معدل الديون الأميركية يقلق العالم.. و«رقبة» اقتصاد واشنطن «في يد» بكين

«الشرق الأوسط» تستطلع سيناريو فقدان الثقة العالمية بالدولار

معدل الديون الأميركية يقلق العالم.. و«رقبة» اقتصاد واشنطن «في يد» بكين
TT

معدل الديون الأميركية يقلق العالم.. و«رقبة» اقتصاد واشنطن «في يد» بكين

معدل الديون الأميركية يقلق العالم.. و«رقبة» اقتصاد واشنطن «في يد» بكين

يوما بعد يوم، ومع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي في الولايات المتحدة الأميركية، تتزايد المخاوف من غموض المستقبل الاقتصادي للعالم، خصوصا أنه ليس في حاجة إلى مزيد من الضغوط المربكة.. ووسط التوترات الجيوسياسية التي تحوم حول العالم، يعاني الاقتصاد العالمي من ضغوط لا تهدأ، سواء من ركود لا يبدو له أفق، أو هبوط حاد بمستوى أسعار النفط، إضافة إلى ما تسبب فيه قرار الناخبين البريطانيين الذي فاجأ العالم أجمع بالانفصال عن الاتحاد الأوروبي في منتصف العام الحالي.
وبينما تتجه أغلب الأنظار نحو شرق الكرة الأرضية خصوصا الصين، لمحاولة استشفاف مستقبل الاقتصاد، خصوصا أن بكين تعد متهما رئيسيا دائما من قبل القوى الكبرى في الركود العالمي ومحاولات الإغراق والتنافسية؛ تبرز بين الحين والآخر آراء وصرخات مكتومة لخبراء ورجال اقتصاد وكذلك سياسيين، تحذر من أن الخطر الأكبر يقع على الجانب الآخر من المحيط؛ وهو الديون الأميركية، وسياسيات القوة الأكبر عالميا، التي ربما تسفر عن انهيار الاقتصاد العالمي.
وفي هذا الإطار، تسعى «الشرق الأوسط» لفك لغز الديون الأميركية، سواء من حيث حجمها، أو شرائحها، أو وضعه بالنسبة لباقي دول العالم.. كما نستطلع أغلب الفرضيات حول آثار السياسات الأميركية الاقتصادية والنقدية على مستقبل الاقتصاد، وكذلك ردود الأفعال الاقتصادية المحتملة على قضايا ساخنة، على غرار قانون «جاستا» أو حتى آثار الخطاب العدائي لـ«الرئيس المحتمل» دونالد ترامب.
* تفاصيل الدين الأميركي:
الدين الأميركي هو مجموع الديون المستحقة كافة من قبل الحكومة الاتحادية (الفيدرالية)، وتعد ديون الولايات المتحدة هي الأكبر في العالم لـ«دولة واحدة»، بما يتخطى 19 تريليون دولار، أي ما يعادل 114 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، وتدير وزارة الخزانة الأميركية ديون الولايات المتحدة من خلال مكتب الدين العام.
وينقسم الدين الأميركي إلى فئتين، الدين البيني الحكومي (intergovernmental debt) ويبلغ نحو 5.5 تريليون دولار، والدين «المملوك من العامة» ويبلغ نحو 14.2 تريليون دولار، وفقا لأحدث بيانات وزارة الخزانة الأميركية في 13 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.
وتمتلك 230 «وكالة فدرالية» نسبة 30 في المائة من الدين البيني الحكومي الاتحادي، وتدين الحكومة الأموال لـ«نفسها» كنوع من الاستثمار، على غرار أموال صندوق الضمان الاجتماعي الذي يستثمر في سندات الخزانة الأميركية.
ويستثمر الصندوق المذكور ما يقرب من 2.8 تريليون دولار، فيما يستثمر «مكتب شؤون الموظفين الحكومي - إدارة التقاعد» مبلغ 873 مليار دولار، و«صندوق التقاعد العسكري» 601 مليار دولار، و«صناديق الرعاية الطبية» 267 مليار دولار، إضافة إلى صناديق تقاعد أخرى يبلغ مجموعها 187 مليار دولار، وكذلك سيولة نقدية لدى الحكومة الاتحادية تبلغ 508 مليارات دولار، وذلك وفقا لبيان وزارة الخزانة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
أما الديون المملوكة من العامة، فيمتلك نصفها حكومات أجنبية ومستثمرون من الأفراد والمؤسسات، بينما تمتلك حكومات الولايات المحلية متمثلة في مجلس الاحتياطي الاتحادي نحو ربع حجم تلك الديون، إلى جانب 15 في المائة مملوكة لصناديق الاستثمار وصناديق المعاشات التقاعدية الخاصة، فيما يمتلك البقية بنوك وشركات تأمين.
وعن حجم تلك الديون، فإن الحكومات الأجنبية تمتلك منها 6.175 تريليون دولار، والاحتياطي الفيدرالي يمتلك 2.461 تريليون دولار، وصناديق الاستثمار 1.056 تريليون دولار، وصناديق المعاشات التقاعدية الخاصة 803 مليارات دولار، وصناديق التقاعد الخاصة 403 مليارات دولار، والبنوك 515 مليار دولار، وشركات التأمين 293 مليارا، وسندات الادخار داخل الولايات المتحدة 174 مليار دولار، والمستثمرون الآخرون 1.198 تريليون دولار، وذلك وفقا لبيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي، ووزارة الخزانة الأميركية، والنشرة الاتحادية لملكية الأوراق الاتحادية.
ومن القراءة التفصيلية للبيانات السابقة، نستنتج أن صناديق المعاشات التقاعدية وصناديق التقاعد تمتلك ما يقرب من نصف المديونية الكلية الأميركية متمثلة في سندات الخزانة الأميركية.. ولو تخلفت الولايات المتحدة عن سداد ديونها «الداخلية»، فإن المستثمرين، الحالين أو المتقاعدين، سيكونون في مأزق حقيقي في المستقبل.
* الدول الدائنة:
تعد الصين أكبر حائز أجنبي للمديونية الأميركية بنحو 1.241 تريليون دولار حتى أحدث نتائج في يونيو (حزيران) 2016، تليها اليابان بنحو 1.148 تريليون دولار. وحقيقة الأمر، فإن كلا من الصين واليابان تحاولان المحافظة على قيمة عالية للدولار مقابل عملتيهما، اليوان والين على التوالي، وذلك لدعم زيادة صادراتهما حول العالم على وجه العموم، وإلى داخل الولايات المتحدة على وجه الخصوص، بأسعار معقولة، الأمر الذي يساعد اقتصاديهما على النمو.
وتهدد الصين بين الحين والآخر ببيع المديونيات الأميركية، لكنها تظل سعيدة كونها حائزة الشريحة الأكبر في الدين الأميركي.
وخلال الألفية الجديدة، حلت الصين في بادئ الأمر محل المملكة المتحدة كثاني أكبر حائز أجنبي في 31 مايو (أيار) 2007 عندما زادت حصتها إلى 699 مليار دولار، متجاوزة المملكة المتحدة بنحو 640 مليار دولار آنذاك.
أما عن باقي الدول الدائنة في الوقت الحالي، فتحتل آيرلندا المركز الثالث بنحو 270.6 مليار دولار، والمستعمرة البريطانية جزر كايمان في البحر الكاريبي في المركز الرابع بنحو 258.5 مليار دولار، والبرازيل في المركز الخامس بنحو 251.6 مليار دولار، ثم تأتي بعد ذلك كل من سويسرا والمملكة المتحدة وهونغ كونغ وتايوان والهند والمملكة العربية السعودية ولوكسمبورغ وبلجيكا، حيث يمتلك كل منها ما بين 113 إلى 237 مليار دولار.
ويعتقد مكتب التسويات الدولية أن كلا من آيرلندا وجزر كايمان ولوكسمبورغ وبلجيكا «واجهات» لصناديق ثروة سيادية أو صناديق تحوط، ولا تريد الكشف عن مواقفهم.
* كيف ازداد الدين الأميركي؟
يتفاقم الدين بشكل عام في أي دولة عند اتساع فجوة العجز، وفي الولايات المتحدة اتسعت الميزانية الاتحادية، خصوصا في فترتي ولاية الرئيس الأميركي باراك أوباما، حيث أضاف حزمة من الحوافز الاقتصادية في الميزانية، فضلا عن تخفيضات ضريبية وزيادة بلغت نحو 800 مليار دولار سنويا في الإنفاق العسكري.
وارتفع الدين العام الأميركي بشكل متسارع حتى قبل الأزمة المالية العالمية التي حدثت عام 2008، فوصل من 6 تريليونات دولار إلى 9 تريليونات دولار في الفترة ما بين أعوام 2000 إلى 2007. واتسعت خطة الإنقاذ التي قدرت بنحو 700 مليار دولار إلى 10.5 تريليون دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2008، وضاعف الأمر سوء إضافة الرئيس الأسبق جورج بوش «الابن»، لتخفيضات ضريبية كبيرة، إضافة إلى تكلفة ما قال إنها «الحرب على الإرهاب» في العراق.
والمفارقة الكبرى، أنه عندما تقدم أوباما لترشيح نفسه للرئاسة في 2008، أطلق على سلفه بوش مسمى «غير وطني وغير مسؤول»، وذلك انطلاقا لدور بوش في تفاقم الدين العام المتنامي الذي وصل إلى 9 تريليونات دولار.. لكن أزمة الديون تفاقمت في عهد أوباما أيضا، مثله كالباقين من الرؤساء السابقين، الذين أضافوا مزيدا من الديون على كاهل أميركا.
وفي حقبة الرئيس أوباما، ارتفع الدين العام بنحو 56 في المائة مضيفا 6.494 تريليون دولار في سبع سنوات، حيث تضمنت الميزانيات حزما من الحوافز الاقتصادية، وأضاف نحو 787 مليار دولار عن طريق خفض الضرائب وتوسيع نطاق إعانات البطالة وخلق فرص عمل وتمويل مشروعات الأشغال العامة، وأضافت التخفيضات الضريبية نحو 858 مليار دولار إلى الديون في غضون آخر عامين.
وشملت ميزانيات أوباما زيادة الإنفاق الدفاعي إلى ما بين 700 مليار دولار و800 مليار دولار بالعام، في حين كان الدخل الاتحادي يتراجع بسبب انخفاض العائدات الضريبية منذ الأزمة المالية العالمية في 2008.
ويذكر أن جورج دبليو بوش أضاف أكبر ثاني مبلغ للدين العام (بعد الرئيس الأسبق رونالد ريغان) بنحو 5.849 تريليون، أي بنحو 101 في المائة من إجمالي الدين في 30 سبتمبر (أيلول) 2001. وارتفعت المديونية بسبب رد بوش على هجمات الحادي عشر من سبتمبر بإطلاق الحرب على الإرهاب، ودفعت الحرب الإنفاق العسكري إلى مستويات قياسية تتراوح بين 600 و800 مليار دولار بالعام.
وتكلفت الحرب على العراق 807.5 مليار دولار، لكن كان رد بوش على ركود عام 2001 هو تمرير قانوني التخفيض الضريبي «جغترا» و«إيغترا» ومزيد من الخفض في العائدات، وذلك حتى عام 2007 حين وافق على حزمة إنقاذ مالية بقيمة 700 مليار دولار لمكافحة الأزمة المالية العالمية.
* مخاوف «التراكم»:
وشجعت سنوات انخفاض أسعار الفائدة خلال العقد الماضي الحكومات والشركات والأفراد على زيادة ديونهم. وحاليا وصل الدين العالمي إلى مستوى قياسي بلغ نحو 152 تريليون دولار، ما يوازي نحو 225 في المائة من الناتج المحلي العالمي، ليثقل النمو الاقتصادي إضافة إلى مخاطر التحول إلى مزيد من الركود.
ويخشى صندوق النقد الدولي من سيناريو أسوأ، وهو موجة «السياسة الشعبوية» في الولايات المتحدة وأوروبا خصوصا مع الصعود اليميني، والتي يمكن أن ترسل «العولمة» في الاتجاه المعاكس مع السياسات الحمائية التي تضرب التجارة الدولية والاستثمار. وجاءت تحذيرات صندوق النقد الدولي بعد خفض توقعاته لمجموعة من بلدان العالم، فضلا عن حث الحكومات على مساعدة البنوك المتعثرة في الأجزاء الأكثر تضررا في أوروبا، وإنفاق مزيد من الأموال على تعزيز النمو الاقتصادي وزيادة الناتج المحلي الإجمالي.
وقال صندوق النقد إن القطاع الخاص قد يتحمل مخاطر كبيرة عند وصول الدين إلى مستويات مفرطة، مضيفا أن «الحجم الهائل من الديون قد يمهد الطريق لعملية غير مسبوقة في خفض الدين، الأمر الذي قد يحبط الانتعاش الاقتصادي الهش».
ويزيد عبء الديون في ظل تباطؤ النمو وانخفاض أسعار الفائدة ومعدلات التضخم، مما يجعل من الصعب على الشركات والأفراد والحكومات إيجاد سبيل للخروج من دائرة الديون.
وقالت وكالة الطاقة الدولية في وقت سابق هذا الشهر، إن مستويات الديون العالمية القياسية تشكل خطرا واضحا على الطلب على النفط، مستشهدة ببيانات أصدرها صندوق النقد. وتوقعت الوكالة في تقديراتها نمو الطلب العالمي على النفط بواقع 1.2 مليون برميل يوميا في 2017 دون تغيير يذكر عن 2016. وانخفاضا من أعلى مستوى في خمس سنوات الذي سجله في 2015 عند 1.79 مليون برميل يوميا.
وأظهرت أسواق المال بصفة عامة أن المستثمرين يتوقعون فترة طويلة من تدني معدلات التضخم وأسعار الفائدة. لكن الزيادة البالغة 45 في المائة في سعر النفط هذا العام تعني أن الطاقة لم تعد العامل المؤثر بقوة في انكماش الأسعار كما كانت قبل عام.
وقالت الوكالة في تقرير شهري عن سوق النفط إنه «عند النظر إلى أسعار العقود الآجلة، يتبين أن النفط قد يواصل ممارسة دوره باعتباره عامل ضغط تضخمي. وبافتراض أن غالبية الضغوط السعرية العالمية الأخرى تظل انكماشية فإن المناخ الحالي الذي يتسم بتدني التضخم وأسعار الفائدة سيستمر على الأرجح».
وكان صندوق النقد قال في تقرير الراصد المالي المنشور مطلع الشهر الحالي، إنه في ظل تباين أوضاع الدين من دولة لأخرى، فإن مجرد حجم الدين قد يهيئ الساحة لعملية «خفض غير مسبوقة» لنسب الرفع المالي في القطاع الخاص، بما قد يحبط التعافي الاقتصادي الهش.
وقالت وكالة الطاقة: «لذا فإن تحقيق النمو الاقتصادي العالمي المتوقع في التقديرات الأساسية لصندوق النقد الدولي والبالغ 3.4 في المائة لعام 2017 - الذي يعزز توقعات الطلب التي يشملها هذا التقرير - لن يخلو من المصاعب».
* تحذيرات عابرة للحدود:
وبالعودة إلى الدين الأميركي تحديدا، يحذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من المخاطر التي يتعرض لها الاقتصاد العالمي، جراء ارتفاع معدلات اقتراض الولايات المتحدة، وذلك على هامش انعقاد قمة دول «البريكس» في منتصف أكتوبر الحالي، ولكنها ليست المرة الأولى التي يهاجم فيها الرئيس الروسي الديون الأميركية.. فخلال السنوات الخمس الماضية تحدث بوتين خلال أكثر من مناسبة عن الديون الأميركية وتأثيرها على النمو العالمي.
وتهتم روسيا بشكل واسع بالدين الأميركي، وأشارت «فيستي الاقتصادية» الروسية الأسبوع الماضي إلى أن المشكلة الرئيسة التي سيورثها الرئيس أوباما لخلفه في البيت الأبيض هي الديون. موضحة أن وسائل الإعلام الأميركية «تتجاهل» التطرق إلى هذا الموضوع، رغم أنه في ظل الحملة الانتخابية الرئاسية سيصل مستوى الدين الحكومي للولايات المتحدة إلى نحو 19.648 تريليون دولار.
* الانتخابات على الأبواب:
وكان الأمر الصادم خلال المناظرات الرئاسية الدائرة بين مرشحي الرئاسة الأميركية، الديمقراطية هيلاري كلينتون والجمهوري دونالد ترامب، أن كلا منهما لم يقدم أي حلول لأزمة الديون الأميركية، فقدت نالت رسائل البريد المفقودة والمسربة «أولوية أكبر» على قائمة المرشحين من أزمة الديون الآخذة في النمو.
ويتحدث عدد قليل من الناخبين الأميركيين عن الديون باعتبارها «أزمة» أو «مصدر القلق» الرئيسي، بينما أثارت أحاديث ترامب حول خططه المستقبلية كثيرا من المخاوف حول زيادة الديون الأميركية في حال نجاحه.
ويطلق على «الرئيس المحتمل» ترامب لقب «ملك الديون»، فقد اقترض بكثافة من البنوك على مر السنوات الكثيرة الماضية في تاريخه كرجل أعمال في كثير من الصفقات العقارية، البعض منها انتهى بكوارث أدت إلى الإفلاس.
لكنه على النقيض من ذلك، وفي الأيام الأولى من حملته الانتخابية، تعهد بأنه سيمحو الديون الأميركية في ثماني سنوات.. وهو الوعد الذي تراجع عنه في وقت لاحق. لكن جماعات مستقلة غير حزبية أكدت أن التخفيضات الضريبية التي وعد بها ترامب في برنامجه ستضيف تريليونات الدولارات على الرقم الحالي.
ولكن في حقيقية الأمر، يعرف المصوتون لطرفي المبارزة الانتخابية أن كلا المرشحين يبذل الوعود «السخيفة» للنجاح وجذب المصوتين، ومن المتوقع أن تتفاقم أزمة الديون بعد فوز أي منهما حتى عام 2025، خصوصا مع زيادة أعداد المنتفعين من الضمان الاجتماعي ونظم الرعاية الصحية. وفي الوقت الذي يؤكد في خبراء الاقتصاد على ضرورة تعديل النظام الاجتماعي، لم يتطرق أحد المرشحين إلى تغيير نظم الاستفادة من البرامج الاجتماعية بالولايات المتحدة.
لكن جوزيف ستيغليتز الحائز على جائزة «نوبل» في الاقتصاد، يقول إنه ليس هناك ما يدعو للقلق حول حجم ديون الولايات المتحدة، وإنه من المستحيل المقارنة بين اقتصاد دولة كبيرة مثل الولايات المتحدة مع نموذج أو نمط اقتصاد «شركة ضخمة» على سبيل المثال، لأنه من الضروري إيلاء اهتمام لعدد من العوامل المؤثرة؛ مثل الأصول والإيرادات ومعدلات النمو، قبل اتخاذ أي استنتاج بشأن الوضع المالي للدول.
* مصدر قوة الدولار:
والغريب في الأمر أن الأميركيين أنفسهم لم يعتادوا على سماع حلول أو أخبار طيبة عن الأزمة، لدرجة أنه الغالبية منهم لم تعد تشعر بأن هناك «أزمة» على الإطلاق، في الوقت الذي ترتبط فيه الديون الأميركية بـ«قيمة الدولار»، بمعنى أن الدولار الأميركي له قيمة لأن «الحكومة تقول كذلك»، ولأن حائزي العملة في الداخل والخارج يعتقدون أنهم يحملون ما يمكن أن يستخدم في الحاضر والمستقبل لشراء السلع والخدمات والأراضي والأصول المهمة.. وما إلى ذلك.
ويذكر أنه منذ عام 1971، فكت الحكومة الأميركية ارتباط عملتها مع الذهب، حيث كانت قيمة الدولار مرتبطة بالاحتياطي الذي تمتلكه الحكومة الفيدرالية في خزانتها من سبائك ذهبية منذ الحرب العالمية الثانية، ولذلك كان للدولار قيمة حقيقية كونه يمثل سندا لملكية ذهبية. إلا أن ذلك الارتباط انتهى لتتحول العلاقة إلى «علاقة سلعية» خاضعة للعرض والطلب.
* فقدان الثقة بالدولار:
ويبقى السؤال الأهم، ماذا لو استيقظنا غدا ووجدنا أن قيمة الدولارات التي نمتلكها لا تكفي لشراء الاحتياجات المعتادة؟ وبالحسابات التقليدية الأميركية، فإن المواطن صار يحتاج إلى 1386 دولارا اليوم ليحصل على سلع كان يحصل عليها في مقابل 1000 دولار فقط في عام 2000.. أي أن القدرة الشرائية للدولار تناقصت، الأمر الذي يفسره الاقتصاديون بـ«معدلات التضخم» التي تؤثر بشكل مباشر على النظام الاقتصادي.
هذا أمر داخلي.. ولكن ما الحل إذا فقدت دولة مثل الصين، القوة الاقتصادية الثانية على مستوى العالم، وأكبر حائز خارجي للديون الأميركية الثقة في الدولار؟
بين عشية وضحاها سيترتب على مثل تلك الخطوة مخاطر كبيرة قد تسفر عن انهيار ثقة المستثمرين في العملة الأميركية أكثر من أي وقت مضى، وسيعاني ذوو الدخل المتوسط حول العالم وفي الولايات المتحدة على وجه الخصوص أكثر من غيرهم.
وهناك أيضا المشكلات التي قد تترتب على تطبيق قانون العدالة ضد الدول الراعية للإرهاب «جاستا»، والذي أقره الكونغرس مؤخرا.. إذ إن سحب الدول المهددة بالقانون لاستثماراتها في الولايات المتحدة، أو بيعها للديون الأميركية التي تمتلكها، سيسفر عن اضطراب مالي كبير للولايات المتحدة.
وعلى الرغم من المخاطر المسردة سابقا، يتحدث مرشحا الرئاسة الأميركية عن أزمة الديون كونها شيئا «قابلا للتمرير» خلال مناقشتهما الأخيرة، فبات من المؤكد أن الولايات المتحدة لم تستطع وضع مشكلة إنفاقها تحت السيطرة، وهو أمر لا يمكن أن يحدث من دون قيادة الرئيس المقبل.. ومن ذلك يتضح أن العالم ربما يكون على مشارف أزمة اقتصادية هائلة على عكس كل ما رأيناه في تاريخنا.



مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).


تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
TT

تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)

قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، السبت، إن تركيا ستواصل سياستها النقدية المشددة والحفاظ على الانضباط ​المالي بهدف خفض التضخم بشكل أكبر.

وأظهرت بيانات رسمية صدرت، يوم الثلاثاء، أن تضخم أسعار المستهلكين في تركيا ارتفع إلى 4.84 في المائة على أساس شهري في يناير (كانون الثاني)، وهي زيادة جاءت أعلى من التوقعات، مدفوعة جزئياً بتعديلات الأسعار في ‌مطلع العام، ‌إضافة إلى ارتفاع أسعار ‌المواد الغذائية ⁠والمشروبات ​غير ‌الكحولية، بينما تراجع التضخم السنوي إلى 30.65 في المائة.

وخلال كلمة ألقاها في فعالية بولاية سيرت بجنوب شرقي البلاد، قال يلماز، إن تراجع التضخم بنحو 45 نقطة منذ مايو (أيار) 2024 غير كافٍ، مضيفاً أن الحكومة تتجه ⁠إلى خفض أسعار المستهلكين بشكل أكبر.

وأضاف: «سنحافظ على سياستنا ‌النقدية المشددة، وسنواصل سياساتنا المالية المنضبطة، ونحن مصممون على ذلك. لكن هذا لا يكفي أيضاً. علينا، من ناحية أخرى، دعم معركتنا ضد التضخم بسياسات ترتبط بجانب العرض».

وفي الشهر الماضي، خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة ​أساس إلى 37 في المائة، في خطوة جاءت أقل من المتوقع، مشيراً إلى استمرار ⁠الضغوط التضخمية ومسارات التسعير والتوقعات التي تهدد عملية خفض التضخم.

وبعد تغيير قصير في السياسة النقدية في أوائل العام الماضي بسبب الاضطرابات السياسية، استأنف البنك مسار خفض الفائدة في يوليو (تموز) عبر خفض قدره 300 نقطة أساس، تلاه المزيد من التخفيضات اللاحقة.

وبشكل إجمالي، قلص البنك سعر الفائدة بنحو 1300 نقطة أساس منذ عام 2024، بعدما أبقى سعر الفائدة عند ‌50 في المائة معظم ذلك العام لكبح توقعات التضخم.


الرياض توقع «عقوداً استراتيجية» مع دمشق لدعم الاقتصاد السوري

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
TT

الرياض توقع «عقوداً استراتيجية» مع دمشق لدعم الاقتصاد السوري

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)

أعلن وزير الاستثمار السعودي، خالد الفالح، عن توقيع «عقود استراتيجية» مع سوريا، في دمشق، في عدد من القطاعات الحيوية، بهدف دعم الاقتصاد السوري، وتعزيز مسارات التعاون بين البلدين.

وأعلن الفالح، خلال فعالية برعاية رئيس الجمهورية العربية السورية أحمد الشرع، عن توقيع «عدد من العقود الاستراتيجية، في قطاعات الطيران، والاتصالات، والبنية التحتية، والمبادرات التنموية، بجانب عقد سلسلة من الاجتماعات الرسمية الرفيعة المستوى، لبحث آفاق التعاون الاستثماري وتعزيز الشراكات في القطاعات الحيوية ذات الأولوية».

قطاع الطيران

وشملت العقود «اتفاقية مشروع مطار حلب» الموقعة بين الهيئة العامة للطيران المدني السوري، وتحالف استثماري سعودي بقيادة مجموعة «بن داود للاستثمار»؛ حيث تُعد الاتفاقية أول استثمارات «صندوق إيلاف»، وتهدف إلى تطوير مطار حلب الدولي الجديد، وتشغيل وتحسين المطار الحالي خلال مرحلة التطوير، وتمويل منظومة رادارات ملاحية متكاملة تغطي كامل الأجواء السورية.

وأعلن الفالح ‌أن ​المملكة ‌ستستثمر 7.5 مليار ريال (⁠ملياري دولار) لتطوير ‌مطارين في مدينة حلب السورية على مراحل عدة.

كما أعلن إطلاق شركة طيران تحت اسم «ناس سوريا»، في أول استثمار لشركة «ناس» خارج البلاد لمزاولة الطيران التجاري والشحن الجوي.

قطاع الاتصالات

كما شهدت الزيارة توقيع «اتفاقية البنية التحتية للاتصالات» بين وزارة الاتصالات والمعلومات السورية وشركة «الاتصالات السعودية»، وهي الاتفاقية التي تهدف إلى الارتقاء بالبنية التحتية للاتصالات في سوريا، من خلال تمديد كابلات ألياف بصرية وإنشاء مراكز بيانات، بما يُسهم في تعزيز تقديم خدمات الإنترنت وتمكينها لتكون مركزاً إقليمياً لنقل البيانات والاتصال الدولي.

قطاع تحلية المياه

وفي قطاع تحلية المياه، جرى توقيع «اتفاقية تطوير مشروعات تحلية ونقل المياه»، بين وزارة الطاقة السورية وشركتي «أكوا» و«نقل المياه الوطنية» السعوديتين، وهي الاتفاقية التي تهدف إلى إجراء الدراسات الاقتصادية والفنية والمالية اللازمة، وإيجاد الحلول المناسبة، لتقييم كل من مشروع تحلية مياه البحر بسعة تقريبية قدرها 1.2 مليون متر مكعب يومياً، ومشروع خط أنابيب لنقل المياه والمنشآت التابعة له.

القطاع الصناعي

وفي القطاع الصناعي، جرى توقيع «اتفاقية تشغيل وتطوير شركة الكابلات السورية الحديثة» بين الصندوق السيادي السوري ومجموعة «كابلات الرياض»، وهي الاتفاقية التي تهدف إلى إدارة وتشغيل وتطوير مصانع شركة «الكابلات السورية الحديثة» في سوريا، وتوطين المعرفة التقنية، وتطوير القدرات المحلية في قطاع الطاقة والكابلات الكهربائية.

التطوير والتنمية

وإضافة إلى ذلك، جرى كذلك توقيع اتفاقية تطوير «المنصة الوطنية للتدريب والتأهيل المهني والفني والتقني»، بين وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، ممثلة في مديرية الإشراف على التدريب والتأهيل المهني والفني والتقني، وشركة «التعليم والتدريب الإلكتروني» (سيمانور)، بهدف دعم تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وتعزيز كفاءة الكوادر الوطنية، بما يواكب متطلبات سوق العمل، بالإضافة لاتفاقية إطارية بين اللجنة الخيرية والتنموية في مجلس الأعمال السعودي السوري، وصندوق التنمية السوري.

مراسم الإعلان عن العقود الاستراتيجية بين السعودية وسوريا في دمشق (وزارة الاستثمار السعودية)

وكان الرئيس السوري قد استقبل الوفد السعودي في مستهل الزيارة؛ والذي ضم بالإضافة إلى وزير الاستثمار، كلاً من وزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحه، ورئيس الهيئة العامة للطيران المدني عبد العزيز الدعيلج، وعدد من ممثلي الوزارات والشركات السعودية؛ حيث جرى خلال اللقاء تأكيد أهمية تعزيز العلاقات الثنائية، ودعم مسار التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة، ويُعزز فرص التنمية المستدامة.

مرحلة جديدة

وأكد الفالح، أن العقود الموقعة تُمثل مرحلة جديدة في مسار التعاون الاقتصادي بين المملكة والجمهورية السورية، وتعكس حرص قيادتي البلدين الشقيقين على الانتقال بالشراكات الاستثمارية من مرحلة التفاهمات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي للمشروعات، بما يدعم المصالح المشتركة، ويُعزز فرص النمو المستدام.

وأضاف أن هذه المشروعات ستُسهم في تطوير البنية التحتية الاستراتيجية في سوريا، وتوسيع مجالات الاستثمار النوعي في عدد من القطاعات الحيوية، بجانب دعم جهود التنمية الاقتصادية، وخلق فرص عمل، وتحفيز مشاركة القطاع الخاص، مؤكداً التزام المملكة بمواصلة دعم الشراكات الاستثمارية التي تُسهم في تحقيق الاستقرار والازدهار للبلدين.

وخلال الحفل الذي سبق مراسم التوقيع، ألقى الفالح كلمة في حضور الرئيس السوري، قال فيها: «إن ما تشهده العلاقات الاقتصادية بين المملكة وسوريا هو نتاج مسار طويل من الزيارات المتبادلة واللقاءات المستمرة بين الجانبين، على المستويَين الحكومي والخاص، التي أسهمت في ترسيخ أسس الشراكة وبناء الثقة المتبادلة، ومهَّدت للوصول إلى هذه المحطة الفارقة في تاريخ العلاقات الاقتصادية بين البلدَين».

وكانت الزيارة قد استهلت بافتتاح لقاء مجلس الأعمال السعودي السوري من قبل المشاركين في الوفد السعودي؛ حيث أعلنت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، عن تشكيل ممثلي الجانب السوري في المجلس، الذي ضم كلاً من هيثم صبحي جود رئيساً للمجلس، ورفاعي حمادة رئيساً تنفيذياً، وسامر منتصر قلعجي نائباً للرئيس التنفيذي، وناصر يوسف رئيساً للعمليات، وأنطوان نصري منسقاً للقطاع الخاص.

واختُتمت الزيارة بتأكيد استمرار العمل المشترك لبحث فرص إضافية في قطاعات جديدة، وتعزيز بيئة الاستثمار، بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم مسار الشراكة الاستراتيجية بين المملكة العربية السعودية والجمهورية العربية السورية.