تركيا والاتحاد الأوروبي.. علاقة شد وجذب محورها قضية اللاجئين

تقرير حول التقدم في المفاوضات يصدر خلال أيام.. وإردوغان يصعد حملته

لاجئون في مطار أثينا قبل إقلاعهم باتجاه فرنسا (إ.ف.ب)
لاجئون في مطار أثينا قبل إقلاعهم باتجاه فرنسا (إ.ف.ب)
TT

تركيا والاتحاد الأوروبي.. علاقة شد وجذب محورها قضية اللاجئين

لاجئون في مطار أثينا قبل إقلاعهم باتجاه فرنسا (إ.ف.ب)
لاجئون في مطار أثينا قبل إقلاعهم باتجاه فرنسا (إ.ف.ب)

بات موضوع اللاجئين محورًا للشد والجذب بين أنقرة والاتحاد الأوروبي، لا سيما بعد أن ساءت لفترة العلاقات بين الجانبين على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا منتصف يوليو (تموز) الماضي، لدرجة اتهام المسؤولين الأتراك للاتحاد بالترحيب بمحاولة الانقلاب، أو مباركتها دون إعلان.
لكن الشد والجذب في علاقة تركيا مع الاتحاد الأوروبي لم يكن وليد هذا التاريخ، وإنما مرت العلاقة بين الطرفين بكثير من منحنيات الصعود والهبوط، خصوصا بعد عام 2011، حيث لاحظ الاتحاد الأوروبي ما اعتبره ابتعادًا تدريجيًا من جانب العدالة والتنمية عن طريق الديمقراطية ومعايير الاتحاد الأوروبي، حتى أنه منذ هذا العام حتى الآن لم يفتح أي فصل جديد من فصول مفاوضات عضوية تركيا بالاتحاد التي باتت شبه منسية أو مجمدة، برغبة خفية من الطرفين.
ومع تفاقم مشكلة اللاجئين السوريين منذ بدء الحرب الداخلية بسوريا، ومع فتح تركيا أبوابها للاجئين الذين وصل عددهم اليوم إلى 2.7 مليون لاجئ، بات الخطر يدق أبواب الاتحاد الأوروبي الذي يشعر بحالة من الهلع من تدفق اللاجئين عليه.
وقد رأت تركيا في ورقة اللاجئين ورقة قوية في يدها، وهددت الاتحاد الأوروبي أكثر من مرة بفتح الباب أمام اللاجئين للتدفق على دوله، إذا لم يتخذ خطوات لتحريك المفاوضات، وتقاسم أعباء مشكلة اللاجئين معها، وإعفاء مواطنيها من تأشيرة شينغن.
وفي 18 مارس (آذار) الماضي، وقعت أنقرة وبروكسل اتفاق اللاجئين وإعادة القبول، وتعهد الاتحاد الأوروبي بموجبها بتقديم 3 مليارات يورو كمرحلة أولى تصل تدريجيًا إلى 6 مليارات، وفتح فصول جديدة للمفاوضات، وإعفاء المواطنين الأتراك من تأشيرة الدخول إلى دول الاتحاد، لكن الاتحاد الأوروبي وضع 72 شرطًا حتى يتم رفع التأشيرة، كان أهمها تعديل قانون مكافحة الإرهاب الذي رفضت أنقرة نهائيًا أي مساس به.
واستمرارًا لحالة التوتر بين أنقرة والاتحاد الأوروبي، حمل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بشدة على أوروبا، في كلمة له خلال الدورة السادسة للمؤتمر الوزاري حول دور المرأة في تنمية دول التعاون الإسلامي، الذي عقد الأربعاء، قائلا إنه يشعر بالخزي من الأحداث في سوريا، وكلما رأى المسلمين وهم يحاولون التوجه إلى أوروبا بالتدافع على المعابر الحدودية في العراق وأفغانستان والصومال والبحر المتوسط وبحر إيجة، مشيرًا إلى تزايد بغضه وكراهيته للغرب كل يوم.
وانتقد إردوغان بحدة موقف الاتحاد الأوروبي تجاه اللاجئين السوريين، قائلاً: «يزداد بغضي وكراهيتي لهم (أي أوروبا) عندما أراهم يحاولون تحقيق شيء من خلال صورة الطفل إيلان؛ الطفل السوري إيلان الكردي الذي ألقته مياه البحر قبالة السواحل التركية في عام 2014، على أغلفة المجلات».
وأكد إردوغان أن تركيا مستعدة لتحمل المزيد من المسؤوليات، باعتبارها دولة تؤوي داخل أراضيها أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ سوري وعراقي، وتخاطر من أجل إخماد النيران المشتعلة في المنطقة، مضيفا: «حتى الآن، أنفقنا نحو 14 مليار دولار على اللاجئين. وكان الاتحاد الأوروبي قد وعد بمنحنا 3 مليارات يورو حتى مطلع يوليو الماضي. ومنذ ذلك اليوم إلى الآن، لم نتلقَ سوى 200 إلى 250 مليون يورو فقط؛ الأوروبيون ليسوا صادقين أو مخلصين».
على الجانب الآخر، ورغم الاستياء الذي انتاب قيادات الاتحاد الأوروبي من الحملة التي شنتها تركيا على الاتحاد في أعقاب الانقلاب الفاشل، فإنهم يتحاشون توجيه أي انتقادات حادة لأنقرة التي يحتاجون مساعدتها احتياجًا شديدًا في الحد من الهجرة إلى أوروبا.
وقد ألقى ما لجأت إليه أنقرة من إجراءات شملت عزل واعتقال نحو 130 ألفًا بسبب ما تردده عن وجود صلات تربطهم بمحاولة الانقلاب التي وقعت في يوليو الماضي، بظلال قاتمة على المحادثات الرامية لانضمامها للاتحاد الأوروبي.
لكن الاتحاد الأوروبي أخذ يتحسب بعناية، بعد الانتقادات الأولية التي صدرت عنه لحملات الاعتقالات الموسعة التي لا تزال جارية حتى اليوم على قدم وساق، حتى يتفادى إثارة استياء تركيا بدرجة كبيرة، وفي الأذهان الاتفاق الذي أبرمه في مارس الماضي معها للحد من التدفق الهائل للمهاجرين الذي شهده العام الماضي، عبر اليونان إلى أوروبا، حيث استقبلت دوله نحو مليون لاجئ.
ويقول مسؤولون في الاتحاد الأوروبي إننا الآن في وضع مختلف عما كنا عليه قبل عام. فحينها، لم نكن نستطيع أن نسمي الأشياء بمسمياتها، وكانت ألمانيا في حالة ذعر بسبب الهجرة. أما الآن، فالأتراك ينفذون اتفاق الهجرة، والوضع ليس كئيبًا تمامًا، وهم ينجزون المهمة بشكل أفضل من ذي قبل، وهذا الأمر سيتم تسليط الضوء عليه على نحو إيجابي.
ويقول قادة الاتحاد الأوروبي إنهم سيبذلون جهودًا جديدة للحد من الهجرة من أفريقيا، وسيدعون إلى «مزيد من التنفيذ»، وإلى تحقيق «تقدم في جميع الالتزامات» بمقتضى الاتفاق مع تركيا.
في الوقت نفسه، يعتقد محللون أن الصعوبات الحقيقية تكمن في الصياغة الدقيقة التي تظهر الإرادة السياسية لدى الاتحاد الأوروبي لمواصلة العمل باتفاق الهجرة.
فقد توقفت المباحثات التفصيلية مع أنقرة بعد المحاولة الانقلابية، ويقول مسؤولون ودبلوماسيون في الاتحاد إن التعاون على المستوى التقني تعطل أيضًا بسبب عزل عدد كبير من المسؤولين الأتراك من مناصبهم التي كانوا يتعاملون من خلالها مع العاملين في الاتحاد.
كما عزلت تركيا مئات من كبار ضباط الجيش الذين كانوا يعملون لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أوروبا، لكن أنقرة ترفض أي إشارة إلى أن قرارات العزل الجماعي ستضعف مؤسسات الدولة.
ويرى المتابعون لاتفاقية اللاجئين أن كلا من الجانبين يتشبث بموقفه فيما يتعلق بشرط رئيسي وضعه الاتحاد الأوروبي، وهو أن تعدل أنقرة قوانين مكافحة الإرهاب التي يقول الاتحاد إنها تطبق على نطاق واسع لمقاضاة من يوجه انتقادًا للرئيس رجب طيب إردوغان من الصحافيين وأساتذة الجامعات، وتستخدم في قمع المعارضين. كما أنه بالنسبة لمفاوضات ضم تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، يبدو قادة الاتحاد كمن يقدم رجلاً ويؤخر الأخرى، في وقت يواجهون فيه تزايدًا في الشكوك بجدوى الوحدة الأوروبية، والمشاعر المناهضة للمهاجرين، وعدم الارتياح تجاه الإسلام في دولهم، وهو ما ينعكس بالسلب على تركيا؛ الدولة الإسلامية التي يشكل المسلمون نسبة 99 في المائة من سكانها الذين يقتربون من 80 مليون نسمة.
ومما يزيد من حساسية هذه المسألة على الصعيد السياسي، أن هولندا ستشهد انتخابات عامة في مارس المقبل، وفرنسا ستجري انتخابات في أبريل (نيسان)، وكذلك الانتخابات الألمانية بعد العطلة الصيفية.
ويعتقد أنه من المشكلات الأخرى التي تعوق استمرار الحوار مع تركيا، مسألة انقسام قبرص التي لا تزال بلا حل، وقد كانت لفترة طويلة عائقًا أمام طموحات أنقرة في الانضمام للاتحاد على مدار الصراع المستمر منذ عشرات السنين.
ويأمل الجانبان المتنافسان في شبه جزيرة قبرص في إبرام اتفاق سلام قريبًا، لكن فرص تحقيق قفزة كبرى على المسار التركي مع الاتحاد الأوروبي تبقى محدودة بغير التوصل إلى مثل هذا الاتفاق، ولذلك تسعى تركيا إلى تفعيل جهودها في هذا الملف.
وعلى الرغم من أن بروكسل تقول إن تركيا استوفت معظم المعايير على الأقل للسماح لمواطنيها بالسفر من دون تأشيرة، وإن لم يكن لعضوية الاتحاد الأوروبي نفسه، فإن قبرص تصر على أن ذلك حدث على الورق فقط، وتتهم أنقرة بعدم التعاون معها في مجالات بعينها.
وقال مسؤولون بالاتحاد الأوروبي إن تقرير التقدم في المفاوضات مع تركيا الذي سيصدره الاتحاد بخصوص تركيا، وموعده في التاسع من نوفمبر (تشرين الثاني)، سيتمثل بالتالي في حصر مطول لما حدث من تطورات فعلية في أعقاب الانقلاب الفاشل، وهو ما يمثل اعترافًا بأن الاتحاد يقف بين مزدوجين في علاقاته مع أنقرة.
وقد قال أحد المسؤولين بالاتحاد لـ«رويتز»: «سيستشيط الأتراك غضبًا لذلك، لكن مادام وضعهم السياسي الداخلي على ما هو عليه الآن، فهذا كل ما نستطيع أن نفعله».
ويقول آخرون إنه رغم الصوت التركي العالي في توجيه الانتقادات للاتحاد علانية، فإن التعاون بين الجانبين خلف الكواليس مستمر على الوتيرة نفسها.
وتقول أنقرة من جانبها إن الاتحاد الأوروبي تباطأ كثيرًا في صرف المساعدات المالية الموعودة. وقد ثار غضب كثيرين من الأتراك لما اعتبروه رد فعل أوروبيًا مبنيًا على أحكام خاطئة على محاولة الانقلاب التي راح ضحيتها أكثر من 240 قتيلاً. وقال وزير شؤون الاتحاد الأوروبي التركي عمر جيليك إن أنقرة ستتوقف عن السماح بإعادة استقبال المهاجرين غير الشرعيين من أوروبا، إذا لم يخفف الاتحاد شروط التأشيرات بنهاية العام الحالي. وفي محاولة لتسوية هذا الأمر، يبحث الاتحاد فعليًا في تحقيق تقدم في موضوع التأشيرات للحفاظ على الاهتمام التركي.
وقال دبلوماسي كبير في الاتحاد: «الوقت الحالي ليس هو الوقت المناسب للقرارات في شأن تركيا بسبب ما حدث في يوليو، لكن سيكون من المفيد سياسيًا أن يصدر قرار التأشيرات في ديسمبر (كانون الأول) تقريبًا. فكلما اقتربنا من الانتخابات، ستزداد صعوبة الأمر».
وعلى الرغم من وجود كثير من المآخذ لدى الاتحاد على تركيا، من أهمها ملف حرية الصحافة والتعبير، لا سيما بعد الحملات التي استهدفت 160 مؤسسة إعلامية، والحملة الأمنية الأخيرة على صحيفة «جمهوريت» العلمانية هذا الأسبوع، تحت دعاوى الارتباط بالإرهاب ومحاولة الانقلاب، فإن ملف اللاجئين يبقى هو الأهم والأكثر تأثيرًا في علاقة تركيا والاتحاد الأوروبي.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».