "أكي" (الشرق الأوسط)

اليوم، وبعد عملية ترميم وتحويل دقيقة، تحوّل هذا المبنى إلى مساحة فاخرة تحمل طابعاً يابانياً معاصراً، حيث تمتزج التفاصيل المعمارية الأصلية، مثل الأسقف العالية والزخارف التاريخية، مع تصميم داخلي حديث يوازن بين الفخامة والهدوء. وهكذا، لم يعد المكان مجرد مبنى مصرفي قديم، بل أصبح وجهة طعام تعكس كيف يمكن للتراث المعماري أن يُعاد إحياؤه بروح جديدة تماماً. أول ما تشاهده عند دخولك إلى المطعم الخزنة المصرفية التي تستخدم اليوم كحاوية للمشروب، وتحولت القاعة المصرفية إلى واحة من الأرائك المخملية الخضراء التي تتناغم مع لون الجدران الداكن.

افتتح «أكي» في سبتمبر (أيلول) 2025، ويقدم أطباقاً يابانية مع لمسة من الدفء المتوسطي، ويعتمد في مطبخه على مفهوم «من المزرعة إلى المائدة»، تصميمه يمزج ما بين الأسلوبين الأوروبي والياباني، وهو يحمل توقيع المصمم العالمي فرانسيس سولتانا.

أطباق أكي يابانية ممزوجة بقالب من العصرية (الشرق الأوسط)

الطابق العلوي من المطعم كان في الماضي الصرح الرئيس للمصرف، وتمت عملية التحويل بطريقة حافظت على عظمة المبنى التاريخية، وكلفت 15 مليون إسترليني، وتمت إضافة لمسات فنية مستوحاة من اليابان. واستلهم سولتانا تصميمه من معرض الشاشات اليابانية في متحف المتروبوليتان في نيويورك ليخلق مساحة تلتقي فيها الأناقة الأوروبية بالحرفية اليابانية.

ميزة المطعم أسقفه العالية والإنارة الموزعة عليها مع لوحات فنية عملاقة وجميلة مع استخدام أقمشة الكيمونو التراثية التي تضيف عمقاً بصرياً. يمكن الاختيار بين تناول الطعام في قاعة الطعام في الطابق العلوي أو في الطابق السفلي الذي يضم غرفة طعام خاصة للذين يفضلون الأكل في خصوصية تامة.

طريقة تقديم عصرية وأنيقة (الشرق الأوسط)

وتضم قائمة الطعام الساشيمي، والنيغيري، ولفائف السوشي، والتيمبورا، وأطباق الروباتا، والواجيو، والأرز، والحلويات.

بدأنا بطبق إديمامي مع ملح الكمأة، ومن ثم تناولنا تارتار تونة التشو تورو مع كافيار الياسمين والأرز البني الذي يضيف إليه النادل أمامك صلصة صويا خاصة بالساشيمي معتّقة لمدة 50 عاماً فوق الطبق، بالإضافة إلى جيوزا لحم الواجيو مع ميسو البصل والكمأة. كما كانت قطع لحم الضأن «لومينا» من الأطباق اللذيذة جداً، بفضل طراوتها وتتبيلتها بالكيمتشي التي منحتها نكهة مالحة وحارة. في حين كان طبق سي باس التشيلي غنياً بالنكهة.

أما بالنسية للحلويات فجرّبنا «ميلك تشوكلايت ناميلاكا» الذي يستغرق تحضيره 8 ساعات، وتستخدم فيه الشوكولاتة الداكنة المستوحاة من حضارة المايا.