البرامج السياسية الساخرة.. مفتاح الفوز بالانتخابات

ممثلون يتنافسون على تقليد المرشحين وانتزاع الضحكات من المشاهدين

جيمي فالون يعبث بشعر دونالد ترامب
جيمي فالون يعبث بشعر دونالد ترامب
TT

البرامج السياسية الساخرة.. مفتاح الفوز بالانتخابات

جيمي فالون يعبث بشعر دونالد ترامب
جيمي فالون يعبث بشعر دونالد ترامب

حرية الرأي وحرية الإعلام هما مبدآن راسخان في المجتمع الأميركي، سواء تعلق الأمر بالسياسة أو الدين أو المجتمع، حتى لو وصل الأمر إلى السخرية من الرئيس الأميركي والمرشحين لمنصب الرئيس الأميركي المقبل وأي شخصيات سياسية بارزة أخرى.
ويجد الإعلاميون في السباق الرئاسي الأميركي والمناظرات الرئاسية بين كل من المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون والمرشح الجمهوري دونالد ترامب مواد خصبة للسخرية والفكاهة في البرامج التي تذاع مساء السبت، على شبكات مثل «إن بي سي» و«إيه بي سي» وشبكة «إتش بي أو» وغيرها. ومن عادة القنوات التلفزيونية (على مدى سنوات طويلة) في هذه البرامج تقديم تحليل للانتخابات الرئاسية بطريقة فكاهية ساخرة، مثل برنامج «ساترداي نايت» على شبكة NBC الذي قدم كلا من الممثلة كيث ماكينون لتمثل شخصية المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، والممثل إليك بالدورين في دور المرشح الجمهوري دونالد ترامب، في محاكاة كوميدية للمناظرات الرئاسية الأميركية.
وقد شارك أيضا الممثل توم هانكس في دور المذيع كريس والاس الذي أدار المناظرة الرئاسية الثالثة في 19 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وعادة ما تفتح تلك البرامج للممثلين المشاركين فيها أبواب الشهرة والترشح للجوائز السينمائية المهمة، مثل جائزة «إيمي» و«غولدن غلوب» و«أفضل ممثل كوميدي». وقد فتحت مثل هذه البرامج الكوميدية لتقليد السياسيين أبواب الشهرة للممثلة الأميركية تينا فاي، التي كانت تقلد المرشحة لمنصب نائب الرئيس سارة بالين في عام 2008 وأجادت تقليدها شكلا وموضوعا، وحصلت على جائزة «إيمي». ويزخر موقع «يوتيوب» بمقاطع مختصرة من تلك البرامج، فيما تكلف مشاهدة بعض البرامج كاملة بضعة دولارات، على غرار برنامج «لاست ويك تونايت» الذي يذيعها جون أوليفر.
ويتنافس المشاهير على من يقوم بأفضل تقليد للمرشحين، ففي إحدى الحلقات، دخلت الممثلة كيت ماكينون في دور هيلاري كلينتون، إلى مسرح المناظرة، وهي تسعل وتمسك بعصا، ثم تقوم بحركات بهلوانية لتوضح أنها في صحة جيدة. كما استخدمت ماكينون مزحة لمهاجمة ترامب، وسخرت من اعتقاده أن تغير المناخ خدعة اخترعتها الصين. أما في دور ترامب، فقد أبدع الممثل إليك بالدوين، وهو يقول: «خطـأ، خطأ!»، ويصف كلينتون بأنها امرأة سيئة، وأنه يحترم المرأة كثيرا. وانتزع الضحكات كذلك عندما حاول الحديث عن قضايا سياسية تتعلق بسوريا والعراق، ويقاطعه توم هانكس قائلا إن «الوقت أوشك على الانتهاء»، فيقول الممثل الذي يقلد ترامب: «آه الحمد لله».
وفي حلقات أخرى، حول الاستعداد للمناظرة التلفزيونية تظهر الممثلة كيت ماكينون وهي تحمل عددا من السكاكين الكبيرة الحجم وتقول: «لدينا حفل كبير اليوم»، وفي لقطة أخرى تمسك بكوب كبير وهي تسخر من إطلاق ترامب لكلينتون لفظ «المرأة السيئة»، وتقول: «اشتروا هذا الكوب الذي يحمل اسمي، أنه متوافر لفترة محدودة».
وبرعت الممثلة كيت في دورها الكوميدي عندما أشارت إلى تاريخ كلينتون على مدى 30 عاما كسيدة أولى وسيناتور ووزيرة خارجية، إذ تم قتل أسامة بن لادن خلال ولايتها. وعند سؤالها عن فضائح الإيميل، فإنها تحاول الإلهاء، ثم تحول الأمر للحديث عن فضائح ترامب وحديثه عن المرأة.
وبتعابير وجه وحركات تسخر من كلينتون، تشير الممثلة كيت ماكينون بعد حديث طويل لمنافسها: «لا أحد يفهم منه شيئا، يبدو أنني سأصبح الرئيس».
وفي إشارة إلى انخفاض شعبية كلينتون لدى بعض الناخبين تقول الممثلة كيت ماكينون: «أعرف أن أميركا تكره صوتي ووجهي، حسنا إذا كنت لا تريدون رؤية وجهي مرة أخرى، فعليكم انتخابي رئيسا وإلا أقسم بالله أننا سأرشح نفسي مرات ومرات كثيرة حتى أموت وأنا لن أموت أبدا». وفي إشارة إلى جهل ترامب ببعض القضايا السياسية، يقول الممثل إليك بالدوين: «لقد ذهبت إلى المكسيك، وقابلت الرئيس أنا لا أتذكر اسمه يبدو أن اسمه مستر غواكامولي (طبق مكسيكي شهير)، عفوا (سنيور) غواكامولي، وزوجته السيدة صلصا (أيضا طبق مكسيكي شهير)».
بدورها، تقدم شبكة «إيه بي سي» في برنامج late night show المقدم جيمي كميل، وهو يقرأ «حكايات قبل النوم» للمرشح الجمهوري دونالد ترامب الذي شارك بنفسه في عدد من تلك الحلقات. وأيضا المرشحة الجمهورية هيلاري كلينتون التي شاركت بنفسها في برنامج جيمي فالون، وهي تتلقي اتصالا تليفونيا من دونالد ترامب لينصحها حول السباق الرئاسي، وتقول له: «انتظر! سأحضر ورقة وقلما! وتتركه تقول أشياء كثيرة وهي تحتسي شرابا دون أن تستمع إلى شيء مما يقوله ترامب»، وفي النهاية تقول لترامب: «هذه بالفعل نصائح جيدة».
ولم يكن فقط كل من ترامب وهيلاري ضيوفا لهذه البرامج الكوميدية، وإنما شارك الرئيس الأميركي بارك أوباما في عدد من هذه البرامج. وقد ظهر في أحد البرامج وهو يقرأ تعليقات الأميركيين عليه في «تويتر». وذكرت إحدى هذه التغريدات: «لقد اشتريت شامبو للشعر وهو سيئ للغاية، إنني ألوم الرئيس أوباما». وأخرى تقول إن «أداء أوباما مثله مثل بنطلونه الجينز»، ورد أوباما: «لماذا تنتقدون بنطلوني؟ إنه قديم لكنه جيد». أما التغريدة الأخيرة التي تلاها أوباما، فكانت من ترامب، وهو يقول: «هل رحل الرئيس أوباما؟.. إنه أسوأ رئيس لأميركا». فرد أوباما: «على الأقل سأرحل وأنا رئيس»، في إشارة أن ترامب لن يكسب الانتخابات وسيرحل تباعا.
تأثير هذه البرامج والعروض الساخرة كبير على الناخبين، وتعد الأكثر مشاهدة من قبل الأميركيين. لذا يهتم المحللون والاستراتيجيون بمتابعة وتحليل تأثيرات تلك البرامج، كما يهتم أيضا المرشحون أنفسهم والسياسيون بالظهور في تلك البرامج الكوميدية للسخرية من أنفسهم كنوع من الترويج وكسب المشاهد الأميركي.
وقد دأب الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال ولايته على الظهور في مثل هذه البرامج للسخرية من البيت الأبيض وعمله، وتوجيه انتقادات ساخرة لمنافسيه. وشاركت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في برامج جيمي فالون «ساترداي نايت لايف». وقد أقدم الممثل الأميركي جيمي فالون ومقدم البرنامج للعب بشعر دونالد ترامب (لإظهار أنه لا يرتدي باروكة)، ما أثار اهتمام الإعلام الأميركي.
وقد أعلنت قناة «إن بي سي» بث تجميع لكل الحلقات الكوميدية السابقة حول السباق الرئاسي الأميركي مساء يوم الاثنين السابع من نوفمبر (تشرين الثاني)، إضافة إلى لقطات للسخرية من مرشحين سابقين مثل بيرني سارندرز والمناظرات الحزبية السابقة. وخلال شهر أكتوبر قدم الحلقات مجموعة من فناني هوليوود الكبار، مثل مارغوت روبي ولين مانويل ميراندا وإيميلي لانت، وتوم هانكس. وتعقد القناة استطلاعا للمشاهدين للتصويت عن أفضل فنان شارك في هذه الحلقات.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟