هيلاري كلينتون وميشيل أوباما في أول ظهور مشترك

تسريبات «ويكيليكس» ما زالت مصدر قلق لحملتها.. وترامب يصفها بـ«الفاسدة»

السيدة الأولى السابقة هيلاري كلينتون مع الحالية ميشيل أوباما.. مع شعار «أقوى معًا» (أ.ف.ب)
السيدة الأولى السابقة هيلاري كلينتون مع الحالية ميشيل أوباما.. مع شعار «أقوى معًا» (أ.ف.ب)
TT

هيلاري كلينتون وميشيل أوباما في أول ظهور مشترك

السيدة الأولى السابقة هيلاري كلينتون مع الحالية ميشيل أوباما.. مع شعار «أقوى معًا» (أ.ف.ب)
السيدة الأولى السابقة هيلاري كلينتون مع الحالية ميشيل أوباما.. مع شعار «أقوى معًا» (أ.ف.ب)

استعانت هيلاري كلينتون، السيدة الأولى السابقة، بالسيدة الأولى الحالية ميشيل أوباما التي تتمتع بشعبية كبيرة جدًا، في التصويت على ترامب، والدعوة لمنح الديمقراطية ولاية ثالثا على التوالي في البيت الأبيض.
وقالت مرشحة الحزب الديمقراطي أمام حشد من نحو 11 ألف شخص «كنت آمل ألا اضطر لقول هذا.. لكن في الحقيقة.. كرامة واحترام النساء والفتيات يجري التصويت عليهما أيضًا في هذه الانتخابات. وأود أن أشكر السيدة الأولى على دفاعها القوي عن تلك القيم الأساسية»، ووبخت ميشيل أوباما ترامب دون أن تذكره بالاسم، بعدما سألت الحشد عن أي مرشح يرغبون في أن يمثل بناتهم في البيت الأبيض.
وعلت الأصوات المؤيدة لميشيل أوباما عندما اعتلت المنصة مع كلينتون في وينستون - سالم بولاية كارولاينا الشمالية، إحدى الولايات غير المحسومة في الانتخابات، حيث اتهمها ترامب بالسعي للحد من مشاركة الناخبين.
وهذا هو أول ظهور مشترك قامت به هيلاري كلينتون خلال حملتها الانتخابية مع إحدى أقوى داعميها السيدة الأولى ميشيل أوباما في تجمع انتخابي في نورث كارولينا لحث الشباب والنساء على التصويت.
وأشادت كلينتون، التي خسرت الانتخابات التمهيدية الديمقراطية في 2008 أمام باراك أوباما عضو مجلس الشيوخ في ذلك الحين، قبل أن تصبح وزيرة للخارجية في إدارته، بميشيل أوباما لدفاعها عن حقوق الفتيات والنساء في أنحاء العالم، وعقدت مقارنة صارخة مع المرشح الجمهوري دونالد ترامب. وقالت أوباما: «نريد رئيسًا يأخذ هذه الوظيفة بجدية.. ويتمتع بالطبيعة والنضج اللازمين لأدائها جيدًا. شخص ثابت. شخص يمكننا أن نأتمنه على الشفرات النووية»، وحضت ميشيل أوباما الناخبين على التوجه بأعداد كبيرة إلى صناديق الاقتراع. وأثبتت أوباما أنها قوة لا يُستهان بها في الحملة الصعبة، إذ أدلت بتصريحات قوية ضد الملياردير الجمهوري، داعمة مساعي كلينتون لأن تصبح أول امرأة تتولى رئاسة الولايات المتحدة.
وقالت ميشيل أوباما عن كلينتون: «إنها جاهزة لتولي قيادة القوات المسلحة في اليوم الأول، ونعم، إنها امرأة»، مشيرة إليها بكلمة «فتاتي». وأثارت زوجة الرئيس باراك أوباما البالغة من العمر 52 عامًا حماسة الديمقراطيين بانتقادها ترامب على خطابه الحاد، ووصفها سلوكه تجاه النساء بـ«المخيف». وقالت إن استراتيجية ترامب هي «جعل الانتخابات قذرة وبشعة لدرجة لا نعود نريد المشاركة فيها إطلاقا». وأضافت: «عندما تسمعون أشخاصا يتحدثون عن مؤامرة عالمية ويقولون إن هذه الانتخابات مزورة. افهموا إنهم يسعون لإبقائكم في منازلكم». وتظهر الاستطلاعات تقدما كبيرا لكلينتون قبل 12 يوما فقط على الانتخابات. وصوتت ولاية كارولينا الشمالية لصالح أوباما في 2008، ثم للمرشح الجمهوري ميت رومني في 2012. غير أن كلينتون وسعت الفارق بينها وبين ترامب إلى 2.4 نقطة في الولاية الجنوبية الشرقية حيث يخشى القادة الجمهوريون من أن يؤدي تراجع مرشحهم البطيء إلى تراجع حظوظهم في سباقات الكونغرس.
وتبنت كلينتون الخميس نبرة إيجابية وقالت: «هذا الانتخابات تتعلق بأولادنا، وفي حالتي بأحفادي»، مضيفة: «لنعمل معًا ونكن متفائلين ومتحدين ومفعمين بالأمل».
أظهر آخر متوسط لاستطلاعات الرأي أصدره موقع «ريل كلير بوليتيكس» تقدُّم كلينتون التي بلغت 69 عامًا الأربعاء، على المستوى الوطني بـ5.4 نقطة عن ترامب، مما يشير على الأرجح إلى فوز الديمقراطيين في الانتخابات. وفي توليدو بولاية أوهايو، قال ترامب ساخرًا أمام مؤيديه: «أعتقد أنه يجدر بنا إلغاء الانتخابات ببساطة ومنحها لترامب».
وتعرضت حملة ترامب لانتكاسة خصوصًا لدى النساء منذ الكشف في وقت سابق هذا الشهر عن فيديو يعود لعام 2005 يفاخر فيه بسلوك مهين للنساء يصل إلى حد التحرش بهن أو التعدي عليهن جنسيًا.
غير أن رجل الأعمال البالغ من العمر 70 عامًا قال في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» إن شبكة «إن بي سي» التي تقدم البرنامج الذي أدلى بتصريحاته الشائنة في إطاره خرقت القانون وقد يلاحقها قضائيًا.
في تلك الأثناء التقط ترامب أنفاسه بعد استطلاع حديث أظهر تقدمه بنقطتين في فلوريدا، الولاية الأساسية التي يتحتم عليه الفوز فيها للحفاظ على حظوظ انتخابية. غير أن استطلاع «ريل كلير بوليتيكس»، ما زال يشير إلى تقدم كلينتون في فلوريدا بـ1.6 نقطة مئوية، لكنها تسعى لتأكيد فوزها بالولاية.
وعقد الرئيس باراك أوباما الذي فاز بفارق ضئيل في فلوريدا في 2008 و2012، تجمعا انتخابيا لصالح كلينتون هناك، كما يتوقع أن تنضم كلينتون لنجمة البوب جينيفر لوبيز على المسرح السبت في ميامي.
وحضر دونالد ترامب تجمعا انتخابيا في ولاية أوهايو ذات الأهمية الشديدة في السباق ووصف كلينتون بأنها فاسدة. وقال إن رسائل البريد الإلكتروني التي نشرها موقع «ويكيليكس» في الآونة الأخيرة، أظهرت كيف قام معاون مقرب لبيل كلينتون بمساعدة الزوجين في جني الملايين.
وأضاف أمام الآلاف من أنصاره في سبرينجفيلد: «كلما زاد عدد رسائل البريد الإلكتروني التي تنشرها (ويكيليكس) زادت ضبابية الخطوط بين مؤسسة كلينتون ومكتب وزيرة الخارجية والماليات الشخصية لآل كلينتون».
وكان يستشهد بمذكرة تعود إلى 2011 من دوج باند المساعد السابق لبيل كلينتون يتباهى فيها بضخ عشرات الملايين من الدولارات في مؤسسة «بيل كلينتون». وأضاف ترامب: «السيد باند وصف الترتيب بأنه غير قويم.. لكننا نصفه بأنه فساد صريح».
وينشر موقع «ويكيليكس» آلاف الرسائل هذا الشهر تمت سرقتها من حساب جون بوديستا رئيس حملة هيلاري كلينتون.
تسريبات «ويكيليكس» الجديدة ما زالت تشكل مصدر قلق لحملة كلينتون، خصوصًا رسالة باند التي يشرح فيها جهوده من أجل جمع الأموال نيابة عن كل من بيل كلينتون شخصيا، ومؤسسة كلينتون. وكتب باند أنه ساعد الرئيس السابق على «تأمين نشاطات من أجل الربح والمشاركة فيها، بما في ذلك خطابات وكتب وتعاقدات لخدمات استشارية». وسارع ترامب إلى تناول هذه الوثائق واصفًا النشاطات الواردة فيها بـ«الفساد المطلق».
وقال: «إذا كان آل كلينتون على استعداد للتمادي مع مؤسستهما في وقت لم يكونا في البيت الأبيض، تصوروا فقط ما قد يفعلانه إذا ما أُعطيا الفرصة للسيطرة مجددا على المكتب البيضاوي».
من جهة أخرى، شهد السباق الرئاسي حادثة أثارت الخوف عندما انزلقت طائرة المرشح الجمهوري لمنصب نائب الرئيس مايك بنس على المدرج.
ولم تسجل أي إصابات في حادث انزلاق الطائرة التي كانت تقل حاكم ولاية أنديانا مايك بنس، وقد توقفت على العشب إلى جانب المدرج بعد هبوطها في مطار لاغوارديا الذي كان عائمًا بمياه الأمطار في نيويورك. وأعرب ترامب في أوهايو عن الامتنان لأن من كانوا في الطائرة تجنبوا «خطرا كبيرا جدا». وأضاف: «تحدثت للتو إلى مايك بنس. إنه بخير».



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».