اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وكندا.. باتت ممكنة

إيطاليا تهدد باستخدام الفيتو ضد الموازنة الجديدة

اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وكندا.. باتت ممكنة
TT

اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وكندا.. باتت ممكنة

اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وكندا.. باتت ممكنة

جرى الإعلان في بروكسل عن التوصل إلى اتفاق بين مختلف الأطراف الحكومية في بلجيكا حول بنود اتفاق التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وكندا، وقال باول ماغنيت مسؤول مقاطعة والونيا جنوب البلاد، إنه جرى التوصل إلى اتفاق بين الأطراف البلجيكية؛ مما يفتح الباب أمام توقيع الاتفاقية خلال الأيام القليلة القادمة، في حال حصل هذا الاتفاق على دعم من الدول الأوروبية الأخرى.
وتقرر تأجيل التوقيع –الذي كان مقررًا له أمس الخميس - بسبب تواصل المفاوضات بين الحكومة الفيدرالية في بلجيكا ومقاطعة والونيا ومناطق أخرى كانت تعترض على بعض البنود، ومنها ما يتعلق بتسوية النزاعات أمام المحاكم بين الدولة والمستثمرين وأيضًا بنود تتعلق بالقطاع الزراعي وغيرها. وسيتم إحالة الاتفاق الداخلي في بلجيكا إلى برلمان بروكسل ووالونيا لإقراره اليوم الجمعة، ووصف رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال ما حدث بأنه «أخبار جيدة تحافظ على وضعية بلجيكا في أوروبا والكرة الآن أصبحت في ملعب البرلمانات الجهوية لإقرار الاتفاق يوم الجمعة».
واجتمع ممثلو الحكومة الاتحادية والحكومات الإقليمية من جديد أمس الخميس لتحديد الإعلان الذي سيتم تقديمه للاتحاد الأوروبي بخصوص اتفاقية التبادل الحر مع كندا. وحصلت وسائل إعلام محلية على مشروع الإعلان الموضوع على طاولة المناقشات في الوقت الحالي، واستنادا إلى هذه الوثيقة، يبدو أن والونيا قامت بتغييرات مقارنة مع الاتفاقية الحالية تتمثل في: إمكانية انسحاب بلجيكا من اتفاقية التبادل الحر بناءً على طلب من أحد الأقاليم، يتعين أن تصبح المحكمة التي ستفصل في النزاع بين الشركات والدولة محكمة عامة ويجب أن تكون الشركات الصغيرة والمتوسطة قادرة على الوصول إليها بكل سهولة.
وتوفير آليات الإنقاذ من أجل حماية المستهلك والمنتج في المجال الزراعي، القطاع الثالث (قطاع الخدمات) والجمعيات غير معنيين باتفاقية التبادل الحر ثم يبقى أن يحصل الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي على هذه التغييرات.
وكانت بلجيكا أعلنت أنها لا تستطيع توقيع معاهدة التبادل الحر الأوروبية الكندية (سيتا) بسبب الرفض المستمر من منطقة والونيا الفرنسية وعدد من قادة المناطق لهذا الاتفاق. وتعقد الحكومة الفيدرالية البلجيكية وقادة منطقتها الناطقة بالهولندية وبالفرنسية بمن فيهم زعماء منطقة والونيا الجنوبية، جولات جديدة من المحادثات للتوصل إلى حل.
وتعني هذه المعاهدة المعروفة باسم «اتفاق الاقتصاد والتجارة الشامل» 500 مليون شخص في السوق الأوروبية المشتركة ونحو 35 مليونا في كندا، لتكون بذلك أكبر اتفاقية في العالم.
على صعيد آخر، طالب أعضاء البرلمان الأوروبي، بتخصيص مبالغ إضافية لمساعدة الشباب على إيجاد فرص عمل، وتعزيز النمو الاقتصادي، وأيضًا مساعدة دول العالم الثالث بهدف التخفيف من أزمة الهجرة، وبالتالي عارض البرلمانيون مقترحات المجلس الأوروبي بإجراء تخفيضات في مشروع خطة الموازنة للعام 2017 للاتحاد الأوروبي.
وتوقع النواب أن تأتي الأموال الإضافية المطلوبة من الاعتمادات الجديدة التي يمكن الحصول عليها من خلال المراجعة نصف سنوية لميزانية الاتحاد طويلة الأجل، وأيضًا من الإطار المالي متعدد السنوات. وصوت النواب يوم الأربعاء في ستراسبورغ، على ضرورة اعتمادات إضافية لتصل الموازنة إلى 160 مليار و700 مليون يورو للالتزامات، بزيادة 4 مليارات ومائة مليون يورو عن مشروع خطة الموازنة المقترحة، وتخصيص 136 مليار و700 مليون يورو للمدفوعات، بزيادة اثنين ونصف مليار يورو.
وقال العضو جينز جايز معد التقرير الذي صوت عليه النواب وينتمي لكتلة الاشتراكيين الديمقراطيين، إن الاتحاد الأوروبي يواجه عددا غير مسبوق من التحديات وللتعامل بجدية مع هذه الأمور والسيطرة عليها، فإن ميزانية الاتحاد يجب أن تكون ممولة تمويلا جيدا، وأوضح يقول: «عندما جرى التفاوض في عام 2013 بشأن موازنة 2014ـ2020 كان عدد اللاجئين أقل بكثير مما هو عليه الآن، ويجب أن ندرك أن الظروف تغيرت ونحن بحاجة إلى مراجعة شاملة للإطار المالي متعدد السنوات، وتوفير ميزانية أكثر طموحا للاتحاد الأوروبي». وأضاف البرلماني الأوروبي أن «المفاوضات المقبلة بين البرلمان والمجلس الأوروبي الذي يمثل الدول الأعضاء حول موازنة 2017. ستركز على بطالة الشباب التي لا تزال مرتفعة في أوروبا، وسنطالب بتوفير مليار ونصف المليار إضافية لتمويل مبادرة توظيف الشباب، ويمكن تحقيق ذلك من خلال إعادة النظر في الإطار المالي متعدد السنوات».
كما طالب النواب في مشروع القرار بزيادة الأموال المخصصة لقطاع الزراعة لمواجهة الأزمة التي يعاني منها المزارعون وإنتاج الألبان في أعقاب الحظر الروسي على المنتجات الأوروبية، وطالبوا بزيادات أخرى في مجال الثقافة والاتصالات. وصوت على مشروع القرار الذي يتعلق بتعديلات على الموازنة 446 صوتا مقابل 184 صوتا وامتناع 60 عن التصويت.
ويأتي ذلك بعد أن هدد رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي باستخدام الفيتو ضد ميزانية الاتحاد الأوروبي بسبب التدفق الكبير للمهاجرين إلى بلاده التي تشعر بأن شركاءها الأوروبيين تخلوا عنها في هذا الملف. وقال رينزي أثناء برنامج على قناة «راي اونو» العامة: «نحن ندفع 20 مليار (يورو) لأوروبا التي تعيد لنا منهم 12 (مليارا) وإذا كانت المجر وتشيكيا وسلوفاكيا تقدم لنا المواعظ حول المهاجرين، إذن اسمحوا لإيطاليا بأن تقول: (الآلية لم تعد تعمل)».

 



تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
TT

تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

يواجه البنك المركزي التركي ضغوطاً غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في إيران؛ حيث أدّى الاستنزاف الحاد في احتياطيات النقد الأجنبي إلى إثارة تساؤلات جدية حول قدرة أنقرة على مواصلة سياستها الحالية لدعم العملة، وسط توقعات باحتمال لجوء المصرف المركزي إلى تسييل جزء من حيازاته الضخمة من الذهب لدعم الليرة المتعثرة.

فاتورة التدخل

وكشف محللون ومديرو صناديق لصحيفة «فاينانشيال تايمز» أن البنك المركزي التركي أنفق نحو 30 مليار دولار خلال الأسابيع الثلاثة الماضية فقط للحفاظ على استقرار الليرة، وهو حجم تدخل يضاهي الذروة التي شهدتها البلاد إبان الهزة المالية التي أعقبت اعتقال عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو العام الماضي.

وحسب تقديرات «بورومجيكجي للاستشارات»، فإن مبيعات المركزي من العملات الأجنبية بلغت 26 مليار دولار في الأسابيع الثلاثة المنتهية في 19 مارس (آذار)، ما هبط بصافي الاحتياطيات (باستثناء المقايضات) إلى نحو 43.4 مليار دولار، فيما تُشير تقديرات مستقلة أخرى إلى أن إجمالي النزيف منذ بدء الصراع وصل إلى 34 مليار دولار.

سلاح الذهب... الخيار الأخير!

في ظل هذا التسارع في فقدان الاحتياطيات، يبرز الذهب طوق نجاة محتملاً؛ إذ تمتلك تركيا أكثر من 100 مليار دولار من المعدن الأصفر، منها 30 مليار دولار مودعة في بنك إنجلترا، ما يسهل استخدامها في عمليات التدخل دون «عقبات لوجيستية». وحسب تقارير، يدرس البنك المركزي استخدام «مقايضات الذهب» لتوفير السيولة الأجنبية اللازمة للدفاع عن العملة.


ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
TT

ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)

قال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، الأربعاء، إن وضع الطاقة في فرنسا ليس بالخطورة التي يشهدها بعض الدول الأوروبية الأخرى، وذلك على الرغم من النقص الحاد في إمدادات النفط والغاز نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأضاف ليسكور للصحافيين عقب اجتماع مجلس الوزراء مع الرئيس إيمانويل ماكرون: «فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين».

وقد ارتفعت أسعار الطاقة والأسمدة والبتروكيماويات بشكل كبير بسبب إغلاق إيران الفعلي مضيق هرمز؛ مما كلف العالم ما يصل إلى 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. وقد امتد تأثير ذلك بسرعة ليشمل الاقتصادات وسلاسل التوريد.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «شل»، وائل صوان، الثلاثاء، إن نقص الطاقة قد يضرب أوروبا بحلول الشهر المقبل.


اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات اليابانية لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة، حيث طلبت طوكيو من وكالة الطاقة الدولية الاستعداد لإفراج إضافي منسَّق عن النفط، في وقت حذرت فيه شركات الغاز من تأثيرات غير مباشرة قد تضرب الطلب الصناعي. وتعكس هذه التطورات حجم القلق في ثالث أكبر اقتصاد عالمي من اضطراب الإمدادات وامتداد الأزمة إلى قطاعات صناعية حيوية.

وفي خطوة تعكس تصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة، دعت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، وكالة الطاقة الدولية إلى الاستعداد لتنفيذ إفراج إضافي من الاحتياطيات النفطية إذا استمر النزاع في الشرق الأوسط. وجاءت هذه الدعوة بعد أيام من إعلان الوكالة عن ضخ قياسي بلغ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، في محاولة لتهدئة الأسواق العالمية.

وأكد المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول، أن المنظمة «مستعدة للمضي قدماً» في إطلاق كميات إضافية عند الحاجة، مشيراً إلى أن نحو 80 في المائة من المخزونات لا تزال متاحة، مما يوفر هامش تحرك واسعاً في حال تفاقمت الأزمة. وأضاف أن العالم يواجه «تهديداً خطيراً لأمن الطاقة»، في إشارةٍ إلى أن تداعيات الحرب قد تكون أطول وأكثر تعقيداً مما كان متوقعاً.

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة لليابان، التي تعتمد على الشرق الأوسط في نحو 95 في المائة من وارداتها النفطية. ومع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وجدت طوكيو نفسها أمام تحدٍّ مباشر لتأمين احتياجاتها من الطاقة، مما دفعها إلى تفعيل خطط الطوارئ. فقد بدأت بالفعل في ضخ احتياطيات القطاع الخاص التي تكفي لمدة 15 يوماً، على أن تبدأ باستخدام المخزونات الحكومية، إلى جانب الاستعانة بالاحتياطيات المشتركة المخزَّنة داخل البلاد بالتعاون مع دول منتجة مثل السعودية والإمارات والكويت.

وهذا التنوع في مصادر الاحتياطي يعكس استراتيجية يابانية طويلة الأمد لتقليل المخاطر، إذ تتيح المخزونات المشتركة للشركات اليابانية حق الشراء التفضيلي في حالات الطوارئ، ما يوفر طبقة إضافية من الأمان في أوقات الأزمات.

• تحديات لا تقتصر على النفط

لكنَّ التحديات لا تقتصر على النفط فقط، بل تمتد إلى سوق الغاز الطبيعي والصناعات المرتبطة به. فقد حذرت شركات الغاز اليابانية من احتمال تراجع الطلب إذا استمرت الحرب في التأثير على إمدادات «النافثا»، وهي مادة أساسية في صناعة البتروكيماويات. وأوضح رئيس شركة «أوساكا غاز» أن أي انخفاض في إنتاج المصانع بسبب نقص المواد الخام سينعكس مباشرةً على استهلاك الغاز، مما قد يؤدي إلى تراجع مبيعات الشركات. كما أشارت شركة «طوكيو غاز» إلى مخاوف مماثلة، مؤكدةً أن عدداً كبيراً من عملائها الصناعيين يعتمدون على المنتجات النفطية في عملياتهم، وبالتالي فإن أي تباطؤ في نشاطهم سيؤثر على الطلب على الغاز. ورغم عدم تسجيل تأثيرات فورية حتى الآن، فإن الشركات تراقب الوضع من كثب في ظل استمرار التوترات.

ومن الناحية الهيكلية، تبدو اليابان أقل تعرضاً لمخاطر الغاز مقارنةً بالنفط، إذ لا تمر سوى نحو 6 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، كما تعتمد بشكل كبير على عقود طويلة الأجل مع موردين من أستراليا والولايات المتحدة. وقد ساعد ذلك على تأمين إمدادات مستقرة نسبياً حتى الآن، حسب تصريحات مسؤولي القطاع.

كما تعززت مرونة السوق اليابانية بفضل عوامل أخرى، منها إعادة تشغيل بعض محطات الطاقة النووية، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة الاستهلاك. ووفق بيانات رسمية، ارتفعت مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق إلى 2.39 مليون طن خلال الأسبوع المنتهي في 22 مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى هذا العام، مما يوفر هامش أمان إضافياً في مواجهة أي اضطرابات محتملة.

• صورة معقدة

مع ذلك، فإن الصورة العامة تظل معقدة. فحتى مع توفر الإمدادات، فإن التأثير غير المباشر للأزمة عبر سلاسل التوريد الصناعية قد يكون عاملاً حاسماً في تحديد مسار الطلب على الطاقة. فإذا استمرت اضطرابات المواد الخام، مثل النافثا، فقد يؤدي ذلك إلى تباطؤ في الإنتاج الصناعي، وبالتالي انخفاض استهلاك الطاقة، وهو سيناريو يحمل تداعيات اقتصادية أوسع.

ومن زاوية أوسع، تعكس التحركات اليابانية ازدياد الاعتماد العالمي على أدوات إدارة الأزمات في قطاع الطاقة، بدءاً من الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية، وصولاً إلى تنويع مصادر الإمداد وتعزيز الكفاءة. كما تسلط الضوء على الترابط الوثيق بين أسواق النفط والغاز والصناعات التحويلية، حيث يمكن لأي خلل في حلقة واحدة أن يمتد بسرعة إلى بقية السلسلة.