الديمقراطيون يتفوقون في اجتذاب التمويل الخارجي

عشرات المنظمات قدمت تبرعات تعدت 200 مليون دولار

المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون لدى وصولها كليفلاند الجمعة الماضي (نيويورك تايمز)
المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون لدى وصولها كليفلاند الجمعة الماضي (نيويورك تايمز)
TT

الديمقراطيون يتفوقون في اجتذاب التمويل الخارجي

المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون لدى وصولها كليفلاند الجمعة الماضي (نيويورك تايمز)
المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون لدى وصولها كليفلاند الجمعة الماضي (نيويورك تايمز)

بعد ست سنوات من سماح المحكمة العليا لأجانب بضخ مبالغ مالية كبيرة لتمويل الحملات الانتخابية الوطنية، تمكن الديمقراطيون من بناء منظومة كبيرة تعتمد على التنسيق بين الجماعات الخارجية لدعم حملتهم للانتخابات الرئاسية 2016، عكس التوقعات بأن مال المحافظين والمؤسسات سيهيمن على سباق التمويل الخارجي.
قدمت العشرات من المنظمات المختلفة تبرعات تعدت 200 مليون دولار منذ الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، ومنذ الأول من مايو (أيار)، جرى إنفاق 110 ملايين دولار في الإعلانات عبر التلفزيون والإنترنت والإذاعة لدعم هيلاري كلينتون، وفق سجلات لجنة الانتخابات الفيدرالية حتى الخميس الماضي.
في المقابل، قدم عدد ضئيل من المنظمات الداعمة لدونالد ترامب أقل من نصف هذا الرقم؛ ليعكس التراجع الكبير في الدعم المقدم لحزبه مقارنة بالوضع منذ أربع سنوات عندما أغدق الأثرياء في الحزب الجمهوري على مرشحهم ميت رومني بمئات الملايين من الدولارات.
ويعكس نجاح الديمقراطيين العام الحالي علاقات كلينتون الوثيقة بكبار ممولي حملة حزبها ومن أنصارها الذين يسعون إلى الاستفادة بدرجة أكبر مما فعل الرئيس باراك أوباما من الحكم الصادر عام 2010 في قضية «سيتيزنز يونايتد»، وتعني «مواطنون متحدون»، الخاص بتمويل المنظمات للحملات الانتخابية.
لكن الديمقراطيين مدينون بالكثير أيضا لرجل معين؛ وهو ترامب الذي تسبب فعليا بتحريضه وخطبه المسهبة، وحملاته العنيفة ضد ممولي حزبه في توقف دعم خارجي سخي يقدر بنصف مليار دولار كان قد تلقى حزبه وعدا به.
بهذا الصدد، قال غاي سيسيل، مساعد سابق لكلينتون يرأس جمعية «الأولويات الأميركية» التي تعتبر أكبر جهة تمويلية للحزب الديمقراطي: «أعتقد الجميع أننا سنتجاوز حد الإنفاق، وأنه سيكون هناك دعم سخي يتناسب مع المرشح الآخر، وهو ما لم يحدث».
وقد غابت الكيانات التمويلية الكبرى التي شكلها أو وسعها المحافظون بعد تأسيس منظمة «سيتيزينز يونايتد»، مثل منظمة «أميريكان كروسرودز» التي يمولها كارل روف، والشبكة التي يشرف عليها تشارلز جي وديفين كوتش، ولم تشارك في تمويل حملات الانتخابات الرئاسية الحالية، وبدلا من ذلك ركزت دعمها على حماية الجمهوريين في الكونغرس.
وصرح ستيفين لو، رئيس منظمة «أميريكان كروسرودز» والمنظمات التابعة لها، بأنه «على النقيض من أوباما منذ أربع سنوات، تقبلت كلينتون لعبة المال الخارجي، ومكّنت بدهاء جماعة محددة لنقل رسالتها؛ وهو ما يتناقض أيضا مع الطريق الذي سلكته مجموعة المنظمات الداعمة لترامب».
فقد مهدت منظمة «ستيزنس يونايتد» الطريق للجماعات المستقلة التي تستطيع جمع مبالغ كبيرة من المال من النقابات والمؤسسات والأثرياء للإنفاق على الانتخابات، طالما أنهم لم يقوموا بالتنسيق مع المرشحين أنفسهم أو الأحزاب.
وتحرك الممولون الجمهوريون سريعا للاستيلاء على مئات الملايين من الدولارات التي تدفقت على الانتخابات الوطنية الثلاث الأخيرة، في حين عانى الديمقراطيون في إقناع مموليهم بالاستثمار فيما يعرف بـلجان العمل السياسي «سوبر باكس» بالمستوى نفسه.
وكان منافسو ترامب للترشح عن الحزب الجمهوري يتلقون الدعم من عدد من لجان العمل السياسي، وكذلك من الجماعات الخارجية التي شكلها أنصارهم ومساعدوهم السابقون؛ مما مهد الطريق لإنفاق أكبر عام 2016، لكن ترامب انتصر على غير المتوقع مستغلا شعبيته المجانية ومعتمدا على ثروته الخاصة وقاعدته الشعبية. وجزئيا، وبسبب هذا النجاح، تباطأ ترامب في الاعتماد على لجان العمل السياسي في استراتيجيته للانتخابات العامة.
وعلى النقيض، بدأت كلينتون في التودد إلى الممولين في الجماعات الخارجية بمجرد دخولها الحملة في ربيع 2015.
وتشكل منظمة «بيروريتيز يو إس أيه»، التي تعني «أولويات الولايات المتحدة الأميركية»، العمود الفقري لتمويل الديمقراطيين، وهي لجنة عمل سياسي تأسست منذ خمس سنوات، وباتت قادرة على الوصول إلى أكبر ممولي الحزب وتعتبر النعمة الخفية لكلينتون وباتت قريبة من جمع مبلغ 173 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. ويتجاوز هذا المبلغ أي رقم آخر حصل عليه الحزب الديمقراطي في تاريخه، بما في ذلك المال المثير للجدل الذي جمعه الليبراليون الأثرياء منذ عشر سنوات لحملة الرئيس جورج بوش. وتتولى لجنة العمل السياسي التنسيق مع نشطاء البيئة والعمال وغيرها من المنظمات لجمع الدعم من المحاربين القدماء والأميركيين ذوي الأصول الأفريقية واللاتينية.
فأثناء اللقاءات نصف الشهرية بمؤسسة قانونية تابعة للحزب الديمقراطي بوسط مدينة واشنطن، اجتمع المسؤولين بمنظمة «بريوريتيز يو إس أيه» مع العشرات من لجان العمل السياسي لتحديد الولايات المتأرجحة والتي لم تستقر على مرشح بعينه، ولتبادل المعلومات بهذا الشأن مع المنظمات العاملة على الأرض. وقد جمع الكثيرون المال مع منظمة «بيروريتيز» لشراء إعلانات تلفزيونية ونشر الإعلانات عبر الإنترنت من خلال المؤسسات الإعلامية نفسها، لمساعدة الجماعات الصغيرة في الحصول على نسب أعلى. أما المنظمات الأخرى ذات الاتجاه اليساري، منها النقابات العمالية ولجان العمل السياسي التي أسسها الملياردير نصير البيئة توم ستير، فأنفقت هي الأخرى الكثير من المال على المنظمات العاملة على الأرض.
كذلك تقاسمت منظمة «بريوريتيز» نفقات بعض الحملات الكبرى مع منظمة «إيميلي ليست»، أكبر الجماعات التقدمية، بهدف انتخاب سيدة من الحزب الديمقراطي. وسمحت لجان العمل السياسي أيضا للجماعات الصغيرة بدخول استوديو التسجيل الإبداعي، وسمحت لغيرها من المنظمات مشاركتها في الإعلانات التلفزيونية والعمل تحت اسمها.
ففي بداية شهر أكتوبر الماضي، على سبيل المثال، شرعت لجنة عمل سياسي مدعومة من الاتحاد العالمي للموظفين في حملة كلفت ثلاثة ملايين دولار باللغة الإسبانية تستهدف الجالية اللاتينية في جنوب فلوريدا بولاية نيفادا. وركزت إعلانات الحملة على العائلات ذات الأصول اللاتينية، موجهة النقد لترامب بوصفه محرضا على «الكراهية والانقسام وعدم الاحترام في بيتونا». وكان فريق تابع لمنظمة «بريوريتيز» هو من تولى الحملة في البداية.
وذكر مسؤولو الحزب الديمقراطي، أن الشراكة أثمرت عن دعاية أفضل ومقدرة أكبر على الوصول إلى الناخبين. ووجهت جماعة باسم «صندوق انتصار اللاتينيين» تدعمها منظمة «بريوريتيز»، بموازنة بلغت 400.000 دولار أنفقتها على الإعلانات، ووجهت النصح بأن تنوع الإعلانات وفق لهجة كل جالية، اعتمادا على الموقع الجغرافي للحملة الدعائية. فمثلا الجالية الكوبية التي تأثرت بالإسبانية ستكون إعلاناتها بولاية ميامي، والمكسيكيين الأميركيين ستكون إعلاناتهم بلكنتهم نفسها بولاية نيفادا.
من الملاحظ أيضا في تلك الحملة التركيز على الليبراليين الأثرياء، حيث إن أكثر من ثلثي إجمالي تبرعات أنصار كلينتون، 133 مليون دولار، قدمتها 30 عائلة فقط. على سبيل المثال، قدم دونالد سوسمان، مستثمر في صناديق التحوط، مبلغ 19 مليون دولار إلى منظمة «بيروريتيز»، ويعد من أكبر التبرعات التي تلقتها لجان العمل السياسي. فيما قدمت عائلة الملياردير بريتزكار، مؤسسة سلسلة فنادق حياة، مبلغ 14 مليون دولار لمنظمة «بريوريتيز» ولغيرها من الجماعات الداعمة لكلينتون. وقدم أيضا الملياردير الليبرالي وفاعل الخير جورج سوروس قدم 13.5 مليون دولار، وهو مبلغ يفوق بكثير ما قدمه للرئيس أوباما منذ أربع سنوات.
فمع شرود غالبية جماعات الحزب الجمهوري بعيدا عن السباق الرئاسي، قامت كوكبة صغيرة من الجماعات يديرها أنصار ترامب بجمع تبرعات بلغت 46 مليون دولار منذ بداية الحملة. فيما قدمت مجموعة «ذا ناشيونال ريفل أسسوسيشن» الداعمة للاتجاه المحافظ التقليدي والداعمة لترامب مبلغ 20 مليون دولار من خلال لجنة عمل سياسي. في حين انضمت الكثير من الجماعات الداعمة لترامب للحملة متأخرا وبعدما ارتعت كلفة الإعلانات بشكل دراماتيكي وبعدما اشتعلت المنافسة والأسعار بين الوكالات على استقطاب الممولين.
قدمت جمعية أخرى باسم «فيتوتشر 45» مبلغ 13 مليون دولار خصصتها للإعلانات الناقدة لكلينتون، ناهيك عن جمعية أخرى قدمت ملايين عدة، ورفضت الإفصاح عن مموليها. غير إنفاق تلك الجمعيات يبدو مستهدفا الولايات تشتعل فيها المنافسة بمجلس الشيوخ، وذلك بهدف حماية الجمهوريين في صناديق الاقتراع من أي خسائر قد يتسبب فيها ترامب.
وطبقا لبيانات لجنة الانتخابات الفيدرالية، فقد استطاع ترامب اجتذاب بعض الأفراد من الأثرياء بشكل فردي الأسبوع الماضي، حيث قدم الثري صاحب أندية وملاهٍ ليلية، شيلدون أندلسون، وزوجته مبلغ 10 ملايين دولار لجماعات تتولى نشر إعلانات ضد كلينتون، في حين قدم برنارد ماركوس، مؤسس شركة هوم ديبوت، مبلغ سبعة ملايين دولار للجنتي عمل سياسي داعمين لترامب.
*خدمة «نيويورك تايمز»



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.