{الناتو} ينشر كتائبه في الجزء الشرقي من الحلف لمواجهة التحركات الروسية

تركيا مستاءة من حركة سفن الحلف في بحر إيجة وتربطها بموضوع السيادة

الامين العام للحلف ينس ستولتنبرغ في بداية اجتماع وزراء الدفاع في بروكسل (ا.ف.ب)
الامين العام للحلف ينس ستولتنبرغ في بداية اجتماع وزراء الدفاع في بروكسل (ا.ف.ب)
TT

{الناتو} ينشر كتائبه في الجزء الشرقي من الحلف لمواجهة التحركات الروسية

الامين العام للحلف ينس ستولتنبرغ في بداية اجتماع وزراء الدفاع في بروكسل (ا.ف.ب)
الامين العام للحلف ينس ستولتنبرغ في بداية اجتماع وزراء الدفاع في بروكسل (ا.ف.ب)

يمضي حلف شمال الأطلسي (الناتو) قدما في تنفيذ مقررات قمة وارسو في يوليو (تموز) الماضي من منطلق المسؤولية الرئيسية للحلف في حماية ما يقرب من مليار مواطن، من مواطني دول الحلف. وفي هذا الصدد تقرر نشر أربع كتائب متعددة الجنسيات في الجزء الشرقي من الحلف. وأعلنت 17 دولة عن مساهماتها في هذه الكتائب التي تتوزع في لاتفيا وليتوانيا وإستونيا وبولندا، وبقيادة الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وألمانيا، كما جاء على لسان الأمين العام للحلف. رسالة الحلف لا لبس فيها، أضاف الأمين العام ينس ستولتنبرغ، وهي أن الناتو يقف صفا واحدا ويعتبر أن أي هجوم على دولة عضو هو هجوم على كل دول الحلف، وسيتم نشر تلك القوات مع مطلع عام 2017 وربما يكتمل نشرها في صيف نفس العام.
وقال الأمين العام للحزب في مؤتمر صحافي، عقده في بروكسل «تنضم ألبانيا وإيطاليا وبولندا وسلوفينيا إلى عسكريي كندا في لاتفيا. وتنضم بلجيكا وكرواتيا وفرنسا ولوكسمبورغ وهولندا والنرويج إلى القوات الألمانية في ليتوانيا، بينما تنضم الدنمارك وفرنسا للقوات البريطانية في إستونيا، وأخيرا، تنضم قوات رومانيا وبريطانيا إلى الولايات المتحدة في بولندا».
ولم يكشف ستولتنبرغ التفاصيل حول تعداد العسكريين، لكن، وفقا لتصريحات عدد من وزراء الدفاع للناتو، سترسل بريطانيا 800 من جنودها، وألمانيا 600، وكندا 450، وفرنسا 300، أما الولايات المتحدة فسترسل أكثر من ألف جندي. من جهة ثانية، تعهد الحلف بتعزيز وجوده في رومانيا، وبموجب مقررات قمة الناتو في وارسو سيتم إنشاء قاعدة تدريب بهدف تعزيز مواقع الحلف في منطقة البحر الأسود.
كما كشف الحلف عن خططه في تعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي، وقال الأمين العام ينس ستولتنبرغ إن «أوروبا قوية تعني أن الناتو قوي». وأضاف خلال الجلسة الختامية لاجتماعات وزراء الدفاع في دول الحلف أمس الخميس، والذي شاركت في جزء منها منسقة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني، أن العلاقة بين الجانبين لم تكن من قبل أقرب مما هي عليه الآن. ونوه إلى التعاون بين الجانبين في مجال مكافحة الهجرة، ومنها في بحر إيجة، حيث يقدم الناتو مساعدة ودعم لكل من تركيا واليونان وأيضا إلى وكالة مراقبة الحدود الأوروبية لمواجهة التجارة بالبشر. وأضاف: «والآن يطلق الناتو مهمة (حراسة البحر) في المتوسط ويمكن تقدم الدعم للمهمة البحرية الأوروبية (صوفيا) لمواجهة الهجرة غير الشرعية وتعقب تجار البشر».
لكن تسعى تركيا إلى إنهاء مهمة حلف شمال الأطلسي لمكافحة الهجرة في بحر إيجة، وقالت للحلف الذي تقوده الولايات المتحدة إن الانخفاض الحاد في عدد اللاجئين الذين يحاولون الوصول إلى اليونان يعني أنه لم تعد هناك حاجة لدوريات السفن الحربية على سواحلها. ونقل شخصان أطلعا على المناقشات عن وزير الدفاع التركي فكري اشيق قوله لوزراء دفاع الدول الأخرى في الحلف غن أنقرة لم تعد ترى حاجة لاستكمال المهمة بعد نهاية ديسمبر (كانون الأول)، وذلك رغم الدعم القوي للمهمة داخل الحلف. وقال اشيق للصحافيين في بروكسل أمس الخميس «هذه مهمة مؤقتة وتحقق هدف هذه المهمة المؤقتة. لا حاجة لتمديدها. وسواء استمرت قوة حلف شمال الأطلسي هذه أم لم تستمر فإننا سنواصل معركتنا ضد حركة المهاجرين».
ويأتي موقف تركيا القوي فيما يستعد الحلف لمساعدة مهمة بحرية منفصلة تابعة للاتحاد الأوروبي لمكافحة الهجرة قبالة ساحل ليبيا. وتقول تركيا إنها سترسل سفنا وطائرات للقيام بدوريات جوية وبحرية ضد المهربين الذين يدفعون باللاجئين والمهاجرين في عرض البحر باتجاه إيطاليا.
وقالت وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير ليين التي تتولى بلادها حاليا قيادة المهمة البحرية في بحر إيجة إن العملية مستمرة حتى 31 ديسمبر (كانون الأول). وردا على سؤال عما سيحدث في 2017 قالت: «سنرى حينئذ».
ويقول دبلوماسيون إن تركيا مستاءة من حركة سفن حلف شمال الأطلسي في المياه التي تطالب تركيا واليونان منذ وقت طويل بالسيادة عليها وتخشى أن تصبح لليونان اليد العليا في نزاع على مجموعة من الجزر الصغيرة في بحر إيجة.
كما ناقش الوزراء مسألة نشر قوات للحلف في منطقة البحر الأسود من خلال وجود قوات في رومانيا متعددة الجنسيات، وأعربت الكثير من الدول الاستعداد للمساهمة في هذه القوات برا وبحرا وجوا، ومنها ست دول وهي كندا والولايات المتحدة وتركيا وهولندا وبولندا وألمانيا. وهناك دول أخرى تبحث حاليا في مساهماتها وأيضا ممارسات روسيا ومنها نشر أنظمة صواريخ في كالينغراد. وأكد الحلف على الشعور بالقلق إزاء سلوك روسيا والنشاط العسكري على حدود الحلف، ومع ذلك يظل الحوار، كما أكد الأمين العام، هو الأكثر أهمية في حال حدوث توتر، والحلف مستعد لعقد اجتماع لمجلس الناتو على مستوى السفراء في المستقبل القريب. وقال الأمين العام للناتو: «كندا وألمانيا وهولندا وبولندا وتركيا والولايات المتحدة، أعلنت استعدادها للإسهام بقسط في وجودنا في منطقة البحر الأسود برا وبحرا وجوا».
وكانت مسألة تعزيز الوجود العسكري لحلف شمال الأطلسي في البحر الأسود من أبرز بنود أجندة لقاء الوزراء، إضافة إلى بحثهم إرسال كتائب على أساس التناوب إلى دول البلطيق وبولندا، ودعم الدول الشريكة للناتو في مواجهة تنظيم داعش، والعلاقات مع الاتحاد الأوروبي.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟