المعسكر الجمهوري يبتهج لتخبط فريق كلينتون.. ويعدّ لتغيير موازين القوى

إعادة فتح التحقيقات في إيميلات المرشحة الديمقراطية للرئاسة يهدد بتداعيات قانونية

جانب من الحفل المجاني الذي أحيته المغنية الأميركية جنيفر لوبيز دعما لحملة الديمقراطية هيلاري كلينتون أول من أمس في ميامي (أ.ف.ب)
جانب من الحفل المجاني الذي أحيته المغنية الأميركية جنيفر لوبيز دعما لحملة الديمقراطية هيلاري كلينتون أول من أمس في ميامي (أ.ف.ب)
TT

المعسكر الجمهوري يبتهج لتخبط فريق كلينتون.. ويعدّ لتغيير موازين القوى

جانب من الحفل المجاني الذي أحيته المغنية الأميركية جنيفر لوبيز دعما لحملة الديمقراطية هيلاري كلينتون أول من أمس في ميامي (أ.ف.ب)
جانب من الحفل المجاني الذي أحيته المغنية الأميركية جنيفر لوبيز دعما لحملة الديمقراطية هيلاري كلينتون أول من أمس في ميامي (أ.ف.ب)

كانت كل المؤشرات تبتسم في وجه هيلاري كلينتون، كانت متفوقة للغاية في استطلاعات الرأي، حتى إنها شهدت تحسنًا كبيرًا في مستويات الثقة، كما تملك 153 مليون دولار نقدًا. وفي تمام الساعة 12:37 مساء يوم الجمعة، أعلن مساعدوها أنها تخطط للحملة الانتخابية في ولاية أريزونا، الولاية التي لم تجر فيها حملة انتخابية رئاسية لمرشح ديمقراطي منذ عام 1948.
وبعد مرور عشرين دقيقة من الإعلان الحماسي، جاء شهر أكتوبر (تشرين الأول) بأكبر مفاجآت الحملة الديمقراطية. كشف مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية للكونغرس أن عملاء المكتب سوف يراجعون حزمة جديدة من رسائل البريد الإلكتروني التي بدت وأنها وثيقة الصلة بخادم البريد الإلكتروني الخاص بكلينتون، وهو التحقيق نفسه الذي أعلن المكتب من قبل عن إغلاقه، ما أثار حالة من التدافع والتشويش الشديد داخل حملتها الانتخابية وبين حلفائها من الحزب الديمقراطي، بينما انطلق المعسكر الجمهوري لاستغلال الموقف والاستفادة منه.
وهذا النوع من الانقلاب المحتمل نادرًا ما كان يحدث في هذا الوقت المتأخر من السباق الرئاسي، ولقد ابتهج دونالد ترامب كثيرًا بتلك الأنباء واعتبرها دفعة قوية بالنسبة له، إذ قال في مقابلة شخصية وجيزة: «أعتقد أنها أكبر قصة سمعنا بها منذ فضيحة (ووتر غيت). كما أعتقد أنها سوف تغير كل شيء». وكان ترامب قد وعد بوصف كلينتون بأنها مجرمة في الأسبوع الأخير من السباق الرئاسي. ولقد طالب الأعضاء الجمهوريون في مجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس بكل ابتهاج أن يعرفوا تفاصيل التحقيق، وما إذا كان خصومهم الديمقراطيون وثيقي الصلة بإيميلات كلينتون.
وفي داخل الحملة الديمقراطية الرئاسية، أمضى المستشارون أغلب وقتهم في محاولة لتجميع المعلومات حول رسائل البريد الإلكتروني التي احتفظ بها أقرب مساعديها هوما عابدين. وكانت هذه الأخيرة هي التي جذبت اهتمام مكتب التحقيقات الفيدرالية مجددًا. كما يسعى موظفو الحملة إلى الاستجابة بفعالية من أجل تحييد أية تهديدات جديدة قادمة من قبل ترامب.
وفي وقت متأخر من يوم الجمعة الماضي، قالت كلينتون بنفسها إن الشعب الأميركي يستحق أن يعرف الحقائق الكاملة والشاملة، وطالبت مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية جيمس كومي بالإفراج على كل المعلومات التي بحوزته حول الأمر. وأضافت كلينتون تقول: «حتى المدير كومي لاحظ بنفسه أن هذه المعلومات الجديدة قد لا تكون مهمة بحال. فلماذا لا يُفرج عنها للناس؟».
ومع تواصل التصويت المبكر في الحملة الرئاسية الحالية، كانت كلينتون مستفيدة من تراجع مستويات ترامب في استطلاعات الرأي خلال الأسبوع الماضي، ومن ثم هدأت مخاوف المعسكر الديمقراطي، وتحولت إلى الترقب بعيدًا عن الذعر.
بهذا الصدد، قال السيناتور الأسبق توم هاركين من ولاية أيوا، وهي الولاية الحاسمة التي صوتت لصالح باراك أوباما في عامي 2008 و2012، ولكنها الولاية أيضا التي حقق فيها ترامب بعض النجاحات في استطلاعات الرأي الأخيرة: «نحن لا نعلم حتى الآن عما يجري الأمر في الواقع، مما يثير الكثير من القلق. علينا معرفة الأخبار التي سوف تصدر خلال الأيام القليلة المقبلة قبل أن نقضي بأن ذلك سوف يحدث فارقًا حقيقيًا لدى الناخبين».
إلا أن هاركين وغيره من النواب الديمقراطيين أعربوا، حال انتظارهم ليوم الانتخابات، عن قلقهم حول التأثير المحتمل لذلك الأمر على مقدرة كلينتون في الحكم إذا ما فازت في الانتخابات الرئاسية، بينما لا تزال تحت التحقيقات الفيدرالية. وأضاف السيناتور هاركين يقول: «لا أعتقد أنه سوف تكون هناك أزمة دستورية. ولكن بطبيعة الحال، نحن لا نعرف كيف سوف تسير الأمور».
وفي المرحلة النهائية من الحملة المضطربة، بدأت كلينتون، الحذرة بصورة خاصة، في التعبير عن الثقة بالذات – بل وحتى عن الحماس – في الوقت الذي كانت تجري خطاباتها الأخيرة مع الناخبين. وللمرة الأولى، شهدت ارتفاعًا مطردًا وملاحظًا في عدد الناخبين الذين يقولون في استطلاعات الرأي أنهم يحبونها ويثقون بها.
وعندما تعثر ترامب في وجه مزاعم الاعتداءات الجنسية والتحرشات، تلقت حملة كلينتون تقارير مشجعة من التصويت المبكر وتسجيلات الناخبين. وأجرت حملتها الانتخابية إعلاناتها في الولايات المؤيدة للجمهوريين مثل إنديانا وميسوري ويوتاه، حتى إنها ضخت 2 مليون دولار في ولاية تكساس. وبدأت في التركيز على مساعدة مرشحين ما بعد الاقتراع، والتطلع لما أبعد من ترامب صوب الكونغرس الذي تأمل في العمل معه كرئيسة للبلاد. وقالت كلينتون للصحافيين في نهاية الأسبوع الماضي: «لم أعد أفكر حتى في الرد عليه بعد الآن».
ولكن الكشف المعلن عنه يوم الجمعة، والذي يتعلق بمعلومات مستقاة من الحاسوب الخاص بالزوج السابق لعابدين، وهو النائب السابق أنتوني دي. وينر، تسبب في انتكاسة لم يكن أحد داخل حملة كلينتون الانتخابية يتوقعها. وقالت عابدين في أغسطس (آب) الماضي إنها انفصلت عن زوجها، بعد سنوات من خيانته المتكررة. كان وينر بمثابة حالة من الإحراج المزعج بالنسبة لحملة كلينتون، ولكنه يبدو الآن وكأنه يمثل مشكلة أكثر خطورة عن ذي قبل.
ولم يضع ترامب أي وقت للاستفادة من الانفتاح السياسي الأخير، حيث بدأ في فعالية انتخابية أمس في مانشستر بولاية نيوهامبشاير، بالتذكير بخطاب كومي إلى الكونغرس واستخدامه في الهجوم على كلينتون ووصفها بالفساد «على مستوى لم نشهد مثيلاً له من قبل»، كما قال، وأضاف: «لا يجب علينا أن نتركها تذهب بخططها الإجرامية إلى المكتب البيضاوي».
وبعد الانتقادات الشديدة التي وجهها ترامب إلى كومي في أعقاب إغلاق التحقيقات السابقة المعنية بخادم البريد الإلكتروني الخاص بكلينتون، يبدو المرشح الجمهوري، موضحا أن كل شيء قد مضى. وقال عن ذلك: «أكن احترامًا كبيرًا لحقيقة أن مكتب التحقيقات الفيدرالية ووزارة العدل يملكان الآن الشجاعة الكافية لتصحيح الخطأ الرهيب الذي ارتكباه من قبل. وربما سوف نشهد العدالة وهي تأخذ مجراها الطبيعي في نهاية المطاف».
احتشد مساعدو كلينتون في مقرها الانتخابي في حي بروكلين، ويجرون مختلف المكالمات مع المحامين لاتخاذ القرار حول كيفية الرد. وفكر الكثير من المانحين بصورة شخصية في فعالية الهجوم على سلامة تحقيقات كومي، على الرغم من أن أعضاء المعسكر الديمقراطي نفسه قد اعترضوا من قبل عندما وجه المعسكر الجمهوري الانتقادات بحق كومي بالتحزب والتحيز عندما أوصى في المرة السابقة بعدم توجيه أي اتهامات حيال كلينتون.
من جانبه، ناشد جون بوديستا، مدير الحملة الانتخابية لكلينتون، كومي للكشف على التفاصيل الإضافية حول التحقيقات، وقال إنه واثق من أن مكتب التحقيقات الفيدرالية سوف يصل للنتائج نفسها التي توصل إليها الصيف الماضي. وقال بوديستا عن ذلك: «من غير الطبيعي أن نكتشف أمرًا كهذا قبل 11 يومًا فقط من الانتخابات الرئاسية».
وأعربت كلينتون في مؤتمر صحافي موجز عقد مساء الجمعة الماضي في «دي موين» عن النقاط نفسها، وقالت إن كومي قد أرسل خطابه إلى رئيس اللجنة في مجلس النواب فقط، على الرغم من أنه أرسله أيضًا إلى الديمقراطيين.
وكان التطلع للمزيد من المعلومات نابعا من كلا المعسكرين الكبيرين، ففي تغريدة على موقع «تويتر» حفّّز المرشح المرافق لترامب، مايك بينس حاكم ولاية إنديانا، مكتب التحقيقات الفيدرالية على «الإفراج الفوري عن كل رسائل البريد الإلكتروني ذات الصلة بهذه التحقيقات». بدورها، أعربت كلينتون وغيرها من الديمقراطيين عن ثقتهم بأن الناخبين قد وضعوا في الحسبان بالفعل كل ما يريدون معرفته عنها وعن استخدامها للبريد الإلكتروني الشخصي حال شغلها لمنصب وزيرة خارجية الولايات المتحدة.
أما بارني فرانك، عضو الكونغرس السابق عن الحزب الديمقراطي والحليف القديم لكلينتون، فاعترف بأنه من المبكر للغاية القول ما إذا كان ظهور حزمة جديدة من رسائل البريد الإلكتروني من شأنه أن يلحق الضرر بموقف الديمقراطيين في السباق للبيت الأبيض. وأضاف فرانك يقول: «إنني أميل للاعتقاد بأن الناس الذين كانوا غاضبين بسبب رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بها سوف يستمرون في غضبهم هذا. والناس الذين يحبونها ويؤيدونها سوف يواصلون حبهم وتأييدهم لها».
كما أكد فرانك، مثل الكثير من الديمقراطيين، على أن مكتب التحقيقات الفيدرالية لم يشر إلى إعادة النظر في نتائج التحقيقات السابقة والخاصة بكلينتون، أو حتى مجرد إعادة فتح القضية من جديد، ولكنه كان يقدر ما إذا كانت السجلات الجديدة تحتوي على معلومات كانت تعتبر سرية أو ذات صلة بهذه التحقيقات آنذاك. وأضاف: «يبدو الأمر وكأن كومي قد صار حذرًا للغاية وشاملا للغاية. فلقد أراد إعلام الكونغرس بسرعة بسبب أنه حذر من ألا يتسرب شيء من رسائل البريد الإلكتروني الجديدة إلى الخارج. وليس من المعتاد لديه أن يتحدث عن الأمور بشكل مبكر، ولكنه أراد أن يتوخى الحذر كعادته».
تتمتع كلينتون بميزة نقدية كبيرة، إذ تملك 153 مليون دولار في حسابها المصرفي لصالح الحملة الانتخابية وحسابات أخرى مشتركة لتمويل الحملة، افتتحت اعتبارًا من الأسبوع الماضي، مقارنة بـ68 مليون دولار فقط لدى الحساب المصرفي الخاص بحملة ترامب والحسابات المشتركة. ذلك يعني أن ترامب لديه وسائل محدودة لاستخدام تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالية لإلحاق الضرر بكلينتون عبر الإعلانات التلفزيونية.
ومع أكثر من ستة ملايين مواطن أميركي قد أدلوا بأصواتهم اعتبارًا من يوم الاثنين الماضي، فإن أية جهود من جانب ترامب لمحاولة العودة مرة أخرى للمنافسة سوف تأتي في وقت متأخر للغاية. حيث تقول حملة كلينتون إن بيانات نتائج التصويت المبكر تشير إلى تقدم المعسكر الديمقراطي في الكثير من الولايات المتأرجحة، بما في ذلك ولايات فلوريدا، وكولورادو، وأريزونا، وأيوا.
ولكن شبح تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالية قد يبقي بظلال قاتمة على إدارة كلينتون المنتصرة و«المنتظرة». فلقد انتشرت الأنباء بالفعل عندما استرجع الديمقراطيون والمانحون الغاضبون الذكريات المؤلمة على ما يبدو حيال التحقيقات المستمرة من قبل الكونغرس حول فترة رئاسة بيل كلينتون السابقة للبلاد.
بهذا الصدد، وصف جيم مانلي، الخبير الاستراتيجي الديمقراطي والمساعد الأول السابق لزعيم الأقلية في مجلس الشيوخ هاري ريد من ولاية نيفادا، زعماء حزبه وكأنهم يحبسون أنفاسهم بشدة حيال نتائج مراجعات مكتب التحقيقات الفيدرالية. وقال مانلي عن ذلك: «علينا الانتظار لنرى ما سوف تتمخض عنه الأمور، ولكنها تؤسس وبحق لدينامية شديدة الخطورة». وأضاف مانلي قائلا: «يبدو المعسكر الجمهوري مستعدا للتحقيق معها لشهور وسنوات قادمة»، مشيرا إلى ظهور المزيد من رسائل البريد الإلكتروني إذا ما تعمد الأعضاء الجمهوريون في الكونغرس تسريب التطورات الخاصة بتحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالية. كما نوه: «على أدنى تقدير، لست متأكدًا على نحو كبير من شهر العسل الذي سوف تشهده كلينتون بعد هذه الأنباء».

*خدمة «نيويورك تايمز»



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.