أكد الدكتور، ذو الكفل البكري، مفتي ماليزيا، أن العالم كله الآن يعاني من «وباء» الإرهاب، وأن المملكة العربية السعودية تقوم بدور كبير في محاربة التطرف والمتطرفين، وأن بلادنا تؤيد بقوة جهود السعودية في حربها ضد الإرهاب. مضيفا أن «بلاده تحصن الشباب من آراء تنظيم داعش الإرهابي الخبيثة التي تحفز على العنف والقتل».
وقال المفتي، الذي التقته «الشرق الأوسط» على هامش أحد المؤتمرات التي عقدت في القاهرة مؤخرا، إن «علاقة بلاده بالمملكة العربية السعودية علاقة طويلة وممتدة وذات جذور وبخاصة في كل ما يخدم الإسلام والمسلمين»، مشيدا بدعم المملكة قضايا المسلمين في دول شرق آسيا، قائلا إن «تواجد المملكة في شرق آسيا تواجد عملي وفعلي.. وهناك دعم كامل من الملك سلمان بن عبد العزيز خادم الحرمين الشريفين للمسلمين لدول شرق آسيا».
مضيفا: «لعلي لا أتجاوز الحقيقة لو قولت إن مسلمي آسيا والعالم يعترفون بفضل المملكة العربية السعودية في دعمهم ودعم قضاياهم، وفي ماليزيا لدينا تبادل علمي وشرعي بين علماء المملكة.. فمسلمو ماليزيا يدينون للسعودية برعايتها لهم، ودعمها لكل القضايا الخاصة بهم، فالفكر الإسلامي الصحيح الوسطي خرج من بلدين اثنين فقط هما المملكة البلد الحرام وقبلة المسلمين، ومصر بلد الأزهر».
وترفع السلطات في ماليزيا حالة تأهب حذرا من انتشار تنظيم داعش الإرهابي في البلد الذي تسكنه أغلبية مسلمة لكن تعيش فيه أيضا أعراق متعددة، وسبق أن ألغت السلطات الماليزية مطلع أغسطس (آب) الحالي 68 جواز سفر لمواطنين، تردد أنهم سافروا للخارج لدعم تنظيم داعش المتطرف.
وقال مفتى ماليزيا إن «الإرهاب والتطرف خطر بات يهدد العالم أجمع وليس المنطقة العربية فقط»؛ لكنه أكد في الوقت نفسه أن «المنطقة العربية أصبحت تعاني معاناة شديدة من هذا (الوباء).. ونحن ندين جميعا وجود الإرهاب والإساءة لكل ما هو مسلم»، لافتا إلى أن «التطرف والجماعات المتطرفة أصبحت تسيء للإسلام بطرق كثيرة.. والعالم أصبح ينظر للإسلام نظرة سيئة بسببه، ويلصق بالمسلمين جميع أعمال العنف والقتل التي تقع من جماعات تصف نفسها بأنها مسلمة، والإسلام بريء من أفعالها».
وعن طرق حماية الشباب المسلم من جماعات العنف والتطرف، قال الدكتور ذو الكفل البكري: «عن طريق التربية الصحيحة للأجيال الجديدة، وتحذير الأبناء من خطورة هذه الأفكار الهدامة، فلا بد أن نبين لهم مساوئ هذه الأفكار الهدامة ونريهم الأفكار الصحيحة، فضلا عن الدور الكبير الذي تلعبه المؤسسات الدينية للتصدي للفتاوى المغلوطة والآراء التي تقدم للشباب عن طريق هذه الجماعات».
وتابع بقوله: «هذا بجانب حماية الشباب من القيم الذائقة والمعاني العنيفة التي يبثها تنظيم داعش والتي تحفز على ممارسة العنف واستحسانه، وكذا الحث على متابعة التطبيقات والبرامج التي تقدم للشباب عبر مواقع التواصل الاجتماعي لضمان عدم تعرضهم لهذه الدعاية الخبيثة والأفكار التي تحض على العنف، والتي يسعى التنظيم إلى بثها في عقول الشباب لتهيئتهم لتقبل مثل هذه الأفكار وممارسة أعمال العنف».
وسبق أن نفذ «داعش» عملية إرهابية في جاكرتا عبر سلسلة من التفجيرات في العاصمة الإندونيسية قرب مكتب الأمم المتحدة ومناطق أخرى، أسفرت عن مقتل نحو ثمانية أشخاص من بينهم خمسة من منفذي الهجوم.
وتقوم ماليزيا بمجهودات كبيرة للتصدي لفكر جماعات التطرف، وقال مفتي البلاد: «نحارب الجماعات الإرهابية وفي مقدمتهم (داعش) بفتاوى تفند أفعالهم الخبيثة، وتكشف للشباب زيف الانضمام لهذه الجماعات والأفكار المنحرفة، لأن المتطرفين يحاولون أن يقدموا الدين الإسلامي على أنه نموذج للتخريب والهدم والتفريق والعداء المتواصل»، مضيفا: «فضلا عن التأكيد أن ما يعانيه العالم الإسلامي اليوم من انتشار جماعات التطرف والإرهاب ناتج عن أهداف سياسية لا علاقة لها بالإسلام من قريب أو بعيد.. وهذه الجماعات استطاعت أن تظهر لأتباعها أنها صاحبة فكر ديني لا سياسي لتحقيق أهدافها».
وحملت السلطات الماليزية «داعش» مسؤولية الهجوم بقنبلة على مركز ترفيهي في يوليو (تموز) الماضي. ويذكر أن الشرطة الماليزية ألقت القبض على أكثر من مائتي ماليزي، للاشتباه في قيامهم بأنشطة ذات صلة بتنظيم داعش منذ مطلع عام 2013.
وحول خطط مكافحة التطرف في الدول العربية والإسلامية، أكد مفتي ماليزيا أن بداية المواجهات مع الجماعات المتطرفة تكون بالعناية بالأسرة والأطفال للحرص على تربيتهم تربية تجمع بين العيش في عصرنا الحاضر والحفاظ على ديننا وقيمنا الأصيلة، فضلا عن الاعتناء بقضية المرأة وتعليمها وتثقيفها ومشاركتها الاجتماعية والسياسية، فكم استغل المتطرفون هذا الفراغ ليعبثوا بعقول الأطفال والنساء ويدخلوا علينا من أبوابهم، وكذا ضرورة مواجهة مرض التطرف بطريقة علمية وبعمل متواصل، بهدف تفكيك أسبابه جميعا، ثم إيجاد حلول مناسبة، حتى لا يطغى جانب من جوانب الحل على جانب آخر؛ بل يجب تضافر جهود دعاة الاستقرار والسلام جميعها، لتقديم الحلول المتكاملة لهذه الظاهرة.
وفي مجمل رده على من ينتقد دور المملكة العربية السعودية في دعم مسلمي شرق آسيا، قال مفتى البلاد إن «هؤلاء يريدون أن يأخذوا مكان المملكة ويقوموا بدورها الكبير هناك، ولكن نحن على علم بهذه المخططات، ومن ينتقد المملكة العربية السعودية وأهل الحرمين خاطئون، لأن المملكة هي منطلق الدعوة الإسلامية ومهبط الوحي وفيها الكعبة المشرفة، وفيها قامت الدولة الإسلامية تحت قيادة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا تزال هذه الدولة الإسلامية قائمة إلى يومنا هذا، وهي تساند وتدعم الإسلام الوسطي الصحيح.. فنحن تعلمنا الإسلام الصحيح من المملكة العربية السعودية، ولا يمكن لأحد أن يستطيع أن يزلزل ثوابتنا».
ويقدر مراقبون عدد الشيعة في ماليزيا بنحو 30 ألفا ويسكنون في مناطق مختلفة من ماليزيا، وتعتبر الأنشطة الدينية لهم والشعائر الحسينية بالتحديد محط أنظار كثيرين، خصوصا بعض وسائل الإعلام، التي تنقل فعاليات تلك الشعائر على مدى شهري محرم وصفر؛ لكن مفتى ماليزيا قال إن «المد الشيعي في ماليزيا ليس له سيطرة في بلاده»، لافتا إلى أن الزيارات الكثيرة التي قام بها علماء من مصر لماليزيا مؤخرا، كان لها تأثير كبير في نفوس الماليزيين، وساهمت في زيادة التعاون مع الأزهر، خصوصا في تدريب كوادر قادرة على مواجهة الفكر المتطرف وتصحيح صورة الإسلام، وفق المنهج الوسطي الذي يتبناه الأزهر وتسير عليه حكومة ماليزيا.
مفتي ماليزيا: العالم كله يعاني من «وباء» التطرف.. ونؤيد السعودية في حربها ضد الإرهاب
ذو الكفل البكري قال لـ«الشرق الأوسط» نحصن شبابنا من آراء «داعش» الخبيثة المحرضة على العنف
مفتي ماليزيا: العالم كله يعاني من «وباء» التطرف.. ونؤيد السعودية في حربها ضد الإرهاب
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









