حملة إعلامية ضد ترامب مستوحاة من فكرة إعلان تجاري قديم

خبير اقتصادي: الولايات المتحدة قد تنعزل اقتصاديًا وأمنيًا سواء تحت قيادة ترامب أو كلينتون

حملة إعلامية ضد ترامب مستوحاة من فكرة إعلان تجاري قديم
TT

حملة إعلامية ضد ترامب مستوحاة من فكرة إعلان تجاري قديم

حملة إعلامية ضد ترامب مستوحاة من فكرة إعلان تجاري قديم

يستخدم إعلان سياسي يهدف لمهاجمة المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترامب صورا لقنبلة نووية لمحاكاة واحد من أشهر الإعلانات التجارية في تاريخ الولايات المتحدة. وتظهر في الإعلان صورة لسحابة نووية على شكل فطر عيش الغراب، ويقول الإعلان إن القنبلة النووية يمكن أن تقتل مليون شخص بما يزيد على عدد سكان مدينة كولومبوس بولاية أوهايو الأميركية، ثم يظهر مقطع لترامب وهو يتساءل «لماذا نصنع الأسلحة النووية؟». ويدعو الإعلان الذي يموله صندوق «فيفتي ساكند ستريت» وهو جماعة سياسية غير مؤيدة للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون الناخبين إلى «توخي الحذر عند اختيار المرشح الذي يصوتون له». وكانت كلينتون مرارا قد اتهمت ترامب بأنه لا يمكن الوثوق به في التعامل مع الترسانة النووية الأميركية.
ومن جانب آخر، قال المرشح الجمهوري أول من أمس، إن خطة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون بشأن سوريا سوف «تؤدي إلى حرب عالمية ثالثة» بسبب احتمال نشوب صراع مع القوات الروسية. وأضاف في مقابلة ركزت إلى حد بعيد على السياسة الخارجية، أن هزيمة تنظيم داعش تحظى بالأولوية على إقناع الرئيس السوري بشار الأسد بالتنحي، مهونا من شأن هدف قائم منذ فترة طويلة للسياسة الأميركية. وتساءل ترامب كيف ستتفاوض كلينتون مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعدما صورته كشخصية شريرة؟. وألقى باللوم على الرئيس الأميركي باراك أوباما في تراجع العلاقات الأميركية مع الفلبين في ظل قيادة رئيسها الجديد رودريجو دوتيرتي، كما عبر عن أسفه إزاء عدم توحد الجمهوريين خلف ترشحه، وقال: إنه سيفوز في الانتخابات بسهولة إذا أيده زعماء الحزب. وقال «إذا اتحد حزبنا فلا يمكن أن نخسر هذه الانتخابات أمام هيلاري كلينتون». وفيما يتعلق بالحرب الأهلية السورية قال ترامب، إن كلينتون قد تجر الولايات المتحدة إلى حرب عالمية بموقفها إزاء حل الصراع. ودعت كلينتون إلى إقامة منطقة حظر طيران و«مناطق أمنة» على الأرض لحماية غير المقاتلين. ويخشى بعض المحللين، أن تؤدي حماية تلك المناطق إلى دفع الولايات المتحدة إلى مواجهة مباشرة مع الطائرات الحربية الروسية.
وقال ترامب وهو يتناول عشاءه المكون من البيض المقلي والنقانق في منتجع ترامب ناشونال دورال للجولف، إنه ينبغي التركيز على تنظيم داعش.
وتابع قوله «سينتهي بنا الأمر إلى حرب عالمية ثالثة بسبب سوريا إذا استمعنا إلى هيلاري كلينتون». وأضاف: «لم تعد تقاتل سوريا.. أنت تقاتل سوريا وروسيا وإيران.. حسنا.. روسيا بلد نووي.. لكنها بلد يكون فيه السلاح النووي في مواجهة الدول الأخرى التي تتكلم».
وكانت قد انتقدت كلينتون منافسها ترامب لقوله: إن الهجوم الذي بدأ قبل أسبوع لاستعادة مدينة الموصل العراقية من أيدي تنظيم داعش يسير بشكل سيئ. وقالت كلينتون في مؤتمر انتخابي في نيو هامبشير «إنه يعلن في الأساس الهزيمة حتى قبل أن تبدأ المعركة... إنه يثبت للعالم ما يعنيه أن يكون لدينا قائد أعلى غير مؤهل».
وفي تغريدة على «تويتر» يوم الأحد قال ترامب «الهجوم على الموصل يتحول إلى كارثة كاملة. أخطرناهم (تنظيم داعش) قبله بشهور. أميركا تبدو بلهاء جدا».
وتشن القوات العراقية والكردية بدعم من الولايات المتحدة هجوما كبيرا على المنطقة المحيطة بالمدينة وهي آخر معقل كبير للدولة الإسلامية في العراق. واستعادت نحو 80 من القرى والبلدات التي تسيطر عليها الدولة الإسلامية منذ بداية الهجوم في 16 أكتوبر (تشرين الأول)، لكنها لم تهاجم بعد المدينة نفسها.
وكرر ترامب الموقف نفسه خلال تجمع انتخابي عقده في سانت أوجستين بولاية فلوريدا يوم الاثنين، وحث فيه مؤيديه على التبكير بالإدلاء بأصواتهم.
وقال خلال التجمع «الآن.. نحن متورطون في الموصل. الخصم أصلب كثيرا مما كانوا يظنون. أتيح له وقت طويل جدا للاستعداد... الوضع مروع مروع. ما الذي دفعنا لإبلاغهم بأننا سنتدخل»، وقد تستمر العملية أسابيع أو شهورا؟.
ولمح ترامب الأسبوع الماضي خلال مناظرته الأخيرة مع كلينتون إلى أن الهجوم المدعوم من الولايات المتحدة على الموصل تم تنسيقه بحيث يساعد كلينتون في سعيها للوصول إلى البيت الأبيض.
وقال ترامب إن الأسد أقوى بكثير الآن مما كان عليه قبل نحو ثلاث سنوات. وأضاف أن حمل الأسد على ترك السلطة أقل أهمية من هزيمة الدولة الإسلامية. وقال «أقول إن أول شيء ينبغي أن نفعله حين ندرس الوضع في سوريا هو التخلص من تنظيم داعش».
وفيما يتعلق بروسيا انتقد ترامب مجددا تعامل كلينتون مع العلاقات الأميركية الروسية أثناء توليها وزارة الخارجية، وقال: إن انتقادها الشديد لبوتين يثير تساؤلات بشأن «كيف ستعود وتتفاوض مع هذا الرجل الذي جعلت منه شريرا لهذا الحد» إذا فازت بالرئاسة؟.
وبخصوص تدهور العلاقات مع الفلبين وجه ترامب انتقاداته إلى أوباما قائلا إن الرئيس «يريد التركيز على لعب الجولف» أكثر من الحوار مع زعماء العالم.
جاءت المقابلة قبل أسبوعين من الانتخابات المقررة في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث يتراجع ترامب كثيرا في استطلاعات الرأي. وكرر ترامب تأكيده بأن «الإعلام يزور استطلاعات الرأي» وقال: إن أنصاره منزعجون من قيادة الحزب الجمهوري. وقال «إذا اتحد حزبنا فلا يمكن أن نخسر هذه الانتخابات أمام هيلاري كلينتون. ثمة وحدة في صفوف القاعدة العريضة، ثمة وحدة ربما أكثر من أي وقت مضى. إذا عاد الجمهوريون للصف.. لا يمكن أن نخسر الانتخابات». وأضاف أنه إذا فاز فلن يفكر في ضم ديمقراطيين إلى حكومته، لكنه سيعمل معهم بشأن التشريعات.
ويرى رئيس معهد كييل الألماني لأبحاث الاقتصاد العالمي (أي إف دابليو)، أن الانتخابات الرئاسية سيكون لها عواقب سلبية على الاقتصاد العالمي. وقال دينيس سنوير في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء الألمانية، إن التسامح والثقة والعدالة يعدون أشياء جوهرية لتسيير الديمقراطية واقتصاد السوق. وأشار الاقتصادي الأميركي البارز إلى أن «الحقيقة فقدت أهميتها» في المعركة الانتخابية الأميركية: «لأنه يتم توجيه الناخبين إلى الجوانب العاطفية للمرشحين على نحو أكبر من الجوانب العقلانية». وأوضح سنوير قائلا «إن تصريحات دونالد ترامب فيما يتعلق بعدم الاعتراف بنتائج الانتخابات تهدد الديمقراطية الأميركية، وتهدد بذلك الاقتصاد العالمي الذي تعد قوة الإدارة الأميركية عنصرا مهما بالنسبة له».
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أنه من الممكن أن تنعزل الولايات المتحدة بشكل أقوى اقتصاديا وأمنيا سواء تحت قيادة ترامب أو هيلاري كلينتون (المرشحة الديمقراطية للرئاسة). وأضاف، أن ذلك سيؤدي إلى الحد من الأنشطة الاقتصادية، وإلى زيادة المخاطر الأمنية لباقي العالم. وأوضح سنوير ذلك بأنه إذا طبق ترامب شعاره السياسي الاقتصادي على أرض الواقع وهو «الأمركة وليس العولمة»، فيمكن أن يؤدي ذلك إلى الانزلاق نحو حمائية عالمية.
وأضاف، أن كلينتون أيضا يمكن أن تصنع سدودا جديدة أمام التجارة على مستوى العالم من خلال رفضها لاتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي المعروفة باسم «اتفاقية الشراكة التجارية والاستثمارية عبر الأطلسي».
وقبل أسبوعين فقط على الانتخابات التي ستجرى في الثامن من نوفمبر، تتقدم كلينتون التي سبق أن شغلت منصب وزيرة الخارجية على قطب الأعمال في نيويورك في استطلاعات الرأي. ويركز كلاهما على مجموعة صغيرة من الولايات المتأرجحة التي قد تحسم السباق.



بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».


من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.