عراقيل أمام انضمام الهند لمجموعة موردي المواد النووية

منافسة الباكستان لها.. وعدم انضوائها تحت معاهدة الحد من انتشار الأسلحة الذرية

مظاهرات معادية لانتشار الأسلحة النووية في ألمانيا إذ طالبت 100 منظمة بمنع تزويد محطات نووية في بلجيكا بالوقود النووي (إ.ب.أ)
مظاهرات معادية لانتشار الأسلحة النووية في ألمانيا إذ طالبت 100 منظمة بمنع تزويد محطات نووية في بلجيكا بالوقود النووي (إ.ب.أ)
TT

عراقيل أمام انضمام الهند لمجموعة موردي المواد النووية

مظاهرات معادية لانتشار الأسلحة النووية في ألمانيا إذ طالبت 100 منظمة بمنع تزويد محطات نووية في بلجيكا بالوقود النووي (إ.ب.أ)
مظاهرات معادية لانتشار الأسلحة النووية في ألمانيا إذ طالبت 100 منظمة بمنع تزويد محطات نووية في بلجيكا بالوقود النووي (إ.ب.أ)

تحاول الهند جاهدة الانضمام للمجموعة الدولية لموردي المواد النووية، ولهذا فإنها ترغب في الحصول على تأييد نيوزيلندا، إحدى الدول المؤسسة للمجموعة التي أصبحت تضم 48 عضوا، والتي تأسست عام 1974 في رد فعل دولي على أول تجربة نووية هندية.
وترغب الهند في الانضمام إلى هذا النادي النووي، على الرغم من أنها ليست عضوا في معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، والتي تتطلب من الأعضاء تقديم التزامات كافية بشأن نزع السلاح النووي وعدم انتشاره. والهند في حاجة إلى تصويت بالإجماع من أجل الانضمام إلى المجموعة، ولقد تم حظر انضمامها من جانب بكين، والتي أشارت إلى ضرورة التوقيع على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية باعتباره من أساسيات العضوية، وأنه لا يجب الالتفاف حول القواعد المؤسسة للمجموعة نزولا على رغبة الهند. ومن المرجح للمجموعة التي تتخذ قراراتها بتوافق الآراء، أن تعقد جلسة اجتماعية عامة أخرى قبل نهاية العام الحالي لبحث مساعي الهند الحثيثة في الأمر.
وتأمل الهند في أن يتمكن رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي من إقناع نظيره النيوزيلندي جون كي رئيس الوزراء، الذي زار دلهي قبل أيام، بتجاوز مخاوف بلاده بشأن الدول غير الأعضاء في معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية. ويعتبر انضمام الهند للمجموعة اختبارا فعليا لسياسة مودي الخارجية، ولقد أشارت المصادر الكثيرة أن الهدف الرئيسي من استضافة رئيس الوزراء النيوزيلندي هو التماس دعم وتأييد بلاده لتصبح الرقم 49 في المجموعة.
وصرح رئيس الوزراء النيوزيلندي إلى الصحافيين، في أعقاب انتهاء مباحثاته مع مودي، قائلا: «كانت لدينا محادثات مفصلة حول طلب الهند الانضمام لعضوية المجموعة الدولية لموردي المواد النووية».
وأردف: «أقر بأهمية انضمام الهند. كما ذكرت أيضا أن نيوزيلندا سوف تواصل الإسهام البناء في العملية الجارية لدى المجموعة بشأن عضوية»، وأضاف كي يقول: إن «نيوزيلندا ملتزمة بالعمل الدؤوب مع أعضاء المجموعة من أجل التوصل إلى قرار بأسرع وقت ممكن».
ومع ذلك، أشار المعلقون إلى أن نيوزيلندا يمكنها المساومة باتفاقية التجارة الحرة في مقابل دعم انضمام الهند إلى عضوية المجموعة. حيث كانت نيوزيلندا قد جعلت من الهند أول أهدافها فيما يتعلق باستراتيجية «المؤسسة النيوزيلندية»، بهدف شحن ما يساوي ملياري دولار من البضائع والسلع إلى الأسواق الهندية. ولم يتم الوصول إلى هذا المستوى بعد، حيث يبلغ مقدار تجارة البضائع والسلع إلى الهند حاليا 656 مليون دولار فقط.
تلك هي الزيارة الرسمية الثانية لرئيس وزراء نيوزيلندا إلى الهند. وكانت الزيارة الأولى قبل خمس سنوات، ومنذ ذلك الحين عقدت عشرات الجولات من المفاوضات لاتفاقية التجارة الحرة ولكنها باءت جميعها بالفشل.
تحمل حكومة مودي، التي تولت السلطة في البلاد في مايو (أيار) من عام 2014 عقيدة «صنع في الهند»، والتي تركز على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة بدلا من التجارة الحرة مع مختلف البلدان.
وتعتبر نيوزيلندا من أقوى الدول المؤيدة للحد من انتشار الأسلحة النووية، وكانت في طليعة التحركات الدولية الداعية لإحراز التقدم الملموس في مجال نزع الأسلحة النووية. كما أنها الدولة المؤسسة لتحالف الأجندة الجديدة، الذي يضم كل من البرازيل، ومصر، وآيرلندا، والمكسيك، وجنوب أفريقيا، والذي يدعو إلى عالم خال تماما من الأسلحة النووية. كما يوجد في نيوزيلندا حركة شعبية قوية تعمل ضد الأسلحة النووية تلك التي تأصلت جذورها في أعقاب التجارب النووية الأميركية، ثم الفرنسية، في منطقة جنوب المحيط الهادي.
وكانت صياغة رد الفعل النيوزيلندي مشابهة لبيان عدم الالتزام الذي صرح به الرئيس البرازيلي ميشال تامر، والذي أعرب عن تفهمه لموقف الهند خلال اللقاء الثنائي الذي جمعه برئيس الوزراء مودي خلال أعمال قمة البريكس التي عقدت في منتجع غوا الهندي في وقت سابق من العام الحالي. غير أنه لم يُشر علانية إلى تغيير كبير في الموقف الأسبق المتخذ.
ولكن على الرغم من الشكر الذي توجه به مودي إلى تامر على موقفه و«تفهمه» للطموحات الهندية، قال بعض المطلعين على مجريات الأمور أن الرئيس البرازيلي كان قد امتنع عن التصريح بأي التزام راسخ حيال الأمر. ولقد وقعت الهند في خطأ فادح إذ لم تتحالف مع البرازيل على نحو ما صنعت مع بلدان أخرى قبل انعقاد الجلسة العامة للمجموعة الدولية لموردي المواد النووية، مفترضة تواجد الدعم بدلا من ذلك.
واقتناعا منها بدعم وتأييد البرازيل لموقفها، وإثر التعثر الذي نالها بسبب الأزمة السياسية التي تشهدها البرازيل في ذلك الوقت، لم تتواصل نيودلهي مع إدارة الرئيس تامر عندما تقدمت بطلب الانضمام إلى عضوية المجموعة الدولية لموردي المواد النووية. وكان التواصل مع البرازيل من الخطوات المهمة، كما قال المسؤولون المطلعون على التاريخ النووي للبلاد، وذلك من أجل إقناعها وبصعوبة بالغة لقبول المبدأ الذي رفضته من قبل المجموعة الدولية لموردي المواد النووية عندما سعت لمناقشة إعفاء مماثل من قواعد العضوية.
وعلى غرار الهند، وصفت البرازيل ولعقود طويلة معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية بأنها معاهدة «تمييزية»، ورفضت التوقيع عليها. ولكن في عام 1998، وقعت البرازيل على المعاهدة على مضض بعد مفاوضات لا تختلف كثيرا عن تلك التي تجريها الهند في الوقت الراهن والتي فشلت في الحصول على التنازل المطلوب، ولقد قيل للبرازيل وبشكل لا لبس فيه إن التوقيع على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية هو الطريق الوحيد لنيل عضوية المجموعة الدولية لموردي المواد النووية.
تقدمت الهند أيضا بطلب العضوية في المجموعة الدولية من خلال شريكين آخرين في دول مجموعة البريكس، وهما جنوب أفريقيا، والصين.
ولقد صرح مودي إلى جاكوب زوما رئيس جنوب أفريقيا أن الهند «تأمل في أن يواصل دعمه الحالي» للهند في طلبها لعضوية المجموعة. وكانت جنوب أفريقيا من الدول التي ساورتها الشكوك حول الطلب الهندي، ولكنها غيرت من موقفها على ما يبدو في أعقاب زيارة رئيس الوزراء الهندي إلى بريتوريا في يوليو (تموز) الماضي.
أما الصين، والتي كانت تعتبر العقبة الرئيسية في طريق الهند، فلم تخرج برد إيجابي بعد، باستثناء عرض الرئيس شي جين بينغ بإجراء جولة ثانية من المحادثات رفيعة المستوى حول طلب عضوية الهند في المجموعة الدولية لموردي المواد النووية.
وكانت نيوزيلندا، والمكسيك، وسويسرا، وآيرلندا، والنمسا، من بين عدد قليل من الدول التي دعت إلى وضع معايير لقبول عضوية الدول التي لم توقع بعد على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية. ومعظم هذه الدول لا تعارض انضمام الهند إلى المجموعة، ولكنها كانت تفضل إعادة صياغة شروط أو توجيهات العضوية في المجموعة. والهند ليست من الدول الموقعة على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية. في حين أن كل عضو من أعضاء المجموعة الدولية لموردي المواد النووية هو من الموقعين على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية.
وعلى الرغم من أن الهند قد وجهت اللوم إلى الصين بسبب إحباط طلب الهند للانضمام إلى عضوية المجموعة في الجلسة العامة السابقة في يونيو (حزيران) من عام 2016، فإن هذه الدول أيضا لعبت دورا مهما في ضمان عدم النظر في طلب عضوية الهند في الاجتماع السابق.
وكان طلب باكستان، المقدم في اللحظة الأخيرة، للانضمام إلى عضوية المجموعة الدولية، قد كان من بين الأسباب الإضافية وراء ذلك التحفظ. فلقد انتهى اجتماع الجلسة العامة للمجموعة في سيول باتفاق على عقد اجتماع خاص قبل نهاية العام الحالي. كما تقرر في الجلسة العامة أيضا بأن يقوم المبعوث الأرجنتيني، رافائيل غروسي، بإجراء مشاورات غير رسمية لبناء توافق الآراء بشأن معايير قبول الطلب الهندي.
ويتعين على الهند إيجاد وسيلة للتعامل مع تلك التحفظات التي أعرب عنها أعضاء المجموعة الدولية. وفي ظل الطلب الباكستاني للانضمام إلى المجموعة، والمدعوم من قبل الصين، فلن تكون مهمة الهند سهلة في إقناع الأعضاء بتغيير موقفهم الحالي.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟