«ويندوز 8.1».. تغييرات كبيرة على نظام تشغيل «مايكروسوفت»

أكثر ارتباطا بـ«سكاي درايف» ويوفر سعة تخزين قدرها 7 غيغابايت

«ويندوز 8.1».. تغييرات كبيرة على نظام تشغيل «مايكروسوفت»
TT

«ويندوز 8.1».. تغييرات كبيرة على نظام تشغيل «مايكروسوفت»

«ويندوز 8.1».. تغييرات كبيرة على نظام تشغيل «مايكروسوفت»

قبل سنة تقريبا وفرت لنا «مايكروسوفت» نظامين للتشغيل: الأول كان نسخة جديدة من «ويندوز» الذي يستخدم عن طريق الماوس ولوحة المفاتيح، الذي يضيء حاليا مئات الملايين من الشاشات، وتتضمن مكتبته 4 ملايين برنامج. أما الآخر فهو نظام جديد للتشغيل خاص بالأجهزة اللوحية، الذي وضع حسب شاشات هواتف «ويندوز» وأجهزتها اللوحية التي هي ملونة، وواضحة، وأنيقة، ومليئة بإيماءات اللمس، لكنها لا تستطيع تشغيل «فوتوشوب»، أو «آي تيونز»، أو «كويكن» عليها، فالنظام الجديد هذا يتطلب طرازا جديدا أيضا من التطبيقات. ولكون «مايكروسوفت» لا تملك اسما لنظام التشغيل هذا، فأنا سميته «تايل ورلد».
كل ذلك قد يبدو حسنا باستثناء خطأ واحد كبير في الحسابات، ألا وهو أن «مايكروسوفت» مزجت هذين النظامين سوية في نظام واحد دعته «ويندوز 8». وبذلك أصبح هنالك متصفحان للشبكة ينبغي أن تتعلمهما، ونظامان مختلفان تماما للمساعدة، فضلا عن نحو ثلاثة أزرار للضبط والتحكم، ونوعان من البرامج التقليدية، منها التي لها لوائح مهام، وتلك الخاصة بالنوافذ التي تتداخل بعضها ببعض، فضلا عن تطبيقات «تايل ورلد» التي لا تملك أي شيء من ذلك كله. لكن المعجبين بأجهزة «بي سي» ومراجعو أخبارها سددوا ضربة عنيفة لـ«مايكروسوفت». فقد كتبت مجلة «بي سي ورلد» أن «ويندوز 8» ليس جديرا لمستخدمي الكومبيوترات المكتبية، أما مجلة «بي سي مغازين» فذكرت أن النظام قاس وشديد على البعض. من جهتها علقت «إنفورميشن وويك» عليه بالقول إنه هبوط كبير، فهو أشبه بواجهة تفاعل فرانكشتاينية تجمع بين نظامين غير متطابقين أبدا. وانخفضت مبيعات «بي سي» 14 في المائة في الشهور التي تلت إطلاق «ويندوز 8». أما المسؤول الذي أشرف على تطوير «ويندوز 8» فقد غادر الشركة بسرعة.
نظام «ويندوز 8.1»
وقضت «مايكروسوفت» التي شرعت تلعق جروحها سنة كاملة تحاول إصلاح نظام «ويندوز 8» وترميمه، وجاءت النتيجة قبل أيام عن طريق تنزيل «ويندوز 8.1» مجانا لأي شخص يملك «ويندوز 8»، كما أنه يأتي مركبا سلفا على الكومبيوترات الجديدة.
والتغييرات التي جرت على «تايل وورلد» لا نهاية لها تقريبا، فقد نضجت التطبيقات الأساسية الأولية مثل الصور والبريد، والآن يمكن تحرير الصور، وليس النظر إليها فقط، فضلا عن إمكانية سحب رسائل البريد الالكتروني ووضعها في ملفات. كما جرى إعادة تصميم التطبيق الخاص بالموسيقى بشكل أنيق جدا والذي كان مشوشا ومضطربا.
وهنالك حاليا طقم كامل من برامج الاستخدام الخاصة بالتنبيهات، والحاسبة الصغيرة، ومسجلة الصوت. كذلك هنالك جميع التطبيقات الجديدة أيضا الخاصة بالطعام، والشراب، والصحة، واللياقة البدنية، ولوائح كتب القراءة والمطالعة. كما أنها تتيح لك حفظ صفحات الشبكة، والرسائل الإلكترونية، ومواقع «تويتر»، لاستخدامها لاحقا عندما لا يكون هنالك تواصل مع الإنترنت. كذلك لديك خيارات كثيرة لتفصيل سطح المكتب حسب طلبك وإقفال الشاشة، ومثلا يمكن تحويل شاشة سطح المكتب إلى نمط لعرض الصور تتابعيا (سلايد شو) بحيث يتحول الجهاز اللوحي إلى إطار للصور عندما لا تكون تعمل عليه. أما نظام المساعدة في «ويندوز 8» فهو عمليا غير موجود في الكثير من التطبيقات. فـإذا كان نظام ويندوز 8 غير مفهوم بشكل كاف من دون قراءة شاشة المساعدة، فذلك يعني أننا فشلنا»، كما ذكر لي أحد مديري الإنتاج آنذاك.
على أي حال بات متوفر حاليا تطبيق كامل للمساعدة وتقديم الإرشادات بالنسبة إلى «تايل وورلد»، التي هي واضحة ومختصرة ومباشرة، ففي أول مرة يجري فيها استخدام نظام «ويندوز 8.1» تظهر لوحات إعلانية مع أسهم تشير إلى زوايا الشاشة لتساعدك على تفهم الأمكنة الأربعة السرية التي ينبغي النقر عليها، وكل منها تفتح لوحة مختلفة مفيدة مثل التطبيقات الأخيرة التي جرى استخدامها، أو إجراءات الضبط العادية.
وفي «ويندوز 8» يمكنك فصل الشاشة بين تطبيقين، لكنك لا تستطيع التحكم بالمساحة التي يشغلها كل تطبيق. أما الآن فبات ذلك ممكنا. وأضحت لوحة المفاتيح على الشاشة أفضل حاليا أيضا، إذ يمكن مسح أصبعك على شريط «المساحة» Space للاطلاع على الاقتراحات البديلة للاكتمال التلقائي Autocomplete.
تغييرات كبيرة
وأخيرا فإن «ويندوز 8.1» هو أكثر ارتباطا بـ«سكاي درايف» عن طريق توفير قرص صلب سعة 7 غيغابايت على الشبكة، فلدى تحضير وثيقة جديدة يمكن حفظها، إما في آلية «ويندوز»، أو في «سكاي درايف».
وهذه تغييرات رائعة ومرحب بها، وكلها تتعلق بـ«تايل وورلد»، ومصممة لشاشات اللمس. وهي لفائدة الأشخاص الذين اشتروا الأجهزة اللوحية «ويندوز 8» وأجهزة اللابتوب العاملة شاشاتها باللمس. لكن من الناحية الأخرى لم يتغير أي شيء بالنسبة إلى الأشخاص الذين يستخدمون «ويندوز» الفعلية أي المكتبية منها، كما أنه ولا واحدة من التغييرات المدرجة أعلاها، وهي تسعة، تعالج مشكلة الكومبيوتر الموجود في الغرفة، أي التجاور المتنافر بين «تايل وورلد»، و«ويندوز» التقليدي القابع وراءه. لكن لحسن الحظ اتخذت «مايكروسوفت» عددا من الخطوات باتجاه مصالحة هذين القطبين المختلفين تماما. بيد أن من الأخبار الجيدة هو أن زر «البدء» عاد مجددا إلى سطح المكتب في الزاوية السفلى اليسرى، ومع ذلك ورغم احتجاجات الناس، فإن النقر عليه لا يفتح لائحة بدء التشغيل، وبدلا من ذلك يأخذك مجددا إلى «تايل وورلد».
وهكذا فإن المشكلة الأساسية مع «ويندوز 8» لم تتغير، فما زلنا نعمل على نظامين في الوقت ذاته، بحيث نستمر في القفز من الواحد إلى الآخر، مع حصول تنافر بينهما، كذلك ما يزال هناك الكثير من البرامج والترتيبات المتكررة في كل من البيئتين، ومع ذلك لا يمكن العيش في بيئة واحدة منهما دائما، بل لا بد من البيئة الأخرى أيضا. وكلما عملنا أكثر على «ويندوز 8» بات واضحا أن الحل المنشود هو الفصل بين نظم التشغيل، أي توفير نظم خاصة نظامية لأجهزة الكومبيوتر العادية، وتوفير «تايل وورلد» للأجهزة اللوحية. وبذلك يمكن للجميع تعلم نظام تشغيل واحد، نظام يناسب العمل المصمم له.
ويبدو أن هنالك سببا دعا «مايكروسوفت» إلى تجاهل عالم كومبيوترات «ويندوز» المكتبية في نظام «ويندوز 8.1»، فهي تراهن على أن جميع أجهزة الكومبيوتر ستصبح في يوم من الأيام تعمل بشاشات اللمس. وربما تعتقد أيضا أنه في يوم من الأيام سيختفي أيضا الماوس، ولوحة المفاتيح العادية، والنوافذ، ولائحة المهام، ففي مثل هذه الحال إن تحقق ذلك، سيكون الجميع بحاجة إلى «تايل وورلد» المحسن. لكن الواقع قد يكون غير كذلك.

* خدمة «نيويورك تايمز».



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».