جيفري سنغر: دبي تعلمت درس 2008.. والبنوك الخليجية ليست بحاجة إلى «بازل 3»

كشف في حوار مع {الشرق الأوسط} عن تلقي مركز دبي المالي طلبات إدراج من شركات سعودية للمرة الأولى

جيفري سنغر (تصوير: جيمس حنا)
جيفري سنغر (تصوير: جيمس حنا)
TT

جيفري سنغر: دبي تعلمت درس 2008.. والبنوك الخليجية ليست بحاجة إلى «بازل 3»

جيفري سنغر (تصوير: جيمس حنا)
جيفري سنغر (تصوير: جيمس حنا)

أفصح جيفري سنغر، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، عن تقدم بنوك وشركات سعودية بطلبات إدراج في مركز دبي المالي العالمي، وذلك بهدف تسهيل عقد صفقات تجارية مع شركات عالمية تفضل العمل وفق القوانين الدولية وليست المحلية، مشيرا إلى أن المركز تلقى، للمرة الأولى منذ تأسيسه، طلبات من شركات سعودية تريد إنشاء مكاتبها الدولية في المركز.
وبين سنغر في حوار مع «الشرق الأوسط» أن البنوك الخليجية ليست بحاجة لتطبيق معايير بازل3 المصرفية، لما تملكه المصارف والبنوك المركزية من سيولة عالية، تجعل من تطبيق تلك المعايير أمرا غير ضروري، على حد قوله.
وحول أهم التحديات الرئيسة التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي في الفترة المقبلة أكد سنغر أن مسألة كيفية النهوض باقتصاديات دول الخليج المصدر للنفط بعيدا عن الاعتماد بشكل رئيس على عوائد النفط، هو التحدي الأبرز، فيما يتركز التحدي الذي تواجهه دول الخليج المستوردة للنفط في مقدرتها على زيادة حجم تجارتها، وتحقيق مزيد من النمو داخل اقتصادياتها. كما تمثل قضية خلق فرص العمل تحديا مهما آخر أمام الدول المنتجة والمستوردة للنفط معا.
وأكد الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي أن إمارة دبي تعلمت درس الأزمة العقارية في 2008 جيدا.. الحوار تناول نشاط المركز وتوقعات الضيف لشكل الاقتصاد العالمي في 2014.
وإلى تفاصيل الحوار:
* هل تعتقد أننا سنشهد انخفاض سعر البرميل إلى ما دون 100 دولار خلال العام الحالي؟
- لا أعرف ماذا سيحدث هذا العام، لكنني أعتقد أن أسعار النفط ستتعرض للضغط على المدى البعيد، حيث تسعى الولايات المتحدة لأن تعتمد سياسة تصديرية بحتة خلال هذا العام.
* ماذا عن المؤسسات الصينية العاملة في مركز دبي المالي العالمي؟
- تمثل الصين قصة مثيرة. هناك أربعة بنوك صينية تعمل في المركز، مجموع أصولها يبلغ تسعة تريليونات دولار. ولذلك سنستمر في اجتذاب المزيد من البنوك للعمل في المركز. ويضم المركز أيضا شركات إدارة أصول، وشركات تأمين صينية تعمل عندنا.
* دعنا نبدأ بالحديث عن النتائج التي حققها مركز دبي المالي العالمي خلال العام الماضي والشهرين الأولين من العام الحالي. ما تقييمك لتلك النتائج؟ وهل من أرقام تذكرها لنا؟
- تعد النتائج التي حققها مركز دبي المالي العالمي بنهاية العام الماضي هي الأفضل منذ وقوع الأزمة المالية العالمية في عام 2008، وخلال الفترة السابقة على 2008 كنا نحقق نسب نمو خيالية ولا تصدق، حيث كان المركز ما زال في البداية وكانت جميع المؤسسات والمشاريع تسارع بالقدوم إليه. وبعد التباطؤ الذي حدث خلال 2008، شهد عام 2013 نموا مقداره 14 في المائة في عدد الشركات الجديدة العاملة في المركز، و11 في المائة في عدد العاملين الذين يأتون يوميا للعمل في المركز.
على سبيل المثال، بلغ عدد العاملين في المركز 14 ألفا في بداية عام 2013، وفي نهاية العام وصل الرقم إلى 15.600، كما بدأنا العام بعدد شركات بلغ 923 شركة، ثم ارتفع العدد ليصل إلى 1.039 شركة بنهاية 2013.
* كم عدد الشركات العاملة في المركز في الوقت الحالي؟
- منذ نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي، وصل عدد الشركات إلى نحو 1.070 شركة، مما يعني أننا حققنا نموا في عدد الشركات العاملة مقداره 14 في المائة. وعند تقييم كل نشاط حسب نسب النمو التي حققها، نجد أننا حققنا نموا خياليا. وعليه فقد بلغت نسبة إرضائنا لعملائنا ما مقداره 92 في المائة. وعليه، فقد كان عاما عظيما في المجمل.
* في اعتقادك، ما السبب الرئيس وراء تحقيق ذلك النمو؟
- هناك الكثير من الأسباب، أولها الاعتقاد السائد بأن منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل عام، مهيأة لتحقيق نمو كبير، والكثيرون في مجتمع الأعمال يريدون الاستفادة. وعليه، فهم يريدون أن يختاروا مقرا لأنشطتهم في الشرق الأوسط يمكنهم من الاستفادة من النمو الذي تشهده أفريقيا ومنطقة جنوب آسيا، بالإضافة إلى منطقة الخليج. السبب الآخر أن الكثير من الاقتصاديات في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة وبريطانيا وأوروبا واليابان، تحاول اختيار المكان الأفضل لأعمالهم من حيث الثقة في مناخ الأعمال، وهذا له تأثير مباشر على الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا.
* كم عدد الشركات الأجنبية التي دخلت إلى مركز دبي المالي العالمي خلال العام الماضي؟
- شكلت الشركات الأجنبية النسبة الكبرى من عدد الشركات التي دخلت إلى المركز العام الماضي. كما دخلت شركات من جنسيات تدخل المركز لأول مرة في عام 2014، حيث جاءت إلينا مجموعة من الشركات السعودية تريد إنشاء مكاتبها الدولية في المركز.
* هل هي شركة سعودية واحدة فقط التي دخلت المركز؟
- لا، جاءت الكثير من الشركات إلينا بعد فترة طويلة لم نشهد خلالها أي شركات سعودية. أما الآن، فأعتقد أن الشركات في شتى أنحاء الإقليم تحبذ العمل في المركز كمكان جيد لمكاتبها الدولية.
* هل لديكم اهتمام بالسوق السعودية والأسواق الأخرى في منطقة الشرق الأوسط مثل مصر؟ وما المميزات التي تقدمونها لجذب الشركات العاملة في تلك الأسواق؟
- السبب الرئيس وراء قدوم تلك الشركات إلى مركز دبي المالي العالمي لإنشاء مكتب دولي هو أنها تريد النصيحة من أجل عاملين على قدر كبير من الأهمية ويتصلان بالأساس بقضية توفر الأمان. وعليه، فإذا جاءت شركة من لبنان مثلا إلى المركز، فهذا يعني أنها تريد ذراعا دولية يمكنه القيام بالأعمال بغض النظر عما يجري على الأراضي اللبنانية، وهذا شيء مهم فيما يخص تحقيق النمو المرجو.
العامل الآخر يتعلق أيضا بالأمان، حيث تسعى الشركات للعمل في الأماكن التي يتوفر بها ليس فقط الأمان السياسي، بل الأمان القانوني والتنظيمي أيضا؛ فالكثير من الشركات تسعى لعقد صفقات مع البنوك السعودية، لكنها، في الوقت نفسه، تريد ذلك حسب القوانين الدولية، وليس القوانين المحلية. وعليه تأتي البنوك إلى مركز دبي المالي العالمي لإنشاء فرع دولي يعمل حسب قوانين وقواعد المركز.
* ما نسب شغل مباني المركز؟
- يمتلك مركز دبي المالي العالمي الكثير من الأبنية، كما تمتلك أطراف أخرى الكثير من الأبنية، غير أن نسب شغل أبنية المركز تصل إلى 99 في المائة، أما نسب شغل أبنية الأطراف الأخرى فتبلغ 50 في المائة، غير أنه ما زالت لدينا القدرة على مضاعفة حجم مباني المركز.
* هل يؤثر ذلك على حجم ما تحققونه من أرباح؟
- بالطبع، فكلما زادت نسب شغل الأبنية الخاصة بنا، زادت أرباحنا.
* ما حصتكم من ذلك النوع من الأعمال؟
- نحن لا نعتمد على الطرف الثالث في تحقيق الأرباح، حيث إننا نعتمد على الأعمال الخاصة بنا في جني الأموال.
* بصفتك اقتصاديا خبيرا، ما أبرز التحديات الاقتصادية التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي في الفترة الحالية؟
- تنقسم دول مجلس التعاون الخليجي إلى دول منتجة وأخرى مستوردة للنفط، ويتمثل التحدي الأكبر للدول المصدرة للنفط (السعودية والإمارات وقطر والكويت) في كيفية النهوض باقتصادياتها بعيدا عن الاعتماد بشكل رئيس على عوائد النفط، وهو ما يعد، من وجهة نظري، التحدي الأكبر.
أما التحدي الرئيس بالنسبة للدول المستوردة للنفط فيتمثل في مقدرتها على زيادة حجم تجارتها، وتحقيق مزيد من النمو داخل اقتصادياتها. كما تمثل قضية خلق فرص العمل تحديا مهما آخر أمام الدول المستوردة للنفط.
* هل ترى أن النظام المصرفي في دول مجلس التعاون الخليجي مناسب لتطبيق إصلاحات بازل 3؟
- لا أعتقد أن دول مجلس التعاون الخليجي جاهزة لذلك في الوقت الحالي، لكنها تسعى لتوفيق أوضاعها. وأعتقد أن تلك الدول ستكون جاهزة لتطبيق بازل 3 خلال أربع سنوات أو خمس على الأرجح. ولست متأكدا من عزم دول مجلس التعاون الخليجي على الالتزام ببازل 3، غير أنه يبقى من المفيد أن تكون أي دولة قادرة على العمل حسب المتطلبات الدولية، لكن الجميع يعلم أن بازل 3 تتطلب امتلاك المؤسسات المالية لقدر معين من الاحتياطي النقدي. وتمتلك بنوك دول المجلس التعاون الخليجي، على الأقل في الدول المصدرة للنفط، الكثير من السيولة. وعليه فإن الهرولة باتجاه تكوين احتياطيات نقدية حيثما لا تحتاج إليه تلك الدول ليس أمرا ضروريا كما هو الحال بالنسبة للولايات المتحدة وبريطانيا على سبيل المثال.
* هل تعتقد أن دبي وباقي الإمارات قد تعلمت من درس الأزمة العقارية خلال 2008 - 2009؟
- إنني متأكد من أن إمارة دبي قد وعت الدرس جيدا، كما أنني على يقين من أن باقي الإماراتيين قد تعلموا الدرس، لكن ذلك لا يعني أنهم لن يجازفوا بأموالهم في الاستثمارات المختلفة، حيث إنهم ما زالوا يتحلون بروح المجازفة، ويعرفون أنه ينبغي عليهم أن لديهم رد فعل جاهزا عندما ترتفع الأسعار؛ لذلك أعتقد أن إمارة دبي تبدو كأنها مثل وادي السليكون في الولايات المتحدة.
* ألا يزال العمل يجري في وادي السليكون كما كان عليه قبل الأزمة المالية العالمية؟
- نعم، ما زال العمل جاريا في وادي السليكون، وما زالت الأموال تتدفق إلى هناك، لماذا؟ لأنه المكان الذي تتركز فيه صناعة التكنولوجيا في العالم. وإذا ما نظرنا إلى دبي، فرغم أنها واجهت أزمة كبيرة خلال 2008 - 2009 فإنها عادت سريعا، لماذا؟ لأنها تعد المركز الذي تجري فيه حركة التجارة الدولية في الإقليم. لذلك، بدأت المؤسسات في العودة مرة أخرى إلى دبي، لأنها ما زالت أحد المقاصد التجارية المهمة، مثلها مثل وادي السليكون، الذي يعد المقصد التكنولوجي الرئيس على المستوى العالمي.
* ما توقعاتك بالنسبة لمستقبل مركز دبي المالي العالمي؟
- نتجه نحو تحقيق معدل النمو نفسه من حيث النسب، أما من حيث عدد الشركات، فيمكنك توقع دخول المزيد منها إلى المركز. قبل عملي في المركز، كان مجلس الإدارة يواجه تحديا كبيرا، حيث كان يسعى أعضاؤه إلى زيادة عدد العاملين وعدد الشركات إلى الضعف خلال عام 2012، لكن ذلك ليس مهمة المركز، بل مهمة الشركات والمؤسسات العاملة فيه. كان ذلك في 2012، وعليه فسوف تتضاعف مستهدفات نمو المركز بحلول 2017 - 2018.
* ما تقييمك للوضع الاقتصادي العالمي هذا العام؟
- بالنسبة للولايات المتحدة، أتوقع أن موقف اقتصادها سيكون جيدا بشكل عاما، لكنه لن يحقق نسب نمو عالية. وأعتقد أن الاقتصادي الأميركي في طريقه للتعافي خلال العام الحالي، وسيشهد استقرارا وتحسنا كبيرين بنهاية عام 2014، لا سيما أنه عام انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة. وعليه، سيشهد عام 2014 تعاونا كبيرا بين أعضاء الكونغرس والمسؤولين الذين يريدون البقاء في مناصبهم.
أما بالنسبة لبريطانيا، فتسير على الطريق الصحيح. وستستمر أوروبا في تطبيق الإصلاحات الاقتصادية الشديدة. ولذلك، سيستمر نمو الاقتصاد في ألمانيا، وربما تشهد فرنسا بعض التحسن. أما الدول الهامشية، مثل إسبانيا والبرتغال واليونان، فسوف تستمر في مواجهة المشكلات.
في اليابان خلال العام الثاني من تطبيقات السياسات الاقتصادية التي يتبناها رئيس الوزراء شينزو آبي - قاسيا، بينما شهد العام الأول نموا عظيما، لأن الحكومة ضخت كثيرا من الأموال في تلك الاقتصاديات التي سيكون من الصعب عليها تحقيق معدلات النمو نفسها خلال العام الأول.
الصين من ناحيتها أنفقت الكثير على الاستثمارات، كما أنها تواصل الادخار، غير أنه إذا لم يبدأ الصينيون في زيادة معدل الاستهلاك وإصلاح بعض المشكلات الاقتصادية، فمن المتوقع أن تبقى معدلات النمو كما هي عليه في العام الماضي. وتشهد الصين تطبيق الكثير من الإصلاحات. هناك 300 ملياردير في الصين، 150 منهم مهتمون بالدخول في الحكومة.
وهناك الاقتصاديات الناشئة. وبسبب سياسة تقليص التيسير الكمي الذي تطبقه الولايات المتحدة، فسوف نشهد صعودا وهبوطا في تدفقات رأس المال؛ حيث سنرى رؤوس أموال تضخ ورؤوس أموال أخرى تهرب من الاقتصاديات الناشئة، حيث سيواجه كل من البرازيل وروسيا عاما قاسيا. أما بالنسبة لأفريقيا وجنوب آسيا، فأنا متفائل بتوفر المزيد من الفرص في تلك البلدان.
وستشهد الهند أيضا عاما قاسيا، حيث سينمو اقتصادها بنسبة أربعة في المائة بسبب الكثير من العوامل، أولها أن الهند تواجه الكثير من المشكلات على المستوى الداخلي. كما أنها ستشهد انتخابات في شهر مايو (أيار). وستتوقف نتيجة تلك الانتخابات على المزاج السائد في البلاد، حيث بات من غير الواضح من الذي سيحقق النصر في ذلك الاستحقاق.
* في أي الأسواق تكمن المخاطر بشكل أكبر؟
- أعتقد أن الوضع سيكون جيدا في الولايات المتحدة وأوروبا، لكن لن يكون على درجة العام الماضي. وقد ارتفعت مؤشرات ستاندرد آند بورز بنسبة 30 في المائة خلال العام الماضي. وأعتقد أن العام الحالي سيكون جيدا بالنسبة للولايات المتحدة. وإذا ما نظرنا إلى أسواق الإمارات والسعودية، فسنجد أن المخاطر زادت 108 في المائة في الإمارات، و25 في المائة في السعودية. كما زادت بنسبة 30 في المائة في قطر.
أما في الصين، فأعتقد أن النمو سيكون بطيئا، وكذلك الحال سيكون في أوروبا. أما بالنسبة للندن، فسيكون الأمر مختلفا، حيث ستشهد وضعا اقتصاديا جيدا.
* وماذا عن سوق الذهب؟
- أعتقد أن أسعار الذهب ستستقر حول 1.200 و1.300 دولار للأوقية.
* هل هذا يعني أن هذا العام لن يشهد أي فقاعات اقتصادية؟
- لا، لأن سبب الارتفاع الكبير في أسعار الذهب، الذي حدث في 2008 - 2009 يعود إلى قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بضخ الأموال في أنشطة الحكومة الاقتصادية. وعليه، فكان الاعتقاد السائد وقتها أن معدل التضخم سيشهد زيادة كبيرة، فسارع الجميع إلى شراء الذهب. أما في الوقت الحالي، فإن القلق السائد هو حدوث انخفاض في الأسعار أو عدم حدوث أي زيادة في معدل التضخم، ولذلك، فلن تشهد أسعار الذهب زيادة كبيرة، بل إن المرجح أن تشهد انخفاضا كبيرا.
* وماذا عن أسعار النفط؟
- من المهم أن تبقى أسعار النفط حول معدلات مائة دولار للبرميل بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، لأن ميزانية تلك الدول تعتمد على ثبات أسعار النفط عند 80 - 100 دولار للبرميل.
* هل يختلف الأمر بالنسبة للسعودية؟
- الميزانية السعودية قدرت أسعار النفط بشكل مختلف ومنخفض، حيث تقف عند 65 دولارا للبرميل. وترتفع أسعار النفط قليلا في بعض الدول، حيث يتراوح سعر البرميل في الإمارات بين 65 و70 دولارا (نعني المقدر عليها الميزانية).
* هل تعتقد أننا سنشهد انخفاض سعر البرميل إلى ما دون 100 دولار خلال العام الحالي؟
- لا أعرف ماذا سيحدث هذا العام، لكنني أعتقد أن أسعار النفط ستتعرض للضغط على المدى البعيد، حيث تسعى الولايات المتحدة لأن تعتمد سياسة تصديرية بحتة خلال هذا العام.
* ماذا عن المؤسسات الصينية العاملة في مركز دبي المالي العالمي؟
- تمثل الصين قصة مثيرة. هناك أربعة بنوك صينية تعمل في المركز، مجموع أصولها يبلغ تسعة تريليونات دولار. ولذلك، سنستمر في اجتذاب المزيد من البنوك للعمل في المركز. ويضم المركز أيضا شركات إدارة أصول، وشركات تأمين صينية تعمل عندنا.



بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.