جيفري سنغر: دبي تعلمت درس 2008.. والبنوك الخليجية ليست بحاجة إلى «بازل 3»

كشف في حوار مع {الشرق الأوسط} عن تلقي مركز دبي المالي طلبات إدراج من شركات سعودية للمرة الأولى

جيفري سنغر (تصوير: جيمس حنا)
جيفري سنغر (تصوير: جيمس حنا)
TT

جيفري سنغر: دبي تعلمت درس 2008.. والبنوك الخليجية ليست بحاجة إلى «بازل 3»

جيفري سنغر (تصوير: جيمس حنا)
جيفري سنغر (تصوير: جيمس حنا)

أفصح جيفري سنغر، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، عن تقدم بنوك وشركات سعودية بطلبات إدراج في مركز دبي المالي العالمي، وذلك بهدف تسهيل عقد صفقات تجارية مع شركات عالمية تفضل العمل وفق القوانين الدولية وليست المحلية، مشيرا إلى أن المركز تلقى، للمرة الأولى منذ تأسيسه، طلبات من شركات سعودية تريد إنشاء مكاتبها الدولية في المركز.
وبين سنغر في حوار مع «الشرق الأوسط» أن البنوك الخليجية ليست بحاجة لتطبيق معايير بازل3 المصرفية، لما تملكه المصارف والبنوك المركزية من سيولة عالية، تجعل من تطبيق تلك المعايير أمرا غير ضروري، على حد قوله.
وحول أهم التحديات الرئيسة التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي في الفترة المقبلة أكد سنغر أن مسألة كيفية النهوض باقتصاديات دول الخليج المصدر للنفط بعيدا عن الاعتماد بشكل رئيس على عوائد النفط، هو التحدي الأبرز، فيما يتركز التحدي الذي تواجهه دول الخليج المستوردة للنفط في مقدرتها على زيادة حجم تجارتها، وتحقيق مزيد من النمو داخل اقتصادياتها. كما تمثل قضية خلق فرص العمل تحديا مهما آخر أمام الدول المنتجة والمستوردة للنفط معا.
وأكد الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي أن إمارة دبي تعلمت درس الأزمة العقارية في 2008 جيدا.. الحوار تناول نشاط المركز وتوقعات الضيف لشكل الاقتصاد العالمي في 2014.
وإلى تفاصيل الحوار:
* هل تعتقد أننا سنشهد انخفاض سعر البرميل إلى ما دون 100 دولار خلال العام الحالي؟
- لا أعرف ماذا سيحدث هذا العام، لكنني أعتقد أن أسعار النفط ستتعرض للضغط على المدى البعيد، حيث تسعى الولايات المتحدة لأن تعتمد سياسة تصديرية بحتة خلال هذا العام.
* ماذا عن المؤسسات الصينية العاملة في مركز دبي المالي العالمي؟
- تمثل الصين قصة مثيرة. هناك أربعة بنوك صينية تعمل في المركز، مجموع أصولها يبلغ تسعة تريليونات دولار. ولذلك سنستمر في اجتذاب المزيد من البنوك للعمل في المركز. ويضم المركز أيضا شركات إدارة أصول، وشركات تأمين صينية تعمل عندنا.
* دعنا نبدأ بالحديث عن النتائج التي حققها مركز دبي المالي العالمي خلال العام الماضي والشهرين الأولين من العام الحالي. ما تقييمك لتلك النتائج؟ وهل من أرقام تذكرها لنا؟
- تعد النتائج التي حققها مركز دبي المالي العالمي بنهاية العام الماضي هي الأفضل منذ وقوع الأزمة المالية العالمية في عام 2008، وخلال الفترة السابقة على 2008 كنا نحقق نسب نمو خيالية ولا تصدق، حيث كان المركز ما زال في البداية وكانت جميع المؤسسات والمشاريع تسارع بالقدوم إليه. وبعد التباطؤ الذي حدث خلال 2008، شهد عام 2013 نموا مقداره 14 في المائة في عدد الشركات الجديدة العاملة في المركز، و11 في المائة في عدد العاملين الذين يأتون يوميا للعمل في المركز.
على سبيل المثال، بلغ عدد العاملين في المركز 14 ألفا في بداية عام 2013، وفي نهاية العام وصل الرقم إلى 15.600، كما بدأنا العام بعدد شركات بلغ 923 شركة، ثم ارتفع العدد ليصل إلى 1.039 شركة بنهاية 2013.
* كم عدد الشركات العاملة في المركز في الوقت الحالي؟
- منذ نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي، وصل عدد الشركات إلى نحو 1.070 شركة، مما يعني أننا حققنا نموا في عدد الشركات العاملة مقداره 14 في المائة. وعند تقييم كل نشاط حسب نسب النمو التي حققها، نجد أننا حققنا نموا خياليا. وعليه فقد بلغت نسبة إرضائنا لعملائنا ما مقداره 92 في المائة. وعليه، فقد كان عاما عظيما في المجمل.
* في اعتقادك، ما السبب الرئيس وراء تحقيق ذلك النمو؟
- هناك الكثير من الأسباب، أولها الاعتقاد السائد بأن منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل عام، مهيأة لتحقيق نمو كبير، والكثيرون في مجتمع الأعمال يريدون الاستفادة. وعليه، فهم يريدون أن يختاروا مقرا لأنشطتهم في الشرق الأوسط يمكنهم من الاستفادة من النمو الذي تشهده أفريقيا ومنطقة جنوب آسيا، بالإضافة إلى منطقة الخليج. السبب الآخر أن الكثير من الاقتصاديات في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة وبريطانيا وأوروبا واليابان، تحاول اختيار المكان الأفضل لأعمالهم من حيث الثقة في مناخ الأعمال، وهذا له تأثير مباشر على الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا.
* كم عدد الشركات الأجنبية التي دخلت إلى مركز دبي المالي العالمي خلال العام الماضي؟
- شكلت الشركات الأجنبية النسبة الكبرى من عدد الشركات التي دخلت إلى المركز العام الماضي. كما دخلت شركات من جنسيات تدخل المركز لأول مرة في عام 2014، حيث جاءت إلينا مجموعة من الشركات السعودية تريد إنشاء مكاتبها الدولية في المركز.
* هل هي شركة سعودية واحدة فقط التي دخلت المركز؟
- لا، جاءت الكثير من الشركات إلينا بعد فترة طويلة لم نشهد خلالها أي شركات سعودية. أما الآن، فأعتقد أن الشركات في شتى أنحاء الإقليم تحبذ العمل في المركز كمكان جيد لمكاتبها الدولية.
* هل لديكم اهتمام بالسوق السعودية والأسواق الأخرى في منطقة الشرق الأوسط مثل مصر؟ وما المميزات التي تقدمونها لجذب الشركات العاملة في تلك الأسواق؟
- السبب الرئيس وراء قدوم تلك الشركات إلى مركز دبي المالي العالمي لإنشاء مكتب دولي هو أنها تريد النصيحة من أجل عاملين على قدر كبير من الأهمية ويتصلان بالأساس بقضية توفر الأمان. وعليه، فإذا جاءت شركة من لبنان مثلا إلى المركز، فهذا يعني أنها تريد ذراعا دولية يمكنه القيام بالأعمال بغض النظر عما يجري على الأراضي اللبنانية، وهذا شيء مهم فيما يخص تحقيق النمو المرجو.
العامل الآخر يتعلق أيضا بالأمان، حيث تسعى الشركات للعمل في الأماكن التي يتوفر بها ليس فقط الأمان السياسي، بل الأمان القانوني والتنظيمي أيضا؛ فالكثير من الشركات تسعى لعقد صفقات مع البنوك السعودية، لكنها، في الوقت نفسه، تريد ذلك حسب القوانين الدولية، وليس القوانين المحلية. وعليه تأتي البنوك إلى مركز دبي المالي العالمي لإنشاء فرع دولي يعمل حسب قوانين وقواعد المركز.
* ما نسب شغل مباني المركز؟
- يمتلك مركز دبي المالي العالمي الكثير من الأبنية، كما تمتلك أطراف أخرى الكثير من الأبنية، غير أن نسب شغل أبنية المركز تصل إلى 99 في المائة، أما نسب شغل أبنية الأطراف الأخرى فتبلغ 50 في المائة، غير أنه ما زالت لدينا القدرة على مضاعفة حجم مباني المركز.
* هل يؤثر ذلك على حجم ما تحققونه من أرباح؟
- بالطبع، فكلما زادت نسب شغل الأبنية الخاصة بنا، زادت أرباحنا.
* ما حصتكم من ذلك النوع من الأعمال؟
- نحن لا نعتمد على الطرف الثالث في تحقيق الأرباح، حيث إننا نعتمد على الأعمال الخاصة بنا في جني الأموال.
* بصفتك اقتصاديا خبيرا، ما أبرز التحديات الاقتصادية التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي في الفترة الحالية؟
- تنقسم دول مجلس التعاون الخليجي إلى دول منتجة وأخرى مستوردة للنفط، ويتمثل التحدي الأكبر للدول المصدرة للنفط (السعودية والإمارات وقطر والكويت) في كيفية النهوض باقتصادياتها بعيدا عن الاعتماد بشكل رئيس على عوائد النفط، وهو ما يعد، من وجهة نظري، التحدي الأكبر.
أما التحدي الرئيس بالنسبة للدول المستوردة للنفط فيتمثل في مقدرتها على زيادة حجم تجارتها، وتحقيق مزيد من النمو داخل اقتصادياتها. كما تمثل قضية خلق فرص العمل تحديا مهما آخر أمام الدول المستوردة للنفط.
* هل ترى أن النظام المصرفي في دول مجلس التعاون الخليجي مناسب لتطبيق إصلاحات بازل 3؟
- لا أعتقد أن دول مجلس التعاون الخليجي جاهزة لذلك في الوقت الحالي، لكنها تسعى لتوفيق أوضاعها. وأعتقد أن تلك الدول ستكون جاهزة لتطبيق بازل 3 خلال أربع سنوات أو خمس على الأرجح. ولست متأكدا من عزم دول مجلس التعاون الخليجي على الالتزام ببازل 3، غير أنه يبقى من المفيد أن تكون أي دولة قادرة على العمل حسب المتطلبات الدولية، لكن الجميع يعلم أن بازل 3 تتطلب امتلاك المؤسسات المالية لقدر معين من الاحتياطي النقدي. وتمتلك بنوك دول المجلس التعاون الخليجي، على الأقل في الدول المصدرة للنفط، الكثير من السيولة. وعليه فإن الهرولة باتجاه تكوين احتياطيات نقدية حيثما لا تحتاج إليه تلك الدول ليس أمرا ضروريا كما هو الحال بالنسبة للولايات المتحدة وبريطانيا على سبيل المثال.
* هل تعتقد أن دبي وباقي الإمارات قد تعلمت من درس الأزمة العقارية خلال 2008 - 2009؟
- إنني متأكد من أن إمارة دبي قد وعت الدرس جيدا، كما أنني على يقين من أن باقي الإماراتيين قد تعلموا الدرس، لكن ذلك لا يعني أنهم لن يجازفوا بأموالهم في الاستثمارات المختلفة، حيث إنهم ما زالوا يتحلون بروح المجازفة، ويعرفون أنه ينبغي عليهم أن لديهم رد فعل جاهزا عندما ترتفع الأسعار؛ لذلك أعتقد أن إمارة دبي تبدو كأنها مثل وادي السليكون في الولايات المتحدة.
* ألا يزال العمل يجري في وادي السليكون كما كان عليه قبل الأزمة المالية العالمية؟
- نعم، ما زال العمل جاريا في وادي السليكون، وما زالت الأموال تتدفق إلى هناك، لماذا؟ لأنه المكان الذي تتركز فيه صناعة التكنولوجيا في العالم. وإذا ما نظرنا إلى دبي، فرغم أنها واجهت أزمة كبيرة خلال 2008 - 2009 فإنها عادت سريعا، لماذا؟ لأنها تعد المركز الذي تجري فيه حركة التجارة الدولية في الإقليم. لذلك، بدأت المؤسسات في العودة مرة أخرى إلى دبي، لأنها ما زالت أحد المقاصد التجارية المهمة، مثلها مثل وادي السليكون، الذي يعد المقصد التكنولوجي الرئيس على المستوى العالمي.
* ما توقعاتك بالنسبة لمستقبل مركز دبي المالي العالمي؟
- نتجه نحو تحقيق معدل النمو نفسه من حيث النسب، أما من حيث عدد الشركات، فيمكنك توقع دخول المزيد منها إلى المركز. قبل عملي في المركز، كان مجلس الإدارة يواجه تحديا كبيرا، حيث كان يسعى أعضاؤه إلى زيادة عدد العاملين وعدد الشركات إلى الضعف خلال عام 2012، لكن ذلك ليس مهمة المركز، بل مهمة الشركات والمؤسسات العاملة فيه. كان ذلك في 2012، وعليه فسوف تتضاعف مستهدفات نمو المركز بحلول 2017 - 2018.
* ما تقييمك للوضع الاقتصادي العالمي هذا العام؟
- بالنسبة للولايات المتحدة، أتوقع أن موقف اقتصادها سيكون جيدا بشكل عاما، لكنه لن يحقق نسب نمو عالية. وأعتقد أن الاقتصادي الأميركي في طريقه للتعافي خلال العام الحالي، وسيشهد استقرارا وتحسنا كبيرين بنهاية عام 2014، لا سيما أنه عام انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة. وعليه، سيشهد عام 2014 تعاونا كبيرا بين أعضاء الكونغرس والمسؤولين الذين يريدون البقاء في مناصبهم.
أما بالنسبة لبريطانيا، فتسير على الطريق الصحيح. وستستمر أوروبا في تطبيق الإصلاحات الاقتصادية الشديدة. ولذلك، سيستمر نمو الاقتصاد في ألمانيا، وربما تشهد فرنسا بعض التحسن. أما الدول الهامشية، مثل إسبانيا والبرتغال واليونان، فسوف تستمر في مواجهة المشكلات.
في اليابان خلال العام الثاني من تطبيقات السياسات الاقتصادية التي يتبناها رئيس الوزراء شينزو آبي - قاسيا، بينما شهد العام الأول نموا عظيما، لأن الحكومة ضخت كثيرا من الأموال في تلك الاقتصاديات التي سيكون من الصعب عليها تحقيق معدلات النمو نفسها خلال العام الأول.
الصين من ناحيتها أنفقت الكثير على الاستثمارات، كما أنها تواصل الادخار، غير أنه إذا لم يبدأ الصينيون في زيادة معدل الاستهلاك وإصلاح بعض المشكلات الاقتصادية، فمن المتوقع أن تبقى معدلات النمو كما هي عليه في العام الماضي. وتشهد الصين تطبيق الكثير من الإصلاحات. هناك 300 ملياردير في الصين، 150 منهم مهتمون بالدخول في الحكومة.
وهناك الاقتصاديات الناشئة. وبسبب سياسة تقليص التيسير الكمي الذي تطبقه الولايات المتحدة، فسوف نشهد صعودا وهبوطا في تدفقات رأس المال؛ حيث سنرى رؤوس أموال تضخ ورؤوس أموال أخرى تهرب من الاقتصاديات الناشئة، حيث سيواجه كل من البرازيل وروسيا عاما قاسيا. أما بالنسبة لأفريقيا وجنوب آسيا، فأنا متفائل بتوفر المزيد من الفرص في تلك البلدان.
وستشهد الهند أيضا عاما قاسيا، حيث سينمو اقتصادها بنسبة أربعة في المائة بسبب الكثير من العوامل، أولها أن الهند تواجه الكثير من المشكلات على المستوى الداخلي. كما أنها ستشهد انتخابات في شهر مايو (أيار). وستتوقف نتيجة تلك الانتخابات على المزاج السائد في البلاد، حيث بات من غير الواضح من الذي سيحقق النصر في ذلك الاستحقاق.
* في أي الأسواق تكمن المخاطر بشكل أكبر؟
- أعتقد أن الوضع سيكون جيدا في الولايات المتحدة وأوروبا، لكن لن يكون على درجة العام الماضي. وقد ارتفعت مؤشرات ستاندرد آند بورز بنسبة 30 في المائة خلال العام الماضي. وأعتقد أن العام الحالي سيكون جيدا بالنسبة للولايات المتحدة. وإذا ما نظرنا إلى أسواق الإمارات والسعودية، فسنجد أن المخاطر زادت 108 في المائة في الإمارات، و25 في المائة في السعودية. كما زادت بنسبة 30 في المائة في قطر.
أما في الصين، فأعتقد أن النمو سيكون بطيئا، وكذلك الحال سيكون في أوروبا. أما بالنسبة للندن، فسيكون الأمر مختلفا، حيث ستشهد وضعا اقتصاديا جيدا.
* وماذا عن سوق الذهب؟
- أعتقد أن أسعار الذهب ستستقر حول 1.200 و1.300 دولار للأوقية.
* هل هذا يعني أن هذا العام لن يشهد أي فقاعات اقتصادية؟
- لا، لأن سبب الارتفاع الكبير في أسعار الذهب، الذي حدث في 2008 - 2009 يعود إلى قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بضخ الأموال في أنشطة الحكومة الاقتصادية. وعليه، فكان الاعتقاد السائد وقتها أن معدل التضخم سيشهد زيادة كبيرة، فسارع الجميع إلى شراء الذهب. أما في الوقت الحالي، فإن القلق السائد هو حدوث انخفاض في الأسعار أو عدم حدوث أي زيادة في معدل التضخم، ولذلك، فلن تشهد أسعار الذهب زيادة كبيرة، بل إن المرجح أن تشهد انخفاضا كبيرا.
* وماذا عن أسعار النفط؟
- من المهم أن تبقى أسعار النفط حول معدلات مائة دولار للبرميل بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، لأن ميزانية تلك الدول تعتمد على ثبات أسعار النفط عند 80 - 100 دولار للبرميل.
* هل يختلف الأمر بالنسبة للسعودية؟
- الميزانية السعودية قدرت أسعار النفط بشكل مختلف ومنخفض، حيث تقف عند 65 دولارا للبرميل. وترتفع أسعار النفط قليلا في بعض الدول، حيث يتراوح سعر البرميل في الإمارات بين 65 و70 دولارا (نعني المقدر عليها الميزانية).
* هل تعتقد أننا سنشهد انخفاض سعر البرميل إلى ما دون 100 دولار خلال العام الحالي؟
- لا أعرف ماذا سيحدث هذا العام، لكنني أعتقد أن أسعار النفط ستتعرض للضغط على المدى البعيد، حيث تسعى الولايات المتحدة لأن تعتمد سياسة تصديرية بحتة خلال هذا العام.
* ماذا عن المؤسسات الصينية العاملة في مركز دبي المالي العالمي؟
- تمثل الصين قصة مثيرة. هناك أربعة بنوك صينية تعمل في المركز، مجموع أصولها يبلغ تسعة تريليونات دولار. ولذلك، سنستمر في اجتذاب المزيد من البنوك للعمل في المركز. ويضم المركز أيضا شركات إدارة أصول، وشركات تأمين صينية تعمل عندنا.



قفزة لسهم طيران «ناس» بعد إعلان تأسيس شركة في سوريا

إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
TT

قفزة لسهم طيران «ناس» بعد إعلان تأسيس شركة في سوريا

إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)

ارتفع سهم شركة «ناس» السعودية للطيران بنسبة ​5.7 في المائة ليسجل 64.45 ريال للسهم بعد أن أعلنت الشركة عن مشروع مشترك مع الهيئة العامة للطيران المدني السوري لإنشاء ‌شركة طيران ‌جديدة باسم «ناس ⁠سوريا».

وقالت ​الشركة ‌إن الجانب السوري سيمتلك 51 في المائة من المشروع المشترك وستمتلك «طيران ناس» 49 في المائة، ومن المقرر أن تبدأ العمليات في ⁠الربع الرابع من 2026.

وأعلنت السعودية السبت حزمة استثمار ضخمة في سوريا في قطاعات الطاقة والطيران والعقارات والاتصالات، وذلك في ظل تحرك المملكة لتكون داعماً رئيسياً للقيادة ​السورية الجديدة.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن توصية ⁠محللين في المتوسط للسهم هي «شراء» مع متوسط سعر مستهدف للسهم يبلغ 79 ريالاً.

وحقق السهم بذلك أكبر نسبة صعود بين الأسهم المدرجة على المؤشر السعودي الذي ارتفع 0.8 في المائة ‌اليوم الأحد.


محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأوضح خلال كلمته في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، الأحد، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في العديد من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية، لافتاً إلى أن تقييمات أسهم قطاع التكنولوجيا، ولا سيما المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لعبت دوراً مهماً في ذلك.

وأشار إلى أن ظروف الأسواق كان يمكن أن تكون أسوأ بكثير، معتبراً أن عدم حدوث ذلك يعكس عدة عوامل من بينها أن الأسواق أصبحت أكثر حذراً في ردود فعلها وأن بعض إعلانات التحولات في السياسات لم تنفذ بالكامل، كما أُعلن عنها، فضلاً عن تردد الأسواق في تسعير المخاطر الجيوسياسية عندما تكون بعض أصول الملاذ الآمن التقليدية قريبة من بؤر هذه المخاطر نفسها.

وأضاف أن هناك أيضاً ميلاً لدى الأسواق للاعتقاد بأن «هذه المرة مختلفة»، مدفوعاً بتوقعات فوائد الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، حذَّر من مخاطر الاطمئنان المفرط، مشيراً إلى أن أحدث تقييم للمخاطر في الاقتصاد العالمي يظهر أنها تميل إلى الجانب السلبي، معدداً أربعة مصادر رئيسية لهذه المخاطر: احتمال تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتعطل التوازن الهش في سياسات التجارة، وظهور هشاشة مالية في ظل ارتفاع مستويات الدين العام، إلى جانب احتمال خيبة الآمال بشأن مكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتطرق بيلي إلى الخلفية الهيكلية للاقتصاد العالمي، موضحاً أن الصدمات الاقتصادية في السنوات الأخيرة كانت أكبر بكثير من تلك التي أعقبت الأزمة المالية العالمية وأن معظمها جاء من جانب العرض، وهو ما يصعب على الأطر الاقتصادية التقليدية التعامل معه.

ولفت إلى تراجع معدلات النمو المحتمل في كثير من الاقتصادات المتقدمة خلال الخمسة عشر عاماً الماضية نتيجة ضعف نمو الإنتاجية.

وأضاف أن شيخوخة السكان وتراجع معدلات الإحلال في العديد من الدول يضغطان على النمو الاقتصادي والأوضاع المالية العامة، محذراً من أن هذه القضية رغم تداولها منذ سنوات لم تحظَ بعد بالاهتمام الكافي في النقاشات العامة.

كما نبَّه إلى أن تراجع الانفتاح التجاري ستكون له آثار سلبية على النمو، لا سيما في الاقتصادات الأكثر انفتاحاً.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، أبان أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

وتطرق إلى التحولات الكبيرة في أسواق السندات الحكومية وصعود أسواق الأصول الخاصة وابتكارات تهدف إلى توسيع نطاق النقود في القطاع الخاص.

وعن الإنتاجية، رجح بيلي أن يكون الذكاء الاصطناعي والروبوتات «التكنولوجيا العامة التالية» القادرة على دفع النمو، معرباً عن تفاؤله الواقعي بإمكاناتهما، لكنه شدَّد على أن أثر هذه الابتكارات يحتاج وقتاً للظهور كما حدث سابقاً مع الكهرباء وتقنيات المعلومات.

وأضاف أن تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل قد يأتي عبر أربعة مسارات: تعزيز الإنتاجية، وإحلال بعض الوظائف، وخلق مهام جديدة، وإعادة توزيع الوظائف بين القطاعات، مؤكداً أن النتيجة النهائية لا تزال غير مؤكدة.

وأكد أهمية التعليم والتدريب على المهارات، داعياً إلى تجنب الاستنتاجات المبسطة بشأن آثار الذكاء الاصطناعي على التوظيف.


الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، والتي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

وأوضح الجدعان، خلال كلمته الافتتاحية في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» بنسخة الثانية الذي عُقد في العلا، الأحد، أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في مجموعة العشرين تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

وأشار الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

وفي ختام كلمته، حثَّ المشاركين في المؤتمر على الصراحة والتركيز على الحلول العملية والخبرات الميدانية بدلاً من الأطر النظرية؛ بهدف صياغة خريطة طريق تساعد الأسواق الناشئة على التكيُّف مع المشهد العالمي المتغير بسرعة، بما يخدم الصالح العام.

وتحتضن محافظة العلا السعودية، النسخة الثانية من «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي وبمشاركة رفيعة المستوى من صناع القرار الاقتصادي، ووزارة المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

جانب من المعرض المصاحب للمؤتمر (الشرق الأوسط)

ويأتي إطلاق المؤتمر في ظلِّ مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي تحولات جوهرية في أنظمة التجارة والمالية الدولية، وما يصاحبها من تحديات متزايدة تتعلق بتباطؤ النمو، وتصاعد حالة عدم اليقين، وازدياد الضغوط على اقتصادات الأسواق الناشئة، الأمر الذي يبرز أهمية تعزيز الحوار الدولي، وتنسيق السياسات الاقتصادية، ودعم مرونة هذه الاقتصادات بما يعزِّز الاستقرار الاقتصادي العالمي.

ويهدف المؤتمر إلى الإسهام في تشكيل أجندة السياسات الاقتصادية لاقتصادات الأسواق الناشئة بما يدعم تحقيق النمو والازدهار، ويعزِّز في الوقت ذاته الاستقرار الاقتصادي العالمي، من خلال توفير منصة دولية رفيعة المستوى لتبادل الرؤى، ومناقشة السياسات، واستعراض التجارب والخبرات ذات الصلة.

ويُعقد المؤتمر هذا العام تحت عنوان «السياسات في ظل إعادة ضبط أنظمة التجارة والمالية الدولية»، إذ يسلّط الضوء على التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وما تفرضه من تحديات وفرص أمام اقتصادات الأسواق الناشئة، خصوصاً في مجالات التجارة الدولية، والأنظمة النقدية والمالية، والسياسات الاقتصادية الكلية.

ويركّز برنامج المؤتمر على عدد من القضايا والسياسات ذات الأولوية، من أبرزها إعادة تشكيل التجارة العالمية في ظل التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية، وديناميكيات النظام النقدي والمالي الدولي، إضافة إلى التحديات التي تواجه السياسة النقدية في بيئة تتسم بعدم اليقين والتحولات الهيكلية.

كما يناقش المؤتمر مرونة السياسات المالية وأطرها في عالم يتسم بتكرار الصدمات الاقتصادية، ودور السياسات العامة في تعزيز القدرة على الصمود، إلى جانب بحث سبل تحفيز النمو بقيادة القطاع الخاص، ورفع الإنتاجية، وتحقيق التوازن بين دور الدولة وتمكين القطاع الخاص في اقتصادات الأسواق الناشئة.

ويُختتم المؤتمر بنقاشات تركز على تعزيز صمود اقتصادات الأسواق الناشئة والتحول الاقتصادي، واستعراض أبرز الدروس المستفادة، والخطوات المستقبلية لدعم التعاون الدولي، وتنسيق السياسات، وبناء حلول عملية تسهم في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.

ويُتوقع أن يسهم مؤتمر العلا في رفع مستوى الوعي الدولي بقضايا اقتصادات الأسواق الناشئة، وتسليط الضوء على دورها المحوري في الاقتصاد العالمي، وتعزيز حضور هذه القضايا في الأجندة الاقتصادية والإعلامية الدولية، بما يدعم تحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولية واستدامة على المدى الطويل.