مؤلف «حروب إيران»: أوباما استرضى طهران.. والضحية سوريا

جاي سولومون قال لـ«الشرق الأوسط» إن أوباما بعث لخامنئي 5 رسائل إلكترونية

مؤلف «حروب إيران»: أوباما استرضى طهران.. والضحية سوريا
TT

مؤلف «حروب إيران»: أوباما استرضى طهران.. والضحية سوريا

مؤلف «حروب إيران»: أوباما استرضى طهران.. والضحية سوريا

أصدر جاي سولومون كبير محرري صحيفة «وول ستريت جورنال» لشؤون الشرق الأوسط والقضايا الأمنية والإرهابية، كتابًا حديثًا عنوانه: «حروب إيران»، بعدما أمضى عشر سنوات في كتابته.
ويتضمن الكتاب المرشح لجائزة «بوليتزر»، تفاصيل يقول إنها سرية من لقاءات ورسائل، و«شد حبال» بين المفاوضين الأميركيين والمفاوضين الإيرانيين الذين كانوا يلتقون سرًا في سلطنة عُمان، ووصفها «بالصفقات السرية التي أعادت رسم الشرق الأوسط».
ويكشف الكتاب رياء السياسة الخارجية الأميركية، وهوس الرئيس باراك أوباما بالتوصل إلى اتفاق مع إيران، مهما كانت تكلفته، وساعده على ذلك حماسة جون كيري وزير الخارجية الأميركي للانفتاح على إيران.
ويروي سولومون في حوار مع «الشرق الأوسط» الوعد الذي قطعه الرئيس أوباما للمرشد الأعلى الإيراني آية الله خامنئي: إذ قال: «لو حصلنا على الاتفاق النووي، يمكننا التعاون في محاربة (داعش)، ولن نستهدف نظام بشار الأسد».
ويقول سولومون: «عندما تراجع أوباما عن الخطوط الحمراء، كانت هناك لقاءات سرية على مستوى عالٍ تجري في عُمَان.
ويستغرب الكاتب كثرة الاتصالات اليومية التي كان يجريها كيري مع محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني، وقال إن دبلوماسية كيري التي لا نهاية لها تعطي الغطاء لإيران وروسيا.
وفي ما يلي نص الحوار:
* في إحدى الرسائل وعد الرئيس باراك أوباما المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، بأنه يمكنهما التعاون معًا في محاربة «داعش» إذا حصل على الاتفاق النووي، ووعد خامنئي بأنه لن يستهدف نظام بشار الأسد. لماذا ذهب بعيدًا جدًا في وعوده، وهل نعتبر أن سوريا كانت ضحية تقارب أوباما من خامنئي؟
- البيت الأبيض، يصر على القول إن السياسة تجاه إيران لا علاقة لها بالسياسة تجاه سوريا، لكن الكتاب أثبت، أنه ليس فقط عبر هذه الرسالة إنما في أغسطس (آب) 2013 عندما أعلن عن الخطوط الحمراء في سوريا، قال أوباما إنه سيضرب، لكنه تراجع، واكتشفنا أن لقاءات سرية على مستوى عال كانت تجري بين الأميركيين والإيرانيين في عُمان في ذلك الوقت، وهناك قال الإيرانيون إن هذه القناة المفتوحة، لن يدعمها «القائد» إطلاقا، إذا ما تم هذا التهديد. ثم كتب أوباما في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 إلى خامنئي حيث قال بالتحديد: «يمكننا التوصل إلى اتفاق نووي، والتعاون بمواجهة (داعش)، ويجب بالتالي أن تعرفوا أن غاراتنا الجوية، وعملياتنا العسكرية في سوريا لا تستهدف نظام الأسد». ثم هناك مثل آخر، من خلال اتصالات البنتاغون عبر العراقيين، بأن العمليات العسكرية الأميركية لن تستهدف قوات الأسد، بل «داعش» فقط.
هذه الرسائل كانت واضحة واستنتجت منها أنها مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، وبالتالي فإن المفاوضات الأميركية - الإيرانية النووية ستنهار.
* قلت أيضًا إن مسؤولين في البنتاغون عبروا لك عن قلقهم من أن العمليات في سوريا قد تقوض المفاوضات النووية. هذا اتهام كبير.
- لا أعتقد أنه اتهام، لكن إذا كنت في الساحة تعرف تركيز الرئيس أوباما على الاتفاق النووي، وأظن أن الكتاب أظهر أن الرئيس منذ عام 2008، كان هذا شغله الشاغل، وكان ذلك واضحًا لكبار المسؤولين، وهذا ليس اتهامًا، إنما كان الكبار يعرفون أين تركيز الرئيس عامي 2014 و2015 من أجل التوصل إلى اتفاق.
* أشرت إلى الخطوط الحمراء، فهل كانت ضحية مفاوضات أوباما مع حسن روحاني الرئيس الإيراني، وهل كان الروس على علم بتلك المحادثات السرية فدفعوا بمسألة الأسلحة الكيمياوية؟
- كما قلت، البيت الأبيض قال إن سوريا لم تكن مرتبطة بالمفاوضات السرية مع إيران. لكن الاتفاق المؤقت الذي أعلن عنه في نوفمبر 2013 كان على أساس ما وافق عليه الرئيس في عُمان. لذلك لم يكن مقبولاً البدء في قصف نظام الأسد في تلك اللحظة الحساسة. تحدثت مع مسؤولين إيرانيين، أكدوا أن الدبلوماسيين الإيرانيين الذين كانوا يجتمعون في عُمان كانوا يعرفون أن مكتب المرشد الأعلى، وقادة الحرس الثوري قلقون جدًا من احتمال استهداف الأسد، ولو حصل ذلك لتعرضت المحادثات للخطر.
بالنسبة إلى الروس: المحادثات كانت قائمة وبسرية من يوليو (تموز) 2012 حتى أغسطس 2013، ونحن كشفناها في نوفمبر، فهل كان الروس على علم بها، من خلال الإيرانيين، ربما لكن لم أستطع التأكد من ذلك.
* قلت أيضًا، إن الرئيس أوباما بدأ بإرسال رسائله إلى خامنئي بعد شهر واحد من تسلمه السلطة. فهل كانت تلك سياسة محسوبة؟
- نعم، إذا تذكرنا أنه في حملته الرئاسية عام 2008، حتى هيلاري كلينتون قالت إن أوباما «ساذج»، إذا كان يعتقد أنه يمكنه التفاوض مع إيران من دون شروط أو مع كوريا الشمالية. نعم، تسلم أوباما السلطة وهو يركز على فتح قنوات اتصال مع المرشد الأعلى مباشرة.
أرسل أوباما 5 رسائل إلى خامنئي منذ 2009 حتى 2015، حملت كلها استرضاء، أكد فيها، أننا لا نتطلع لتغيير النظام، ونعتقد أن الاتفاق النووي يمكن التوصل إليه حبيًا. وعرفت لاحقًا أن خامنئي كان حذرًا في البداية، لكن مكتبه رأى أنه يمكن التعامل بناء على هذه الرسائل.
* هل أجاب خامنئي على أي منها؟
- أجاب على الأقل على الرسالة الأولى، ولم يلتزم بأي شيء. لكنه لم يغلق الباب. وعلمت أيضًا أنه رد على الرسالة المتعلقة بـ«داعش» وفيها أن التعاون يعتمد على نوع العمليات الأميركية. كان يرمي كل شيء مجددًا على الجانب الأميركي.
* قال لك جون كيري: إذا لم نتوصل إلى اتفاق، أؤكد لك أن حربًا ستشتعل. إيران تقاتل الآن في سوريا، لذلك هناك نوع من النفاق عندما يقول إن حرب سوريا تقلقه.
- كان كيري مقتنعًا بأنه إذا لم يصل إلى اتفاق، سيكون هناك صراع بين إيران وأميركا. قال، إذا فشلت المفاوضات فإن الإيرانيين سيستعجلون بتعزيز برنامجهم النووي، وسيكون على الولايات المتحدة الرد بالعقوبات وقد تتهاوى العلاقات حتى الحرب.
لم أكن مقتنعًا بأن أوباما سيأمر بغارات جوية على إيران. السيناريو الآخر أن إسرائيل قد تلجأ إلى عمل عسكري، إذا فشلت المفاوضات وتشد معها الولايات المتحدة.
والخوف الآن أن التورط الأميركي مع إيران أدى إلى رفع العقوبات، والسماح بتدفق الأموال. لهذا نرى أن أميركا تعارض فكرة أن سياستها تجاه إيران أثرت على موقفها من سوريا.
* كان كيري وظريف يتكلمان 3 مرات في اليوم حسبما قلت، لماذا كانا يحتاجان إلى هذا الكم من الاتصالات، وهل ما زالا على اتصال ويناقشان قضايا المنطقة؟
- في إحدى المقابلات قال محمد جواد ظريف: نعم، أتحدث مع كيري مرتين أو 3 في اليوم. أعرف أنهما تبادلا الرسائل عبر «الإيميل»، والاتصالات كانت مكثفة أثناء المفاوضات. وأذكر في يوليو 2015 كانت هناك محاولة للتعاون حول سوريا. أفترض أن كيري لا يزال يعمل على نطاق واسع بالنسبة إلى سوريا. اجتمعا حديثا في نيويورك. الاتصالات لا تزال قائمة، لكن لست متأكدًا بالنسبة إلى حدتها. كيري يشخصن الأمور. مثلاً رغم كل ما تقوم به روسيا فإن كيري لم يوقف اتصالاته بسيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي. هذا هو أسلوبه. الانتقاد هو أن هذا النوع من الدبلوماسية التي لا نهاية لها، تعطي إيران وروسيا الغطاء الدبلوماسي لما يقومان به. هما سعيدان بالموافقة على اللقاءات في وقت يغيران الأوضاع على الأرض، إن كان في سوريا أو في أوكرانيا.
* أليس ذلك مذلاً للسياسة الخارجية الأميركية؟
- هناك انتقاد. لماذا الاستمرار في المحادثات وليس لديك أي نفوذ. الواضح منذ سنوات موقف الإيرانيين والروس في سوريا، يريدون دعم الأسد حتى النهاية. فهل هذا خداع نفسي أميركي وحتى أوروبي. الروس ليسوا متعلقين جدًا بالأسد، على استعداد للتخلص منه. إنهم يلعبون على الأميركيين لإعطاء المزيد.
هل هذا مذل، بهذا المفهوم نعم. لا نفوذ مؤثرا للأميركيين، والوضع لم يتغير.
* كيري أيضًا كان تواقًا للتعامل مع إيران. من أقنع الآخر، كيري أو أوباما بضرورة بذل كل شيء للتوصل إلى اتفاق؟
- هذا اتفاق أوباما. من اليوم الأول لرئاسته كان يركز على إيران. المثير بالنسبة إلى كيري أنه كان مستعدًا لإعطاء تنازلات لإيران حول اليورانيوم المخصب مثلاً، كما ذكرت في الكتاب، كان على اتصال مباشر مع علي أكبر ولايتي وعلي أكبر صالحي مستشاري المرشد. هذا بدأ عندما كان في الكونغرس. العملية بدأت مع هيلاري كلينتون في وزارة الخارجية. لكن نرى الفرق بين إدارتي أوباما. الفترة الأولى كانت كلينتون التي دعمت فكرة الاتفاق النووي مع إيران، إنما كانت أكثر حدة مع إيران كما اكتشفت من خلال مقابلاتي معها. ولا أعتقد أنها كانت مستعدة أن تقوم بالدور الذي قام به كيري لاحقًا.
في الفترة الثانية لحكمه أعد أوباما فريق عمل للسياسة الخارجية يتماشى أكثر مع رؤيته هو للأمور. لهذا لم يكن قلقًا عام 2015 لأنه كان يعرف الذين حوله، مقارنة مع فريق فترته الأولى هيلاري كلينتون وبوب غيتس وزير الدفاع السابق الذي كان متشددًا جدًا تجاه إيران.
* هل يمكننا القول إن روحاني بسبب الخوف على سمعته داخل إيران، رفض لقاء أوباما العام الماضي في الأمم المتحدة، وإن ظريف رفض دعوة كيري لزيارة إيران كما كان الأخير يأمل؟
- كان البيت الأبيض يأمل بفرصة التقاط صورة لأوباما مصافحًا روحاني هذا العام. لكن أبلغني الإيرانيون أنهم نسقوا برنامج روحاني بحيث لا يكون في نيويورك أثناء وجود أوباما، خوفًا من أن يتعرض لهجوم في الداخل.
بالنسبة إلى كيري كان لديه أمل بأن يقوم بزيارة إيران. البعض يعتقد بأن هذه الزيارة قد تحصل بعد الانتخابات الرئاسية في 8 من الشهر المقبل وقبل التسلم والتسليم. لكن شخصيًا لا أعتقد أنها ستحصل.
* لماذا ترى أن كيري متشوق لزيارة إيران؟
- كنوع من إعطاء التوقيع، وبأن دبلوماسية جون كيري التي فشلت في الشأن العربي - الإسرائيلي، وفي موضوع سوريا ستؤذي البيت الأبيض، من هنا فإن الاتفاق مع إيران هو أكبر إنجازات هذه الإدارة، لذلك كوزير للخارجية يريد السفر إلى إيران لادعاء النصر. لكن الحرس الثوري والمتشددين الإيرانيين لا يرحبون به.
* لم أفهم ماذا يعني المسؤولون الأميركيون بقولهم: إذا هاجمنا إيران عسكريًا فمن المؤكد أنها ستحصل على السلاح النووي. ألا يعني هذا أنه منذ البداية لم يكن الحل العسكري على الطاولة؟
- أتفق معك حول هذا. استثمروا بالقنابل الخارقة للخنادق على أساس قصف المفاعلات النووية المحصنة. لكنني أذكر جيدًا أنه ربما قبل سنة من التوصل إلى الاتفاق، كانت هناك آلية غريبة، حيث إن إيران كانت اقتصاديًا مدمرة لكن الأميركيين بدأوا يقولون إن المقاطعة لن تستمر وقتًا طويلاً. بمعنى خففوا من فكرة فرض عقوبات مالية إضافية، وفي الوقت نفسه كانوا يقولون إذا قصفناهم، سيتشبثون وسيحصلون على النووي. بهذا بدأوا يبعدون الخيار العسكري عن الطاولة، وإذا كنت تلاحقين عن كثب، ترين أن الوسيلتين اللتين كانا يمكن استعمالهما، الضغط المالي واللجوء إلى العمل العسكري ثم رفعهما عن الطاولة، وأعتقد بأن الإيرانيين أدركوا ذلك. أظن أن الخطأ الذي ارتكبته الدبلوماسية الأميركية، هو أن الإيرانيين خبراء باستعمال: الشرطي الجيد، والشرطي السيئ. يقولون، خامنئي متشدد وعلى أميركا أن تقبل به، وعندما يحتج الكونغرس على بنود الاتفاق كان البيت الأبيض يتدخل ويهدد بنقض أي شيء.
أميركا لم تلعب لعبة: الشرطي الجيد والشرطي السيئ، وهذا ما أضر بالفريق الأميركي أثناء المفاوضات.
* هل تعتقد بأنه إذا ما تم انتخاب هيلاري كلينتون رئيسة للولايات المتحدة، سيعود الخيار العسكري على الطاولة؟
- بغض النظر عمن سيفوز، هيلاري أو دونالد ترامب، لا أعتقد بأن أي رئيس سيفعّل أزمة جديدة الآن، إن كان في سوريا، أو في كوريا الشمالية. لكنني أعرف، أنه على الرغم من اعتراض خامنئي على الاتفاق، فإن هذا جيد جدًا لهم، هو كان قلقًا من الانهيار المالي، زال هذا القلق. ما سمعته من مستشاري كلينتون هو: سنفرض الالتزام بهذا الاتفاق بقوة أكثر مما فعل أوباما. سنتحدى إيران النسبة إلى حقوق الإنسان، تكنولوجيا الصواريخ.. بدأوا يفكرون باتخاذ عقوبات جديدة على مصارف إيرانية، وعقوبات لإطلاق الصواريخ، وإذا بدأوا باتخاذ هذه الخطوات سيقول الإيرانيون هذا خرق للاتفاق. هنا يبدو ذكاء الإيرانيين، يريدون عرقلة خطوات كلينتون، باستعمالهم الاتفاق لحماية أنشطتهم. قالت كلينتون إنها ستلجأ إلى هذه الخطوات. إذا فعلت، هناك إمكانية بأن ينهار الاتفاق خلال سنوات.
* بعض الإيرانيين يقولون الآن: لم يكن هناك اتفاق في الأساس، فالدول 5 + 1 غير مخولين، ولا سلطة لهم، وإن الاتفاق لم يصادق عليه البرلمان الإيراني، وكان مجرد اتفاق لأوباما. ويقولون: إنه لا يمكن أن يستمر والإيرانيون الآن يبنون 5 مفاعلات نووية في أعماق الجبال. لماذا باعتقادك يقولون هذه الأمور الآن؟
- نسمع أمورًا مختلفة من مصادر مختلفة في السلطة الإيرانية. روحاني كان في الأمم المتحدة وقال إنه اتفاق دولي مرره مجلس الأمن، وبالتالي مهما كانت ردة فعل الكونغرس فذلك لا يهمنا، وعلى أميركا بالتالي أن تعيش مع هذا الاتفاق. المفاوضون الإيرانيون يتخذون الموقف نفسه. لكن هناك نوع من الانقسام إزاء هذه الرسائل التي تصل من إيران. لكن، يجب أن نعرف، ذلك لم يكن اتفاقية. والكونغرس لم يوقع عليها. حتى الاتفاق نفسه لم يحمل أي توقيع، كان اتفاقًا سياسيًا. وأعتقد بأن الإيرانيين والمرشد الأعلى بالذات يريدون أن يكون لديهم الخيار الذي تحدثت عنه. أي أن يتوفر لهم احتمال التراجع عنه، وإذا ما تراجعوا عنه سيقولون إن الأميركيين لم يلتزموا، ولم يقدموا لنا الحوافز الاقتصادية، إن هذا خطأهم.أ بأنهم يصرون على هذا الإطار. الاتفاق قائم إنما طريق الانسحاب منه متوفر.
المثير في الموضوع، أن بناء المفاعلات أمر شرعي في ظل هذا الاتفاق. في ظل هذا الاتفاق، تستطيع أيضًا أن تحافظ على برنامجها الصناعي. لهذا يريد الإيرانيون التمسك بهذا الحق.
* الاتفاق لم يغط برنامج الصواريخ، لكن قرارات مجلس الأمن منعتها، ومع هذا تستمر إيران في برنامجها الصاروخي؟
- الاتفاق لم يغط البرنامج، لكن إلى جانب قرارات مجلس الأمن التي اتفق عليها، بعد الاتفاق، لاحظنا أنه تم تخفيف العبارات، أي بدلاً من القول بحسم: إن إيران يجب ألا تطور أسلحة أو صواريخ، كانت العبارة: إن مجلس الأمن «يفضل» ألا تفعل إيران هذا. تم تخفيف العبارات فانتهت فعاليتها. أي أننا لا نريد إيران أن تفعل هذا، لكن ليس ممنوعًا عليها الأمر. قرارات مجلس الأمن تقضي برفع العقوبات على الصواريخ بعد 8 سنوات، وسيرفع الحصار العسكري خلال 5 سنوات، ولا أعتقد أن أحدًا يصدق أن إيران توقفت عن استيراد أو تصدير السلاح.
* الرئيس أوباما، لم يرغب في أن تهاجم إسرائيل إيران، ولم يرغب في أن يتحدى العرب إيران، لكنه لم يحصل على ضمانات من إيران بوقف تدخلها في الدول الأخرى وبوقف تمويل الإرهاب.
- البيت الأبيض كان يحمي الاتفاق. لكن من ناحية أخرى فإن أغلب الدول العربية ترى أن غزو العراق عام 2003 ومن ثم الإطاحة بصدام، يفتح الباب أمام إيران. حتى إسرائيل تقول إن سلسلة من قرارات السياسة الخارجية الأميركية جعلت من إيران لاعبًا أقوى مما كانت عليه في السابق.
* هذا خطير جدًا خصوصًا إذا كانت هذه سياسة محسوبة من قبل الرئيس أوباما، فإنها تعني أنه أطلق العنان لحروب في المنطقة.
- كان يقول إنه يريد التوازن: نقوي تحالفنا مع دول مجلس التعاون الخليجي، نضاعف من صفقات السلاح معها ونبقيها قوية، في وقت نتمتع بعلاقات أفضل مع إيران، وبهذا يمكننا أن نلعب دورًا متوازنا في المنطقة. هذا ما كان يعتقده. لكن أتفق معك، إنه منذ توقيع الاتفاق تغير الوضع، لم يعد السعوديون أو الإماراتيون يثقون بالولايات المتحدة أبدًا، في سوريا نرى ساحة تدخلها أسلحة كثيرة، وهناك شعور بأن أميركا إلى جانب الأسد والإيرانيين، ولهذا نرى بروز «داعش». أفهم جيدًا ما وصفته.
* هل لأننا لاحظنا أنه قدم الكثير من التنازلات لإيران، وفي الوقت نفسه استعمل العصا الغليظة مع حلفاء الولايات المتحدة؟
- هذا صحيح. المثير الآن وضع اليمن. كان البيت الأبيض غير متحمس للعملية العسكرية هناك، لكنه لم يقف ضدها لأنه كان يريد دعم السعودية للاتفاق مع إيران. أعتقد بأنه سيكون من الصعب على الولايات المتحدة ممارسة لعبة مزدوجة، من ناحية تدعم السعودية، ومن ناحية أخرى تنتقدها. ولاحظنا الصواريخ التي أطلقت من اليمن على السفن الأميركية والرد عليها، وهذا يثبت أن أميركا لا يمكنها الاستمرار هكذا.
* قال البنتاغون، إنه ليس متأكدًا من أن الصواريخ التي أطلقت على السفن الأميركية من اليمن، جاءت من إيران أصلاً.
- هذه طريقته للخروج. وهذا يختلف عما يقوله مسؤولون أميركيون آخرون بأنهم رأوا حركة السفن الآتية من إيران وتنقل الأسلحة للحوثيين.
* لماذا لم يتم إيقاف تلك السفن؟
- جرى إيقاف بعض الزوارق الإيرانية لكن لم يحصل أي منع. كان هناك طائرات إيرانية أيضًا نقلت السلاح إلى اليمن. على كل، سنسمع بعض المسؤولين الأميركيين يقولون: لا نعتقد أن لإيران غرفة عمليات في اليمن، أو سيطرة على الحوثيين. كوني أعرف هذه الإدارة، فهي تفكر بأن تشرك إيران والسعودية في إيجاد حل لليمن.
* هل علينا أن نصدق التهديدات الإيرانية، بأن إيران تستطيع هزيمة الولايات المتحدة في أي حرب؟
- لا أعتقد ذلك. اللافت أن الإيرانيين ماهرون في توسيع نفوذهم، وفي الوقت نفسه ليسوا بتلك «الغوريلا» العملاقة، واقتصادهم لا يزال في وضع سيئ. لا أريد المبالغة في تقييم قدراتهم، لكن في الوقت نفسه، فإن إيران ماهرة في الحروب غير المتماثلة التي تخوضها عبر ميليشياتها الشيعية. وقرارات أميركا العبثية صبت في أيدي إيران التي لعبت لعبة قوية بأيدي ضعيفة.
* قال أوباما إنه يريد أن ينفتح على الأعداء وانتهى بفك الارتباط مع حلفاء أميركا. هل توافق؟
- نعم، أكبر خطر هو أن هذا الاتفاق كلف أميركا الكثير. لا أريد القول إنه لا يمكن تسوية هذا الانشقاق في ظل الإدارة الجديدة. عدم الاقتراب من سوريا كان بكل تأكيد مرتبطًا بالاتفاق. وما ينساه الكثيرون أنه عام 2009 مع الانتفاضة الإيرانية قررت الإدارة ألا تتدخل، وهذا يختلف جدًا عما فعلته مع دول «الربيع العربي». هذا النوع من الدبلوماسية لا يحدث باستمرار.
* جاء فاتحًا يديه لإيران وسيغادر تاركًا قانون «جاستا» ضد السعودية.
- بالنسبة لإيران، البعض هنا اعتقد أنه عليه أن ينتظر سنوات، وسيرى نظامًا مختلفًا واقتصادًا مزدهرًا في إيران، لكن البعض الآخر يقول إن هذه الأموال ستذهب إلى مكتب المرشد والحرس الثوري وتعطيهما حياة جديدة ولن يكون هناك اعتدال.
* هل كان هذا «الشكر الإيراني» لأميركا التي فتحت لهم أبواب العراق وسوريا، ثم وجدنا اللواء قاسم سليماني في موسكو لتقوية العلاقات العسكرية والاقتصادية بين البلدين؟
- أتفق معك. عندما كنا نغطي مؤتمر فيينا الصيف الماضي، كان هناك أمل بالتعاون، وبعدها بأسابيع رأينا سليماني في موسكو. كان ذلك حصيلة أشهر كثيرة من التحضير للاتفاق على حماية الأسد. ذهبت إيران من خلف ظهر الغرب، من هنا فإن كل الجهود الأميركية حول سوريا لا تتقدم.
* لماذا لا تقول الإدارة: لا نريد أو لا نستطيع فعل شيء في أميركا؟
- كان واضحًا أن الدبلوماسية الأميركية لن تفعل شيئًا في سوريا، لكن تريد إبقاء الغطاء هذا للادعاء أنها تفعل شيئًا وتحتمي من النقد. أوافق أن اللاعبين يعرفون أن أميركا لن تفعل شيئًا، بعض الأميركيين سعيد بالبقاء في الفنادق، يتحدثون عن الخطة «ب»، وأنا لم أتحسس أي إشارة لوجود خطة أساسًا.
* هل هذا يساعد كيري لتبرير تصرفاته؟
- أعتقد أن أوباما يعارض عمل أي شيء، ومن مصلحة البيت الأبيض ترك كيري يتحرك ويطلق تصريحات والإيحاء بأنشطة، في وقت ليس هناك شيء في الواقع. هناك انتقاد أيضًا موجه لسفيرة أميركا في الأمم المتحدة سامنثا باور وبأن عليها الاستقالة.
ربما كيري يريد فعلاً إنهاء الحرب قبل مغادرة الإدارة، لكن الكل يعرف أن الروس وإيران والأسد يرون حلب الجائزة الكبرى لهم. يريدون أخذ حلب، ولماذا لا يفعلون؟
* رفع العقوبات شمل علماء إيرانيين كان النظام في الطهران نفى حتى وجودهم. فهل أن الأميركيين كانوا بهذه السذاجة أو فقط من أجل التوصل إلى اتفاق؟
- رمى الإيرانيون بكل طلباتهم الغريبة في اللحظة الأخيرة، فوافق الأميركيون الذين كانوا يتطلعون إلى الاتفاق، لمدة 3 سنوات كانت الوكالة الدولية للطاقة النووية تطلب لقاء العلماء الإيرانيين وبالذات محسن فخري زاده، وكان الإيرانيون يقولون هذا وهم، وغير موجود. ثم جاء اسمه على قائمة العلماء الإيرانيين الذين طلبت إيران رفع العقوبات عنهم، رغم أنها رفضت السماح لهم بالتعاون أثناء التحقيق الدولي في البرنامج النووي. وهذا جزء مثير جدًا من الاتفاق، لم أستطع فهمه. أثناء تحقيقها وجدت الوكالة أثرًا لليورانيوم في مفاعل بارشين، وتجاهلته.
* هل أمام الإدارة الأميركية الجديدة الكثير من العقبات في الشرق الأوسط، والصين، إضافة إلى العقبات الداخلية؟
- جماعة كلينتون يرون أن العالم بدأ تقريبًا يخرج من تحت السيطرة، إن كان بسبب الصين أو بسبب روسيا. أعتقد بأن كلينتون تدرك أن على أميركا أن تعيد تأكيد نفوذها وبسرعة. نسمع منهم أنه يجب توجيه اللكمة لطرف ما. من هو، كوريا الشمالية أو دولة أخرى. لا أعرف. قرر أوباما ألا يفعل شيئًا، لكن كما أعتقد فإن كلينتون تريد أن يكون لأميركا فعالية. لن يكون هذا سهلاً، لأنه صار في الحزب الديمقراطي مفعول بيرني ساندرز الذي يرفض التدخل الأميركي، وكذلك يرى ترامب. لكن عندما يريد الرئيس الأميركي فعل شيء، فإنه ينجح في تفعيل الإدارة لتحقيق ذلك.
* من سيكون الرئيس؟
- الاستفتاءات تميل إلى كلينتون.
* هل تستعد لتلقي جائزة «بوليتزر» على كتابك؟
- نعم
* إلى أين باعتقادك تتجه إيران بعد الآن؟
- إنها تريد جسرًا بريًا يصلها بالبحر الأبيض المتوسط، يمتد من طهران، إلى العراق، وسوريا، فلبنان. حتى في ظل الشاه كانت الرغبة في السيطرة الفارسية على المنطقة، والاستراتيجية مستمرة. لكن هذا يعتمد على الوضع الداخلي، إذ لا أحد يرى أن خامنئي سيبقى حتى 20 سنة المرشد الأعلى.



حرب إيران... بين التصعيد وطاولة التفاوض

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من سواحل بندر عباس في إيران يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من سواحل بندر عباس في إيران يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

حرب إيران... بين التصعيد وطاولة التفاوض

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من سواحل بندر عباس في إيران يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من سواحل بندر عباس في إيران يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

قدَّمت إيران إلى الولايات المتحدة، عبر باكستان، مقترحاً جديداً للتفاوض بشأن وضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي في طهران، يوم الجمعة، فيما يتواصل التصعيد على الأرض في ظل الحشود العسكرية واستمرار الحصار البحري وإغلاق مضيق هرمز.

وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا): «قدّمت إيران أحدث مقترحاتها للتفاوض إلى باكستان، بصفتها الوسيط في المباحثات مع الولايات المتحدة، مساء الخميس»، من دون تفاصيل إضافية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». كما أشارت مصادر إلى وجود مؤشرات على تقدم المفاوضات رغم استمرار حالة الغموض.

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن إيران سلّمت الوسطاء في باكستان مقترحاً جديداً لعرضه على واشنطن. كما نقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن مصادر باكستانية، أن إيران قدّمت مقترحاً معدلاً للسلام، موضحة أن الوسطاء الباكستانيين طلبوا من إيران مقترحاً جديداً بعدما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب المقترح السابق الذي ركّز على فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار البحري، وتأجيل قضية النووي إلى مرحلة لاحقة.

من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن باكستان ستبقى الوسيط الرسمي للمحادثات مع أميركا. وأضاف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أنه من غير الواقعي توقع نتائج سريعة من المحادثات، مشيراً إلى أن طهران تسعى إلى الوصول إلى مسار يمكن من خلاله «التأكيد على انتهاء خطر الحرب بشكل كامل».

ترمب: إيران تريد اتفاقاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة الصحافة خلال حفل توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي أن «إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق» مع الولايات المتحدة، معتبراً أن «الإيرانيين يتفاوضون من موقف ضعف، وأن القيادة الإيرانية في وضع سيئ للغاية». وقال ترمب لصحافيين في البيت الأبيض إن «الحصار على إيران يخنقها... فهي لا تجني أي أموال من النفط نتيجة الحصار، وإن الاقتصاد الإيراني ينهار».

وأضاف ترمب: «لدينا مشكلة لأنه لا أحد يعرف من هم القادة في إيران... نحن نتعامل مع الصف الثالث في طهران بعد مقتل قادة الصفين الأول والثاني. أنا وعدد قليل من يعلم تفاصيل المحادثات مع إيران».

وفي مقابلة مع «نيوز ماكس»، أكد ترمب أن بلاده انتصرت بالفعل في إيران، لكنها تريد الفوز بفارق كبير، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن المكاسب العسكرية غير كافية وحدها، وأنه يجب الحصول على ضمانات من طهران بعدم امتلاك النووي أبداً. كما جدد الرئيس الأميركي التأكيد على أن إيران باتت ضعيفة للغاية عسكرياً واقتصادياً، وستحتاج نحو 20 عاماً لإعادة البناء.

خطط عسكرية طموحة

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

وبالموازاة، قال مسؤولان أميركيان لموقع «أكسيوس» إن الرئيس الأميركي تلقى إحاطة حول خطط عسكرية جديدة ضد إيران. وأوضح المسؤولان أن قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، ورئيس هيئة الأركان المشتركة قدّما لترمب لمدة 45 دقيقة، تفاصيل عن الخطط الجديدة المحتملة لعمليات في إيران.

ومع انتهاء مهلة الستين يوماً التي حددها البيت الأبيض، كشفت تقارير مطلعة عن عزم إدارة الرئيس ترمب المضي قدماً في خطة عسكرية واقتصادية طموحة لتوسيع نطاق الحصار البحري في منطقة الخليج، في خطوة تهدف إلى ممارسة «الألم الأقصى» لإجبار طهران على قبول شروط وقف إطلاق النار، وفقاً لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

وتتمحور الاستراتيجية الجديدة حول تحويل «الاعتراض الجزئي» للسفن إلى إغلاق تام ومستدام «لمضيق هرمز أمام الملاحة الإيرانية، مع التركيز على توسيع نطاق الحظر الذي لن يقتصر على ناقلات النفط فحسب، بل تشير الخطط إلى نية واشنطن اعتراض كافة السفن التجارية المتجهة من الموانئ الإيرانية وإليها، لضمان قطع شريان الإمدادات بالكامل.

من جهة أخرى، أعلن رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إيجئي، يوم الجمعة، أن طهران لا تزال منفتحة على إجراء محادثات مع الولايات المتحدة، لكنها لن تقبل أن «تملى» عليها سياسات تحت التهديد. وقال إيجئي في مقطع فيديو نشره موقع ميزان، التابع للسلطة القضائية: «لم تتهرب الجمهورية الإسلامية قط من المفاوضات... لكننا قطعاً لا نقبل الإملاءات». وأضاف: «نحن لا نريد الحرب بأي شكل من الأشكال. لا نريد الحرب، ولا نريد استمرارها»، لكنه شدّد على أن إيران «ليست مستعدة على الإطلاق للتخلي عن مبادئها وقيمها في مواجهة هذا العدو الخبيث من أجل تجنب الحرب أو منع استمرارها».

وشدّد محسني إيجئي على أن الولايات المتحدة لم تحقق «أي شيء» خلال الحرب، مضيفاً أن طهران لن «تتنازل» في المفاوضات. وأتى موقف رئيس السلطة القضائية غداة الرسالة التي كتبها المرشد مجتبى خامنئي، التي قال فيها إن الولايات المتحدة تكبدت «هزيمة مخزية» في الحرب. وأضاف خامنئي أن القدرات «النووية والصاروخية» للجمهورية الإسلامية تشكل «ثروة وطنية يجب حمايتها».

التخلي عن «الشروط العشرية»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وتراهن واشنطن على أن توسيع الحصار سيؤدي إلى انهيار ما تبقى من البنية التحتية التجارية الإيرانية، خاصة في ظل انقطاع الاتصالات والأزمات الاقتصادية الداخلية، ما سيجعل طهران مضطرة للتخلي عن شروطها في «الخطة العشرية» التي قدّمتها إلى واشنطن في جولة المفاوضات السابقة، وقبول المطالب الأميركية المتعلقة بالبرنامج النووي والنشاط الإقليمي.

ويدخل الصراع في المنطقة «منعطفاً حرجاً» مع إعلان الإدارة الأميركية تحركَين دبلوماسياً وعسكرياً واسعَين لكسر الجمود في مضيق هرمز، عبر تدشين تحالف «آلية حرية الملاحة». وتأتي هذه الخطوة، التي كشف عنها مسؤولون في وزارة الخارجية الأميركية، في وقت يواجه فيه العالم تداعيات اقتصادية حادة جراء استمرار إغلاق الممر المائي الحيوي، الذي يتدفق عبره نحو 20 في المائة من إمدادات الطاقة العالمية.

وفي حين تواصل القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تشديد قبضتها البحرية عبر حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد»، برزت نبرة تحدٍّ جديدة من طهران، إذ وصف المرشد الإيراني مجتبى خامنئي التحركات الأميركية بأنَّها «محكومة بالفشل»، عادّاً أنَّ المنطقة دخلت «فصلاً جديداً» منذ اندلاع المواجهة المباشرة في 28 فبراير (شباط) الماضي.

في الأثناء، أعلن مسؤول كبير ​في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت متأخر من مساء ‌الخميس، ​أن ‌الأعمال القتالية ⁠بين ​الولايات المتحدة ⁠وإيران، التي بدأت في فبراير قد «انتهت»، وذلك ⁠لأسباب تتعلق بقانون ‌صلاحيات ‌الحرب. وقال المسؤول، شارحاً وجهة نظر الإدارة: «فيما يتعلق بقانون صلاحيات الحرب، فإن الأعمال ‌القتالية التي ‌بدأت يوم السبت 28 فبراير قد ​انتهت».

مسيرات فوق إيران

دخان قصف يتصاعد في سماء طهران يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)

قالت السلطات الإيرانية إن أنظمة دفاعها الجوي تصدّت، فوق العاصمة طهران، مساء الخميس لمسيّرات وطائرات صغيرة لم يُعلن عن مصدرها، وذلك عشية انتهاء مهلة الستين يوماً التي يتوجّب بعدها نظرياً أن يطلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تفويضاً من الكونغرس لمواصلة الحرب.

وقال وكالتا «تسنيم» و«فارس» الإيرانيتان إن «أصوات الدفاع الجوي توقفت بعد نحو 20 دقيقة من التصدي لأجسام جوية صغيرة».

من جهة أخرى، أفاد مسؤول أميركي ومصادر مطلعة بأن إيران تستغل وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة لإخراج أسلحتها المخبأة. وذكرت المصادر أن النظام كثّف جهوده لاستخراج الصواريخ والذخائر الأخرى التي كان قد أخفاها تحت الأرض، أو تلك التي طمرت تحت الأنقاض جراء الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية، وفقاً لما ذكرت شبكة «إيه بي سي نيوز» الأميركية. وتعتقد الولايات المتحدة أن النظام يسعى لإعادة بناء قدراته في مجال الطائرات المسيرة والصواريخ سريعاً، ليكون مستعداً لشن هجمات في أنحاء الشرق الأوسط في حال قرّر الرئيس ترمب استئناف العمليات العسكرية.

وكان وزير الدفاع الأميركي، بيت هيجسيث، قد قال في وقت سابق، إن لدى واشنطن مؤشرات على محاولات إيرانية لترميم قدراتها العسكرية، موجهاً حديثه لطهران من البنتاغون: «نحن نعلم ما هي الأصول العسكرية التي تنقلونها، وإلى أين تنقلونها».


تركيا: مصادمات عنيفة واعتقال المئات في يوم العمال العالمي

مصادمات بين الشرطة ومشاركين في مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول للاحتفال باليوم العالمي للعمال (رويترز)
مصادمات بين الشرطة ومشاركين في مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول للاحتفال باليوم العالمي للعمال (رويترز)
TT

تركيا: مصادمات عنيفة واعتقال المئات في يوم العمال العالمي

مصادمات بين الشرطة ومشاركين في مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول للاحتفال باليوم العالمي للعمال (رويترز)
مصادمات بين الشرطة ومشاركين في مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول للاحتفال باليوم العالمي للعمال (رويترز)

وقعت مصادمات عنيفة بين قوات الأمن وآلاف المتظاهرين الذين حاولوا تنظيم مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول بمناسبة اليوم العالمي للعمال الذي يعرف في تركيا باسم «يوم العمل والتضامن».

وألقت الشرطة، الجمعة، القبض على نحو 400 من المشاركين في مسيرات انطلقت من مناطق مختلفة في إسطنبول، باتجاه الميدان الذي يحمل قيمة رمزية، حيث شهد حوادث عنف وهجمات وقعت خلال احتفالات «يوم العمال» أعوام 1977 و1989 و1996، أسفرت عن مقتل وإصابة مئات العمال.

واستخدمت الشرطة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل لتفريق المتظاهرين الذين تجمعوا بالمئات في ميدان مجيدية كوي، يتقدمهم رئيس «حزب «العمال التركي» النائب بالبرلمان، إركان باش، الذي تعرض لإطلاق رذاذ الفلفل بشكل كثيف.

رئيس حزب «العمال التركي» إركان باش تقدم مسيرة العمال إلى ميدان «تقسيم» (أ.ف.ب)

واستنكر باش ما يتعرض له العمال كل عام ومنعهم من الاحتفال بيومهم في ميدان تقسيم، قائلاً: «يتحدث أصحاب السلطة طوال أيام السنة، فلندع العمال يتحدثون عن الصعوبات التي يواجهونها يوماً واحداً على الأقل في السنة».

مصادمات واعتقالات

واستهدفت الشرطة مجموعتين من المتظاهرين على أحد الجسور وفي أحد الطرق المؤدية إلى ميدان «تقسيم»، واعتقلت العشرات منهم، حيث طرحت بعضهم أرضاً وقيدتهم من الخلف واقتادتهم إلى مديرية أمن إسطنبول للتحقيق معهم بتهمة انتهاك قانون المظاهرات والتجمعات.

الشرطة التركية في أثناء اعتقال اثنين من المشاركين في مسيرة للعمال في إسطنبول وقد طرحتهما أرضاً وقيدتهما من الخلف (أ.ف.ب)

ويسمح الدستور التركي في مادته الـ34 بعقد «اجتماعات ومسيرات ومظاهرات سلمية وغير مسلحة من دون إذن مسبق».

وأعلنت الحكومة التركية، عام 2009، «يوم العمال» يوم عطلة رسمية، وأطلقت عليه اسم «يوم العمل والتضامن»، وسمحت بالاحتفال في ميدان «تقسيم» إلى أن عادت وحظرته، منذ عام 2013، مع السماح فقط لعدد قليل من ممثلي النقابات العمالية بالدخول إلى الميدان، ووضع أكاليل الزهور على النصب التذكاري للعمال.

وقضت المحكمة الدستورية بأن رفض الحكومة منح الإذن للاحتفالات في ميدان «تقسيم» يشكل انتهاكاً للحقوق. وعشية الاحتفال بيوم العمال، أصدر والي إسطنبول، كالعادة في كل عام، قراراً بإغلاق ميدان «تقسيم» وإغلاق الطرق والجسور ومحطات النقل العام المؤدية إليه.

قوات أمن كثيفة انتشرت حول ميدان «تقسيم» في إسطنبول واستخدمت خراطيم المياه في تفريق مسيرة عمالية إلى الميدان (أ.ف.ب)

ونشرت مديرية الأمن آلافاً من عناصر الشرطة وقوات مكافحة الشغب حول ميدان «تقسيم» والطرق المؤدية إليه، وفي عدد من الميادين الأخرى في أنحاء المدينة، وسُمح فقط لعدد من مسؤولي نقابات العمال بدخول الميدان، ووضع أكاليل الزهور على «النصب الجمهوري» التذكاري. وعلى الرغم من قرار الوالي، دعت نقابات واتحادات عمالية ومنظمات مدنية وأحزاب، إلى التظاهر في «تقسيم» تحت شعار «خبز - سلام - حرية».

تعهدات من المعارضة

وشارك آلاف الأشخاص في الاحتفال الذي أقيم في كاديكوي بالشطر الآسيوي من إسطنبول، وأقيم حفل موسيقي وأنشطة ثقافية بدعوة من اتحادات النقابات العمالية، وأقيمت احتفالات مماثلة في العاصمة أنقرة ومدينة إزمير (غرب تركيا) ومدن أخرى في أنحاء البلاد.

أوزيل وإلى جانبه الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد خلال مشاركتهما في احتقال يوم العمال في كاديكوي في إسطنبول (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وأكد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، الذي شارك في الاحتفال الذي أقيم في كاديكوي، أن «تقسيم» يجب ألا يبقى منطقة محظورة، قائلاً إن العام المقبل سيصادف الذكرى الـ50 لأحداث يوم العمال عام 1977، ونأمل أن تكون الحكومة قد تغيرت قبل هذا اليوم، وسنكون في تقسيم جميعاً لإحياء هذه الذكرى سواء تغيرت الحكومة أم لا.

وأضاف: «في حكومتنا التي ستقود البلاد بعد أول انتخابات مقبلة، سيتم الاحتفال بالأول من مايو (أيار) كعطلة رسمية حقيقية، وأولاً وقبل كل شيء، سيحصل العمال على رواتبهم التي يستحقونها، وسيكون لكل من يرغب الحق في الانضمام إلى النقابات والإضراب والتفاوض الجماعي، وسيتم الاحتفال بالأول من مايو بطريقة لا يتم فيها حظر أي ميدان، نضالنا مستمر ونأمل أن نتخلص من هذه الحكومة (المعادية للعمال) في أقرب وقت ممكن».

مصادمات بين الشرطة وعمال مناجم «شركة دوروك» للتعدين في أنقرة (حساب اتحاد عمال التعدين المستقل في إكس)

وقوبل 110 من عمال المناجم في «شركة دوروك للتعدين» تمكنوا من الحصول على حقوقهم بعد اعتصام لمدة 16 يوماً تم تصعيده في اليوم السابع إلى إضراب عن الطعام، في أنقرة، بترحيب كبير لدى انضمامهم إلى مسيرة عيد العمال في إسطنبول.

واستبقت السلطات يوم العمال بالتصدي لمحاولة نقابات عمالية إقامة مراسم تأبينية تذكارية لضحايا الهجمات وأعمال العنف التي وقعت في «تقسيم» في الماضي، وألقت الشرطة القبض على 46 شخصاً في إسطنبول وكوجا إيلي (شمال غربي تركيا)، الثلاثاء، بينهم صحافيون ونقابيون وشخصيات معارضة.

وندد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، وهو ثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي، بما وصفه بـ«عمليات تستهدف اليسار والاشتراكيين»، إضافة إلى المنظمات الطلابية قبيل الأول من مايو، بهدف تقليص مساحة العمل السياسي الديمقراطي، محذراً من أنها ستُعمّق التوترات الاجتماعية.


لماذا يتصاعد القلق الإسرائيلي بشأن التقارب المصري- التركي عسكرياً؟

السيسي يلتقي إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
السيسي يلتقي إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

لماذا يتصاعد القلق الإسرائيلي بشأن التقارب المصري- التركي عسكرياً؟

السيسي يلتقي إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
السيسي يلتقي إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

يثير التقارب المتزايد في العلاقات بين مصر وتركيا حالةً من القلق داخل إسرائيل، خصوصاً مع توسُّع التعاون في مجالات التدريب والمناورات العسكرية بين قوتين تملكان ثقلاً استراتيجياً وجيشين هما الأكبر في المنطقة.

تلك المخاوف الإسرائيلية تجدَّدت غداة ختام تدريبات عسكرية دولية شاركت فيها مصر وتركيا في مدينة سرت الليبية، يراها خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، تعود لأسباب كثيرة، بينها ثقلهما العسكري، والتقارب في مجال التصنيع وقضايا المنطقة، متوقعين تحول التقارب لتحالف في المنطقة يزداد نفوذه في ساحات مختلفة وسط استبعاد حدوث صدام عسكري قريباً.

تخوفات إسرائيلية

ونشرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية مقالاً للجنرال المتقاعد إسحاق بريك لا يستبعد دخول تل أبيب في «حرب صعبة» ضد التحالف التركي - المصري، مع تعزيز البلدين قدراتهما العسكرية.

وحذَّر بريك من احتمال تشكُّل تعاون استراتيجي بين القاهرة وأنقرة، يمتد إلى مجالات الإنتاج العسكري المشترك والتكامل الدفاعي، مؤكداً أن أي تقارب عسكري بين مصر وتركيا قد يعيد رسم خرائط الردع في المنطقة، ويضع إسرائيل أمام تحديات أمنية جديدة تتطلب إعادة تقييم شاملة لعقيدتها العسكرية، واستراتيجياتها الدفاعية.

وسبق أن نقلت قناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية في 18 أبريل (نيسان) الماضي، تحذيرات من تقارب مصري - تركي متسارع، لافتة إلى أنَّ هناك محادثات معمَّقة بين الجانبين أُحيلت إلى اللجان البرلمانية التركية المختصة بالأمن والدفاع والاستخبارات؛ لمناقشتها.

وزار الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، القاهرة في فبراير (شباط) الماضي، وشهد توقيع عدد من الاتفاقات في مجالات متعددة، منها الدفاع. وخلال مؤتمر صحافي مشترك، قال نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، إن هناك «تقارباً في الرؤى إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية بين مصر وتركيا، وعلى رأسها غزة والسودان وليبيا والقرن الأفريقي».

السيسي وإردوغان خلال توقيع البلدين مذكرات تفاهم في المجالات العسكرية... فبراير 2026 (الرئاسة المصرية)

وتحفَّظت إسرائيل على إمكانية مشاركة أنقرة في قوات الاستقرار الدولية بقطاع غزة، بعد أن دخلت تركيا على خط وساطة وضمانة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول)، كما ذهبت تقارير إعلامية للحديث عن احتمالية دخول تل أبيب في صدام عسكري مع أنقرة بعد حرب إيران.

السلام البارد

ويرى الخبير المصري في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، سمير راغب، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ الوجود المباشر لتركيا في المنطقة، والتقارب مع مصر يعزِّزان من حالة «السلام البارد» مع إسرائيل، بخلاف أن القاهرة وأنقرة تمثلان أكبر جيشين في المنطقة، وكلتاهما تتمتع بعلاقات ممتازة مع مراكز الثقل الإقليمي، وهو ما تخشاه إسرائيل.

ومن أكثر الملفات التي تزعج إسرائيل، التعاون العسكري في مجال المسيّرات؛ حيث تمتلك مصر وتركيا باعاً كبيراً في هذا التصنيع، حيث سيغطي هذا التعاون احتياجات الدولتين، وسيجعلهما منافستَين قويتَين للمسيّرات الإسرائيلية في سوق المنطقة، خصوصاً مع الدعاية السلبية التي تلاحق المنتج الإسرائيلي نتيجة عدوانه المستمر على جواره، مما يجعل المنتج المصري التركي هو المقبول والأكثر طلباً، وفق راغب.

ويمتد التنسيق المصري - التركي في نطاق جغرافي واسع يبدأ من الصومال وصولاً لسوريا، مروراً بليبيا، وهذا مزعج لإسرائيل، بخلاف رغبة تركيا في تعزيز علاقاتها بأفريقيا بشكل كبير من خلال مصر، التي تمثل البوابة الرئيسية للقارة، وهذا يضع إسرائيل في حجمها الطبيعي، وفق راغب.

ويرى الباحث في الشأن التركي، طه عودة أوغلو، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ التقارب المصري - التركي في ملفات التعاون بغزة وليبيا وأفريقيا يرفع سقف القلق لدى الجانب الإسرائيلي.

تصاعد التعاون العسكري

ويتصاعد التعاون العسكري المصري - التركي في الآونة الأخيرة. وأواخر العام الماضي، ولأول مرة منذ 13 عاماً، شاركت قوات من الجيش المصري في الأراضي التركية ضمن تدريب بحري مشترك بمشاركة فرقاطات تركية وزوارق هجومية وغواصة ومقاتلات «F-16»، إلى جانب وحدات بحرية مصرية.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، في بيان الخميس، اكتمال مناورات «فلينتلوك» 2026، التي أُقيمت في مدينة سرت الليبية في الفترة ما بين 13 و30 أبريل الماضي، بمشاركة قوات بينها مصرية؛ بهدف تعزيز التعاون العسكري ورفع الكفاءة القتالية عبر سيناريوهات متكاملة برية وجوية وبحرية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي في القاهرة... فبراير 2024 (الرئاسة المصرية)

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أكَّد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، خلال لقاء متلفز «تعزيز التعاون في مجال الصناعات الدفاعية والأمن المشترك مع مصر»، مشيراً إلى أنَّ «التهديدات في المنطقة تدفع للحديث أكثر فيما يخص قضايا الأمن مع تطور العلاقات».

كما وقَّعت مصر وتركيا اتفاقية لإنتاج الطائرة المُسيَّرة من نوع «تورخا» محلياً في مصر، نهاية أغسطس (آب) الماضي، في خطوة تهدف إلى «توطين تكنولوجيا الطائرات المُسيّرة، وتعزيز الصناعات الدفاعية المحلية»، وتمتلك الطائرة نظاماً متقدماً للاستطلاع والمراقبة، وتتميَّز بالإقلاع والهبوط العمودي.

ويستبعد راغب تماماً أن تغامر إسرائيل عسكرياً ضد مصر أو تركيا، لأنَّ العقيدة القتالية الإسرائيلية لا تسمح بالحرب على أكثر من جبهة في وقت واحد مع قوى كبرى، بخلاف أنَّه لا يتوقع أن تدعم أميركا إسرائيل في حرب ضد دول بحجم تركيا أو مصر، بخلاف أن البلدين نموذجان للردع بالقوة وليس بالتصريحات، وليس من السهل الصدام معهما.

وتوقَّع راغب احتمال تطور التقارب المصري - التركي، الذي ليس بالأساس ضد إسرائيل، ليصل إلى مستوى تحالف إقليمي كبير يضم دولاً كبيرة، بينها باكستان.

ويرجِّح طه عودة أوغلو، أن يزداد التعاون العسكري بين مصر وتركيا في الفترة المقبلة، وأن يتسع في ساحات مختلفة مما يزيد نفوذهما في المنطقة، دون أن يصل لصدام بين إسرائيل والبلدين.