مؤلف «حروب إيران»: أوباما استرضى طهران.. والضحية سوريا

جاي سولومون قال لـ«الشرق الأوسط» إن أوباما بعث لخامنئي 5 رسائل إلكترونية

مؤلف «حروب إيران»: أوباما استرضى طهران.. والضحية سوريا
TT

مؤلف «حروب إيران»: أوباما استرضى طهران.. والضحية سوريا

مؤلف «حروب إيران»: أوباما استرضى طهران.. والضحية سوريا

أصدر جاي سولومون كبير محرري صحيفة «وول ستريت جورنال» لشؤون الشرق الأوسط والقضايا الأمنية والإرهابية، كتابًا حديثًا عنوانه: «حروب إيران»، بعدما أمضى عشر سنوات في كتابته.
ويتضمن الكتاب المرشح لجائزة «بوليتزر»، تفاصيل يقول إنها سرية من لقاءات ورسائل، و«شد حبال» بين المفاوضين الأميركيين والمفاوضين الإيرانيين الذين كانوا يلتقون سرًا في سلطنة عُمان، ووصفها «بالصفقات السرية التي أعادت رسم الشرق الأوسط».
ويكشف الكتاب رياء السياسة الخارجية الأميركية، وهوس الرئيس باراك أوباما بالتوصل إلى اتفاق مع إيران، مهما كانت تكلفته، وساعده على ذلك حماسة جون كيري وزير الخارجية الأميركي للانفتاح على إيران.
ويروي سولومون في حوار مع «الشرق الأوسط» الوعد الذي قطعه الرئيس أوباما للمرشد الأعلى الإيراني آية الله خامنئي: إذ قال: «لو حصلنا على الاتفاق النووي، يمكننا التعاون في محاربة (داعش)، ولن نستهدف نظام بشار الأسد».
ويقول سولومون: «عندما تراجع أوباما عن الخطوط الحمراء، كانت هناك لقاءات سرية على مستوى عالٍ تجري في عُمَان.
ويستغرب الكاتب كثرة الاتصالات اليومية التي كان يجريها كيري مع محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني، وقال إن دبلوماسية كيري التي لا نهاية لها تعطي الغطاء لإيران وروسيا.
وفي ما يلي نص الحوار:
* في إحدى الرسائل وعد الرئيس باراك أوباما المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، بأنه يمكنهما التعاون معًا في محاربة «داعش» إذا حصل على الاتفاق النووي، ووعد خامنئي بأنه لن يستهدف نظام بشار الأسد. لماذا ذهب بعيدًا جدًا في وعوده، وهل نعتبر أن سوريا كانت ضحية تقارب أوباما من خامنئي؟
- البيت الأبيض، يصر على القول إن السياسة تجاه إيران لا علاقة لها بالسياسة تجاه سوريا، لكن الكتاب أثبت، أنه ليس فقط عبر هذه الرسالة إنما في أغسطس (آب) 2013 عندما أعلن عن الخطوط الحمراء في سوريا، قال أوباما إنه سيضرب، لكنه تراجع، واكتشفنا أن لقاءات سرية على مستوى عال كانت تجري بين الأميركيين والإيرانيين في عُمان في ذلك الوقت، وهناك قال الإيرانيون إن هذه القناة المفتوحة، لن يدعمها «القائد» إطلاقا، إذا ما تم هذا التهديد. ثم كتب أوباما في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 إلى خامنئي حيث قال بالتحديد: «يمكننا التوصل إلى اتفاق نووي، والتعاون بمواجهة (داعش)، ويجب بالتالي أن تعرفوا أن غاراتنا الجوية، وعملياتنا العسكرية في سوريا لا تستهدف نظام الأسد». ثم هناك مثل آخر، من خلال اتصالات البنتاغون عبر العراقيين، بأن العمليات العسكرية الأميركية لن تستهدف قوات الأسد، بل «داعش» فقط.
هذه الرسائل كانت واضحة واستنتجت منها أنها مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، وبالتالي فإن المفاوضات الأميركية - الإيرانية النووية ستنهار.
* قلت أيضًا إن مسؤولين في البنتاغون عبروا لك عن قلقهم من أن العمليات في سوريا قد تقوض المفاوضات النووية. هذا اتهام كبير.
- لا أعتقد أنه اتهام، لكن إذا كنت في الساحة تعرف تركيز الرئيس أوباما على الاتفاق النووي، وأظن أن الكتاب أظهر أن الرئيس منذ عام 2008، كان هذا شغله الشاغل، وكان ذلك واضحًا لكبار المسؤولين، وهذا ليس اتهامًا، إنما كان الكبار يعرفون أين تركيز الرئيس عامي 2014 و2015 من أجل التوصل إلى اتفاق.
* أشرت إلى الخطوط الحمراء، فهل كانت ضحية مفاوضات أوباما مع حسن روحاني الرئيس الإيراني، وهل كان الروس على علم بتلك المحادثات السرية فدفعوا بمسألة الأسلحة الكيمياوية؟
- كما قلت، البيت الأبيض قال إن سوريا لم تكن مرتبطة بالمفاوضات السرية مع إيران. لكن الاتفاق المؤقت الذي أعلن عنه في نوفمبر 2013 كان على أساس ما وافق عليه الرئيس في عُمان. لذلك لم يكن مقبولاً البدء في قصف نظام الأسد في تلك اللحظة الحساسة. تحدثت مع مسؤولين إيرانيين، أكدوا أن الدبلوماسيين الإيرانيين الذين كانوا يجتمعون في عُمان كانوا يعرفون أن مكتب المرشد الأعلى، وقادة الحرس الثوري قلقون جدًا من احتمال استهداف الأسد، ولو حصل ذلك لتعرضت المحادثات للخطر.
بالنسبة إلى الروس: المحادثات كانت قائمة وبسرية من يوليو (تموز) 2012 حتى أغسطس 2013، ونحن كشفناها في نوفمبر، فهل كان الروس على علم بها، من خلال الإيرانيين، ربما لكن لم أستطع التأكد من ذلك.
* قلت أيضًا، إن الرئيس أوباما بدأ بإرسال رسائله إلى خامنئي بعد شهر واحد من تسلمه السلطة. فهل كانت تلك سياسة محسوبة؟
- نعم، إذا تذكرنا أنه في حملته الرئاسية عام 2008، حتى هيلاري كلينتون قالت إن أوباما «ساذج»، إذا كان يعتقد أنه يمكنه التفاوض مع إيران من دون شروط أو مع كوريا الشمالية. نعم، تسلم أوباما السلطة وهو يركز على فتح قنوات اتصال مع المرشد الأعلى مباشرة.
أرسل أوباما 5 رسائل إلى خامنئي منذ 2009 حتى 2015، حملت كلها استرضاء، أكد فيها، أننا لا نتطلع لتغيير النظام، ونعتقد أن الاتفاق النووي يمكن التوصل إليه حبيًا. وعرفت لاحقًا أن خامنئي كان حذرًا في البداية، لكن مكتبه رأى أنه يمكن التعامل بناء على هذه الرسائل.
* هل أجاب خامنئي على أي منها؟
- أجاب على الأقل على الرسالة الأولى، ولم يلتزم بأي شيء. لكنه لم يغلق الباب. وعلمت أيضًا أنه رد على الرسالة المتعلقة بـ«داعش» وفيها أن التعاون يعتمد على نوع العمليات الأميركية. كان يرمي كل شيء مجددًا على الجانب الأميركي.
* قال لك جون كيري: إذا لم نتوصل إلى اتفاق، أؤكد لك أن حربًا ستشتعل. إيران تقاتل الآن في سوريا، لذلك هناك نوع من النفاق عندما يقول إن حرب سوريا تقلقه.
- كان كيري مقتنعًا بأنه إذا لم يصل إلى اتفاق، سيكون هناك صراع بين إيران وأميركا. قال، إذا فشلت المفاوضات فإن الإيرانيين سيستعجلون بتعزيز برنامجهم النووي، وسيكون على الولايات المتحدة الرد بالعقوبات وقد تتهاوى العلاقات حتى الحرب.
لم أكن مقتنعًا بأن أوباما سيأمر بغارات جوية على إيران. السيناريو الآخر أن إسرائيل قد تلجأ إلى عمل عسكري، إذا فشلت المفاوضات وتشد معها الولايات المتحدة.
والخوف الآن أن التورط الأميركي مع إيران أدى إلى رفع العقوبات، والسماح بتدفق الأموال. لهذا نرى أن أميركا تعارض فكرة أن سياستها تجاه إيران أثرت على موقفها من سوريا.
* كان كيري وظريف يتكلمان 3 مرات في اليوم حسبما قلت، لماذا كانا يحتاجان إلى هذا الكم من الاتصالات، وهل ما زالا على اتصال ويناقشان قضايا المنطقة؟
- في إحدى المقابلات قال محمد جواد ظريف: نعم، أتحدث مع كيري مرتين أو 3 في اليوم. أعرف أنهما تبادلا الرسائل عبر «الإيميل»، والاتصالات كانت مكثفة أثناء المفاوضات. وأذكر في يوليو 2015 كانت هناك محاولة للتعاون حول سوريا. أفترض أن كيري لا يزال يعمل على نطاق واسع بالنسبة إلى سوريا. اجتمعا حديثا في نيويورك. الاتصالات لا تزال قائمة، لكن لست متأكدًا بالنسبة إلى حدتها. كيري يشخصن الأمور. مثلاً رغم كل ما تقوم به روسيا فإن كيري لم يوقف اتصالاته بسيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي. هذا هو أسلوبه. الانتقاد هو أن هذا النوع من الدبلوماسية التي لا نهاية لها، تعطي إيران وروسيا الغطاء الدبلوماسي لما يقومان به. هما سعيدان بالموافقة على اللقاءات في وقت يغيران الأوضاع على الأرض، إن كان في سوريا أو في أوكرانيا.
* أليس ذلك مذلاً للسياسة الخارجية الأميركية؟
- هناك انتقاد. لماذا الاستمرار في المحادثات وليس لديك أي نفوذ. الواضح منذ سنوات موقف الإيرانيين والروس في سوريا، يريدون دعم الأسد حتى النهاية. فهل هذا خداع نفسي أميركي وحتى أوروبي. الروس ليسوا متعلقين جدًا بالأسد، على استعداد للتخلص منه. إنهم يلعبون على الأميركيين لإعطاء المزيد.
هل هذا مذل، بهذا المفهوم نعم. لا نفوذ مؤثرا للأميركيين، والوضع لم يتغير.
* كيري أيضًا كان تواقًا للتعامل مع إيران. من أقنع الآخر، كيري أو أوباما بضرورة بذل كل شيء للتوصل إلى اتفاق؟
- هذا اتفاق أوباما. من اليوم الأول لرئاسته كان يركز على إيران. المثير بالنسبة إلى كيري أنه كان مستعدًا لإعطاء تنازلات لإيران حول اليورانيوم المخصب مثلاً، كما ذكرت في الكتاب، كان على اتصال مباشر مع علي أكبر ولايتي وعلي أكبر صالحي مستشاري المرشد. هذا بدأ عندما كان في الكونغرس. العملية بدأت مع هيلاري كلينتون في وزارة الخارجية. لكن نرى الفرق بين إدارتي أوباما. الفترة الأولى كانت كلينتون التي دعمت فكرة الاتفاق النووي مع إيران، إنما كانت أكثر حدة مع إيران كما اكتشفت من خلال مقابلاتي معها. ولا أعتقد أنها كانت مستعدة أن تقوم بالدور الذي قام به كيري لاحقًا.
في الفترة الثانية لحكمه أعد أوباما فريق عمل للسياسة الخارجية يتماشى أكثر مع رؤيته هو للأمور. لهذا لم يكن قلقًا عام 2015 لأنه كان يعرف الذين حوله، مقارنة مع فريق فترته الأولى هيلاري كلينتون وبوب غيتس وزير الدفاع السابق الذي كان متشددًا جدًا تجاه إيران.
* هل يمكننا القول إن روحاني بسبب الخوف على سمعته داخل إيران، رفض لقاء أوباما العام الماضي في الأمم المتحدة، وإن ظريف رفض دعوة كيري لزيارة إيران كما كان الأخير يأمل؟
- كان البيت الأبيض يأمل بفرصة التقاط صورة لأوباما مصافحًا روحاني هذا العام. لكن أبلغني الإيرانيون أنهم نسقوا برنامج روحاني بحيث لا يكون في نيويورك أثناء وجود أوباما، خوفًا من أن يتعرض لهجوم في الداخل.
بالنسبة إلى كيري كان لديه أمل بأن يقوم بزيارة إيران. البعض يعتقد بأن هذه الزيارة قد تحصل بعد الانتخابات الرئاسية في 8 من الشهر المقبل وقبل التسلم والتسليم. لكن شخصيًا لا أعتقد أنها ستحصل.
* لماذا ترى أن كيري متشوق لزيارة إيران؟
- كنوع من إعطاء التوقيع، وبأن دبلوماسية جون كيري التي فشلت في الشأن العربي - الإسرائيلي، وفي موضوع سوريا ستؤذي البيت الأبيض، من هنا فإن الاتفاق مع إيران هو أكبر إنجازات هذه الإدارة، لذلك كوزير للخارجية يريد السفر إلى إيران لادعاء النصر. لكن الحرس الثوري والمتشددين الإيرانيين لا يرحبون به.
* لم أفهم ماذا يعني المسؤولون الأميركيون بقولهم: إذا هاجمنا إيران عسكريًا فمن المؤكد أنها ستحصل على السلاح النووي. ألا يعني هذا أنه منذ البداية لم يكن الحل العسكري على الطاولة؟
- أتفق معك حول هذا. استثمروا بالقنابل الخارقة للخنادق على أساس قصف المفاعلات النووية المحصنة. لكنني أذكر جيدًا أنه ربما قبل سنة من التوصل إلى الاتفاق، كانت هناك آلية غريبة، حيث إن إيران كانت اقتصاديًا مدمرة لكن الأميركيين بدأوا يقولون إن المقاطعة لن تستمر وقتًا طويلاً. بمعنى خففوا من فكرة فرض عقوبات مالية إضافية، وفي الوقت نفسه كانوا يقولون إذا قصفناهم، سيتشبثون وسيحصلون على النووي. بهذا بدأوا يبعدون الخيار العسكري عن الطاولة، وإذا كنت تلاحقين عن كثب، ترين أن الوسيلتين اللتين كانا يمكن استعمالهما، الضغط المالي واللجوء إلى العمل العسكري ثم رفعهما عن الطاولة، وأعتقد بأن الإيرانيين أدركوا ذلك. أظن أن الخطأ الذي ارتكبته الدبلوماسية الأميركية، هو أن الإيرانيين خبراء باستعمال: الشرطي الجيد، والشرطي السيئ. يقولون، خامنئي متشدد وعلى أميركا أن تقبل به، وعندما يحتج الكونغرس على بنود الاتفاق كان البيت الأبيض يتدخل ويهدد بنقض أي شيء.
أميركا لم تلعب لعبة: الشرطي الجيد والشرطي السيئ، وهذا ما أضر بالفريق الأميركي أثناء المفاوضات.
* هل تعتقد بأنه إذا ما تم انتخاب هيلاري كلينتون رئيسة للولايات المتحدة، سيعود الخيار العسكري على الطاولة؟
- بغض النظر عمن سيفوز، هيلاري أو دونالد ترامب، لا أعتقد بأن أي رئيس سيفعّل أزمة جديدة الآن، إن كان في سوريا، أو في كوريا الشمالية. لكنني أعرف، أنه على الرغم من اعتراض خامنئي على الاتفاق، فإن هذا جيد جدًا لهم، هو كان قلقًا من الانهيار المالي، زال هذا القلق. ما سمعته من مستشاري كلينتون هو: سنفرض الالتزام بهذا الاتفاق بقوة أكثر مما فعل أوباما. سنتحدى إيران النسبة إلى حقوق الإنسان، تكنولوجيا الصواريخ.. بدأوا يفكرون باتخاذ عقوبات جديدة على مصارف إيرانية، وعقوبات لإطلاق الصواريخ، وإذا بدأوا باتخاذ هذه الخطوات سيقول الإيرانيون هذا خرق للاتفاق. هنا يبدو ذكاء الإيرانيين، يريدون عرقلة خطوات كلينتون، باستعمالهم الاتفاق لحماية أنشطتهم. قالت كلينتون إنها ستلجأ إلى هذه الخطوات. إذا فعلت، هناك إمكانية بأن ينهار الاتفاق خلال سنوات.
* بعض الإيرانيين يقولون الآن: لم يكن هناك اتفاق في الأساس، فالدول 5 + 1 غير مخولين، ولا سلطة لهم، وإن الاتفاق لم يصادق عليه البرلمان الإيراني، وكان مجرد اتفاق لأوباما. ويقولون: إنه لا يمكن أن يستمر والإيرانيون الآن يبنون 5 مفاعلات نووية في أعماق الجبال. لماذا باعتقادك يقولون هذه الأمور الآن؟
- نسمع أمورًا مختلفة من مصادر مختلفة في السلطة الإيرانية. روحاني كان في الأمم المتحدة وقال إنه اتفاق دولي مرره مجلس الأمن، وبالتالي مهما كانت ردة فعل الكونغرس فذلك لا يهمنا، وعلى أميركا بالتالي أن تعيش مع هذا الاتفاق. المفاوضون الإيرانيون يتخذون الموقف نفسه. لكن هناك نوع من الانقسام إزاء هذه الرسائل التي تصل من إيران. لكن، يجب أن نعرف، ذلك لم يكن اتفاقية. والكونغرس لم يوقع عليها. حتى الاتفاق نفسه لم يحمل أي توقيع، كان اتفاقًا سياسيًا. وأعتقد بأن الإيرانيين والمرشد الأعلى بالذات يريدون أن يكون لديهم الخيار الذي تحدثت عنه. أي أن يتوفر لهم احتمال التراجع عنه، وإذا ما تراجعوا عنه سيقولون إن الأميركيين لم يلتزموا، ولم يقدموا لنا الحوافز الاقتصادية، إن هذا خطأهم.أ بأنهم يصرون على هذا الإطار. الاتفاق قائم إنما طريق الانسحاب منه متوفر.
المثير في الموضوع، أن بناء المفاعلات أمر شرعي في ظل هذا الاتفاق. في ظل هذا الاتفاق، تستطيع أيضًا أن تحافظ على برنامجها الصناعي. لهذا يريد الإيرانيون التمسك بهذا الحق.
* الاتفاق لم يغط برنامج الصواريخ، لكن قرارات مجلس الأمن منعتها، ومع هذا تستمر إيران في برنامجها الصاروخي؟
- الاتفاق لم يغط البرنامج، لكن إلى جانب قرارات مجلس الأمن التي اتفق عليها، بعد الاتفاق، لاحظنا أنه تم تخفيف العبارات، أي بدلاً من القول بحسم: إن إيران يجب ألا تطور أسلحة أو صواريخ، كانت العبارة: إن مجلس الأمن «يفضل» ألا تفعل إيران هذا. تم تخفيف العبارات فانتهت فعاليتها. أي أننا لا نريد إيران أن تفعل هذا، لكن ليس ممنوعًا عليها الأمر. قرارات مجلس الأمن تقضي برفع العقوبات على الصواريخ بعد 8 سنوات، وسيرفع الحصار العسكري خلال 5 سنوات، ولا أعتقد أن أحدًا يصدق أن إيران توقفت عن استيراد أو تصدير السلاح.
* الرئيس أوباما، لم يرغب في أن تهاجم إسرائيل إيران، ولم يرغب في أن يتحدى العرب إيران، لكنه لم يحصل على ضمانات من إيران بوقف تدخلها في الدول الأخرى وبوقف تمويل الإرهاب.
- البيت الأبيض كان يحمي الاتفاق. لكن من ناحية أخرى فإن أغلب الدول العربية ترى أن غزو العراق عام 2003 ومن ثم الإطاحة بصدام، يفتح الباب أمام إيران. حتى إسرائيل تقول إن سلسلة من قرارات السياسة الخارجية الأميركية جعلت من إيران لاعبًا أقوى مما كانت عليه في السابق.
* هذا خطير جدًا خصوصًا إذا كانت هذه سياسة محسوبة من قبل الرئيس أوباما، فإنها تعني أنه أطلق العنان لحروب في المنطقة.
- كان يقول إنه يريد التوازن: نقوي تحالفنا مع دول مجلس التعاون الخليجي، نضاعف من صفقات السلاح معها ونبقيها قوية، في وقت نتمتع بعلاقات أفضل مع إيران، وبهذا يمكننا أن نلعب دورًا متوازنا في المنطقة. هذا ما كان يعتقده. لكن أتفق معك، إنه منذ توقيع الاتفاق تغير الوضع، لم يعد السعوديون أو الإماراتيون يثقون بالولايات المتحدة أبدًا، في سوريا نرى ساحة تدخلها أسلحة كثيرة، وهناك شعور بأن أميركا إلى جانب الأسد والإيرانيين، ولهذا نرى بروز «داعش». أفهم جيدًا ما وصفته.
* هل لأننا لاحظنا أنه قدم الكثير من التنازلات لإيران، وفي الوقت نفسه استعمل العصا الغليظة مع حلفاء الولايات المتحدة؟
- هذا صحيح. المثير الآن وضع اليمن. كان البيت الأبيض غير متحمس للعملية العسكرية هناك، لكنه لم يقف ضدها لأنه كان يريد دعم السعودية للاتفاق مع إيران. أعتقد بأنه سيكون من الصعب على الولايات المتحدة ممارسة لعبة مزدوجة، من ناحية تدعم السعودية، ومن ناحية أخرى تنتقدها. ولاحظنا الصواريخ التي أطلقت من اليمن على السفن الأميركية والرد عليها، وهذا يثبت أن أميركا لا يمكنها الاستمرار هكذا.
* قال البنتاغون، إنه ليس متأكدًا من أن الصواريخ التي أطلقت على السفن الأميركية من اليمن، جاءت من إيران أصلاً.
- هذه طريقته للخروج. وهذا يختلف عما يقوله مسؤولون أميركيون آخرون بأنهم رأوا حركة السفن الآتية من إيران وتنقل الأسلحة للحوثيين.
* لماذا لم يتم إيقاف تلك السفن؟
- جرى إيقاف بعض الزوارق الإيرانية لكن لم يحصل أي منع. كان هناك طائرات إيرانية أيضًا نقلت السلاح إلى اليمن. على كل، سنسمع بعض المسؤولين الأميركيين يقولون: لا نعتقد أن لإيران غرفة عمليات في اليمن، أو سيطرة على الحوثيين. كوني أعرف هذه الإدارة، فهي تفكر بأن تشرك إيران والسعودية في إيجاد حل لليمن.
* هل علينا أن نصدق التهديدات الإيرانية، بأن إيران تستطيع هزيمة الولايات المتحدة في أي حرب؟
- لا أعتقد ذلك. اللافت أن الإيرانيين ماهرون في توسيع نفوذهم، وفي الوقت نفسه ليسوا بتلك «الغوريلا» العملاقة، واقتصادهم لا يزال في وضع سيئ. لا أريد المبالغة في تقييم قدراتهم، لكن في الوقت نفسه، فإن إيران ماهرة في الحروب غير المتماثلة التي تخوضها عبر ميليشياتها الشيعية. وقرارات أميركا العبثية صبت في أيدي إيران التي لعبت لعبة قوية بأيدي ضعيفة.
* قال أوباما إنه يريد أن ينفتح على الأعداء وانتهى بفك الارتباط مع حلفاء أميركا. هل توافق؟
- نعم، أكبر خطر هو أن هذا الاتفاق كلف أميركا الكثير. لا أريد القول إنه لا يمكن تسوية هذا الانشقاق في ظل الإدارة الجديدة. عدم الاقتراب من سوريا كان بكل تأكيد مرتبطًا بالاتفاق. وما ينساه الكثيرون أنه عام 2009 مع الانتفاضة الإيرانية قررت الإدارة ألا تتدخل، وهذا يختلف جدًا عما فعلته مع دول «الربيع العربي». هذا النوع من الدبلوماسية لا يحدث باستمرار.
* جاء فاتحًا يديه لإيران وسيغادر تاركًا قانون «جاستا» ضد السعودية.
- بالنسبة لإيران، البعض هنا اعتقد أنه عليه أن ينتظر سنوات، وسيرى نظامًا مختلفًا واقتصادًا مزدهرًا في إيران، لكن البعض الآخر يقول إن هذه الأموال ستذهب إلى مكتب المرشد والحرس الثوري وتعطيهما حياة جديدة ولن يكون هناك اعتدال.
* هل كان هذا «الشكر الإيراني» لأميركا التي فتحت لهم أبواب العراق وسوريا، ثم وجدنا اللواء قاسم سليماني في موسكو لتقوية العلاقات العسكرية والاقتصادية بين البلدين؟
- أتفق معك. عندما كنا نغطي مؤتمر فيينا الصيف الماضي، كان هناك أمل بالتعاون، وبعدها بأسابيع رأينا سليماني في موسكو. كان ذلك حصيلة أشهر كثيرة من التحضير للاتفاق على حماية الأسد. ذهبت إيران من خلف ظهر الغرب، من هنا فإن كل الجهود الأميركية حول سوريا لا تتقدم.
* لماذا لا تقول الإدارة: لا نريد أو لا نستطيع فعل شيء في أميركا؟
- كان واضحًا أن الدبلوماسية الأميركية لن تفعل شيئًا في سوريا، لكن تريد إبقاء الغطاء هذا للادعاء أنها تفعل شيئًا وتحتمي من النقد. أوافق أن اللاعبين يعرفون أن أميركا لن تفعل شيئًا، بعض الأميركيين سعيد بالبقاء في الفنادق، يتحدثون عن الخطة «ب»، وأنا لم أتحسس أي إشارة لوجود خطة أساسًا.
* هل هذا يساعد كيري لتبرير تصرفاته؟
- أعتقد أن أوباما يعارض عمل أي شيء، ومن مصلحة البيت الأبيض ترك كيري يتحرك ويطلق تصريحات والإيحاء بأنشطة، في وقت ليس هناك شيء في الواقع. هناك انتقاد أيضًا موجه لسفيرة أميركا في الأمم المتحدة سامنثا باور وبأن عليها الاستقالة.
ربما كيري يريد فعلاً إنهاء الحرب قبل مغادرة الإدارة، لكن الكل يعرف أن الروس وإيران والأسد يرون حلب الجائزة الكبرى لهم. يريدون أخذ حلب، ولماذا لا يفعلون؟
* رفع العقوبات شمل علماء إيرانيين كان النظام في الطهران نفى حتى وجودهم. فهل أن الأميركيين كانوا بهذه السذاجة أو فقط من أجل التوصل إلى اتفاق؟
- رمى الإيرانيون بكل طلباتهم الغريبة في اللحظة الأخيرة، فوافق الأميركيون الذين كانوا يتطلعون إلى الاتفاق، لمدة 3 سنوات كانت الوكالة الدولية للطاقة النووية تطلب لقاء العلماء الإيرانيين وبالذات محسن فخري زاده، وكان الإيرانيون يقولون هذا وهم، وغير موجود. ثم جاء اسمه على قائمة العلماء الإيرانيين الذين طلبت إيران رفع العقوبات عنهم، رغم أنها رفضت السماح لهم بالتعاون أثناء التحقيق الدولي في البرنامج النووي. وهذا جزء مثير جدًا من الاتفاق، لم أستطع فهمه. أثناء تحقيقها وجدت الوكالة أثرًا لليورانيوم في مفاعل بارشين، وتجاهلته.
* هل أمام الإدارة الأميركية الجديدة الكثير من العقبات في الشرق الأوسط، والصين، إضافة إلى العقبات الداخلية؟
- جماعة كلينتون يرون أن العالم بدأ تقريبًا يخرج من تحت السيطرة، إن كان بسبب الصين أو بسبب روسيا. أعتقد بأن كلينتون تدرك أن على أميركا أن تعيد تأكيد نفوذها وبسرعة. نسمع منهم أنه يجب توجيه اللكمة لطرف ما. من هو، كوريا الشمالية أو دولة أخرى. لا أعرف. قرر أوباما ألا يفعل شيئًا، لكن كما أعتقد فإن كلينتون تريد أن يكون لأميركا فعالية. لن يكون هذا سهلاً، لأنه صار في الحزب الديمقراطي مفعول بيرني ساندرز الذي يرفض التدخل الأميركي، وكذلك يرى ترامب. لكن عندما يريد الرئيس الأميركي فعل شيء، فإنه ينجح في تفعيل الإدارة لتحقيق ذلك.
* من سيكون الرئيس؟
- الاستفتاءات تميل إلى كلينتون.
* هل تستعد لتلقي جائزة «بوليتزر» على كتابك؟
- نعم
* إلى أين باعتقادك تتجه إيران بعد الآن؟
- إنها تريد جسرًا بريًا يصلها بالبحر الأبيض المتوسط، يمتد من طهران، إلى العراق، وسوريا، فلبنان. حتى في ظل الشاه كانت الرغبة في السيطرة الفارسية على المنطقة، والاستراتيجية مستمرة. لكن هذا يعتمد على الوضع الداخلي، إذ لا أحد يرى أن خامنئي سيبقى حتى 20 سنة المرشد الأعلى.



المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)

استهل المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عهده برسالة تمسّك فيها بخيار «الثأر» وإبقاء مضيق هرمز مغلقاً، في خطوة بدت امتداداً لموقف القيادة العسكرية الإيرانية و«الحرس الثوري» في خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وجاء في رسالة لخامنئي، تلاها التلفزيون الرسمي أمس، أن طهران قد تفتح «جبهات أخرى» إذا استمر التصعيد العسكري، مشدداً على أن مطلب قطاعات واسعة من الإيرانيين هو «استمرار الدفاع الفعّال والرادع». وقال إن إيران «لن تتنازل عن الثأر» لدماء قتلاها. وبُثت الرسالة وسط تباين بشأن الوضع الصحي لمجتبى خامنئي الذي أصيب بجروح في الضربة الأولى للحرب التي قتل فيها والده المرشد السابق علي خامنئي.

وقال «الحرس الثوري» إنه سيُنفذ توجيهات المرشد بإبقاء المضيق مغلقاً، متوعداً بتوجيه «أشد الضربات» للخصوم. كما لوّح بتصعيد محتمل في مضيق باب المندب إذا استمرت العمليات العسكرية.

وشنت إيران هجمات جديدة على منشآت الطاقة في الخليج واستهدفت سفناً، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً فوق 100 دولار للبرميل.

وهدد المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية بإشعال قطاع النفط والغاز في المنطقة إذا تعرضت البنى التحتية للطاقة أو الموانئ الإيرانية لأي هجوم.

وسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طمأنة الأسواق، مؤكداً أن بلاده أكبر منتج للنفط في العالم، لكنه شدد على أن أولويته هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها ضربت نحو 6000 هدف داخل إيران ضمن عملية «ملحمة الغضب».


إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».