«ويندوز 8.1».. تغييرات كبيرة على نظام تشغيل «مايكروسوفت»

أكثر ارتباطا بـ«سكاي درايف» ويوفر سعة تخزين قدرها 7 غيغابايت

«ويندوز 8.1».. تغييرات كبيرة على نظام تشغيل «مايكروسوفت»
TT

«ويندوز 8.1».. تغييرات كبيرة على نظام تشغيل «مايكروسوفت»

«ويندوز 8.1».. تغييرات كبيرة على نظام تشغيل «مايكروسوفت»

قبل سنة تقريبا وفرت لنا «مايكروسوفت» نظامين للتشغيل: الأول كان نسخة جديدة من «ويندوز» الذي يستخدم عن طريق الماوس ولوحة المفاتيح، الذي يضيء حاليا مئات الملايين من الشاشات، وتتضمن مكتبته 4 ملايين برنامج. أما الآخر فهو نظام جديد للتشغيل خاص بالأجهزة اللوحية، الذي وضع حسب شاشات هواتف «ويندوز» وأجهزتها اللوحية التي هي ملونة، وواضحة، وأنيقة، ومليئة بإيماءات اللمس، لكنها لا تستطيع تشغيل «فوتوشوب»، أو «آي تيونز»، أو «كويكن» عليها، فالنظام الجديد هذا يتطلب طرازا جديدا أيضا من التطبيقات. ولكون «مايكروسوفت» لا تملك اسما لنظام التشغيل هذا، فأنا سميته «تايل ورلد».
كل ذلك قد يبدو حسنا باستثناء خطأ واحد كبير في الحسابات، ألا وهو أن «مايكروسوفت» مزجت هذين النظامين سوية في نظام واحد دعته «ويندوز 8». وبذلك أصبح هنالك متصفحان للشبكة ينبغي أن تتعلمهما، ونظامان مختلفان تماما للمساعدة، فضلا عن نحو ثلاثة أزرار للضبط والتحكم، ونوعان من البرامج التقليدية، منها التي لها لوائح مهام، وتلك الخاصة بالنوافذ التي تتداخل بعضها ببعض، فضلا عن تطبيقات «تايل ورلد» التي لا تملك أي شيء من ذلك كله. لكن المعجبين بأجهزة «بي سي» ومراجعو أخبارها سددوا ضربة عنيفة لـ«مايكروسوفت». فقد كتبت مجلة «بي سي ورلد» أن «ويندوز 8» ليس جديرا لمستخدمي الكومبيوترات المكتبية، أما مجلة «بي سي مغازين» فذكرت أن النظام قاس وشديد على البعض. من جهتها علقت «إنفورميشن وويك» عليه بالقول إنه هبوط كبير، فهو أشبه بواجهة تفاعل فرانكشتاينية تجمع بين نظامين غير متطابقين أبدا. وانخفضت مبيعات «بي سي» 14 في المائة في الشهور التي تلت إطلاق «ويندوز 8». أما المسؤول الذي أشرف على تطوير «ويندوز 8» فقد غادر الشركة بسرعة.
نظام «ويندوز 8.1»
وقضت «مايكروسوفت» التي شرعت تلعق جروحها سنة كاملة تحاول إصلاح نظام «ويندوز 8» وترميمه، وجاءت النتيجة قبل أيام عن طريق تنزيل «ويندوز 8.1» مجانا لأي شخص يملك «ويندوز 8»، كما أنه يأتي مركبا سلفا على الكومبيوترات الجديدة.
والتغييرات التي جرت على «تايل وورلد» لا نهاية لها تقريبا، فقد نضجت التطبيقات الأساسية الأولية مثل الصور والبريد، والآن يمكن تحرير الصور، وليس النظر إليها فقط، فضلا عن إمكانية سحب رسائل البريد الالكتروني ووضعها في ملفات. كما جرى إعادة تصميم التطبيق الخاص بالموسيقى بشكل أنيق جدا والذي كان مشوشا ومضطربا.
وهنالك حاليا طقم كامل من برامج الاستخدام الخاصة بالتنبيهات، والحاسبة الصغيرة، ومسجلة الصوت. كذلك هنالك جميع التطبيقات الجديدة أيضا الخاصة بالطعام، والشراب، والصحة، واللياقة البدنية، ولوائح كتب القراءة والمطالعة. كما أنها تتيح لك حفظ صفحات الشبكة، والرسائل الإلكترونية، ومواقع «تويتر»، لاستخدامها لاحقا عندما لا يكون هنالك تواصل مع الإنترنت. كذلك لديك خيارات كثيرة لتفصيل سطح المكتب حسب طلبك وإقفال الشاشة، ومثلا يمكن تحويل شاشة سطح المكتب إلى نمط لعرض الصور تتابعيا (سلايد شو) بحيث يتحول الجهاز اللوحي إلى إطار للصور عندما لا تكون تعمل عليه. أما نظام المساعدة في «ويندوز 8» فهو عمليا غير موجود في الكثير من التطبيقات. فـإذا كان نظام ويندوز 8 غير مفهوم بشكل كاف من دون قراءة شاشة المساعدة، فذلك يعني أننا فشلنا»، كما ذكر لي أحد مديري الإنتاج آنذاك.
على أي حال بات متوفر حاليا تطبيق كامل للمساعدة وتقديم الإرشادات بالنسبة إلى «تايل وورلد»، التي هي واضحة ومختصرة ومباشرة، ففي أول مرة يجري فيها استخدام نظام «ويندوز 8.1» تظهر لوحات إعلانية مع أسهم تشير إلى زوايا الشاشة لتساعدك على تفهم الأمكنة الأربعة السرية التي ينبغي النقر عليها، وكل منها تفتح لوحة مختلفة مفيدة مثل التطبيقات الأخيرة التي جرى استخدامها، أو إجراءات الضبط العادية.
وفي «ويندوز 8» يمكنك فصل الشاشة بين تطبيقين، لكنك لا تستطيع التحكم بالمساحة التي يشغلها كل تطبيق. أما الآن فبات ذلك ممكنا. وأضحت لوحة المفاتيح على الشاشة أفضل حاليا أيضا، إذ يمكن مسح أصبعك على شريط «المساحة» Space للاطلاع على الاقتراحات البديلة للاكتمال التلقائي Autocomplete.
تغييرات كبيرة
وأخيرا فإن «ويندوز 8.1» هو أكثر ارتباطا بـ«سكاي درايف» عن طريق توفير قرص صلب سعة 7 غيغابايت على الشبكة، فلدى تحضير وثيقة جديدة يمكن حفظها، إما في آلية «ويندوز»، أو في «سكاي درايف».
وهذه تغييرات رائعة ومرحب بها، وكلها تتعلق بـ«تايل وورلد»، ومصممة لشاشات اللمس. وهي لفائدة الأشخاص الذين اشتروا الأجهزة اللوحية «ويندوز 8» وأجهزة اللابتوب العاملة شاشاتها باللمس. لكن من الناحية الأخرى لم يتغير أي شيء بالنسبة إلى الأشخاص الذين يستخدمون «ويندوز» الفعلية أي المكتبية منها، كما أنه ولا واحدة من التغييرات المدرجة أعلاها، وهي تسعة، تعالج مشكلة الكومبيوتر الموجود في الغرفة، أي التجاور المتنافر بين «تايل وورلد»، و«ويندوز» التقليدي القابع وراءه. لكن لحسن الحظ اتخذت «مايكروسوفت» عددا من الخطوات باتجاه مصالحة هذين القطبين المختلفين تماما. بيد أن من الأخبار الجيدة هو أن زر «البدء» عاد مجددا إلى سطح المكتب في الزاوية السفلى اليسرى، ومع ذلك ورغم احتجاجات الناس، فإن النقر عليه لا يفتح لائحة بدء التشغيل، وبدلا من ذلك يأخذك مجددا إلى «تايل وورلد».
وهكذا فإن المشكلة الأساسية مع «ويندوز 8» لم تتغير، فما زلنا نعمل على نظامين في الوقت ذاته، بحيث نستمر في القفز من الواحد إلى الآخر، مع حصول تنافر بينهما، كذلك ما يزال هناك الكثير من البرامج والترتيبات المتكررة في كل من البيئتين، ومع ذلك لا يمكن العيش في بيئة واحدة منهما دائما، بل لا بد من البيئة الأخرى أيضا. وكلما عملنا أكثر على «ويندوز 8» بات واضحا أن الحل المنشود هو الفصل بين نظم التشغيل، أي توفير نظم خاصة نظامية لأجهزة الكومبيوتر العادية، وتوفير «تايل وورلد» للأجهزة اللوحية. وبذلك يمكن للجميع تعلم نظام تشغيل واحد، نظام يناسب العمل المصمم له.
ويبدو أن هنالك سببا دعا «مايكروسوفت» إلى تجاهل عالم كومبيوترات «ويندوز» المكتبية في نظام «ويندوز 8.1»، فهي تراهن على أن جميع أجهزة الكومبيوتر ستصبح في يوم من الأيام تعمل بشاشات اللمس. وربما تعتقد أيضا أنه في يوم من الأيام سيختفي أيضا الماوس، ولوحة المفاتيح العادية، والنوافذ، ولائحة المهام، ففي مثل هذه الحال إن تحقق ذلك، سيكون الجميع بحاجة إلى «تايل وورلد» المحسن. لكن الواقع قد يكون غير كذلك.

* خدمة «نيويورك تايمز».



«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.


الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.