رياك مشار: سلفا كير يقود عملية تطهير عرقي.. ولا أحضر لحرب جديدة

نائب رئيس جنوب السودان السابق قال لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس سعى لتصفيته عقب توقيع السلام.. ورفض وضع بلاده «تحت الوصاية»

رياك مشار
رياك مشار
TT

رياك مشار: سلفا كير يقود عملية تطهير عرقي.. ولا أحضر لحرب جديدة

رياك مشار
رياك مشار

لا يخفي النائب الأول السابق لرئيس جنوب السودان الدكتور رياك مشار، الذي يقود نزاعًا مسلحًا داميًا مع خصمه الرئيس سلفا كير، طموحاته بتولي الحكم في بلاده، على الرغم من صعوبة ذلك بسبب التركيبة السكانية في جنوب السودان.. فالرجل ينتمي إلى إثنية «النوير» ثاني أكبر قبائل جنوب السودان بعد «الدينكا» التي ينتمي إليها الرئيس سلفا كير.. وهنا تكمن المشكلة.
تولى مشار منصب نائب رئيس جنوب السودان قبل وبعد استقلال جمهورية جنوب السودان، لكنه انشق عن الحكومة بعد عامين إثر خلافه مع سلفا كير الذي قام بإعفائه من منصبه في يوليو (تموز) 2013، وبعد أربعة أشهر اتهم سلفا كير منافسه مشار بتدبير انقلاب ضده وقام بملاحقته خارج جوبا، وبعدها أعلن مشار التمرد ضد الحكومة، وقاد حربًا استمرت لعامين، انتهت بتوقيع اتفاق سلام في أغسطس (آب) العام الماضي، لكنها سرعان ما انهارت بعد عودته إلى جوبا وأدائه القسم كنائب للرئيس. وتمت مطاردة مشار إلى خارج جوبا مما دفعه للهرب والسير لمدة 40 يومًا في غابات الجنوب حتى وصل إلى الحدود مع الكونغو الديمقراطية، لكنه أصيب بجروح بالغة نتيجة السير. وقامت الحكومة السودانية بنقله إلى الخرطوم لتلقي العلاج، ثم غادرها إلى جنوب أفريقيا، والتي ما زال فيها. مشار روى في حوار مع «الشرق الأوسط» عبر الهاتف قصة هروبه، وأكد أنه ينوي مغادرة مقر إقامته في جنوب أفريقيا بعد أن أكمل علاجه، لكنه لم يحدد وجهته، نافيًا في الوقت نفسه أن تكون محطته الأولى الخرطوم، وأوضح أنه سيتوجه إلى دول الإقليم لشرح مواقفه من عملية السلام، محملاً الرئيس سلفا كير مسؤوليته بخوض حرب عرقية في البلاد.
* ماذا يفعل الدكتور رياك مشار في جنوب أفريقيا الآن؟
- قدمت إلى جنوب أفريقيا من الخرطوم التي ذهبت إليها من حدود دولة الكونغو الديمقراطية بعد مسيرة 40 يومًا على الأقدام، بعد أن قامت قوات الرئيس سلفا كير بملاحقتي وإخراجي من جوبا، ولقد بدأت العلاج في الخرطوم وأكملته في جنوب أفريقيا، والحمد لله تماثلت تمامًا للشفاء وأنا جاهز للمغادرة، وكان يفترض أن أغادر في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) ولكن تم إرجاء السفر.
* هل هو تأجيل أم إبقاؤك في جنوب أفريقيا بناء على ضغوط إقليمية ودولية خصوصًا أن عددًا من دول الإقليم رفضت استقبالك؟
- ليس هناك ضغوط من أي جهة، ولماذا تكون هناك ضغوط؟ وليس هناك من سبب للبقاء في جنوب أفريقيا التي أشكر حكومتها وشعبها على حسن استقبالي والمساهمة في علاجي. أما دول الإقليم التي ترفض استقبالي، قد تريد بذلك استمرار الحرب في جنوب السودان؟.. فالتصريحات المنسوبة إلى بعض قادة الدول المجاورة لجنوب السودان لا تشجع على تحقيق السلام، وهي لم تطرح مبادرة سياسية. والرئيس الأوغندي يوري موسيفيني هو الوحيد الذي طرح مبادرة، ونحن نرى أن هذه المبادرة ليست كافية وتحتاج إلى توسيع، وللأسف دول إيقاد (هي 7 دول راعية للسلام في القرن الأفريقي) التي رعت مفاوضات واتفاقية السلام فشلت في الالتزام في تنفيذها، ولذلك عليها أن تقوم بلعب دور أكبر.
* هل ستتوجه إلى الخرطوم كما نسب إليكم، وما صحة دعم حكومة الرئيس عمر البشير لكم؟
- أنا لم أعلن أنني سأتوجه إلى الخرطوم، ولكن سأختار الدولة التي سأتوجه إليها وطبعًا عندما أصل عاصمة تلك الدولة سأعلن ذلك، وحتمًا سأتوجه إلى دول الإقليم لإجراء محادثات مع قادتها لإجلاء رؤيتهم حول ما إذا كانوا مع تحقيق السلام أم استمرار الحرب. ليس صحيحًا أننا نتلقى دعمًا من الحكومة السودانية، قواتنا موجودة في الاستوائية الكبرى وهي ليست لها حدود مع السودان، ونحن موجودون بأعداد كبيرة في أجزاء واسعة من البلاد، وعندما انشقت قوات الجيش الحكومي وانضمت إلينا في عام 2014، قال وزير الدولة للدفاع أمام البرلمان إن 75 في المائة من الجيش ذهب إلى الحركة الشعبية في المعارضة، ولذلك وصلتنا ما يقرب من هذه النسبة من الأسلحة التي تملكها الدولة، وهذا ما جعل أوغندا تتدخل لحماية سلفا كير من سقوط نظامه.
* لكن قادة دول الإقليم، بينهم كينيا وإثيوبيا وكذلك بعض من المجتمع الدولي يعتقدون أن ليس لك مستقبل سياسي في جنوب السودان، ما ردك؟
- علي أي أساس تم بناء تلك الفرضية؟ أنا مسؤول قوات الحركة الشعبية في المعارضة، وأنا وحدي الذي يقرر استمرار حياتي السياسية من عدمها، هل تمت انتخابات وفشلت فيها حتى أعلن اعتزالي عن النشاط السياسي؟.. نحن مع تحقيق السلام الشامل، وأنا الذي وقعت اتفاقية السلام في أديس أبابا في أغسطس عام 2015، في وقت رفض سلفا كير التوقيع عليها وذهب رؤساء دول إيقاد له في جوبا ليوقع عليها بعد أسبوعين من توقيعي، إذن من الذي رفض السلام، ثم إنه هو الذي بدأ الحرب في البلاد سواء في ديسمبر (كانون الأول) العام 2013، أو في يوليو الماضي.
* لكنك أعلنت المقاومة المسلحة ضد حكومة جنوب السودان لذلك رفضت إثيوبيا استقبالك وكذلك كينيا؟
- هذه الدول أين كانت عندما بدأ الرئيس سلفا كير الحرب ضدنا ومطاردتنا من داخل جوبا إلى الحدود مع دولة الكونغو الديمقراطية، بل ما زالت حكومة سلفا كير تقوم بعمليات عسكرية ضد قواتنا.
* الموقف الأميركي تغير أيضا تجاهكم.. منذ خروجك من جوبا وأجرت واشنطن اتصالات مباشرة مع النائب الأول للرئيس تعبان دينق، ما رأيك؟
- طبعا هذا كان موقفا سابقا صرح به وزير الخارجية الأميركي جون كيري في نيروبي قبل أشهر، وكانوا يعتقدون أنني قد قضي علي أثناء خروجي من جوبا، ولكن هل تعيين تعبان دينق قاي حقق السلام؟ وإذا كان الذي وقع الاتفاقية مع الحكومة أبعد قسرًا ولديه قوات على الأرض، من الذي سينفذ الاتفاقية؟
على كل حال، كانت تقديرات الأميركيين خاطئة، لأن هذه الاتفاقية انهارت، ولا يمكن الادعاء بأن هنالك تنفيذا للاتفاقية، لأن السلام أصبح غير موجود على الأرض، كل أراضي جنوب السودان الآن هي مناطق عمليات عسكرية، ولم تتوقف الحرب منذ ثلاثة أشهر.
* هل هناك اتصالات مع واشنطن من جديد لإجلاء موقفها بعد هذه التطورات؟
- نعم أرسلنا وفدًا إلى الولايات المتحدة بقيادة استيفن ماركو، والذي أجرى محادثات مثمرة مع الأميركان، وقد وجدنا تحولاً كبيرًا قد حدث وموقفًا جديدًا من قبلهم، حيث بدأوا يتحدثون عن ضرورة تنفيذ الاتفاقية عبر عملية سياسية جديدة، وننتظر دورًا أكبر من واشنطن بعد الانتخابات الأميركية التي ستجرى في الأيام المقبلة، ومن المؤكد الرئيس الجديد سيهتم بشأن جنوب السودان بطريقة جديدة.
* هناك من يعتبر أنك تحضر لحرب جديدة ضد سلفا كير لأجل كرسيك الذي فقدته، ما صحة ذلك؟
- ليس صحيحًا على الإطلاق، نحن نريد تنفيذ اتفاقية السلام والتي نعتبرها وسيلة لتغيير شامل، وأنت تعلم أن الاتفاقية ينتهي أجلها في عام 2018 وسيتم إجراء انتخابات، وهذه طريقة سلمية للتغيير، ولكن حكومة جوبا لا تريد التغيير وفق نصوص الاتفاقية التي توافقنا عليها بأنها ستكون وسيلة لتحقيق تطلعات شعبنا. هذه الاتفاقية فيها إصلاحات في الدولة، الجيش، الأمن، القضاء، الاقتصاد، الخدمة المدنية، تشكيل محاكم للذين ارتكبوا جرائم حرب وتحقيق مصالحة وطنية شاملة والتوافق على دستور دائم، ولكن كل ذلك تم الإجهاز عليه من قبل الرئيس سلفا كير في معركة جوبا قبل ثلاثة أشهر.
* هل أنتم مستعدون للجلوس لحوار جديد لإنقاذ البلاد من الانهيار الوشيك؟
- حتما لا بد من حوار سياسي جديد ومنبر يتم الاتفاق عليه يعالج القضايا التي ذكرتها سابقًا، وفي مقدمة هذه القضايا العالقة موضوع الترتيبات الأمنية لأن الأوضاع السياسية تتأثر تمامًا بالخلل الأمني.
* مجموعة المعتقلين السابقين طالبوا بإبعادك والرئيس سلفا كير ووضع جنوب السودان تحت الوصايا الدولية، هل ستوافقون على ذلك؟
- نحن رفضنا المقترح بأن تصبح دولة جنوب السودان تحت الوصايا الدولية، لأننا دولة مستقلة، وإذا كانت هناك صراعات يمكن أن يصل القادة إلى حلول عبر الحوار السياسي، وحكومة «التكنوقراط» لن تصلح حال البلاد، لأن صراعنا حول رؤية حكم البلاد. عليه نحن مع نظام الفيدرالي، أما إبعاد مشار من الحياة السياسية يتوقف على قيادة الحركة الشعبية في المعارضة، ولا يمكن أن يأتي ذلك من مجموعة منافسة حول السلطة.
* المعارضة تشهد انشقاقات وسطها وهناك مجموعات مختلفة تحمل السلاح، هل لديكم مبادرة لتوحيدها؟
- سمعت قبل أسابيع أن هناك تنظيمات سياسية معارضة بدأت تظهر، نحن مع وحدة الصف ولكن نرى ضرورة أن تكون هناك معارضة فعالة وجادة في عملية التغيير.
* الصراع الآن في بلادكم تحول إلى تطهير عرقي من الجانبين، ألست أنت أيضًا مسؤولاً عن ذلك؟
- بالطبع لسنا مسؤولين عن ذلك، والحركة الشعبية في المعارضة تحت قيادتي تتشكل من جميع إثنيات جنوب السودان وليست مقصورة على قبيلة واحدة، ولكن للأسف الرئيس سلفا كير اعترف في الأسبوع الماضي بأن جيشه أصبح قبليًا من إثنية «الدينكا» التي ينتمي إليها هو، لأن الإثنيات الأخرى تركت الجيش، وقد تم ترحيل مجموعات من قبيلة الدينكا من مناطق الاستوائية، وترحيل بعض الإثنيات الأخرى من بعض الولايات التي تسيطر عليها قبيلة سلفا كير.
ونعتقد أن هذه الخطوات تعد تمهيدًا لتطهير عرقي جديد مثل ما حدث في عام 2013 وما يحدث الآن عقب أحداث جوبا التي اندلعت قبل ثلاثة أشهر، وهذا أمر مؤسف، لأن الحكومة واجبها أن توحد الناس على أسس قومية.
* هل أنتم مستعدون للمثول أمام المحاكم التي سيتم تشكيلها بسبب المجازر التي حدثت في جنوب السودان؟
- نحن الذين اقترحنا هذه المحاكم، بل طرحنا خلال المفاوضات أن تتولى المحكمة الجنائية الدولية مسؤولية ذلك، ولكن نصت اتفاقية السلام على محكمة مختلطة أو مدمجة تضم ممثلين من لاهاي وآخرين، ولذلك لست متخوفًا من المثول أمام هذه المحكمة حينما تتشكل وسأذهب إليها متى ما طلب مني المثول أمامها، لأننا أصحاب قضية ونمثل الضحايا.
* هل جرى اتصال بينك وبين الرئيس سلفا كير في الفترة الأخيرة، وهل يمكنكما العمل مع بعض مرة أخرى إذا حدثت مصالحة؟
- توقفت الاتصالات بعد أن قام الرئيس سلفا كير بتشكيل حكومته الجديدة عقب أحداث جوبا، وآخر اتصال كان مع سلفا كير في الخامس عشر من يوليو الماضي، ولكن انقطاع الاتصال جاء بعد أن علمت أنه يسعى لتصفيتي جسديًا، وقد أرسل رئيس جهاز الأمن الخارجي الأسبوع الماضي إلى جنوب أفريقيا، ولكن أنا هنا تحت حماية حكومتها.
والعمل مع سلفا كير ممكن يحدث إذا وقعنا اتفاقًا، لأن هذا الصراع ليس فيه بعد شخصي، قبل الانشقاق القضايا واضحة حول الفساد، الأمن، القضاء، الديمقراطية والشفافية، وإصلاح الحزب، هذه قضايا ليست أسسا قبلية أو شخصية بل قومية، وهي سبب اندلاع الحرب.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.