تركيا والاتحاد الأوروبي.. علاقة شد وجذب محورها قضية اللاجئين

تقرير حول التقدم في المفاوضات يصدر خلال أيام.. وإردوغان يصعد حملته

لاجئون في مطار أثينا قبل إقلاعهم باتجاه فرنسا (إ.ف.ب)
لاجئون في مطار أثينا قبل إقلاعهم باتجاه فرنسا (إ.ف.ب)
TT

تركيا والاتحاد الأوروبي.. علاقة شد وجذب محورها قضية اللاجئين

لاجئون في مطار أثينا قبل إقلاعهم باتجاه فرنسا (إ.ف.ب)
لاجئون في مطار أثينا قبل إقلاعهم باتجاه فرنسا (إ.ف.ب)

بات موضوع اللاجئين محورًا للشد والجذب بين أنقرة والاتحاد الأوروبي، لا سيما بعد أن ساءت لفترة العلاقات بين الجانبين على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا منتصف يوليو (تموز) الماضي، لدرجة اتهام المسؤولين الأتراك للاتحاد بالترحيب بمحاولة الانقلاب، أو مباركتها دون إعلان.
لكن الشد والجذب في علاقة تركيا مع الاتحاد الأوروبي لم يكن وليد هذا التاريخ، وإنما مرت العلاقة بين الطرفين بكثير من منحنيات الصعود والهبوط، خصوصا بعد عام 2011، حيث لاحظ الاتحاد الأوروبي ما اعتبره ابتعادًا تدريجيًا من جانب العدالة والتنمية عن طريق الديمقراطية ومعايير الاتحاد الأوروبي، حتى أنه منذ هذا العام حتى الآن لم يفتح أي فصل جديد من فصول مفاوضات عضوية تركيا بالاتحاد التي باتت شبه منسية أو مجمدة، برغبة خفية من الطرفين.
ومع تفاقم مشكلة اللاجئين السوريين منذ بدء الحرب الداخلية بسوريا، ومع فتح تركيا أبوابها للاجئين الذين وصل عددهم اليوم إلى 2.7 مليون لاجئ، بات الخطر يدق أبواب الاتحاد الأوروبي الذي يشعر بحالة من الهلع من تدفق اللاجئين عليه.
وقد رأت تركيا في ورقة اللاجئين ورقة قوية في يدها، وهددت الاتحاد الأوروبي أكثر من مرة بفتح الباب أمام اللاجئين للتدفق على دوله، إذا لم يتخذ خطوات لتحريك المفاوضات، وتقاسم أعباء مشكلة اللاجئين معها، وإعفاء مواطنيها من تأشيرة شينغن.
وفي 18 مارس (آذار) الماضي، وقعت أنقرة وبروكسل اتفاق اللاجئين وإعادة القبول، وتعهد الاتحاد الأوروبي بموجبها بتقديم 3 مليارات يورو كمرحلة أولى تصل تدريجيًا إلى 6 مليارات، وفتح فصول جديدة للمفاوضات، وإعفاء المواطنين الأتراك من تأشيرة الدخول إلى دول الاتحاد، لكن الاتحاد الأوروبي وضع 72 شرطًا حتى يتم رفع التأشيرة، كان أهمها تعديل قانون مكافحة الإرهاب الذي رفضت أنقرة نهائيًا أي مساس به.
واستمرارًا لحالة التوتر بين أنقرة والاتحاد الأوروبي، حمل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بشدة على أوروبا، في كلمة له خلال الدورة السادسة للمؤتمر الوزاري حول دور المرأة في تنمية دول التعاون الإسلامي، الذي عقد الأربعاء، قائلا إنه يشعر بالخزي من الأحداث في سوريا، وكلما رأى المسلمين وهم يحاولون التوجه إلى أوروبا بالتدافع على المعابر الحدودية في العراق وأفغانستان والصومال والبحر المتوسط وبحر إيجة، مشيرًا إلى تزايد بغضه وكراهيته للغرب كل يوم.
وانتقد إردوغان بحدة موقف الاتحاد الأوروبي تجاه اللاجئين السوريين، قائلاً: «يزداد بغضي وكراهيتي لهم (أي أوروبا) عندما أراهم يحاولون تحقيق شيء من خلال صورة الطفل إيلان؛ الطفل السوري إيلان الكردي الذي ألقته مياه البحر قبالة السواحل التركية في عام 2014، على أغلفة المجلات».
وأكد إردوغان أن تركيا مستعدة لتحمل المزيد من المسؤوليات، باعتبارها دولة تؤوي داخل أراضيها أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ سوري وعراقي، وتخاطر من أجل إخماد النيران المشتعلة في المنطقة، مضيفا: «حتى الآن، أنفقنا نحو 14 مليار دولار على اللاجئين. وكان الاتحاد الأوروبي قد وعد بمنحنا 3 مليارات يورو حتى مطلع يوليو الماضي. ومنذ ذلك اليوم إلى الآن، لم نتلقَ سوى 200 إلى 250 مليون يورو فقط؛ الأوروبيون ليسوا صادقين أو مخلصين».
على الجانب الآخر، ورغم الاستياء الذي انتاب قيادات الاتحاد الأوروبي من الحملة التي شنتها تركيا على الاتحاد في أعقاب الانقلاب الفاشل، فإنهم يتحاشون توجيه أي انتقادات حادة لأنقرة التي يحتاجون مساعدتها احتياجًا شديدًا في الحد من الهجرة إلى أوروبا.
وقد ألقى ما لجأت إليه أنقرة من إجراءات شملت عزل واعتقال نحو 130 ألفًا بسبب ما تردده عن وجود صلات تربطهم بمحاولة الانقلاب التي وقعت في يوليو الماضي، بظلال قاتمة على المحادثات الرامية لانضمامها للاتحاد الأوروبي.
لكن الاتحاد الأوروبي أخذ يتحسب بعناية، بعد الانتقادات الأولية التي صدرت عنه لحملات الاعتقالات الموسعة التي لا تزال جارية حتى اليوم على قدم وساق، حتى يتفادى إثارة استياء تركيا بدرجة كبيرة، وفي الأذهان الاتفاق الذي أبرمه في مارس الماضي معها للحد من التدفق الهائل للمهاجرين الذي شهده العام الماضي، عبر اليونان إلى أوروبا، حيث استقبلت دوله نحو مليون لاجئ.
ويقول مسؤولون في الاتحاد الأوروبي إننا الآن في وضع مختلف عما كنا عليه قبل عام. فحينها، لم نكن نستطيع أن نسمي الأشياء بمسمياتها، وكانت ألمانيا في حالة ذعر بسبب الهجرة. أما الآن، فالأتراك ينفذون اتفاق الهجرة، والوضع ليس كئيبًا تمامًا، وهم ينجزون المهمة بشكل أفضل من ذي قبل، وهذا الأمر سيتم تسليط الضوء عليه على نحو إيجابي.
ويقول قادة الاتحاد الأوروبي إنهم سيبذلون جهودًا جديدة للحد من الهجرة من أفريقيا، وسيدعون إلى «مزيد من التنفيذ»، وإلى تحقيق «تقدم في جميع الالتزامات» بمقتضى الاتفاق مع تركيا.
في الوقت نفسه، يعتقد محللون أن الصعوبات الحقيقية تكمن في الصياغة الدقيقة التي تظهر الإرادة السياسية لدى الاتحاد الأوروبي لمواصلة العمل باتفاق الهجرة.
فقد توقفت المباحثات التفصيلية مع أنقرة بعد المحاولة الانقلابية، ويقول مسؤولون ودبلوماسيون في الاتحاد إن التعاون على المستوى التقني تعطل أيضًا بسبب عزل عدد كبير من المسؤولين الأتراك من مناصبهم التي كانوا يتعاملون من خلالها مع العاملين في الاتحاد.
كما عزلت تركيا مئات من كبار ضباط الجيش الذين كانوا يعملون لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أوروبا، لكن أنقرة ترفض أي إشارة إلى أن قرارات العزل الجماعي ستضعف مؤسسات الدولة.
ويرى المتابعون لاتفاقية اللاجئين أن كلا من الجانبين يتشبث بموقفه فيما يتعلق بشرط رئيسي وضعه الاتحاد الأوروبي، وهو أن تعدل أنقرة قوانين مكافحة الإرهاب التي يقول الاتحاد إنها تطبق على نطاق واسع لمقاضاة من يوجه انتقادًا للرئيس رجب طيب إردوغان من الصحافيين وأساتذة الجامعات، وتستخدم في قمع المعارضين. كما أنه بالنسبة لمفاوضات ضم تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، يبدو قادة الاتحاد كمن يقدم رجلاً ويؤخر الأخرى، في وقت يواجهون فيه تزايدًا في الشكوك بجدوى الوحدة الأوروبية، والمشاعر المناهضة للمهاجرين، وعدم الارتياح تجاه الإسلام في دولهم، وهو ما ينعكس بالسلب على تركيا؛ الدولة الإسلامية التي يشكل المسلمون نسبة 99 في المائة من سكانها الذين يقتربون من 80 مليون نسمة.
ومما يزيد من حساسية هذه المسألة على الصعيد السياسي، أن هولندا ستشهد انتخابات عامة في مارس المقبل، وفرنسا ستجري انتخابات في أبريل (نيسان)، وكذلك الانتخابات الألمانية بعد العطلة الصيفية.
ويعتقد أنه من المشكلات الأخرى التي تعوق استمرار الحوار مع تركيا، مسألة انقسام قبرص التي لا تزال بلا حل، وقد كانت لفترة طويلة عائقًا أمام طموحات أنقرة في الانضمام للاتحاد على مدار الصراع المستمر منذ عشرات السنين.
ويأمل الجانبان المتنافسان في شبه جزيرة قبرص في إبرام اتفاق سلام قريبًا، لكن فرص تحقيق قفزة كبرى على المسار التركي مع الاتحاد الأوروبي تبقى محدودة بغير التوصل إلى مثل هذا الاتفاق، ولذلك تسعى تركيا إلى تفعيل جهودها في هذا الملف.
وعلى الرغم من أن بروكسل تقول إن تركيا استوفت معظم المعايير على الأقل للسماح لمواطنيها بالسفر من دون تأشيرة، وإن لم يكن لعضوية الاتحاد الأوروبي نفسه، فإن قبرص تصر على أن ذلك حدث على الورق فقط، وتتهم أنقرة بعدم التعاون معها في مجالات بعينها.
وقال مسؤولون بالاتحاد الأوروبي إن تقرير التقدم في المفاوضات مع تركيا الذي سيصدره الاتحاد بخصوص تركيا، وموعده في التاسع من نوفمبر (تشرين الثاني)، سيتمثل بالتالي في حصر مطول لما حدث من تطورات فعلية في أعقاب الانقلاب الفاشل، وهو ما يمثل اعترافًا بأن الاتحاد يقف بين مزدوجين في علاقاته مع أنقرة.
وقد قال أحد المسؤولين بالاتحاد لـ«رويتز»: «سيستشيط الأتراك غضبًا لذلك، لكن مادام وضعهم السياسي الداخلي على ما هو عليه الآن، فهذا كل ما نستطيع أن نفعله».
ويقول آخرون إنه رغم الصوت التركي العالي في توجيه الانتقادات للاتحاد علانية، فإن التعاون بين الجانبين خلف الكواليس مستمر على الوتيرة نفسها.
وتقول أنقرة من جانبها إن الاتحاد الأوروبي تباطأ كثيرًا في صرف المساعدات المالية الموعودة. وقد ثار غضب كثيرين من الأتراك لما اعتبروه رد فعل أوروبيًا مبنيًا على أحكام خاطئة على محاولة الانقلاب التي راح ضحيتها أكثر من 240 قتيلاً. وقال وزير شؤون الاتحاد الأوروبي التركي عمر جيليك إن أنقرة ستتوقف عن السماح بإعادة استقبال المهاجرين غير الشرعيين من أوروبا، إذا لم يخفف الاتحاد شروط التأشيرات بنهاية العام الحالي. وفي محاولة لتسوية هذا الأمر، يبحث الاتحاد فعليًا في تحقيق تقدم في موضوع التأشيرات للحفاظ على الاهتمام التركي.
وقال دبلوماسي كبير في الاتحاد: «الوقت الحالي ليس هو الوقت المناسب للقرارات في شأن تركيا بسبب ما حدث في يوليو، لكن سيكون من المفيد سياسيًا أن يصدر قرار التأشيرات في ديسمبر (كانون الأول) تقريبًا. فكلما اقتربنا من الانتخابات، ستزداد صعوبة الأمر».
وعلى الرغم من وجود كثير من المآخذ لدى الاتحاد على تركيا، من أهمها ملف حرية الصحافة والتعبير، لا سيما بعد الحملات التي استهدفت 160 مؤسسة إعلامية، والحملة الأمنية الأخيرة على صحيفة «جمهوريت» العلمانية هذا الأسبوع، تحت دعاوى الارتباط بالإرهاب ومحاولة الانقلاب، فإن ملف اللاجئين يبقى هو الأهم والأكثر تأثيرًا في علاقة تركيا والاتحاد الأوروبي.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟