ولد الشيخ يسعى لتمديد الهدنة.. و «التحالف» يرصد 900 حالة انتهاك انقلابية

الخارجية الأميركية لـ «الشرق الأوسط»: استمرار الانتهاكات يهدد المفاوضات

جندي من قوات التحالف بسلاحه وعتاده في محافظة أبين («الشرق الأوسط»)
جندي من قوات التحالف بسلاحه وعتاده في محافظة أبين («الشرق الأوسط»)
TT

ولد الشيخ يسعى لتمديد الهدنة.. و «التحالف» يرصد 900 حالة انتهاك انقلابية

جندي من قوات التحالف بسلاحه وعتاده في محافظة أبين («الشرق الأوسط»)
جندي من قوات التحالف بسلاحه وعتاده في محافظة أبين («الشرق الأوسط»)

أعلنت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن أن عدد حالات خرق وقف إطلاق النار من قبل الميليشيات الحوثية وأعوانهم قد ارتفع بشكل كبير خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، وقال التحالف في بيان الليلة الماضية إن عدد الخروقات بلغ في جازان 124 حالة، بينما بلغت الخروقات بقطاع نجران 81 حالة.
وبلغ عدد الخروقات داخل اليمن 692 خرقا، تمثلت في 124 حالة في مأرب، و24 في شبوة، و265 في تعز، و44 في الضالع، و48 في حجة، و116 في الجوف، و25 في صنعاء، و41 في البيضاء، و5 حالات في عدن.
واستخدمت الميليشيات أسلحة متنوعة تراوحت بين إطلاق صواريخ ومقذوفات ورماية مباشرة وقناصين.
وأكدت قوات التحالف أنه تم الرد على مصادر النيران وفق قواعد الاشتباك المعتمدة، مع الاستمرار في ممارسة أعلى درجات ضبط النفس تجاه ما يحدث من خروقات لوقف إطلاق النار.
إزاء ذلك، حذر مسؤول رفيع في الخارجية الأميركية من أن استمرار الانتهاكات سيمثل خطرا على عودة المفاوضات بين الأطراف اليمنية. وقال المسؤول الذي رفض ذكر اسمه لـ«الشرق الأوسط» إن «أي انتهاكات للهدنة تضع إمكانية العودة إلى المفاوضات في خطر». مشيرا إلى أن «المسؤولية تقع على الأطراف نفسها التي تلتزم بالهدنة».
ومن ناحيته، رحب مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد ببدء وقف الأعمال العدائية باليمن والذي بدأ في منتصف الليل يوم 19 أكتوبر (تشرين الأول) وحث جميع الأطراف على العمل لضمان احترام شروط الهدنة تماما.
وقال ولد الشيخ في بيان صدر باسمه، إنه لاحظ أن وقف الأعمال العدائية كان هشا إلا أنه صامد نوعا ما، حيث أدى إلى حد كبير إلى تحسين الحالة الأمنية العامة في صنعاء وبعض المناطق في اليمن، على الرغم من بعض حالات الانتهاكات المبلغ عنها في مناطق أخرى مثل تعز والحدود مع المملكة العربية السعودية.
وحث المبعوث الجانبين على ضبط النفس وتجنب المزيد من التصعيد والالتزام الصارم بوقف إطلاق النار لمدة 72 ساعة.
وكشف ولد الشيخ عن أنه يتواصل مع أطراف الاتفاق على التمديد لمدة وقف العمليات الحربية لتهيئة بيئة مواتية لتحقيق سلام طويل الأمد في البلاد.
وأضاف أنه يذكر «جميع الأطراف بشروط وقف الأعمال العدائية، بما فيها الالتزامات المتعلقة بوصول الإمدادات الإنسانية والموظفين دون عائق إلى جميع أنحاء اليمن».
من جانبه، أكد اللواء سمير الحاج قائد قوات الاحتياط بالجيش اليمني لـ«الشرق الأوسط» أن الانقلابيين مستمرون في الخروقات في جميع الجبهات، مبينا أن قوات الجيش اليمني تعاملت مع كل موقف بحسب ما تقتضيه الحاجة، وتابع: «الجيش الوطني لن يقف مكتوف الأيدي ومن ثم رد على هجوم الميليشيات على ميدي وحرر بعض النقاط، وفي الجوف لا زال القصف مستمرا على قوات الجيش ونحتفظ بحق الرد على أي مصادر لإطلاق النيران، وفي نهم وصرواح لم يتغير الوضع، أما عسيلان بجبهة بيحان فقد حاول الحوثيون وقوات صالح الهجوم ولم ينجحوا وردهم الجيش الوطني ولم يحققوا أي شيء، كذلك في الضالع في مريس حاولوا السيطرة على بعض المواقع وفشلوا».
وأشار الحاج إلى أن محاولات الانقلابيين الاستماتة لإفشال الهدنة هو مخاوفهم من أن السلام سيجعل الناس تطالب بحقوقهم وصرف مرتباتهم المقطوعة منذ أشهر، ولذلك فإنهم يحاولون لفت أنظار الشعب نحو جبهات القتال، وقال: «من المؤكد أن هناك انهيارا كبيرا جدا في صفوف الحوثيين، في الجانب الشعبي والاقتصادي، حيث لا يستطيعون الآن دفع مرتبات الناس، لذلك يسعون لتحويل الأنظار إلى مناطق أخرى وجبهات القتال، وإقناع الناس في المدن غير المحررة بأنهم يصرفون هذه الأموال في حرب للدفاع عنهم، ويفتعلون المشاكل لبقاء ابتزاز أموال الناس وعدم صرف مرتباتهم، أما إذا طبقت الهدنة واستقرت الأمور وعاد السلام، فسيطالب الناس بحقوقهم ومرتباتهم وهو ما لا يريده الحوثيون».
السبب الثاني بحسب اللواء الحاج هو رغبة الانقلابيين في القول للعالم بأنهم لا يزالون أقوياء وقادرين على القتال والصمود. وأردف: «في وجود الطيران لا يستطيعون التحرك، ويحاولون الآن التقدم على الأرض في ظل الهدنة والتزام التحالف بها إلا أننا نؤكد عدم قدرتهم على التحرك بل سيخسرون الكثير من المواقع».
وأوضح قائد قوات الاحتياط أن الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح لا ترغب في السلام وتفشل أي فرصة لإيقاف إطلاق النار كما في المرات السابقة. وأضاف: «هذه رابع هدنة، نحن متعودون؛ في كل هدنة يطالبون بإيقاف الطيران ثم يبدأون الهجوم وترتيب الأوضاع، لم يلتزموا ولم يحترموا لا قرارات أممية ولا قرارات محلية ولا أي اتفاقات، ونحن كيمنيين متعودون على مثل هذه التصرفات منهم، لكن لدينا دول تحترم نفسها وهي دول التحالف وتحترم قراراتها ورسالة الرئيس هادي وتنفذ هدنة بغية السلام».
ووفقا لبيانات لجان الرصد والمتابعة للهدنة، فقد استخدم الحوثيون مختلف أنواع الأسلحة في خرق الهدنة، منها (الكاتيوشا، والمدفعية، والدبابات، وبي إن بي)، وأبرز المناطق التي استهدفت في تعز هي، المنصورة، والأحياء السكنية في بير باشا، ومواقع الجيش الوطني في الضباب والربيعي وقلعة القاهرة، ومحيط اللواء 35، وتبة الخزان، والوكيل.
كما عمد الانقلابيون إلى إرسال مزيد من التعزيزات الكبيرة إلى محافظة تعز، وتم رصد 14 طاقما عسكريا محملا بالأفراد المسلحين قادمين من خط الحوبان – صنعاء إلى وسط ومداخل مدينة تعز.
وفي مأرب استهدفت الميليشيات الحوثية وقوات صالح مدرسة أساسية في منطقة مدغل شمالي غرب المدينة بقذيفة هاون، حيث أصيب خمسة أطفال من طلاب المدرسة وثلاثة معلمين بجروح. أما في الجوف، فقد استهدفت جميع مواقع الجيش الوطني والمقاومة في العقبة، والمتون، والغيل، والمصلوب، والحزم.
من جهته قال عبد الله الشندقي، الناطق باسم المقاومة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الانقلابيين لم يفوتوا الفرصة للاستفادة من وقف طيران التحالف العربي الذي تقوده السعودية، واحترام الجيش الوطني والمقاومة الشعبية لوقف أطلق النار، بانتهاك هذه المبادرة الإنسانية بأكثر من 73 عملية خرق للهدنة، تمثلت بقصف صواريخ الكاتيوشا، والمدفعية والرشاشات الثقيلة والمتوسطة، وتحديدا على المواقع التي تسيطر عليها الشرعية في «جبل المنارة، وجبل رشح، وجبال يام» والكثير من القرى.
وأضاف الشندقي أن الحوثيين بدعم من الحرس الجمهوري الموالي للرئيس المخلوع، كانوا يسعون للسيطرة على جبل المنارة، الذي شهد مواجهات مباشرة مع الانقلابيين لصد هذا الهجوم، موضحا أن الجيش نجح في تكبيد الميليشيا الكثير من الخسائر وعشرات الجرحى، ويحتفظ بحق الرد في حال الاعتداء على مراكز الجيش والمدن المحررة.
وأشار الشندقي إلى أن الانقلابيين استفادوا من وقف طيران التحالف من ضرب أهدافهم، فعمدوا على الفور بإدخال أسلحة جديدة قادمة من إيران إلى بعض الموانئ اليمنية، كما تقوم باستغلال هذه الهدنة في نقل الأسلحة داخل المحافظات التي تسيطر عليها، ومن ثم إلى الجبهات، وخاصة أن هذه الأسلحة «الصواريخ الحرارية، والكاتيوشا» تساعد الحوثيين في الصمود أثناء المواجهات المباشرة مع الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، لافتا إلى أن هذه الحالة رصدت من قبل الجهات المختصة في الجيش وجار التعامل معها.
بينما قامت الميليشيا يوم أمس، بنقل المئات من مقاتليها القادمين من خارج البلاد «المرتزقة» إلى الجبهات الرئيسية، وجار، بحسب الشندقي، التعامل مع تدفق هؤلاء المقاتلين الذين تعتمد عليهم الميليشيا في سد العجز العددي والقدرة العسكرية خاصة في جبهتي «نهم، صرواح»، مشددا على أن الجيش والمقاومة الشعبية رصدت هذه التحركات العسكرية ونقل الأفراد بعد ساعات من إعلان الهدنة، وهذا التنسيق جار مع قوات التحالف العربي لتوحيد عمليات الرد في حال استمر الانقلابيون بانتهاك الهدنة.
في المقابل عزز الجيش الوطني، وقبل سريان الهدنة الكثير من الجبهات الرئيسية بألوية مختلفة بعد أن أنهت فترة التدريب العسكري المخصص لها، وذلك تحسبا لهذه الانتهاكات المتوقعة من قبل الحوثيين وحليفهم الرئيس المخلوع لهذه الاتفاقيات لوقف إطلاق النار في فترات سابقة، ومن ذلك دعم جبهة نهم بلواء 181. وجبهة صرواح باللواء الثالث، للتصدي لهذه المحاولات التي تقوض العملية السلمية في اليمن.



الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.


مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended