إطلاق مشروع «بورتو البحر الميت» لـ«عامر غروب» المصرية بـ1.12 مليار دولار

وزير الطاقة الأردني: تدفق الغاز المصري العام الحالي لم يتجاوز 32 مليون قدم مكعب يوميا

إطلاق مشروع «بورتو البحر الميت» لـ«عامر غروب» المصرية بـ1.12 مليار دولار
TT

إطلاق مشروع «بورتو البحر الميت» لـ«عامر غروب» المصرية بـ1.12 مليار دولار

إطلاق مشروع «بورتو البحر الميت» لـ«عامر غروب» المصرية بـ1.12 مليار دولار

وضع رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور، أمس الاثنين، حجر الأساس لمشروع «بورتو البحر الميت» التابع لشركة مجموعة عامر «عامر غروب» المصرية الرائدة، والذي يأتي تحت شعار «القلب النابض في البحر الميت»، ضمن سلسلة مشاريع بورتو العملاقة التي تنفذها «عامر غروب» في مصر والشرق الأوسط والمغرب العربي، والتي تتضمن كلا من بورتو مارينا وبورتو السخنة وبورتو كايرو - (القاهرة الجديدة) وبورتو مطروح وبورتو شرم الشيخ وبورتو 6 أكتوبر وبورتو نيوكايرو، وبورتو طرطوس في سوريا وبورتو أغادير في المغرب.
وقال النسور إن هذا المشروع سيساعد على توطيد وتقوية العلاقات المصرية الأردنية في المجال الاقتصادي عامة وفي القطاع السياحي بصفة خاصة، قائلا «إن العلاقات الاقتصادية هي التي توحد الدول وليست السياسية». وأبدى النسور - في كلمة له خلال حفل وضع حجر أساس المشروع، ثقته الكبيرة في المجموعة ومصداقيتها، مؤكدا على أن هذا المشروع السياحي الضخم سيعود بالنفع على كلا البلدين.
وقال إن مصر تعد أكبر دولة في العالم تمتلك آثارا سواء تاريخية أو فرعونية أو دينية أو غيرها، كما أن الأردن هو الآخر غني بالعديد من المعالم الأثرية، ويجب على الطرفين دفع التعاون السياحي قدما إلى الأمام نظرا للعلاقات الوطيدة القائمة بينهما، علاوة على القرب الجغرافي الكبير، معربا عن تفاؤله الكبير بنجاح هذا المشروع. وأبدى رئيس الوزراء الأردني الاستعداد الكبير لتقديم كل أشكال الدعم والتسهيلات اللازمة من أجل إقامة هذا المشروع الضخم، مشيرا إلى أنه من المنتظر أن يتم إنجاز المرحلة الأولى من المشروع خلال 6 أشهر.
ومن جهته، قال منصور عامر، رئيس مجلس إدارة المجموعة «إننا جئنا إلى الأردن لاكتشاف جماله»، مؤكدا التزام مجموعته بتقديم «بورتو البحر الميت» كمرفق سياحي فريد بمقاييس عالمية لإسعاد كل أفراد الأسرة، وليكون قادرا على إحداث نقلة نوعية في قطاع السياحة الأردني عموما ومنطقة البحر الميت بصفة خاصة ليكون القلب النابض لها. وأضاف عامر أنه «من خلال خبرتنا الطويلة في تصميم وتنفيذ المقاصد السياحية والترفيهية المتميزة لكل أفراد العائلة، سنقدم مفهوما جديدا للمنتج السياحي في الأردن، الأمر الذي نجحنا في تحقيقه في العديد من دول المنطقة من خلال مشروعات بورتو»، مشيرا إلى أن المشروع سوف يوفر 8 آلاف فرصة عمل مستدامة لأبناء الأردن، موضحا أن المرحلة الأولى ستتم بمجرد الحصول على التراخيص اللازمة وسوف تستغرق 6 أشهر.
وتبلغ التكاليف الإجمالية للمشروع 800 مليون دينار أردني (أي ما يعادل مليارا و125 مليون دولار أميركي)، فيما تبلغ تكاليف المرحلة الأولى 60 مليون دينار، وسوف يوفر نحو 6 آلاف فرصة عمل مستدامة بعد التشغيل، إضافة إلى آلاف فرص العمل أثناء التشييد.
ويعد «بورتو البحر الميت» المشروع السياحي الأضخم من نوعه في المنطقة، وأحد أكبر المشاريع الاستثمارية في الأردن، كما أنه سيكون بمثابة أول مدينة سياحية متكاملة على شاطئ البحر الميت، إلى جانب المساهمة في تطوير هذه المنطقة. وسوف يساعد المشروع في تحريك عجلة الاقتصاد الأردني من خلال تعزيز قطاع السياحة وزيادة الطاقة الاستيعابية الإجمالية لفنادق المملكة وجذب المزيد من الاستثمارات الإقليمية والعالمية إلى الأردن، بالإضافة إلى خلق آلاف الوظائف للأردنيين.
ويوفر المشروع الذي يمتد على مساحة 800 ألف متر مربع باقة متنوعة من المرافق السياحية العائلية التي تضم إلى جانب الفندق آلاف الشقق الفندقية و20 مطعما ومقهى عالميا ومراكز تجارية ضخمة ومركزا علاجيا عالميا ومرافق طبية ومدينة ألعاب ترفيهية وناديا للفروسية والرماية وملاعب رياضية متنوعة، بالإضافة إلى 20 بركة سباحة من بينها أربع مخصصة للسيدات وأربع بحيرات، وأكبر نافورة راقصة في المملكة، وأول مجمع لصالات السينما في منطقة البحر الميت، كما سيشهد إقامة كرنفالات «بابا بورتو» الشهيرة والحافلة بالتسلية لكل أفراد العائلة على مدار العام.
من جهة أخرى، بدأت في منطقة البحر الميت أمس فعاليات مؤتمر الصخر الزيتي الدولي الثاني الذي تنظمه سلطة المصادر الطبيعية للبحث في صناعة الصخر الزيتي والتحديات التي تواجهها. وقال وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني محمد حامد إن معدل تدفق الغاز المصري العام الحالي لم يتجاوز 32 مليون قدم مكعب يوميا مقارنة مع 82 مليون قدم مكعب يوميا العام الماضي، واصفا هذه الأرقام بالمتدنية جدا، وأنها تضع أعباء كبيرة على الموازنة العامة للدولة، مؤكدا أن وجود الغاز الطبيعي في المنطقة سيغير قواعد اللعبة وسيستفيد الأردن منها مستقبلا من خلال منظومة موانئ ومنشآت يعمل على تجهيزها.
وأضاف خلال الافتتاح أن فاتورة الطاقة تشكل نحو 20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي أرقام كبيرة تؤثر على تنافسية الصناعة الوطنية، وأن الجهود الحالية تتجه نحو خفض كلفة الطاقة بزيادة مصادر الطاقة المحلية التي لا تتجاوز 3 في المائة حاليا. وأشار الوزير حامد إلى أن الاستراتيجية الوطنية للطاقة تسعى إلى رفع مساهمة مصادر الطاقة المحلية في خليط الطاقة الكلي إلى 36 في المائة عام 2020، مقابل 64 في المائة طاقة مستوردة عند ذلك التاريخ.
من جانبه، قال مدير عام سلطة المصادر الطبيعية الدكتور موسى الزيود إن المؤتمر يأتي في وقت تشهد فيه مشاريع الاستثمار في خام الصخر الزيتي تطورا ملحوظا على المستوى العالمي من قبل الشركات والدول التي تمتلك احتياطيات ضخمة، وتوجيه المزيد من الموارد نحو أنشطة الاستكشاف والتنقيب. وأضاف أن الجهود منصبة، في إطار الاستراتيجية الوطنية للطاقة، على رفع مساهمة المصادر المحلية في خليط الطاقة الكلي والذي يسهم فيه الصخر الزيتي بنسبة 10 في المائة.
وعرض المشاريع المرتقبة في مجال الصخر الزيتي، وقال إن شركة «الأردن للصخر الزيتي» المملوكة لشركة «شل» العالمية أنهت مرحلة الاستكشاف، والآن هي في مرحلة التقييم، فيما تعمل شركة «إنيفيت» الإستونية على إنشاء محطة لإنتاج الطاقة الكهربائية باستطاعة 540 ميغاوات عام 2017. وقال إن «إنيفيت» تعمل أيضا على إنتاج النفط من الصخر الزيتي بقدرة 19 ألف برميل يوميا عام 2017 ترتفع إلى نحو 38 ألف برميل عام 2019.
وأضاف أن الائتلاف الصيني - الإماراتي يؤسس أيضا لإنشاء محطة للطاقة عام 2017 باستطاعة 900 ميغاوات، كما يعمل على تأسيس مشروع لتقطير الصخر الزيتي الطبيعي لإنتاج النفط. وأشار إلى مساهمة شركة «الكرك الدولية»، وقال أن الشركة تخطط لإنتاج نحو 15 ألف برميل عام 2017 ترتفع إلى نحو 50 ألف برميل عام 2020. كما أشار إلى أن الشركة السعودية العربية للصخر الزيتي ستبدأ الإنتاج بنحو 2650 برميل نفط يوميا، وتصل إلى 30 ألف برميل يوميا خلال سبع سنوات من بدء الإنتاج.
ويقدر احتياطي الأردن من الصخر الزيتي بنحو 70 مليار طن توجد على أعماق قريبة من السطح - وهو ما يعتبر رابع أضخم احتياطي في العالم بعد الولايات المتحدة الأميركية والصين وروسيا - موزعة على 24 موقعا في مختلف أنحاء المملكة.
وكانت الحكومة وقّعت مع شركة الأردن للصخر الزيتي «جوسكو»، المملوكة من قبل شركة «شل»، اتفاقية امتياز لمنحها الحق الحصري للتنقيب عن الصخر الزيتي العميق. وقد تصل مدة هذه الاتفاقية إلى 120 عاما وفقا لعدد المشاريع وجدواها الاقتصادية، وستستغل شركة «جوسكو» تقنية شركة «شل» المتطورة في استخراج الصخر الزيتي وهي «عملية التحويل الموضعي» التي تحول الصخر الزيتي إلى نفط خام من خلال تسخين طبقة الصخر الزيتي موضعيا لسنوات عديدة بينما لا يزال في باطن الأرض.
كما وقّعت شركة إنيفيت، التي تعمل في الأردن تحت اسم شركة الصخر الزيتي الأردني للطاقة أو «جوسي»، وهي إحدى شركات النفط العالمية اتفاقية امتياز مع الأردن لتطوير مشروعين للصخر الزيتي بالتوازي الأول لإنشاء محطة لتوليد الطاقة بواسطة الحرق المباشر للصخر الزيتي بقدرة 540 ميغاوات من الكهرباء، أما الثاني فهو مخصص لإنشاء محطة للتقطير السطحي للصخر الزيتي لإنتاج نحو 38 ألف برميل في اليوم باستخدام التقنية الإستونية «إنيفيت 280».
كما وقّعت شركة «الكرك الدولية» للبترول اتفاقية امتياز لإنتاج 50 ألف برميل في اليوم من الزيت الصخري باستخدام التقنية الكندية (إيه تي بي)؛ وتعمل الشركة حاليا على تنفيذ أعمال مرحلة ما قبل التطوير، فيما وقعت الشركة السعودية العربية للصخر الزيتي اتفاقية امتياز للتقطير السطحي لإنتاج 30 ألف برميل في اليوم باستخدام التقنية الروسية.
كما وقعت الحكومة مذكرات تفاهم مع شركات دولية ومحلية أخرى لا تزال في مرحلة الدراسات الاستكشافية والتقييم، وهي شركة بترول العقبة للصخر الزيتي وشركة غلوبال شل أويل، والشركة الوطنية لإنتاج النفط والطاقة الكهربائية من الصخر الزيتي، وشركة وذهورن للمصادر ومع ائتلاف إماراتي - صيني.
ويناقش المؤتمر الذي يعقد بالتعاون مع شركات الصخر الزيتي المستثمرة في الأردن، على مدى يومين، التحديات التي تواجه هذه الصناعة، والأطر الزمنية لتنفيذ المشاريع وخطط الاستغلال التجاري خلال السنوات المقبلة. كما يناقش المشاركون التقدم الذي جرى إحرازه في المشاريع البحثية العالمية والجدول الزمني للاستغلال التجاري في الأردن. ويبحث المؤتمر التقنيات المتطورة التي تمت دراستها وتطويرها لتفتح المجال لإجراء المزيد من عمليات التنقيب والاستغلال لخام الصخر الزيتي والإنجازات التي حققتها شركات تطوير الصخر الزيتي في الأردن.
ويشارك في المؤتمر مسؤولون حكوميون وصناع قرار ومهندسون وباحثون وجهات عالمية ذات خبرة، يمثلون كلية كولورادو للمناجم ومجلس الطاقة العالمي و«إنيفيت» و«شل» و«يوماتاك» و«ثايسنكروب بوليسيوس» و«تي تي يو» و«هارت غروب» وغيرها.



محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية -ولا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتزايد للوساطة المالية غير المصرفية.

وخلال مشاركته في «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، أوضح السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات مثل طلبات تغطية الهوامش وخصومات الضمانات وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

وأشار إلى أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات، مضيفاً أن هذه الاقتصادات تواجه هشاشة هيكلية ومؤسسية تحد من قدرتها على امتصاص الصدمات، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتجزؤ التجارة وارتفاع مستويات الدين وتكاليفه.

وأوضح أن التمييز بين الاقتصادات الأكثر مرونة وتلك الأكثر هشاشة يرتكز على عاملين أساسيين: أولهما وجود أطر سياسات محلية متماسكة نقدية ومالية وتنظيمية تدعم الاستجابات المعاكسة للدورات الاقتصادية، وتحد من تقلب تدفقات رؤوس الأموال، وثانيهما توفر «ممتصات صدمات» فعالة، وفي مقدمتها احتياطيات كافية من النقد الأجنبي، إلى جانب عمق الأسواق المالية، بما في ذلك أسواق الدين ورأس المال وأسواق النقد.

وتطرق السياري إلى تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وأضاف أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

وأكد أن التعاون الدولي يظل عنصراً محورياً في مواجهة مواطن الضعف المستجدة، مشيراً إلى التقدم الملحوظ الذي حققه صانعو السياسات عالمياً، وأهمية تبادل الخبرات لتعزيز الجاهزية الرقابية والتنظيمية بما يدعم الاستقرار المالي العالمي.

واختتم السياري كلمته عبر تأكيده 3 أولويات للتعاون الدولي: تعزيز تبادل البيانات عبر الحدود لدعم الرقابة وتقييم مواطن الضعف، وتحقيق قدر أكبر من المواءمة والتشغيل البيني في تبني التقنيات الناشئة، بما يحفظ الاستقرار المالي، وتسريع تبادل المعرفة لتحديث الأطر الرقابية والإشرافية.


أبرز منظّري التجارة الدولية في «هارفارد»: السعودية تملك «شيفرة» النجاح في عالم مجزأ

البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

أبرز منظّري التجارة الدولية في «هارفارد»: السعودية تملك «شيفرة» النجاح في عالم مجزأ

البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما أسماه «التكامل المجزأ». وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، على هامش مؤتمر العلا، أشار أنتراس إلى أن رؤية السعودية وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

يُعدُّ البروفسور بول أنتراس واحداً من أبرز المنظرين الاقتصاديين في العصر الحديث، وهو أستاذ كرسي «روبرت برينكتون» للاقتصاد في جامعة هارفارد. تتركز أبحاثه التي غيَّرت مفاهيم التجارة الدولية حول «سلاسل القيمة العالمية» وكيفية تنظيم الشركات إنتاجها عبر الحدود. ويعدّ أنتراس مرجعاً عالمياً في فهم كيفية تأثير القوانين والتكنولوجيا على تدفق السلع السعودية وتحدي «الصناديق الجاهزة».

بدأ أنتراس حديثه بانتقاد الطريقة التقليدية في تصنيف الاقتصادات، قائلاً: «من الصعب جداً تقديم عبارات عامة حول كيفية استفادة الأسواق الناشئة من التحول التجاري الدولي، والسبب هو أننا غالباً ما نحب وضع الدول في صناديق أو سلال واحدة كما نفعل مع القارات». وأوضح أنتراس أن مصطلح «الأسواق الناشئة» يخفي خلفه هياكل صناعية متباينة تماماً، مبيِّناً الفرق الجوهري للحالة السعودية: «هناك اقتصادات تعتمد بشكل مكثف على تصدير الصناعات التحويلية، وهذه يمثل التكامل التجاري والوصول للأسواق شريان حياة لها، وهي الأكثر قلقاً من ضغوط المنافسة الصينية التي بدأت بالانزياح من السوق الأميركية نحو أسواقهم. لكن في المقابل، نجد اقتصاداً مثل السعودية، يُصدِّر كثيراً، ولكنه يواجه منافسةً ضئيلةً جداً من جانب الصين في سلعته الأساسية». ويرى أنتراس أن هذا الوضع يخلق فرصةً ذهبيةً للمملكة. فـ«بالنسبة للسعودية، هذا الوقت هو فرصة للحصول على سلع من الصين بتكلفة أرخص من السابق، أو الحصول على تشكيلة متنوعة من البضائع التي لم تكن متاحةً لها لأنها كانت تتدفق بالكامل نحو السوق الأميركية».

وحول كيفية تعامل الأسواق الناشئة مع ضغوط «الإغراق» والمنافسة، وجَّه أنتراس نصيحةً صريحةً: «أعتقد أن على الأسواق الناشئة إظهار أقل قدر ممكن من الميول الحمائية. لن يكون الأمر سهلاً؛ لأن نمو الصادرات الصينية سيؤثر حتماً على بعض المنتجين المحليين، مما سيخلق ضغوطاً سياسية لحمايتهم. لكن الطريق الصحيح للمستقبل هو أن تسوِّق نفسك بوصفك اقتصاداً ملتزماً بنظام متعدد الأطراف، اقتصاداً يسمح للمنتجين الأجانب بالبيع في سوقك، ويشجع منتجيك في الوقت ذاته على استكشاف الأسواق الخارجية. يجب أن نتجنَّب تماماً محاكاة ما تفعله الدول الكبيرة مثل الولايات المتحدة». وعند سؤاله عن حماية الصناعات المحلية المتضررة، أضاف: «نعم، الإغراق الصيني يمثل قلقاً جدياً لبعض الدول التي تمتلك قاعدة تصنيع محلية تتنافس مباشرة مع الصين، ولكن بالنسبة للسعودية، القلق أقل لأنها لا تملك تلك القاعدة التي تتصادم مباشرة مع المنتجات الصينية. في الواقع، الواردات الرخيصة قد تفيد المستهلك السعودي. وإذا وُجد قطاع متضرر، فهناك طرق أفضل لحماية الناس من الحمائية، مثل تقديم خطط ائتمان، أو إعانات، أو مساعدة الشركات على إعادة التفكير في نماذج أعمالها وتطويرها».

العولمة لم تمت... بل أصبحت «مجتزأة»

ورداً على السؤال الجدلي حول نهاية العولمة، صاغ أنتراس مفهوماً جديداً، قائلاً: «لا أظن أن العولمة قد انتهت، بل أسميها (التكامل المجزأ - Fragmented Integration). سنستمر في التكامل، لكن الاتفاقات التجارية ستُبرَم بطرق مختلفة. لم يعد بإمكاننا الاعتماد فقط على المفاوضات متعددة الأطراف للوصول إلى الأسواق، لأن الشعور بالالتزام بتلك الاتفاقات تَراجَع عالمياً. الصفقات ستظل تُوقَّع، لكنها ستكون أكثر تعقيداً، وسيبقى عدم اليقين هو العنوان الأبرز».

الفائدة والذكاء الاصطناعي: الوجه الآخر للعملة

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، قال أنتراس: «أسعار الفائدة المرتفعة، مضافةً إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، تحد دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن، الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ويرى أنتراس أن هذا النمو هو المُخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».

قلق الوظائف... والتدخل الحكومي

لم يخفِ أنتراس قلقه العميق تجاه سوق العمل، حيث عدّ أن التحدي المقبل مزدوج وخطير؛ فهو يجمع بين مطرقة المنافسة الصينية وسندان الأتمتة عبر الذكاء الاصطناعي. وقال أنتراس بلهجة تحذيرية: «أنا قلق جداً بشأن مستقبل العمالة؛ فالمنافسة الشرسة من الصادرات الصينية، إذا تزامنت مع أتمتة الوظائف عبر الذكاء الاصطناعي، قد تؤدي إلى اضطرابات حادة في سوق العمل، وتحديداً بين أوساط العمال الشباب».

وأكد أنتراس أن هذا المشهد لا يمكن تركه لقوى السوق وحدها، بل يتطلب استراتيجيةً استباقيةً. «هنا تبرز الحاجة الماسة لتدخُّل الحكومات، وهو تدخُّل يتطلب موارد مالية ضخمة، واستعداداً عالي المستوى». ويرى أنتراس أن المَخرَج الوحيد هو «شرط الإنتاجية»؛ فإذا أثبتت التقنيات الجديدة قدرتها على رفع الإنتاجية بالقدر المأمول، فإن هذا النمو سيوفر للحكومات «الحيز المالي» اللازم لتعويض المتضررين وإعادة تأهيل الكوادر البشرية. واختتم هذه النقطة بالتأكيد على أن النجاح يكمن في «إيجاد توازن دقيق بين معالجة الآثار السلبية قصيرة المدى، والاستثمار في المكاسب الاستراتيجية طويلة الأجل».


الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)

جدَّد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا ​مودي، ونظيره الماليزي أنور إبراهيم، الأحد، تعهداتهما بتعزيز التجارة، واستكشاف أوجه التعاون المحتملة في مجالات أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية والدفاع وغيرها.

جاء ذلك في إطار زيارة يقوم بها مودي لماليزيا تستغرق ‌يومين، وهي الأولى ‌له منذ أن رفع ‌البلدان ⁠مستوى ​العلاقات ‌إلى «شراكة استراتيجية شاملة» في أغسطس (آب) 2024.

وقال أنور إن الشراكة تشمل تعاوناً عميقاً في مجالات متعددة، منها التجارة، والاستثمار، والأمن الغذائي، والدفاع، والرعاية الصحية، والسياحة.

وأضاف في مؤتمر ⁠صحافي بعد استضافة مودي في مقر ‌إقامته الرسمي في العاصمة الإدارية بوتراجايا: «إنها (شراكة) شاملة حقاً، ونعتقد أنه يمكننا المضي قدماً في هذا الأمر وتنفيذه بسرعة بفضل التزام حكومتينا».

وعقب اجتماعهما، شهد أنور ومودي توقيع 11 ​اتفاقية تعاون، شملت مجالات أشباه الموصلات، وإدارة الكوارث، وحفظ السلام.

وقال ⁠أنور إن الهند وماليزيا ستواصلان جهودهما لتعزيز استخدام العملة المحلية في تسوية المعاملات عبر الحدود، وعبَّر عن أمله في أن يتجاوز حجم التجارة الثنائية 18.6 مليار دولار، وهو الرقم الذي سُجِّل العام الماضي.

وأضاف أنور أن ماليزيا ستدعم أيضاً جهود الهند ‌لفتح قنصلية لها في ولاية صباح الماليزية بجزيرة بورنيو.