«الشرعية» تستعيد مناطق استراتيجية في تعز.. والانقلابيون ينتقمون من السكان

الميليشيات تستهدف المدارس.. ومستشفيات تتجه لإغلاق أبوابها بسبب الحصار الحوثي

مقاتلون من الجيش والمقاومة في صحراء بيحان بمحافظة شبوة اليمنية («الشرق الأوسط»)
مقاتلون من الجيش والمقاومة في صحراء بيحان بمحافظة شبوة اليمنية («الشرق الأوسط»)
TT

«الشرعية» تستعيد مناطق استراتيجية في تعز.. والانقلابيون ينتقمون من السكان

مقاتلون من الجيش والمقاومة في صحراء بيحان بمحافظة شبوة اليمنية («الشرق الأوسط»)
مقاتلون من الجيش والمقاومة في صحراء بيحان بمحافظة شبوة اليمنية («الشرق الأوسط»)

أعلنت قوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية، أمس، استكمالها تحرير منطقة الشقب الاستراتيجية الواقعة شرق مديرية صبر الموادم، في جنوب تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية، من الميليشيات الانقلابية (الحوثي وصالح) بعد مواجهات عنيفة سقط فيها قتلى وجرحى من الجانبين، إضافة إلى تمكنها من كسر هجوم الميليشيات في أحياء ثعبات والربيعي والضباب، الجبهات الغربية والشرقية، علاوة على تصديهم لمحاولات التقدم إلى مواقع الجيش والمقاومة في جبهة الصلو، جنوب المدينة.
وفي تقدم متسارع، تمكنت قوات الشرعية من السيطرة على مواقع جديدة في منطقة الأقروض بمديرية المسراخ، جنوب تعز، وأعلنت سيطرتها على جبل السقق ومنطقة الرضعة وقرية الهوبين ومدرسة الخلل في الأقروض بعد مواجهات عنيفة.
وبينما حققت قوات الجيش الوطني والمقاومة في محافظة تعز هذه الانتصارات العسكرية الميدانية، ردت الميليشيات على هزائمها بتكثيف القصف على أحياء تعز بالدبابات، واستهدفت خصوصًا الأحياء الشرقية بالمدينة.
وبالتزامن مع هذا القصف المدفعي على تعز، تتواصل المواجهات العنيفة بين قوات الشرعية (الجيش الوطني والمقاومة الشعبية) والميليشيات الانقلابية، في الأطراف الشرقية والغربية والجنوبية لمدينة تعز، وفي جبهتي حيفان الصلو الريفية، جنوب المدينة، حيث تشهد معارك عنيفة وسط قصف متبادل واستماتة الجيش الوطني والمقاومة الشعبية على التقدم ودحر الميليشيات.
وقال مصدر عسكري في تعز لـ«الشرق الأوسط»، إن «الميليشيات الانقلابية باتت تتخبط في جميع الجبهات، ولليوم الخامس على التوالي والانتصارات تتوالى في جبهة الصلو الريفية وكذلك جبهة الشقب، شرق مديرية صبر الموادم، جنوبا، وتم استعادة كثير من المواقع». وأضاف: «خلال الساعات الـ48 الماضية تم استكمال تطهير منطقة الشقف باستعادة وتطهير قريتي حبور وعركب ومنطقة حدة وجبال المشهوت والصالحين، وبوابة عدن وموقع السقاية بعد مواجهات عنيفة سقط فيها العشرات من القتلى والجرحى من صفوف الميليشيات يبنهم قياديون حوثيون، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى من صفوف الجيش والمقاومة، وكذلك استعادة مواقع جديدة في منطقة الأقروض بمديرية المسراخ». وذكر المصدر ذاته أن «الميليشيات تسببت في حالة نزوح جماعي لأكثر من مائة أسرة من قرى البطنة والقحفة الذنيب في مديرية الصلو بسبب المواجهات التي تشهدها المنطقة، في الوقت الذي تتواصل فيه المواجهات في منطقة الصيرتين، في محاولة من الميليشيات السيطرة على المنطقة والتقدم إلى مواقع الجيش والمقاومة، ويرافق المواجهات القصف على القرى والدفع بتعزيزات عسكرية إلى الانقلابيين».
بدوره، أكد قائد محور تعز، اللواء الركن خالد فاضل: «استعادة قوات الجيش الوطني مواقع استراتيجية في جبهة الشقب، وأن الجيش الوطني مسنودًا بالمقاومة الشعبية تمكن من تطهير تبة الصالحين والمشهود في الشقب وغنمَ كميات من أسلحة الميليشيات». وأوضح أن «المعارك على أشدها في جبهات القتال بالشقب والأقروض ومديرية الصلو، حيث إن أفراد الجيش الوطني مستميتون في التصدي لهجمات متتالية للميليشيا في تلك الجبهات».
ونقل المركز الإعلامي لقيادة محور تعز عن قائد المحور قوله إن «قوات الشرعية تمكنت من تطهير منطقة قرون الشامي المطلة على مديرية الوازعية في جبل الضعيف منطقة جردد بني عمر، جنوب غربي تعز، بعد هجوم منظم على مواقع تمركز الميليشيات في المنطقة، وأن الميليشيات الانقلابية تتكبد خسائر فادحة في العتاد والأرواح، نتيجة بسالة أفراد الجيش الوطني في التصدي للهجمات».
وفي السياق ذاته، تواصل الميليشيات الانقلابية انتهاكاتها بحق المواطنين، حيث وصل الأمر بها إلى جعل الأطفال هدفا لها، إما من خلال استهدافهم بمدفعياتهم وإما من خلال قناصيهم. وأقدمت الميليشيات المتمركزة في مواقع الدفاع الجوي، غرب المدينة، أمس، على إطلاق النار على طلاب المدارس والمستشفيات في مدينة النور، شمال غربي مدينة تعز. كما نزح عدد من المدنيين من أحياء عنصورة وشارع 24 بمدينة تعز، بعد القصف العنيف من قبل الميليشيات على منازلهم من مواقع تمركزها في تبتي الزيبة والقارع، إضافة إلى تعرض عدد من أهالي قرية الدبح، غرب المدينة، للتهجير القسري.
كما أعلنت مدارس الإحسان وجعفر والمنار في مدينة النور، إغلاق أبوابها أمام الطلاب بعد تعرضها للقصف من قبل الميليشيات الانقلابية، ولتحفظ سلامة الطلاب الأطفال.
في المجال الإنساني، أعلنت مصادر في المستشفى الجمهوري بتعز عن توجه المستشفى إلى إغلاق بعض أقسامه، بسبب الظروف الصعبة والحصار الذي تفرضه الميليشيات. وقال الدكتور محمد أحمد مخارش، مدير إدارة الطوارئ في المستشفى الجمهوري بتعز لـ«الشرق الأوسط»، إن المستشفى سيغلق أبوابه أمام المرضى بسبب الظروف الصعبة، محذرًا من «كارثة صحية حقيقية». وأوضح أن المستشفى يعاني من مشكلات جمة بما فيها مشكلات المحروقات والمستحقات والكادر الطبي، حيث «أصبحنا نعاني من عدم وجود كادر طبي كاف في المستشفى بسبب وجوده خارج المدينة جراء استمرار الحرب، وأيضا المحروقات التي لا نستطيع توفيرها من أجل عمل المولدات وعمل أقسام المستشفى، ناهيك بالمستحقات، وعدم وجود الأدوية والمستلزمات الطبية في جميع الأقسام». وأكد الدكتور مخارش لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك أقساما في المستشفى مهددة بالتوقف عن العمل خلال الأيام القادمة، وهي أقسام المختبر والإسعاف وبنك الدم والغسيل الكلوي وقسم الأشعة، بسبب عدم وجود الكادر وعدم قدرة المستشفى على دفع المستحقات ونقص في المواد الطبية والأدوية، إضافة إلى أهم الأقسام في المستشفى التي يعتمد عليها أبناء المحافظة بشكل كامل، وهي قسم الولادة وقسم القلب الذي يشغل حاليا قسم الرقود دون الاستطاعة لتشغيل قسم العناية، وجميعها مهددة أن تتوقف خلال الأيام المقبلة». وأكد وجود «جهات تسعى جاهدة لمنع وصول المساعدات إلى مستشفى الجمهوري في تعز وجميع المستشفيات العاملة في المحافظة».
في غضون ذلك، جدد طيران التحالف العربي أمس استهداف مواقع الميليشيات الانقلابية في مديريات بيحان بمحافظة شبوة الواقعة شرق البلاد والتي تربط المحافظة بمحافظة البيضاء الخاضعة لسيطرة الانقلابيين منذ أكثر من عام. وقال الناطق الرسمي لقوات اللواء 19 مشاة في بيحان عبد الكريم البرحي إن غارات التحالف استهدفت تجمعات للميليشيات في مواقع قريبة من خط الاشتباك مع الجيش والمقاومة وتحديدًا مواقع تمركز الحوثيين في الهجر ولخيضر وبلبوم. وأكد البرحي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن طيران التحالف استهدف تجمعات الانقلابين وعتادهم العسكري بعدة غارات تعد هي الضربات الأولى من نوعها من حيث دقة الأهداف ومدى تأثيرها على العدو منذ بداية المعارك مع الميليشيات. وأضاف أنه بعد تلك الغارات، صبت الميليشيات غضبها على منازل المواطنين وأحرقت أحد المنازل في مديرية عسيلان غير آبهين بحياة المواطنين القاطنين لتلك المنازل وهذا تطور خطير لتلك الميليشيات في حربها مع الجيش والمقاومة من أبناء بيحان، على حد تعبيره.
من جهة أخرى، واصلت الميليشيات الانقلابية حشد تعزيزاتها العسكرية إلى جبهات المضاربة وكهبوب ورأس العارة بمحافظة لحج وكذا مديريات بيحان وعسيلان بمحافظة شبوة رغم الخسائر الفادحة التي تتلقاها قواتها جراء الغارات الجوية للتحالف وحرب الاستنزاف الذي تقوده قوات الشرعية وحققت فيه انتصارات متوالية وخسائر كبيرة.
وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن انكسارا كبيرا للميليشيات حصل أول من أمس عقب تصدي المقاومة لتعزيزات عسكرية ضخمة في جبهات الصبيحة غرب مديرية المضاربة بمحافظة لحج والمحاذية لمديرية الوازعية التابعة لمحافظة تعز وكذا للمحاولات المتكررة للميليشيات الانقلابية الرامية للتمدد جنوبا ناحية لحج وباب المندب. وتشهد جبهات الصبيحة بمحافظة لحج في مناطق محاذية لمحافظة تعز مواجهات شرسة في مختلف جبهات التماس خط النار في المناطق الرابطة بين محافظتي لحج وتعز سوي جبهات التماس المناطق الشمالية الغربية الأربع المحاولة والأغبرة والمنصورة وخبل العلقمة أو على مستوي جبهات مناطق وجبال كهبوب كهبوب الاستراتيجية المطلة على جزيرة ميون وممر الملاحة الدولية باب المندب.
وقال الناشط الإعلامي أحمد البصيلي إن المواجهات تتركز بشدة في جبهتي الأغبرة والمحاولة شمال غربي المضاربة بمحافظة لحج بسبب طول الامتداد المساحي للجبهة حيث يطول مساحتها عن 30 كيلومترًا من المجاربة والزيدية شمال شرقي المضاربة حتى ثرك عند أتخام كهبوب جنوب غربي المضاربة في امتداد تضاريسي متعرج وسلسلة جبلية معقدة التضاريس فتكمن أهميتها في أنها تطل علي جبهات المضاربة المحاولة والأغبرة وكهبوب.



«الدفاع» السورية إلى محاسبة المخالفين للضوابط المسلكية شمال شرقي سوريا

انتظار عائلات المحتجزين في سجن الأقطان الواقع على مشارف مدينة الرقة شمال شرقي سوريا خارج السجن في محاولة للحصول على أخبار عن ذويهم الأربعاء (أ.ف.ب)
انتظار عائلات المحتجزين في سجن الأقطان الواقع على مشارف مدينة الرقة شمال شرقي سوريا خارج السجن في محاولة للحصول على أخبار عن ذويهم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«الدفاع» السورية إلى محاسبة المخالفين للضوابط المسلكية شمال شرقي سوريا

انتظار عائلات المحتجزين في سجن الأقطان الواقع على مشارف مدينة الرقة شمال شرقي سوريا خارج السجن في محاولة للحصول على أخبار عن ذويهم الأربعاء (أ.ف.ب)
انتظار عائلات المحتجزين في سجن الأقطان الواقع على مشارف مدينة الرقة شمال شرقي سوريا خارج السجن في محاولة للحصول على أخبار عن ذويهم الأربعاء (أ.ف.ب)

باشرت قيادة الأمن والشرطة العسكرية في وزارة الدفاع اتخاذَ الإجراءات القانونية بحق المخالفين للقوانين والضوابط المسلكية خلال العمليات في شمال شرقي سوريا، مؤكدةً عدم التهاون مع أي تجاوز يمسّ الانضباط العسكري أو النظام العام.

وأوضحت القيادة، في بيان نقلته الوكالة الرسمية «سانا»، الخميس، أن الشرطة العسكرية رصدت عدداً من التجاوزات المخالفة للقوانين والضوابط المسلكية المعتمدة، ولا سيما تلك التي سُجلت خلال فترة العمليات العسكرية في شمال شرقي سوريا، وذلك على الرغم من التوجيهات والتعليمات الواضحة التي جرى تعميمها على جميع الوحدات والجهات المعنية.

وأكدت قيادة الأمن والشرطة العسكرية، في تصريح نشرته وزارة الدفاع عبر معرفاتها الرسمية، أنها باشرت اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين، وفقاً للأنظمة النافذة، بما يضمن محاسبتهم، والحفاظ على الانضباط العسكري، ومنع تكرار أي تجاوزات من شأنها المساس بالنظام العام أو بسلامة سير العمل الميداني.

اجتماع وزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة برئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان ورئيس هيئة العمليات العميد حمزة الحميدي لتطبيق وقف إطلاق النار على جميع محاور القتال الأحد الماضي (الدفاع السورية - فيسبوك)

وشددت قيادة الأمن والشرطة العسكرية على مركزية الانضباط المسلكي والعسكري في أدائها، وعدم تهاونها مع أي تجاوزات أو مخالفات، مشيدةً في الوقت نفسه بمستوى الانضباط العالي الذي تحلّت به الوحدات العسكرية، باستثناء بعض الحالات الفردية التي ستتخذ بحق مرتكبيها الإجراءات اللازمة.

من جهة أخرى، قال وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، في تصريح نشرته وزارة الدفاع، إن الاعتقالات التعسفية تقوّض الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة الاستقرار إلى المنطقة، داعياً إلى وقفها فوراً والإفراج غير المشروط عن جميع الأهالي الذين جرى اعتقالهم، محمّلاً «قسد» كامل المسؤولية عن أي تداعيات قد تترتب على استمرار هذه الانتهاكات.

وقال إن «قسد» نفّذت يوم الأربعاء حملات اعتقال تعسفية طالت عشرات المدنيين في محافظة الحسكة، وذلك بعد أقل من 24 ساعة على دخول مهلة وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، معتبراً أن هذه الممارسات تمثل تهديداً مباشراً للتهدئة الجارية.

تجمع مجموعة من المعتقلين في مخيم الهول بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب «قسد» في الحسكة بسوريا (رويترز)

في شأن آخر، أكدت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، الخميس، أن «ميليشيات (حزب العمال الكردستاني/ PKK) تقوم ببث إشاعات كاذبة وخطيرة بين أهلنا الكرد السوريين بهدف تخويفهم من الجيش».

وأوضحت الهيئة في تصريح لـ«الإخبارية»، أن هذه الميليشيات تحاول إرهاب الناس عبر فيديوهات مجتزأة ومفبركة وأكاذيب لا تمت للواقع بصلة، مضيفة: «إننا نطمئن أهلنا الكرد بأننا نسعى إلى حمايتهم، وأنهم جزء أصيل من مكونات الشعب السوري، ونواصل العمل لإعادة الاستقرار إلى جميع المناطق».

وتابعت هيئة العمليات: «نقول لأهلنا الكرد إن كل جغرافية سوريا هي بلدكم، ويمكنكم في أي وقت الخروج من مناطق التوتر إلى أي منطقة ترغبون فيها».


«تدقيقات مصرية» للحد من أعداد الوافدين المخالفين

مئات السودانيين في محطة رمسيس بالقاهرة ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)
مئات السودانيين في محطة رمسيس بالقاهرة ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)
TT

«تدقيقات مصرية» للحد من أعداد الوافدين المخالفين

مئات السودانيين في محطة رمسيس بالقاهرة ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)
مئات السودانيين في محطة رمسيس بالقاهرة ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)

أربعة أعوام قضاها السوري رائد عبد القادر في مصر، حيث عمل في مطعم بأحد مناطق العاصمة، واستقدم زوجته وابنه، فراراً من عدم استقرار الأوضاع في بلاده، قبل أن يتقرر ترحيله لانتهاء فترة إقامته بـ«الكارت الأصفر».

أمضى السوري الأربعيني عشرة أيام في أحد أقسام شرطة القاهرة بعد توقيفه بصحبة سبعة آخرين، ضمن واحدة من حملات مكثفة في الشوارع والكمائن على الطرقات وداخل المحال والمنشآت التجارية لتدقيق الإقامات. وخلال تنقله بين عدة جهات حتى ترحيله، صادف عشرات الموقوفين من جنسيات مختلفة حسبما قال لـ«الشرق الأوسط».

ويوم الثلاثاء الماضي، وصل عبد القادر إلى سوريا، تاركاً زوجته وابنه بالقاهرة.

ويقول المحامي المتخصص في شؤون اللاجئين، أمير فاضل، الذي وكَّله أفراد عائلات عدة لمتابعة الإجراءات مع ذويهم الموقوفين في الحملات المستمرة منذ نهاية الشهر الماضي، إن حملات التدقيق تُسفر عن توقيف «المئات» يومياً؛ مُقدراً في حديث لـ«الشرق الأوسط» أعداد المُرحلين بـ«الآلاف» خلال الشهرين الماضيين.

خيار الترحيل

تستضيف مصر أكثر من 10 ملايين من المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، من 62 جنسية مختلفة، وهو ما يكلّف الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات حكومية مصرية.

لاجئون سوريون في مصر (مفوضية اللاجئين)

وسبق أن اتخذت الحكومة المصرية إجراءات لتشجيع الوافدين على العودة لبلادهم، بداية من توفير قطارات تتجه أسبوعياً من القاهرة إلى أسوان لنقل آلاف السودانيين الراغبين في العودة الطوعية، مروراً بإعفاء أقرانهم السوريين من غرامات الإقامة خلال الفترة من يوليو (تموز) حتى سبتمبر (أيلول) من العام الماضي؛ كما توجهت للسودانيين المغادرين بقرار مماثل ما زال ممتداً حتى مارس (آذار) المقبل.

لكن هذه الإجراءات لم تنجح في تقليص أعداد الوافدين بصورة كبيرة. وقال مصدر أمني، طلب عدم ذكر اسمه، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن السلطات تتتبع الوافدين المقيمين بصورة غير مشروعة من خلال عدة طرق، سواء من قاعدة البيانات المتوفرة لديها عنهم، حيث يُلزم القانون أصحاب العقارات بإعلام قسم الشرطة بجنسيات المقيمين بوحداتهم المؤجرة، أو من خلال حملات أمنية في مناطق تجمعاتهم.

وأضاف: «بعد توقيفهم يتم ترحيلهم وفق عدة إجراءات»، موضحاً: «المقيم بشكل غير مشروع تُخيره السلطات بين العودة أو المضي في الإجراءات القانونية، وأغلبهم يختار العودة»، مؤكداً أن قرارات الترحيل تكون «تقديرية»، لذا قد يتم ترحيل سوريين أكثر من السودانيين نظراً لاستقرار الأوضاع في سوريا مقارنة بالسودان.

العودة الطوعية

تُعد مصر من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، حتى تجاوزت أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء لدى مفوضية اللاجئين مليوناً و98 ألف شخص من 60 جنسية مختلفة بنهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تصدرهم السودانيون بواقع 834 ألفاً و201 طلب، ثم السوريون بواقع 123 ألفاً و383 طلباً.

لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

ولا تُعبر هذه الأرقام عن مجمل أعداد الوافدين، إذ تشير تقديرات رسمية إلى أن أكثر من 1.5 مليون سوداني دخلوا مصر عقب اندلاع الحرب في بلادهم في أبريل (نيسان) 2023. كما قدَّر رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر، أحمد الوكيل، أعداد السوريين المقيمين بالبلاد بنحو 1.5 مليون سوري، وذلك خلال الملتقى المصري - السوري بدمشق.

ونفت السفارة السورية في القاهرة استهداف السوريين تحديداً من حملات تدقيق الإقامات، قائلة في بيان يوم 17 يناير (كانون الثاني) الحالي إن هذه الحملات «تهدف إلى تنظيم وضبط الأوضاع القانونية ومعالجة الحالات غير النظامية، دون استهداف أي جنسية أو فئة بعينها».

وقدَّر القنصل السوداني في أسوان، عبد القادر عبد الله، حالات المرحلين أسبوعياً من السودانيين «ممن ليس لديهم جوازات سفر» بأقل من 20 شخصاً، مشيراً إلى أنهم لا يملكون إحصائية كاملة بعدد المرحلين، نظراً لأن من لديهم جوازات سفر يتم ترحيلهم مباشرة دون حضورهم إلى القنصلية.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أعداد المرحلين قلَّت خصوصاً مع زيادة العودة الطوعية». وسبق أن قدرت القنصلية السودانية أعداد العائدين طوعاً بأكثر من 428 ألفاً حتى نهاية 2025.

مفوضية اللاجئين

يُحمّل سليم سبع الليل، أحد أبناء الجالية السورية في مصر، مفوضية اللاجئين مسؤولية ما يتعرض له الوافدون من حملات التدقيق؛ نظراً لقلة أعداد موظفيها، وعدم قدرتها على تجديد كل الكروت الصفراء.

لاجئات سودانيات في أسوان جنوب مصر (مفوضية اللاجئين)

و«الكارت الأصفر» هو وثيقة تسجيل مؤقتة تصدرها المفوضية للاجئين وطالبي اللجوء لحمايتهم من الترحيل القسري، وتمنحهم حق الاستفادة من خدمات أساسية مثل الصحة والتعليم، والحصول عليه تُعد خطوة نحو الحصول على إقامة قانونية رسمية عبر الجهات المصرية المختصة، مما ينظم وضعهم القانوني.

وعلى مجموعة التواصل الاجتماعي «اللمَّة السورية في مصر»، طُرحت تساؤلات عن الموقف القانوني لمن لديه إقامة منتهية، وموعد من المفوضية بعد أشهر لتجديد الكارت الأصفر.

وقال المصدر الأمني: «بمجرد انتهاء مدة الإقامة المؤقتة التي يمنحها كارت المفوضية، يكون اللاجئ مقيماً بصفة غير شرعية، حتى لو حصل على موعد لتجديدها».

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى من أصحاب إقامات عائلية يواجهون رفضاً في تجديد إقامات الزوجة أو الأبناء.

وأوضح المحامي فاضل: «بعض أنواع الإقامات التي كان مسموحاً بها من قبل، مثل الإقامة على الزواج، تم تعليقها حالياً».

ولم يتلق المجلس المصري لحقوق الإنسان أي شكاوى من وافدين على استهدافهم أو ترحيلهم قسراً، حسب عضو المجلس أيمن زهري الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي قرار ترحيل سيكون «إجراءً محدوداً يرتبط بأسباب أمنية، وليس حملات استهداف موسعة»، مؤكداً أن مصر ما زالت ملتزمة بدورها تجاه اللاجئين.

فعاليات ترفيهية تقيمها «مؤسسة سوريا الغد» للإغاثة للاجئين في مصر (مؤسسة سوريا الغد للإغاثة)

وقال السوري سبع الليل: «من يُقبض عليه يخرج بعد 10 أيام، ومن يُرحَّلون يكون ذلك لأسباب أخرى، ليس فقط لأن إقامتهم منتهية». ويتفق معه سوري صاحب مطعم في منطقة التجمع الأول بالقاهرة، قائلاً إن السلطات أوقفت الأسبوع الماضي أربعة من العاملين معه لانتهاء إقامتهم على الكارت الأصفر، ثم خرجوا بعد بضعة أيام.

أما السوداني إسماعيل سمير (اسم مستعار)، وهو مخرج أفلام قصيرة، فقال إن مصر احتضنت السودانيين لسنوات، لكنه بدأ يشعر بقلق من حملات التدقيق على الوافدين.

ولدى سمير إقامة سارية بحكم زواجه من مصرية، لكنه لا يخفي قلقه من موعد انتهائها الوشيك.


ترقب يمني لحكومة إصلاحات تنهي عهود الفساد والمحسوبية

ثقة مجتمعية متزايدة بإجراءات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المنتظر تشكيلها (سبأ)
ثقة مجتمعية متزايدة بإجراءات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المنتظر تشكيلها (سبأ)
TT

ترقب يمني لحكومة إصلاحات تنهي عهود الفساد والمحسوبية

ثقة مجتمعية متزايدة بإجراءات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المنتظر تشكيلها (سبأ)
ثقة مجتمعية متزايدة بإجراءات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المنتظر تشكيلها (سبأ)

يترقب اليمنيون تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة شائع الزنداني، وسط تطلعاتهم لوقف الاختلالات الاقتصادية، والخدمية، وإنهاء النزيف الأمني، والعسكري بعد سنوات طويلة من الحرب، والمعاناة التي أثقلت كاهل السكان، وتحقيق استقرار معيشي، وتحسين أوضاع الحياة، بوضع ملفات المعيشة اليومية، والإغاثة الأساسية في صدارة اهتمامها.

ويرتكز الأمل الشعبي على التطورات الأخيرة التي أظهر فيها مجلس القيادة الرئاسي حزماً في التعامل مع الملفين العسكري، والأمني، وأظهر جدية في تصحيح كافة الأوضاع، إذ ينتظر الجميع أن تعيد الحكومة الجديدة الخدمات الأساسية، وتخفف من التدهور الاقتصادي، والاجتماعي، وتعمل على تحسين الرواتب، والكهرباء، والغذاء، والصحة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتوحيد هيبتها.

وترتفع مطالب مكافحة الفساد في الشارع، مع توقّع أن تكون الحكومة أكثر شفافية، ومحاسبة، مقارنة بالفترات السابقة، ليلمس السكان تغييراً في أداء المؤسسات، وتراجعاً للقوى النافذة التي استنزفت الكثير من موارد الدولة، ومقدرات المجتمع.

الأمن والاستقرار في مقدمة التحديات التي تنتظر الحكومة اليمنية الجديدة (إ.ب.أ)

ويرى الكاتب والمحلل اليمني باسم منصور أن تشكيل الحكومة الجديدة ينبغي أن يضع في الاعتبار قدرتها على إحداث فرق حقيقي في حياة الناس، بغض النظر عن عدد الوزارات، أو تغيير الأسماء القديمة واستبدال أسماء جديدة بها.

وبحسب رأيه الذي أفاد به لـ«الشرق الأوسط»، فإن ما يجري تسريبه حول التنافس على بعض المناصب الحكومية، ورغبات بعض الأطراف والقوى السياسية بتعيين عناصرها على حساب التطلعات الشعبية بإحداث تغيير جذري، يهدد ثقة المجتمع بإجراءات مجلس القيادة الرئاسي، ومساعيه الجادة لاستعادة مؤسسات الدولة، وتمكينها من أداء مهامها، وواجباتها.

ويأمل منصور أن تكون الحكومة الوشيكة حكومة كفاءة، ولديها برامج تركز على وقف التدهور الاقتصادي، وصرف المرتبات، وتحسين الخدمات، وتعمل ضمن رؤية واضحة تستعيد مفهوم الدولة، بعيداً عن المحاصصة التي حدّت من قدرات الحكومات السابقة على التأثير، معبراً عن أمله في أن يكون للدعم السعودي اللامحدود أثر كبير في تحقيق الاستقرار.

لا لتدوير الفاسدين

وتتراوح التوقعات حول إمكانية أن يجري تشكيل حكومة تمثيلية متوازنة بين المحافظات، والمكونات السياسية، أو حكومة كفاءات تركّز على قدرة أعضائها على إحداث تنمية حقيقة أكثر من الاعتماد على الولاءات الحزبية، إلى جانب احتمالية أن يجري الإعلان عن حكومة طوارئ صغيرة من الخبرات، والكفاءات.

عدن ستكون في صدارة المناطق التي ينتظر تعزيز الأمن والخدمات فيها (سبأ)

ويؤكد الناشط السياسي بشير عزوز أن الحكومة المتوقع الكشف عنها خلال الساعات المقبلة ستستفيد من دعم نوعي من السعودية، مما سيكون له تأثير إيجابي على الملفات الاقتصادية، والخدمية، والتنموية، وستحظى بصلاحيات واسعة من مجلس القيادة لتمكينها من العمل بفاعلية من العاصمة المؤقتة عدن، إلى جانب أنها ستضم قيادات نسائية في إطار تعزيز المشاركة المجتمعية.

وبحسب ما أدلى به عزوز لـ«الشرق الأوسط»، فإن اليمنيين يترقبون الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة على أمل أن تكون من الكفاءات الوطنية، بعيداً عن تدوير الشخصيات ذات المواقف المتقلبة، أو الشخصيات التي عُرفت بفسادها، وانتهازيتها.

ويشير إلى أن هناك ثقة متزايدة برشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ورئيس الحكومة شائع الزنداني، وقدرتهما على اختيار شخصيات فاعلة، وأن يجري تعويض القيادات الوطنية والنزيهة التي تعرضت للإقصاء في الفترات السابقة من خلال منحها فرصة في الحكومة، تقديراً لمواقفها الوطنية، ولقدرتها على بذل جهود حقيقية، ومخلصة من أجل المجتمع.

إخلاء المدن من المظاهر العسكرية يعزز من ثقة اليمنيين بالحكومة المرتقبة (إعلام حكومي)

ومن المتوقع أن يجري الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة، حيث كلف رئيس مجلس القيادة الرئاسي لجنة خاصة بتقييم ملفات المرشحين وفق معايير محددة تشمل الانتماء الوطني للجمهورية، والكفاءة العلمية والمهنية، والتوزيع الإداري للمحافظات.

الاستقرار وتحسين الإغاثة

وتقع على عاتق الحكومة الجديدة إدارة الأزمة الاقتصادية الحادة، ومحاولة استعادة الثقة مع المانحين الدوليين، والعمل على مسارات استعادة مؤسسات الدولة، إما من خلال السياسة باعتبار أنها طريق للسلام مع الانقلابيين الحوثيين بشكل جدي، أو بالحسم العسكري والأمني، وتضييق الخناق عليهم استغلالاً للمواقف الدولية الحازمة ضدهم.

من أولويات الحكومة المرتقبة تعزيز الأمن والاستقرار في عدن والمحافظات المحررة (إعلام حكومي)

من جهته يذهب جمال بلفقيه، وهو المنسق العام للجنة اليمنية العليا للإغاثة (لجنة حكومية) إلى أن الحكومة الجديدة ستواجه تحدي الإغاثة، والعمل مع المنظمات الدولية بشفافية مطلقة، خصوصاً أن المانحين والداعمين بدأوا يعزفون عن تقديم الدعم بسبب ما رافق الفترة الماضية من خلل، وقصور في هذا الجانب.

وحذر بلفقيه أثناء حديثه لـ«الشرق الأوسط» من أن اليمن بات في الدرجة الثالثة التي تعرف بمرحلة «إنقاذ الحياة»، وكان بالإمكان تخصيص ولو مبلغ بسيط منها لإعادة تأهيل المصانع التي دمرت، ودعم وتشجيع الزراعة، والثروة السمكية، وتوفير فرص عمل عديدة للمواطنين.

وتابع المسؤول الإغاثي الحكومي: «نتمنى من أي خطة استجابة قادمة أن تنتقل إلى مرحلة الاستدامة، وأن تقوم الحكومة، من خلال لجنة الإغاثة، والجهات المختصة، بالإشراف المباشر، والرقابة، والمتابعة المستمرة، ورفع التقارير الدورية لأعمال المنظمات، وأوجه الدعم في القطاعات المختلفة، وتقوم بتلبية الاحتياجات ذات الأولوية القصوى في عموم المحافظات».

من المنتظر أن تعمل الحكومة اليمنية الجديدة بجدية على تحسين الاستقرار المعيشي (إ.ب.أ)

ويشدد محمود عبد الدائم، وهو اسم مستعار لباحث في مجال السياسة والإعلام يقيم في العاصمة المختطفة صنعاء، على أن الحكومة الجديدة لن تستطيع النجاح بمعزل عن دعم دولي، وإقليمي، خصوصاً من السعودية، ودول الخليج، لإعادة إعمار اليمن، واستعادة الوظيفة الاقتصادية للدولة.

ويشير عبد الدائم خلال إفادته لـ«الشرق الأوسط» إلى أن استمرار التوترات العسكرية مع الجماعة الحوثية، رغم الهدنة المعلنة برعاية أممية منذ قرابة 4 أعوام، تهدّد أي استقرار سريع، في حين يقتضي الوضع أن يكون تركيزها في المرحلة الأولى على استعادة الأمن، واستقرار الاقتصاد، وتطبيع العلاقات مع الشركاء الدوليين لدعم الإغاثة، والتنمية.

وتواجه الحكومة الجديدة عدداً من التحديات المتمثلة باستقرار العملة، وانتظام رواتب الموظفين العموميين، وتحسين خدمات الكهرباء، والنقل، والصحة، والتعليم في المحافظات المحررة.