النعيمي: نرحب بالطاقات المتجددة.. لكنها لا تنتقص من أهمية {الأحفورية}

وزير البترول السابق قال إن وزراء «أوبك» جميعهم رفضوا خفض الإنتاج في 2014

جانب من حفل تدشين كتاب وزير البترول السعودي السابق علي النعيمي بلندن أمس (تصوير: جيمس حنا) - عبد الله العطية نائب رئيس مجلس وزراء قطر في ندوة تدشين كتاب النعيمي. ويبدو السفير السعودي الأمير محمد بن نواف
جانب من حفل تدشين كتاب وزير البترول السعودي السابق علي النعيمي بلندن أمس (تصوير: جيمس حنا) - عبد الله العطية نائب رئيس مجلس وزراء قطر في ندوة تدشين كتاب النعيمي. ويبدو السفير السعودي الأمير محمد بن نواف
TT

النعيمي: نرحب بالطاقات المتجددة.. لكنها لا تنتقص من أهمية {الأحفورية}

جانب من حفل تدشين كتاب وزير البترول السعودي السابق علي النعيمي بلندن أمس (تصوير: جيمس حنا) - عبد الله العطية نائب رئيس مجلس وزراء قطر في ندوة تدشين كتاب النعيمي. ويبدو السفير السعودي الأمير محمد بن نواف
جانب من حفل تدشين كتاب وزير البترول السعودي السابق علي النعيمي بلندن أمس (تصوير: جيمس حنا) - عبد الله العطية نائب رئيس مجلس وزراء قطر في ندوة تدشين كتاب النعيمي. ويبدو السفير السعودي الأمير محمد بن نواف

دشّن وزير البترول السعودي السابق، المهندس علي النعيمي، مذكراته «خارج الصحراء.. رحلتي من البدو الرحّل إلى قلب النفط العالمي» عن دار «بورتفوليو بنغوين» للنشر، في لندن أمس بحضور السفير السعودي الأمير محمد بن نواف.
لم يخل حفل تدشين كتاب لوزير بحجم النعيمي البالغ من العمر 81 عاما من الحديث عن النفط بعد 20 عاما قضاها على رأس أهم وزارة بترول في العالم. ولا يزال النعيمي يدافع عن سياسة «أوبك» الأخيرة التي فرضتها المملكة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 للدفاع عن الحصة السوقية حتى بعد خروجه من الوزارة وبعد تخلي «أوبك» عنها في سبتمبر (أيلول) في الجزائر عندما اتفق الوزراء على العودة لنظام إدارة الإنتاج.
وكشف النعيمي عن سبب تعثّر اتفاق لخفض الإنتاج عام 2014. وقال: «أتذكّر أنني سألت جميع الوزراء الحاضرين، فردا فردا، هل أنتم مستعدون لخفض إنتاجكم؟ فأجابوا بالنفي». وتابع: «وقالوا إنهم توقعوا أن تخفض السعودية إنتاجها كما في السابق»، فردّ قائلا: «لا، لن نقوم بذلك بعد اليوم». كما أوضح النعيمي أن الأسباب التي دفعته لتبني استراتيجية الدفاع عن الحصة السوقية للمملكة هي عدم استعداد الدول المنتجة، سواء داخل «أوبك» أو خارجها للمساهمة في تخفيض الفائض، ولهذا كان الحل الأفضل هو ترك السوق لتصحح نفسها بنفسها. وقال إن «سوق النفط أكبر من أوبك. لقد حاولنا جلب الجميع معًا في المنظمة وخارجها للوصول إلى اتفاق، ولكن لم يكن هناك شهية لتحمل عبء المسؤولية ولهذا تركناها للسوق». وأضاف: «لو خفضت دول أوبك حينها الإنتاج لزادت الدول من خارج أوبك إنتاجها، لينتهي الأمر بنا إلى خسارة الحصة السوقية والأسعار معًا».
ومجيبا على سؤال حول سبيل عقد صفقات مربحة للجميع في أسواق النفط، قال النعيمي إن الحل يتمثّل في الدفع بدول «أوبك» وغير «أوبك» للعمل مع بعضهم. وأضاف: «ينبغي جمعهم في غرفة واحدة والاحتكام إلى المنطق»، إلى جانب إظهار مزايا الاتحاد والعمل يدا في يد. وشدّد النعيمي على أن «التحدي الأكبر هو الدفع بالمنتجين، وبخاصة الدول غير الأعضاء في أوبك، إلى العمل بالتنسيق مع غيرهم».
وفي 300 صفحة، لخّص النعيمي في كتابه «خارج الصحراء.. رحلتي من البدو الرحّل إلى قلب النفط العالمي»، رؤيته لمشكلة استقرار سوق النفط، حيث يرى أنها أضخم بكثير لتقتصر على منظمة «أوبك» فحسب. وذكر في كتابه أن أفضل طريقة لتحقيق التوازن في السوق هي أن نجعل الطلب والعرض والأسعار تتحرك وتعم.
وكتب النعيمي في كتاب مذكراته: «فلنترك التاريخ ليظهر لنا حكمه حول مدى صحة القرار الذي اتخذناه للدفاع عن الحصة السوقية»، موضحًا أن الدور الذي لعبته المملكة طويلاً بوصفها منتجا مرجحا أو متمما، وهو الدور الذي بدأته في مارس (آذار) 1983 ليس الأنسب للمملكة، وكان قرارًا غير موفق من البداية.
وأسهمت تخمة المعروض في هبوط أسعار النفط من 115 دولارًا للبرميل في يونيو (حزيران) 2014 إلى 27 دولارًا في يناير (كانون الثاني) الماضي، لكن الأسعار تعافت بعد ذلك إلى نحو 50 دولارًا بدعم من توقعات خفض الإنتاج.
كما ذكر الوزير السعودي السابق كيف قام إيغور سيتشين، رئيس شركة «روسنفت»، بعدم الوفاء بوعده بخصوص خفض الإنتاج في الفترة ما بين 2008 و2009 خلال أيام الأزمة المالية. كما استعرض أول اجتماع له مع سيتشين والمسؤولين الفنزويليين والمكسيكيين في فيينا في شهر نوفمبر 2014. عندما رفضت كُل من روسيا والمكسيك خفض الإنتاج. ويتذكر الوزير السعودي ما قاله: «يبدو أنه لا أحد باستطاعته أن يخفض الإنتاج، لذلك أعتقد أن الاجتماع قد انتهى».
وترصد مذكرات النعيمي مراحل حياته وخطواته المهنية من طفل في الـ12 من عمره ينقل الرسائل بين مكاتب «أرامكو» إلى الرئيس التنفيذي لأكبر شركة نفطية في العالم، قبل أن يترأس وزارة البترول والمعادن. كما تشهد سيرته الذاتية الملخصة في هذا الكتاب الصادر باللغة الإنجليزية اليوم على تطور السياسة النفطية السعودية على مر 35 عامًا.
يوفر كتاب النعيمي نظرة نادرة في سياسة النفط وخباياها وتوجهاتها، فهو يتحدث عن تيارات غير ظاهرة للمتابع العادي أو حتى للخبير والصحافي المطلع، كانت تؤثر في قرارات سوق الطاقة المتقلب وما زالت. ولا يقتصر كتاب النعيمي على أسواق النفط وتذبذبها فحسب، بل يروي كذلك ما عايشه من تطورات مهمة في المنطقة والعالم، كغزو الكويت في عام 1990 بقيادة صدام حسين.
متحدّثا أمام العشرات من أبرز السياسيين وخبراء النفط والاقتصاد والصحافيين الدوليين، لخّص النعيمي «سر» نجاحه في الانتقال من قرية الراكة في الصحراء إلى أبرز اللاعبين في مجال الطاقة دوليا، في «العمل الدؤوب والمتواصل، وشيئا من الحظ».
ومتحدثا عن مراحل حياته، قال النعيمي إنه عاش عبر 4 مراحل رئيسية مرت بها السعودية كغيرها من البلدان. أولها ما وصفه بفترة «الصيد وجمع الثمار»، إلى مرحلة «الاقتصاد المبني على الزراعة»، إلى «الثورة الصناعية»، وصولا إلى «الثورة التكنولوجية» التي تشهدها المملكة حاليا.
بدأ علي النعيمي العمل في «أرامكو» في منتصف الأربعينات عندما كانت الشركة لا تزال «أميركية».. وشهد تحولها إلى شركة سعودية، وكان هو أول من ترأسها. وشهد النعيمي تقلبات شديدة لأسعار النفط، إذ رآها وهي أقل من 10 دولارات في أواخر التسعينات وكان شاهًدا عليها عندما وصلت إلى 147 دولارا في منتصف عام 2008. كما شهد إنتاج المملكة عندما كان يعمل في «أرامكو» وهو يصل إلى 3 ملايين برميل يوميا، ورآه مرات كثيرة وهو فوق حاجز الـ10 ملايين برميل.
وقال النعيمي متطرّقا إلى نجاح «أرامكو» في منافسة كبار شركات النفط العالمية، إن «الجواب بسيط، فأرامكو وليدة شركات نفطية عالمية، وتحولت بعدها إلى شركة وطنية ناجحة عالميا. دُرّب موظفوها جيدا، وكان المشرفون عليها يتمتعون برؤية واضحة. وإن قرأتم الاتفاق بين شركات مثل إيكسون وشيفرون وموبيل وتكساكو، فقد كان التركيز على تطوير القدرات البشرية وإشراك المواطنين السعوديين». ولافتا إلى أحد أبرز نجاحات «أرامكو»، قال النعيمي إنه تم تكليف «نظمي النصر بتطوير حقل شيبة في 3 سنوات وبتمويل يصل إلى 3 مليارات، إلا أنه نجح في تحقيق ذلك في سنتين و1.7 مليار».



اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة «جيجي برس» اليابانية، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن اليابان طلبت من الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) الماضي إجراء فحوصات على سعر صرف الدولار مقابل الين في وقت شهد فيه الين الياباني انخفاضاً في قيمته. وكانت «رويترز» قد ذكرت في 23 يناير أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك قد اتخذ هذا الإجراء، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مقدمة لتدخل في سوق العملات. وفي سياق منفصل، صرّح كبير مسؤولي العملة في اليابان، أتسوكي ميمورا، يوم الخميس، بأن اليابان لم تُخفف من يقظتها تجاه تحركات أسعار الصرف، مُصدراً تحذيراً جديداً من تقلبات العملة بعد ارتفاع الين مقابل الدولار.

وقال ميمورا للصحافيين: «دارت تكهنات كثيرة حول ما إذا كنا قد أجرينا فحوصات لأسعار الصرف بعد صدور بيانات التوظيف الأميركية، ولا أنوي التعليق على ذلك». وأضاف: «لكن سياستنا لم تتغير. سنواصل مراقبة الأسواق عن كثب وبإحساس عالٍ بالمسؤولية، وسنحافظ على تواصل وثيق معها. لم نخفف من إجراءات اليقظة على الإطلاق».

وصرح ميمورا، نائب وزير المالية لشؤون العملة، بأن طوكيو تحافظ على تواصل وثيق مع السلطات الأميركية. وقد انتعش الين، الذي بلغ سعر تداوله الأخير 153.02 ين للدولار، بشكل حاد من مستوى 160 يناً، وهو مستوى ذو دلالة نفسية، يرى المحللون أنه قد يدفع صناع السياسة اليابانيين إلى التدخل.

وتراجعت العملة لفترة وجيزة عقب صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية يوم الأربعاء، قبل أن ترتفع بشكل حاد، مما أثار تكهنات بأن طوكيو ستجري مراجعات لأسعار الفائدة، وهو ما يُنظر إليه غالباً على أنه مؤشر على التدخل. وقفز الين بنحو 3 في المائة منذ فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات يوم الأحد، حيث يعتقد المستثمرون أن ولايتها الشاملة قد تمهد الطريق للانضباط المالي، إذ إنها تُغني عن المفاوضات مع أحزاب المعارضة. ويُشكل ضعف الين تحدياً لصناع السياسة اليابانيين، لأنه يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام.

وشهدت العملة ارتفاعاً حاداً ثلاث مرات الشهر الماضي، وكان أبرزها بعد تقارير عن عمليات تدقيق غير معتادة لأسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، مما أثار تكهنات حول إمكانية حدوث أول تدخل أميركي ياباني مشترك منذ 15 عاماً.

• توقعات رفع الفائدة

وفي سياق منفصل، قال رئيس قسم الأسواق في مجموعة ميزوهو المالية لوكالة «رويترز» يوم الخميس إن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة الرئيسية مجدداً في وقت مبكر من شهر مارس (آذار)، وقد يصل عدد الزيادات إلى ثلاث هذا العام، في ضوء استمرار التضخم وضعف الين.

وقال كينيا كوشيميزو، الرئيس المشارك لقسم الأسواق العالمية في البنك: «مع ضعف الين واستمرار التضخم فوق هدف بنك اليابان، نتوقع ما يصل إلى ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام، ومن المحتمل جداً أن تكون الزيادة التالية في وقت مبكر من مارس أو أبريل (نيسان)».

مشيراً إلى أن هناك كثيراً من العوامل الإيجابية حالياً، بما في ذلك النمو الاقتصادي الاسمي بنسبة 3 إلى 4 في المائة واستراتيجية سياسية أكثر وضوحاً من جانب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. وأضاف: «سيقوم بنك اليابان بتعديل السياسة النقدية بما يتماشى مع هذه التحسينات».

ومع انحسار المخاوف بشأن التوترات التجارية العالمية، رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وأشار إلى استعداده لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» الشهر الماضي أن معظم الاقتصاديين يتوقعون أن ينتظر البنك المركزي حتى يوليو (تموز) قبل اتخاذ أي إجراء آخر لتقييم تأثير رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر.

ورداً على سؤال حول عمليات البيع الأخيرة في سندات الحكومة، قال كوشيميزو إن «عوائد السندات الحالية مبررة. وفي ظل نمو اقتصادي اسمي يتراوح بين 3 و4 في المائة، فإن عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات في حدود 2 في المائة ليس مفاجئاً. وقد يرتفع أكثر دون أن يكون ذلك مبالغاً فيه».

وبعد أن بلغ عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 27 عاماً عند 2.38 في المائة في أواخر يناير وسط مخاوف بشأن الوضع المالي لليابان، وانخفض إلى حوالي 2.2 في المائة يوم الخميس.

وقال كوشيميزو: «لدي انطباع بأن إدارة تاكايتشي، استناداً إلى إجراءاتها مثل مشروع الميزانية، تأخذ الانضباط المالي في الحسبان بالفعل»، مضيفاً أن الميزان المالي الياباني القائم على التدفقات النقدية يتحسن بسرعة.


«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

كشفت دراسة حديثة، صادرة عن مجموعة «بوسطن كونسلتينغ غروب»، عن أن السعودية أحرزت تقدماً لافتاً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تُصنَّف 40 في المائة من مؤسساتها ضمن فئة رواد الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت الدراسة، التي حملت عنوان «إطلاق العنان للإمكانات: كيف يمكن لمؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي تحويل زخم الذكاء الاصطناعي إلى قيمة مستدامة على نطاق واسع»، أن المؤسسات في المملكة تواكب، بصورة ملحوظة، المعايير العالمية في هذا المجال، وتظهر تقدماً استثنائياً في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات الاقتصادية.

واعتمدت الدراسة على استطلاع آراء 200 من القيادات التنفيذية العليا، إلى جانب تقييم 41 وظيفة من القدرات الرقمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي عبر 7 قطاعات رئيسية. وأظهرت النتائج أن 35 في المائة من المؤسسات في السعودية وصلت إلى مرحلة التوسُّع في نضج تبني الذكاء الاصطناعي، ما يعكس تسارع الانتقال من المراحل التجريبية إلى التطبيق على مستوى المؤسسات كافة. وبمتوسط درجة نضج بلغ 43 نقطة، تؤكد النتائج حجم التقدم المُحقَّق، مع الإشارة إلى وجود فرصة نمو إضافية لدى 27 في المائة من المؤسسات التي لا تزال في مرحلة متأخرة.

استثمارات كبرى

وقال الشريك ومدير التحول الرقمي في المجموعة، رامي مرتضى، إن التقدم الذي حققته السعودية في تبني الذكاء الاصطناعي يعكس قوة التزامها بالتحول التكنولوجي على نطاق غير مسبوق، مشيراً إلى أن المؤسسات الرائدة في هذا المجال داخل المملكة تتمتع بموقع فريد للاستفادة من الاستثمارات الكبرى في تشييد بنية تحتية تنافس عالمياً، بما يتيح تحقيق أثر ملموس عبر قطاعات متعددة في الوقت نفسه.

وأضاف أن الخطوة الأهم خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تبني أساليب منهجية لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة فعلية مضافة، من خلال استراتيجيات شاملة تعالج التحديات المحلية مع الحفاظ على مركز عالمي فريد.

وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، أظهرت الدراسة تقدماً ملموساً في تضييق فجوة تبني الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأسواق العالمية، حيث باتت 39 في المائة من مؤسسات المنطقة تُصنُّف ضمن فئة الرواد، مقابل متوسط عالمي يبلغ 40 في المائة. ويعكس ذلك تحولاً في طريقة تعامل الشركات الإقليمية مع الذكاء الاصطناعي، كما حقَّق القطاع الحكومي أعلى مستويات النضج في هذا المجال على مستوى جميع الأسواق التي شملتها الدراسة.

قطاعات أخرى

وبينما يواصل قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات ريادته في نضج الذكاء الاصطناعي داخل دول مجلس التعاون الخليجي، تشهد قطاعات أخرى، تشمل المؤسسات المالية، والرعاية الصحية، والإنتاج الصناعي، والسفر، والمدن، والبنية التحتية، تقدماً سريعاً، ما يبرز التحول الشامل الذي تشهده المنطقة.

وأبرزت الدراسة الأثر المالي المباشر لريادة الذكاء الاصطناعي، حيث تحقق المؤسسات المُصنَّفة «بوصفها رواد» في دول مجلس التعاون الخليجي عوائد إجمالية للمساهمين أعلى بمقدار 1.7 مرة، وهوامش أرباح تشغيلية قبل الفوائد والضرائب أعلى بنسبة 1.5 مرة مقارنة بالمؤسسات المتأخرة في تبني الذكاء الاصطناعي.

كما تُخصِّص المؤسسات الرائدة 6.2 في المائة من ميزانيات تقنية المعلومات لصالح الذكاء الاصطناعي في عام 2025، مقابل 4.2 في المائة لدى المؤسسات المتأخرة. ومن المتوقع أن تكون القيمة المضافة التي تُحقِّقها المؤسسات الرائدة أعلى بما يتراوح بين 3 و5 أضعاف بحلول عام 2028.

العمليات التشغيلية

ورغم النضج الرقمي المتقدم الذي حقَّقته دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية، فإن مستوى نضج الذكاء الاصطناعي ارتفع بمقدار 8 نقاط بين عامَي 2024 و2025، ليصبح أقل من النضج الرقمي العام بنقطتين فقط. وحدَّدت الدراسة 5 ممارسات استراتيجية لدى المؤسسات الرائدة، تشمل اعتماد طموحات متعددة السنوات بمشاركة قيادية أعلى، وإعادة تصميم العمليات التشغيلية بشكل جذري، وتطبيق نماذج تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي مدعومة بأطر حوكمة قوية، إلى جانب استقطاب وتطوير المواهب بوتيرة أعلى، وتشييد بنى تحتية تقنية مصممة خصيصاً تقلل تحديات التبني.

وفيما يتعلق بالتقنيات المتقدمة، أشارت الدراسة إلى أن 38 في المائة من مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي بدأت اختبار تطبيقات وكلاء الذكاء الاصطناعي، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 46 في المائة، مع توقع تضاعف القيمة التي تحققها هذه المبادرات بحلول عام 2028.

تحديات قائمة

ورغم هذا الزخم، فإن بعض التحديات لا تزال قائمة، حيث تواجه المؤسسات المتأخرة احتمالية أعلى لمواجهة عوائق تنظيمية وتشغيلية وبشرية، إضافة إلى تحديات جودة البيانات ومحدودية الوصول إليها، والقيود التقنية مثل المخاطر الأمنية ومحدودية توافر وحدات معالجة الرسومات محلياً.

من جانبه، قال المدير الإداري والشريك في المجموعة، سيميون شيتينين، إن القدرة على توسيع نطاق الأثر لا تزال تتأثر بتحديات محلية وهيكلية، مشيراً إلى أن المرحلة التالية من تحقيق القيمة تعتمد على تطلعات استراتيجية لسنوات عدة تشمل تطوير المهارات المتقدمة، واستقطاب المواهب، وتعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص؛ لتحسين الوصول إلى أحدث التقنيات.

وأكدت الدراسة أن الحفاظ على ريادة الذكاء الاصطناعي يتطلب تركيزاً مستمراً على دور القيادات التنفيذية، وتطوير الكفاءات البشرية، وتطبيق أطر الحوكمة المسؤولة، وضمان المواءمة الاستراتيجية بين مبادرات الذكاء الاصطناعي وأهداف الأعمال، بما يعزِّز فرص تحويل هذه التقنيات إلى قيمة مضافة حقيقية.


السعودية تُعزز أمنها الصحي ببحث تصنيع أدوية بلجيكية محلياً

اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)
اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُعزز أمنها الصحي ببحث تصنيع أدوية بلجيكية محلياً

اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)
اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)

اجتمع وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريّف، مع الرئيس التنفيذي للأسواق العالمية في شركة «Pfizer»، نيك لاغونوفيتش، وعدد من قياداتها خلال زيارته الرسمية الحالية إلى مملكة بلجيكا، وذلك لمناقشة سبل تعزيز التعاون الصناعي بين الجانبين، واستكشاف فرص توطين صناعة الأدوية واللقاحات في المملكة.

وناقش الاجتماع أوجه التعاون المشترك، وتبادل الخبرات، ونقل التقنيات المتقدمة في تصنيع اللقاحات والأدوية الحيوية إلى المملكة، وتعزيز التكامل في سلاسل الإمداد الدوائية، إضافة إلى تنمية الاستثمارات المشتركة في مشروعات نوعية تدعم مستهدفات الأمن الدوائي بالمملكة.

وزار الخريف وحدات تصنيع شركة «Pfizer» في بروكسل؛ حيث اطّلع على عرض تعريفي حول أعمال الشركة وأبرز استثماراتها ومساراتها التشغيلية في قطاع صناعة الأدوية واللقاحات.

واستعرض مسؤولو المصنع دوره المحوري في إنتاج اللقاحات والأدوية الحيوية على مستوى العالم، مؤكدين اهتمامهم بنقل تقنيات مماثلة إلى المصنع المزمع إنشاؤه في المملكة.

وعلى صعيد متصل، عقد الخريّف اجتماعاً ثنائياً مع رئيس شركة «Agfa HealthCare»، بحث فيه فرص التعاون في مجالات صناعة الأجهزة الطبية والحلول الصناعية المتقدمة.

كما زار المرافق الصناعية للشركة؛ حيث اطّلع على جهودها في تطوير حلول الأجهزة الطبية، وأنظمة إدارة البيانات الصحية الرقمية، وأحدث تقنياتها في مجال الأشعة الطبية، إضافة إلى قدراتها في إنتاج المواد الكيميائية المتخصصة، وأغشية الهيدروجين الأخضر.

وتأتي هذه الاجتماعات والجولات الميدانية ضمن زيارة وزير الصناعة والثروة المعدنية الرسمية إلى بلجيكا، التي تستهدف تعزيز الشراكات الاقتصادية، واستقطاب الاستثمارات النوعية، ونقل التقنيات المتقدمة في الصناعات الدوائية والطبية، بما يتسق مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للصناعة و«رؤية 2030».