المعارضة تطلق المرحلة الثانية من الهجوم على غرب حلب.. ومعارك «حي الزهراء» هي الأعنف بشمال سوريا منذ 2012

الطيران الروسي يقصف ريف المحافظة الغربي.. وواشنطن تتهم النظام باستخدام «التجويع سلاحًا»

دبابة تابعة للمعارضة السورية إثر استهدافها أكاديمية تابعة للنظام في «ضاحية الأسد» (غيتي)
دبابة تابعة للمعارضة السورية إثر استهدافها أكاديمية تابعة للنظام في «ضاحية الأسد» (غيتي)
TT

المعارضة تطلق المرحلة الثانية من الهجوم على غرب حلب.. ومعارك «حي الزهراء» هي الأعنف بشمال سوريا منذ 2012

دبابة تابعة للمعارضة السورية إثر استهدافها أكاديمية تابعة للنظام في «ضاحية الأسد» (غيتي)
دبابة تابعة للمعارضة السورية إثر استهدافها أكاديمية تابعة للنظام في «ضاحية الأسد» (غيتي)

واصلت قوات المعارضة السورية وحلفاؤها، أمس، هجومها على أحياء حلب الغربية، في محاولة لكسر حصار الأحياء الشرقية لمدينة حلب، في حين شنت قوات النظام هجومًا مضادًا لم تستطع فيه استعادة السيطرة على كامل المناطق التي خسرتها الجمعة، على الرغم من غارات روسية استهدفت الريف الغربي للمدينة.
مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، رامي عبد الرحمن، أفاد بأن طائرات حربية روسية وسورية قصفت الريف الغربي لمدينة حلب، مشيرًا، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن منطقة التحليق «لم تخرق عمق المدينة والكيلومترات العشرة التي علقت روسيا الضربات الجوية فيها» فوق المدينة. ولفت عبد الرحمن إلى أن سربًا من عشر طائرات قصف ريف محافظة حلب الغربي مستهدفًا قرى وبلدات في المنطقة ليل الجمعة - السبت. ورغم الغارات المكثفة على مناطق الاشتباك، فلم تستهدف الطائرات الحربية السورية والروسية السبت الأحياء الشرقية، باستثناء حي صلاح الدين فجرًا، بحسب ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب).
من جهة ثانية، ردًا على الإعلان عن رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أول من أمس، الجمعة، طلبا تقدم به الجيش الروسي لاستئناف الغارات على شرق حلب، أكد مسؤول أميركي في واشنطن أن «هجمات النظام (السوري) وداعميه على حلب مستمرة رغم التصريحات الروسية». وشدّد المسؤول الأميركي على القول: «إننا نواصل مراقبة تصرفات روسيا وليس أقوالها»، متهما النظام السوري باستخدام «التجويع سلاحًا في الحرب»، وهو ما يعتبر جريمة حرب بموجب اتفاقيات جنيف. وقال: «النظام (السوري) رفض مطالب الأمم المتحدة بإرسال مساعدات إنسانية إلى حلب، مستخدما التجويع سلاحا في الحرب».
وفي السياق ذاته، في حين ذكر عبد الرحمن أن الغارات الجوية «استهدفت قرى وبلدات الريف الغربي لحلب» التي تشكل قاعدة إمداد لقوات المعارضة التي تهاجم الأحياء الواقعة في غرب المدينة، فإن مصدرًا عسكريًا في المعارضة داخل حلب، أبلغ «الشرق الأوسط» أن تلك الغارات التي تُنفذ من علو شاهق، إضافة إلى غارات النظام على المنطقة بطائرات الميغ «لم تقوّض قدرة المعارضة على حشد قواتها». وأشار إلى أن المعارضة «تحسبت لذلك، فنشرت قواتها على مساحات متلاصقة قرب مناطق الهجوم، لتمنع غارات النظام وروسيا من استهداف إمداداتها».
وقال المصدر إن التكتيك المتبع «يتمثل في الالتحام بقوات النظام، بهدف تحييد سلاح الجو عن المعركة» وهذا مع أن طائرات النظام قصفت ليلاً مناطق ضاحية الأسد التي سيطرت المعارضة على ثلثيها في الهجوم الذي انطلق الجمعة. وبالفعل، أكد رامي عبد الرحمن أن قوات المعارضة سيطرت على ثلثي ضاحية الأسد، في حين تسيطر قوات النظام على الجزأين الجنوبي الشرقي والشمالي الشرقي منها، المشرفين على أكاديمية الأسد، وعلى مشروع 3000 شقة في غرب المدينة. وأشار إلى أن قوات النظام «شنت هجومًا مضادًا على ضاحية الأسد» في محاولة لاستعادة السيطرة على مواقع خسرتها، قبل أن تكثف قوات المعارضة هجماتها من محاور أخرى، أهمها محور جمعية الزهراء، وهي من أكبر القلاع التي تتحصن فيها قوات النظام في الجبهة الشمالية الغربية من حلب. ووفق المعلومات، وسّعت قوات المعارضة وحلفاؤها في «جيش الفتح» و«جبهة فتح الشام» (جبهة النصرة سابقًا) الهجوم الذي يستهدف نقاطًا عسكرية على جبهة تمتد بطول 15 كيلومترًا، إذ فجرت سيارة مفخخة في موقع للقوات النظامية بحي جمعية الزهراء، تزامنا مع إطلاق الفصائل العاملة ضمن «غرفة عمليات فتح حلب» معركة للسيطرة على الحي، بحسب ما ذكر «مكتب أخبار سوريا».
وأفاد «المكتب» بسيطرة قوات المعارضة على مجمع الفاميلي هاوس، بغرب حلب، الذي يطل على كتيبة مدفعية الزهراء، بعد اشتباكات مع قوات النظام. كذلك سيطرت قوات المعارضة على كتلة بيوت مهنا المجاورة. وأشار المصدر نفسه إلى أن فصائل المعارضة فجرت سيارة مفخخة على أسوار الأكاديمية العسكرية الخاضعة لسيطرة النظام غرب المدينة، تزامنا مع استهداف المنطقة بالصواريخ، تمهيدا لمحاولة اقتحامها.
وبدوره، قال قائد عسكري في «جيش الفتح»، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، إنه قد «بدأت فصائل الثوار اليوم الثاني من ملحمة حلب الكبرى بالهجوم على حي جمعية الزهراء بسيارة مفخخة، وبأكثر من عشرين صاروخًا محلي الصنع وحققت على إثرها قوات المعارضة تقدمًا في الحي». وأضاف أن «المعارضة تخوض معارك عنيفة مع عناصر النظام ومرتزقته في محيط دوار المالية وسيطروا على كتلة مباني مهنا وهو أول دخول للثوار إلى حي جمعية الزهراء»، أما «المرصد» فتحدث عن «معارك عنيفة جدا لم يشهد حي جمعية الزهراء مثلها منذ 2012».
ومن جهة أخرى، أفاد ناشطون معارضون بتفجير سيارة مفخخة في منطقة 3000 شقة بغرب حلب، مستهدفة حاجزًا للقوات الحكومية عند مدخل منطقة 3000. وذلك قبل السيطرة على منطقة مزارع الأومري وبذلك أصبحت قوات المعارضة على أبواب حي حلب الجديدة. والواضح أن قوات المعارضة تسعى للتقدم إلى الأكاديمية العسكرية وحي الحمدانية، بحسب ما نقلت وكالة «أ.ف.ب» عن «أبو مصطفى»، وهو أحد القياديين العسكريين في صفوف «جيش الفتح».
ويقع حي الحمدانية بين ضاحية الأسد غربا وحي العامرية شرقًا الذي تسيطر فصائل المعارضة على أجزاء منه. وفي حال تمكنت الفصائل من السيطرة على هذا الحي، ستكسر بذلك حصار الأحياء الشرقية عبر فتحها طريقًا جديدًا يمر من الحمدانية وصولاً إلى ريف حلب الغربي. وتوقع «أبو مصطفى» أنه «خلال أيام معدودة، سيتم فتح الطريق أمام إخواننا المحاصرين». وعلى غرار التمهيد الناري الذي لجأت إليه الجمعة، مهدت الفصائل المعارضة أمس لهجومها أيضًا بإطلاق عشرات القذائف الصاروخية على الأحياء الغربية. وأفادت «شبكة شام» المعارضة بأن الثوار بدأوا صباح السبت بتمهيد مدفعي وصاروخي عنيف على مواقع قوات النظام في جمعية الزهراء، تلا ذلك استهداف تحصينات قوات النظام بعربة مفخخة.
إثر ذلك، تحدثت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) السبت عن إصابة ستة أشخاص بجروح، بينهم طفلة، في قذائف أطلقتها الفصائل على حيي الحمدانية وصلاح الدين الواقعين على خط تماس بين أحياء حلب الشرقية والغربية. ومما يستحق الإشارة، أنه يشارك نحو 1500 مقاتل وصلوا من محافظة إدلب (شمال غرب) المجاورة ومن ريف حلب في المعارك التي تدور على مسافة تمتد نحو 15 كيلومترا من حي جمعية الزهراء مرورًا بضاحية الأسد والبحوث العلمية وصولا إلى أطراف حلب الجنوبية.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.