نادين قانصو.. فنانة بقضية

«بالعربي» وسيلتها الفنية لتغيير الصورة السلبية للثقافة العربية

نادين قانصو  -  أقراط أذن من عام 2012 من مجموعة يا غالي  -  خاتم من الذهب مرصع تظهر عليه كلمة «حب» من مجموعة طرحتها في عام 2012  -  من مجموعتها «مينا» أقراط أذن مكتوب عليها ياعين  -  اقراط أذن تظهر فيها كلمة النور من مجموعتها مينا  -  أحد أعمالها عبارة عن (ورق جدران) في مهرجان التصاميم في لندن للعام 2014
نادين قانصو - أقراط أذن من عام 2012 من مجموعة يا غالي - خاتم من الذهب مرصع تظهر عليه كلمة «حب» من مجموعة طرحتها في عام 2012 - من مجموعتها «مينا» أقراط أذن مكتوب عليها ياعين - اقراط أذن تظهر فيها كلمة النور من مجموعتها مينا - أحد أعمالها عبارة عن (ورق جدران) في مهرجان التصاميم في لندن للعام 2014
TT

نادين قانصو.. فنانة بقضية

نادين قانصو  -  أقراط أذن من عام 2012 من مجموعة يا غالي  -  خاتم من الذهب مرصع تظهر عليه كلمة «حب» من مجموعة طرحتها في عام 2012  -  من مجموعتها «مينا» أقراط أذن مكتوب عليها ياعين  -  اقراط أذن تظهر فيها كلمة النور من مجموعتها مينا  -  أحد أعمالها عبارة عن (ورق جدران) في مهرجان التصاميم في لندن للعام 2014
نادين قانصو - أقراط أذن من عام 2012 من مجموعة يا غالي - خاتم من الذهب مرصع تظهر عليه كلمة «حب» من مجموعة طرحتها في عام 2012 - من مجموعتها «مينا» أقراط أذن مكتوب عليها ياعين - اقراط أذن تظهر فيها كلمة النور من مجموعتها مينا - أحد أعمالها عبارة عن (ورق جدران) في مهرجان التصاميم في لندن للعام 2014

عشر سنوات في تاريخ أي مصممة مجوهرات أو أزياء من منطقة الشرق الأوسط يعادل 30 عاما في تاريخ مصممة أجنبية، أو أكثر. هذا القول ليس تحاملا، بالنظر إلى التجارب القديمة التي تؤكد أن الكثير من الأسماء تظهر وتختفي سريعا من على ساحة الموضة، لأنها إما تصاب بالإحباط عندما لا تحقق النجاح السريع أو تمل لأن دافعها للمهنة لم يكن الشغف بقدر ما كان هواية، عدا أن المنطقة لا ترحم بحيث لا يتميز فيها سوى القوي والمثابر. من هذا المنطلق فإن احتفال المصممة نادين قانصو، بمرور عشر سنوات على إطلاقها ماركة المجوهرات «بالعربي» مسألة تستحق التوقف. في باريس، بمناسبة مشاركتها في معرض «فاشن فوروود» الذي انتقل، لأول مرة، من دبي إلى باريس مع مجموعة من المصممين والمصممات خلال أسبوع باريس الأخير، كان اللقاء معها.
نظرة واحدة إليها تؤكد أنها تعيش الفن وتتنفسه، من تسريحة شعرها القصير الممشط إلى الوراء، إلى أسلوب أزيائها التي تستوقفك بتفردها وأناقتها المريحة والمنطلقة في الوقت ذاته. ليس هناك ما يقيدها سوى تلك الخواتم والأساور المتراصة التي كانت تعانق أصابعها ومعصمها وكانت هي بين الفينة والأخرى تلمسها بحنان وكأنها تطمئن عليها أو تحميها من نظرات المعجبين التي تكاد تلتهمها. وعندما تبدأ بالحديث عن بيروت ودبي، وعن فلسفتها في الحياة وعلاقتها بالفن، تفهم سريعا سبب نجاحها: تفتحها على العالم من دون أن تنسى جذورها وإرثها العربي الذي تفتخر به وتريد أن تسوقه للعالم بأسلوب إيجابي يمحو تلك الصورة السلبية التي تكونت لديه بسبب الأحداث العربية الأخيرة وغيرها. فرغم أن مظهرها يعطي الانطباع أنها متشبعة بثقافة غربية حتى النخاع، لدهشتك، تكتشف أن وراءه اعتزازا قويا بالثقافة العربية ورغبة في إثبات أن العرب لهم حضارة وثقافة تختلف تماما عن الصورة التي تظهر في وسائل الإعلام الغربية. «بالعربي» بالنسبة لها لم يكن مجرد مشروع تجاري لمخاطبة السوق العربية ومغازلة الأسواق العالمية، بل كان نابعا من قضية قريبة على قلبها. وتفخر أنها خلال العشر سنوات، حققت جزءا كبيرا من الهدف، لكنه مجرد بداية تمني عشاق ماركتها بأن الآتي أعظم.
ما يشدك فيها أنها ليست أفضل سفيرة لماركتها، بل أيضا مسكونة برغبة محمومة في أن تختلف وتتميز. فهي ترفض التقليد أو أن تقع في مطب العادي، ولا تخفي غضبها من مصممات شابات يُقلدنها، لأنها ترى أن الباب مفتوح على مصراعيه أمامهن للتعبير عن أنفسهن وموهبتهن دون الحاجة إلى استنساخ أعمال غيرهن. «فقد يكون التقليد مقبولا أول الأمر، وربما قد أعتبره نوعا من المديح إذا كان بمعنى الاستلهام، لكن عندما يتحول إلى تقليد حرفي، فإنه يتحول إلى سرقة فنية واستسهال» حسب قولها.
قبل أن تكون نادين مصممة مجوهرات، كانت ولا تزال فنانة تعشق التصوير الفوتوغرافي وفن الغرافيك، ولا تزال تعتبر التصوير حبها الأول، معتبرة أن تصميم المجوهرات ما هو إلا «وسيلة تعبير أخرى أتفاعل بها مع الناس. فالموضة تلمس حياة شرائح أكبر من الناس وبالتالي تصل إليهم بسرعة أكبر، وربما هذا ما يجعل البعض يعرفني من خلال مجوهرات (بالعربي) أكثر مما يعرفني كمصورة فوتوغرافية شاركت في عدة معارض عالمية». وتتابع: «كلتا الوسيلتين تعبر عني.. كونهما تحملان مضمونا مشتركا هو الاعتزاز بالهوية العربية، ومعنى أن نكون عربا في عالم اليوم».
توقيت إطلاق «بالعربي» كان مجازفة ناجحة، لأنه تزامن مع الفترة التي بدأت فيها النظرة إلى كل ما هو عربي تزيد سلبية بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول). أثارت هذه النظرة حفيظتها وحفزتها أن تجعلها قضيتها، وهكذا تعمدت تسليط الضوء على الجانب الإيجابي للثقافة العربية باستعمال الخط العربي وتوظيف جمالياته في قطع عصرية غير مغرقة في الفولكلور. مع الوقت تطور مشروعها وبدأت في تجربة تقنيات جديدة وإطلاق العنان لخيالها بجرأة أكبر من منطلق أنه لا حدود للإبداع. وبالفعل لم يمر سوى وقت وجيز حتى أثبتت أن كل شيء يحيط بنا في الحياة، حتى لو كان معالم حرب كما هو الحال في بيروت، يمكن أن يُلهم عقلا منفتحا. فأعمالها تتناول مواضيع اجتماعية وسياسية وأخرى عن الهوية، سواء تعلق الأمر بالتصوير الفوتوغرافي أو بتصميم المجوهرات. فقد تتغير أدواتها وموادها لكن النظرة واحدة. تشرح أنها لم «تقصد أن تكون تصاميمها تجارية بقدر ما تحمل رسالة هادفة، فبعد أحداث 9-11. تغيرت النظرة إلى العرب تماما، وعندما سمعت أن صديقة ترفض أن تسمي ابنها اسما عربيا خوفا عليه، لأنها تعيش في الولايات المتحدة الأميركية، استوقفني الأمر وجعلني أتساءل ماذا حصل، وكيف حصل وإلى أين نحن؟».
في عام 2006، جاءتها فرصة إثبات من نحن عندما اقترح عليها المشاركة في فعالية «مساء الجمعة في V&A» التي ينظمها متحف «فيكتوريا أند ألبرت» بلندن. كانت فرصة للمساهمة في تغيير النظرة إلى العرب. اختارت كعنوان لمساهمتها «اجعلني عربيًا» عبرت فيه عن فيض إيجابي من القصص العربية المعاصرة والإنسانية، من خلال توثيقها حياة العرب اليومية بالصور. «أعتقد أن الرسالة ليست للغرب فحسب بل أيضا للعرب، لأنه من السهل أن نُعمم ونضع الكل في سلة واحدة، لكن يجب أن نتذكر أن العالم يحتاج إلى الحب والتعاطف مع الغير» حسب تعبيرها.
طوال حديثها، تكرر نادين أن المسألة بالنسبة لها لم تكن سياسية على الإطلاق، بقدر ما كانت مسألة هوية وآيديولوجيا. وهذا تحديدا ما أصبح ماركتها المسجلة: تصاميم تتمحور غالبا حول كلمة حب، أو حرف عربي تُشكله بطريقة فنية وعصرية بعيدة عن التقليدي تماما، بحيث ينساب تارة ويتمدد أو يتلوى تارة أخرى، لكنه يبقى دائما محترما لخطه ومجده. فعندما أطلقت «بالعربي» كانت تريد تصاميمها أن تكون امتدادا لهذا الحب ومتنفسا آخرا للإبداع. فهي لا تقدم خواتم وأساور وأقراط أذن مصاغة بالفضة أو الذهب لمجرد الزينة، بل حرصت أن تكون كل قطعة بفنية تجعلها محور حديث وجدل فكري، وهو ما كان. خلال الحديث تتوقف لتقول: إن حبها للفن «لا يعني أنني لا أهتم بالجانب التجاري رغم عدم تحبيذي له، فهو أبينا أم شئنا ضروري. فأنا أصمم قطعا على شكل تحف فنية بأحجام كبيرة حتى أشبع بها حاجتي للإبداع الفني وفي الوقت ذاته أطرح تصاميم يمكن أن تُباع في كل الأسواق بسهولة وبأسعار معقولة حتى تمول الجانب الفني وتضمن استمراريتي».ولا تنكر نادين أنها ولدت في بيت يتنفس السياسة، وهو ما شكل نظرتها الفنية والآيديولوجية على حد سواء. فحبها للفن ولد في بيت بيروتي معظم أفراده يدمنون السياسة، ومن رحم التقلبات ومخلفات الحرب في العاصمة اللبنانية، وهو ما تسجله كاميرتها من دون كلل لحد الآن. فحتى بعد أن انتقلت للعيش في دبي منذ 16 عاما تقريبا، لم تتوقف عن الاستكشاف والبحث عن كل ما يمكن أن تلتقطه وتسجله من تغيرات اجتماعية وثقافية يمكن أن تصبح يوما تأريخا لفترات مختلفة.



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.