إطلاق مبادرة سعودية لتوظيف النساء وتوفير دور حضانة لأطفال العاملات

استحداث بوابة توظيف في القطاع الخاص يمنح الأولوية المطلقة للسعوديين

د. عبد الكريم بن حمد النجيدي مدير عام صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف)  في افتتاح منتدى جدة للموارد البشرية 2016 أمس («الشرق الأوسط»)
د. عبد الكريم بن حمد النجيدي مدير عام صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف) في افتتاح منتدى جدة للموارد البشرية 2016 أمس («الشرق الأوسط»)
TT

إطلاق مبادرة سعودية لتوظيف النساء وتوفير دور حضانة لأطفال العاملات

د. عبد الكريم بن حمد النجيدي مدير عام صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف)  في افتتاح منتدى جدة للموارد البشرية 2016 أمس («الشرق الأوسط»)
د. عبد الكريم بن حمد النجيدي مدير عام صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف) في افتتاح منتدى جدة للموارد البشرية 2016 أمس («الشرق الأوسط»)

كشف صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف) عن إطلاق مبادرة جديدة لتوظيف المرأة السعودية مع توفير دور حضانة لأطفالها إلى حين فراغها من العمل، وذلك ضمن كثير من المبادرات المنسجمة مع «رؤية السعودية 2030»، فضلا عن استحداث بوابة توظيف تمنح الأولوية المطلقة للسعودية لمدة لا تقل عن أسبوعين، قبل فتح مجال التنافس على العمل أمام غير السعوديين.
وفي هذا الخصوص، أكد لـ«الشرق الأوسط» الدكتور عبد الكريم بن حمد النجيدي، مدير عام صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف) في افتتاح منتدى جدة للموارد البشرية 2016 أمس، أن مشاركة المرأة في وظائف القطاع الخاص سترتفع من 22 في المائة حاليا إلى أكثر من 30 في المائة.
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور مفرج بن سعد الحقباني، وزير العمل والتنمية الاجتماعية السعودي رئيس مجلس إدارة صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف)، في كلمة ألقاها نيابة عنه النجيدي، أن السعودية تعيش مرحلة تنموية جديدة، ونقلة تاريخية مهمة تتمثل في «برنامج التحول الوطني 2020»، و«رؤية المملكة 2030»، التي تعتبر رؤية طموحة كشفت عن برامج اقتصادية واجتماعية وتنموية واسعة، وحددت أهدافًا ومحاور استراتيجية للاستثمار في الإنسان، وتنويع الاقتصاد، وتعظيم المقدرات الاستثمارية، بما يتماشى وطموحات القيادة الكريمة في رسم ملامح مستقبل وطن يتطلع إلى تعزيز مكانته المرموقة، واقتصاده المتين على مستوى العالم.
وقال الحقباني، في افتتاح منتدى جدة للموارد الذي حمل عنوان: «الشراكة من أجل تحول فعال»، إن هذه الرؤية الطموحة تتطلب ضرورة توافر العزيمة الكافية، والتأكيد على أهمية ما تضمنته من خطوط عريضة للنهوض بالاقتصاد، وتستلزم أيضًا أهمية استشعار المسؤولية الوطنية تجاه ما نصت عليه من تنمية شاملة، من جميع الجهات المعنية بالتنفيذ، سواء كانت حكومية أو قطاعا خاصا، وهي بحاجة ماسة إلى موارد بشرية وطنية مؤهلة وطموحة.
وأشار وزير العمل والتنمية الاجتماعية إلى أن الشراكة الاستراتيجية بين منتدى جدة للموارد البشرية 2016، ووزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وصندوق تنمية الموارد البشرية (هدف) تأتي حرصًا من المنظومة على المشاركة في هذا المنتدى، الذي يتضمن جلسات وورش عمل تحظى بمشاركة خبراء ومتخصصين، لمناقشة سبل تطوير مهارات مديري وموظفي الموارد البشرية في منشآت القطاع الخاص، واستعراض مبادرات وخطط وبرامج وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وصندوق تنمية الموارد البشرية (هدف) في تهيئة سوق العمل، ودور الجهات الحكومية المختلفة في تهيئة السوق، وتمكين الكفاءات الوطنية من تسلم وظائفه، إضافة إلى تناول دور الموارد البشرية في إنجاح استراتيجية التحول المؤسسي، ودور القطاع الخاص وغير الربحي في المشاركة في تبني رؤية المملكة وتفعيلها بما يضمن تحقيقها بنجاح وفعالية.
وركز النجيدي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» على هامش المنتدى، أمس، على عرض مستهدفات «رؤية 2030»، التي كانت في مجملها مرتبطة بتنمية الموارد البشرية، وتعتمد على الموارد المؤهلة، بحيث تحقق سد احتياج الاستثمار في مختلف القطاعات، سواء كانت ضمن الاستثمار الأجنبي أو المحلي. وشدد على أن جميع مستهدفات الرؤية السعودية يحتاج إلى قوة عاملة مؤهلة، مبينا أن صندوق تنمية الموارد البشرية يركز حاليا على مبادرات التحول الوطني بهدف تقديم خدمات توظيف مميزة.
وبحسب مدير عام «هدف»، تطرق المنتدى إلى برنامج البوابة الوطنية للعمل التي ستجمع كل الراغبين في العمل وأصحاب العمل في مكان واحد. وقال: «إن فرصة العمل عندما تتوفر ستعرض على المواطن السعودي، وستعرض في البوابة لمدة 14 يوما، وإذا لم يوجد من لديه المهارات المستهدفة لهذه الوظيفة ينتقل الطلب في التوظيف إلى خارج السعودية».
ولفت إلى أن خطة صندوق هدف تتسق مع «رؤية 2030» في رفع مشاركة المرأة من 22 في المائة إلى 30 في المائة في سوق العمل، والبرامج الداعمة كتأنيث الوظائف في المصانع ومحلات التجزئة، وبرنامج العمل عن بعد الذي توجد فيه الآن ثلاثة آلاف سيدة من المنزل يتم ارتباطهن بالنظام أو العمل في مراكز عن بعد بقيادة وزارة العمل والتنمية الاجتماعية وبدعم من صندوق تنمية الموارد البشرية.
وذهب النجيدي إلى أن المنتدى تطرق إلى تطوير المهارات والصعوبات التي تواجه المرأة في سوق العمل، مؤكدا «إطلاق الصندوق برنامجا خاصا برعاية الأطفال، وهو شراء مقاعد متاحة في مراكز رعاية الأطفال التي تصل إلى مستوى المعايير المطلوبة، لتتولى رعاية أبناء العاملات في القطاع الخاص».
وأكد أن الصندوق عمد أيضا إلى «توفير المواصلات للمرأة العاملة، حيث تم التعاون مع شركات المواصلات بغرض توفير النقل الجماعي والترددي من العمل إلى المنزل»، مبينا أن هذا البرنامج تجريبي، وتم إطلاقه الأسبوع الماضي في مناطق معينة في السعودية لإعطائه تصورا واضحا يهدف إلى إطلاقه في مناطق مختلفة لنقل 150 ألف موظفة في القطاع الخاص في عام 2020 من خلال التصور التجريبي.
وركز على جانب بناء المهارات من خلال برنامج الشهادات الاحترافية المهنية، مشيرا إلى أن برنامج القيادات الواعدة الذي تم استحداثه يستهدف تدريب ألف من القيادات العليا، وخمسة آلاف من القيادات المتوسطة في القطاع الخاص قبل 2020، فضلا عن أن برنامج المسار السريع سيرى النور الأسبوع المقبل، وهو البرنامج الخاص بتدريب 250 موظفا في القطاع الخاص خلال ثلاثة أشهر، إضافة إلى برنامج «دروب» الذي يتيح للطالب الاستفادة من 61 دورة تدريبية إلكترونية.
من جهته، قال الدكتور إيهاب أبو ركبة، رئيس مجلس إدارة شركة المهاد العربية للتميز: «إننا في هذا المنتدى، وفي نسخته الثامنة، عملنا مع لجنة الموارد البشرية بغرفة جدة وتحت أنظار وإشراف كل من القيادات العليا بوزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وصندوق تنمية الموارد البشرية (هدف)، والغرفة التجارية الصناعية بجدة، لمناقشة دور القطاع الخاص وغير الربحي في المشاركة في تبني رؤية المملكة 2030، وبرنامج التحول الوطني 2020». وقال زياد البسام، نائب رئيس الغرفة التجارية بجدة، إن العنوان الذي يحمله المنتدى يحمل دلالات مهمة، ويناقش موضوع الساعة المتمثل في دور القطاع الخاص في المشاركة في تبني رؤية المملكة 2030 وتفعيلها بما يضمن تحقيقها بنجاح وفاعلية.
وقال الدكتور سمير حسين، رئيس لجنة الموارد البشرية بغرفة جدة رئيس اللجنة العلمية للمنتدى، إن فعاليات المنتدى انطلقت بورش عمل وجلسات شارك فيها عدد كبير من الخبراء المحليين والعالميين تتضمن أفضل الممارسات في مجال الموارد البشرية.



الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

قفزت الأسواق الآسيوية يوم الاثنين بعد فوز ساحق لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، ما عزز شهية المستثمرين لمزيد من السياسات الداعمة لإعادة التضخم، بينما ساد ارتياح واسع بين المستثمرين إثر انتعاش متأخر لأسهم شركات الرقائق الأميركية.

كما ساعدت عمليات اقتناص الفرص في الأصول التي تعرضت لضغوط قوية سابقاً، بما في ذلك الفضة، على دعم المعنويات، إلى جانب الرهانات على المزيد من التيسير في السياسات النقدية من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، وفق «رويترز».

وبات خفض أسعار الفائدة بحلول يونيو (حزيران) يُنظر إليه الآن على أنه سيناريو مرجّح، مع توقع أن تعزز مجموعة من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع - بشأن الوظائف والتضخم والإنفاق - مبررات تقديم المزيد من التحفيز.

وتصدر مؤشر «نيكي» الياباني المكاسب بارتفاع نسبته 4.1 في المائة مسجلاً مستويات قياسية جديدة، في ظل حصول الحكومة على أغلبية حاسمة تتيح تمرير المزيد من الإنفاق وخفض الضرائب.

وقال مارك جوكوم، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى «غلوبال إكس لصناديق المؤشرات المتداولة - أستراليا» إن هذا الانتصار يمنح تاكايتشي أغلبية مستقرة تتيح اتخاذ خطوات حاسمة بشأن التحفيز المالي والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات وأمن الطاقة والإصلاحات الاستراتيجية.

وأضاف أن اليابان لطالما اعتُبرت استثماراً مخالفاً للاتجاه السائد، لكنها أصبحت الآن قصة إصلاحات بزخم حقيقي، مشيراً إلى أن الاستقرار السياسي وتحسن العائد على رأس المال وتوظيف رؤوس الأموال محلياً والتقييمات المعقولة كلها تشير إلى الاتجاه نفسه.

غير أن توقعات زيادة الاقتراض دفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عامين إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1996 عند 1.3 في المائة.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 2.1 في المائة، بينما صعد المؤشر التكنولوجي في كوريا الجنوبية بنسبة 3.8 في المائة.

كما ارتفعت الأسهم القيادية الصينية بنسبة 1.3 في المائة قبيل صدور بيانات التضخم يوم الأربعاء، والتي يُتوقع أن تظهر تراجع أسعار الغذاء واستمرار الانكماش في أسعار المنتجين.

أما في أوروبا، فقد ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» بنسبة 0.3 في المائة، وكذلك العقود الآجلة لمؤشر «داكس» الألماني، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «فوتسي 100» بنسبة 0.4 في المائة.

وسجلت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة، بينما ارتفعت عقود «ناسداك» الآجلة بنسبة 0.2 في المائة، بعدما كان المؤشران قد قفزا بأكثر من 2 في المائة يوم الجمعة لينهِيا سلسلة من الخسائر الكبيرة.

وقد أنقذت أسهم شركات الرقائق الأسواق، إذ قفز سهم «إنفيديا» بنحو 8 في المائة، بينما ارتفع سهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» بأكثر من 8 في المائة، وصعد سهم «برودكوم» بنسبة 7 في المائة.

ومع ذلك، استمرت المخاوف بشأن ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة للغاية في الذكاء الاصطناعي ستحقق عوائد في النهاية، وأي الشركات ستستفيد أو ستفشل. وتخطط أكبر أربع شركات تكنولوجيا أميركية وحدها لإنفاق 650 مليار دولار على النفقات الرأسمالية هذا العام.

وكتب محللو «بنك أوف أميركا» في مذكرة أن المستثمرين يتجهون بشكل منطقي نحو التحول من الشركات المنفقة على الذكاء الاصطناعي إلى المستفيدين منه، ومن الخدمات إلى التصنيع، ومن استثنائية الاقتصاد الأميركي إلى إعادة التوازن العالمية، مضيفين أنهم يراهنون على الاقتصاد الحقيقي ويراهنون ضد «وول ستريت».

البيانات الأميركية ستختبر رهانات «الفيدرالي»

ولكي يستمر هذا الارتفاع، يجب أن تكون البيانات الأميركية هذا الأسبوع معتدلة بما يكفي للإبقاء على احتمالات خفض الفائدة، ولكن ليست ضعيفة لدرجة تهدد الطلب الاستهلاكي وأرباح الشركات.

ومن المتوقع أن ترتفع الوظائف غير الزراعية بمقدار 70 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، مع بقاء معدل البطالة عند 4.4 في المائة، رغم توقع إجراء مراجعة هبوطية حادة لنمو الوظائف خلال عام 2025.

كما يُتوقع أن ترتفع مبيعات التجزئة بنسبة معتدلة تبلغ 0.4 في المائة، بينما يُرجح أن يتباطأ التضخم الاستهلاكي العام والأساسي قليلاً إلى 2.5 في المائة في يناير.

وأي بيانات أضعف من المتوقع قد تدفع عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار إلى التراجع، رغم أن الين والجنيه الإسترليني يواجهان تحديات خاصة بهما.

وقد باع المستثمرون الين بالفعل توقعاً للسياسات التوسعية الممولة بالديون التي تتبناها تاكايتشي، وكانت ردة الفعل الأولية جني الأرباح، مما دفع الدولار للتراجع بنسبة 0.3 في المائة إلى 156.74 ين، بعيداً عن الذروة الأخيرة عند 159.45 ين. ويرى محللون أن أي صعود نحو مستوى 160 يناً قد يدفع طوكيو للتهديد بالتدخل في سوق العملات.

وسجل اليورو ارتفاعاً طفيفاً إلى 1.1821 دولار، محافظاً على نطاق تداول ضيق خلال الأسبوع الماضي. بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3596 دولار.

في أسواق السلع، ارتفعت الفضة بنسبة 4.4 في المائة إلى 81.43 دولار، بعد تقلبات حادة إذ تحولت من خسارة بلغت 15 في المائة إلى مكاسب إغلاق بلغت 9 في المائة يوم الجمعة. وكان المعدن قد تراجع خلال الأسبوعين الماضيين بعدما تعرضت المراكز المالية الممولة بالرافعة لضغوط شديدة أدَّت إلى نداءات الهامش وعمليات بيع قسرية.


وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
TT

وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)

بصراحةٍ تعكس حجم «المعركة» الاقتصادية، وضع وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب النقاط على الحروف فيما يخص مستقبل بلاده المتعثر تاريخياً بين دورات «الطفرة والكساد». وفي حديثٍ إلى «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، أقر أورنغزيب بأن لجوء باكستان لبرامج صندوق النقد الدولي 24 مرة لم يكن صدفة، بل نتيجة غياب الإصلاحات الهيكلية والمتابعة، مؤكداً أن الحكومة الحالية قررت «مضاعفة الجهد» للبقاء على المسار الإصلاحي مهما بلغت التحديات. وقال إن إسلام آباد لا تستضيف اليوم خريطة طريق إصلاحية فحسب، بل تستلهم من «رؤية السعودية 2030» نموذجاً فريداً في الانضباط وتحويل الخطط إلى واقع ملموس.

ثورة الأرقام

استعرض أورنغزيب التحول الدراماتيكي في المؤشرات الكلية؛ فبعدما كان احتياطي النقد الأجنبي يغطي أسبوعين فقط من الواردات، نجحت السياسات الحالية في رفعه إلى شهرين ونصف الشهر. كما لفت إلى نجاح الحكومة في كبح التضخم الذي تراجع من ذروة 38 في المائة إلى 10.5 في المائة، مع تقليص العجز المالي إلى 5 في المائة بعدما كان يحوم حول 8 في المائة.

وعلّق أورنغزيب على قاعدة «الاستقرار المالي» التي طرحها نظيره السعودي الوزير محمد الجدعان، معتبراً إياها حجر الزاوية الذي مكّن باكستان من استعادة حيزها المالي المفقود. وأوضح أن النجاح في تحقيق فوائض أولية وتقليص العجز لم يكن مجرد أرقام أكاديمية، بل تحول إلى «مصدات مالية» صلبة أنقذت البلاد في لحظات الحقيقة.

واستشهد الوزير بالفرق الشاسع في التعامل مع الكوارث؛ فبينما اضطرت إسلام آباد في فيضانات 2022 لإطلاق نداء استغاثة دولي فوري، مكنها «الحيز المالي» والمصدات التي بنتها مؤخراً من التعامل مع كوارث مناخية أوسع نطاقاً بالاعتماد على مواردها الذاتية، دون الحاجة إلى البحث «خبط عشواء» عن عون خارجي عاجل، مما يثبت أن الاستقرار الكلي هو الدرع الأول لحماية السيادة الاقتصادية.

لقطة من الحضور خلال افتتاح مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة (الشرق الأوسط)

الخصخصة وكسر جمود الشركات الحكومية

وفي ملف جريء، أكد أن رئيس الوزراء الباكستاني يتبنى رؤية واضحة بأن «القطاع الخاص هو مَن يقود الدولة». وكشف عن تسليم 24 مؤسسة حكومية إلى لجنة الخصخصة، مشيراً إلى أن نجاح خصخصة «الخطوط الجوية الباكستانية» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفّر «قوة دفع» لخصخصة شركات التوزيع والبنوك وقطاع التأمين.

ولم يكتفِ أورنغزيب بذلك، بل أشار إلى إصلاحات جذرية في النظام الضريبي لرفع نسبته من 10 في المائة إلى 12 في المائة من الناتج المحلي، مع تبني نظام تعرفة جمركية «هجومي» يقلل الحماية المحلية لجعل الصناعة الباكستانية أكثر تنافسية عالمياً، بالتوازي مع تقليص حجم الحكومة الفيدرالية.

الشراكة مع الرياض

أما فيما يخص العلاقة مع السعودية، فقد رسم أورنغزيب ملامح تحول تاريخي، مؤكداً أن باكستان تريد الانتقال من مربع «المساعدات والقروض» إلى مربع «التجارة والاستثمار».

وأعرب عن إعجابه الشديد بـ«رؤية 2030»، ليس فقط بوصفها طموحاً، بل نموذجاً حقق مستهدفاته قبل أوانها. وكشف عن طلب باكستاني رسمي للاستفادة من «المعرفة الفنية والخبرة الإدارية» السعودية في تنفيذ التحولات الاقتصادية، مشدداً على أن حاجة بلاده إلى هذا الانضباط التنفيذي وقدرة المملكة على إدارة التحولات الكبرى لا تقل أهمية عن الحاجة إلى التمويل المباشر، لضمان بناء اقتصاد مرن يقوده التصدير لا الديون.


تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
TT

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، بعد أن تعهدت الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، مما خفف المخاوف من نزاع محتمل قد يعطل الإمدادات من المنطقة.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 49 سنتاً، أو 0.72 في المائة، إلى 67.56 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:34 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجلت ارتفاعاً قدره 50 سنتاً يوم الجمعة. وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 63.13 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 42 سنتاً، أو 0.66 في المائة، بعد ارتفاعه 26 سنتًا عند تسوية يوم الجمعة.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»: «انخفضت أسعار النفط الخام في بداية تداولات هذا الأسبوع، حيث تنفست الأسواق الصعداء إزاء المحادثات النووية البنّاءة بين الولايات المتحدة وإيران في عُمان».

وأضاف: «مع اقتراب المزيد من المحادثات، تراجعت المخاوف المباشرة من انقطاع الإمدادات في الشرق الأوسط بشكل ملحوظ».

وتعهدت إيران والولايات المتحدة بمواصلة المحادثات النووية غير المباشرة عقب ما وصفه الجانبان بـ"المناقشات الإيجابية» التي جرت يوم الجمعة في عُمان، على الرغم من وجود بعض الخلافات. وقد بدّد ذلك المخاوف من أن يؤدي الفشل في التوصل إلى اتفاق إلى دفع الشرق الأوسط نحو حافة الحرب، لا سيما مع تعزيز الولايات المتحدة لقواتها العسكرية في المنطقة.

كما يساور المستثمرين قلقٌ بشأن احتمالية انقطاع الإمدادات من إيران وغيرها من الدول المنتجة للنفط في المنطقة، حيث تمر عبر مضيق هرمز بين عُمان وإيران صادراتٌ تُعادل خُمس إجمالي استهلاك النفط العالمي.

انخفض المؤشران الرئيسيان بأكثر من 2 في المائة الأسبوع الماضي مع انحسار التوترات، مسجلين أول انخفاض لهما منذ سبعة أسابيع.

مع ذلك، صرّح وزير الخارجية الإيراني يوم السبت بأن طهران ستشنّ هجومًا على القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا ما تعرضت لهجوم من القوات الأميركية، مما يُشير إلى أن خطر الصراع لا يزال قائمًا.

ويواصل المستثمرون أيضاً مواجهة الجهود المبذولة للحد من عائدات روسيا من صادراتها النفطية لتمويل حربها في أوكرانيا.

واقترحت المفوضية الأوروبية يوم الجمعة حراً شاملاً على أي خدمات تدعم صادرات النفط الخام الروسي المنقولة بحراً.

وتقول مصادر في قطاعي التكرير والتجارة إن مصافي التكرير في الهند، التي كانت في يوم من الأيام أكبر مشترٍ للنفط الخام الروسي المنقول بحراً، تتجنب عمليات الشراء للتسليم في أبريل (نيسان)، ومن المتوقع أن تمتنع عن مثل هذه الصفقات لفترة أطول، وهو ما قد يُساعد نيودلهي على إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.

وفي إشارة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يُشجع على زيادة الإنتاج، أفادت شركة «بيكر هيوز» يوم الجمعة بأن شركات الطاقة أضافت الأسبوع الماضي منصات حفر النفط والغاز الطبيعي للأسبوع الثالث على التوالي، وذلك للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني).