«سبأ» يختار رئيسًا «مؤقتًا».. وحضرموت وتهامة يستعدان

تدشين نظام الأقاليم في اليمن

«سبأ» يختار رئيسًا «مؤقتًا».. وحضرموت وتهامة يستعدان
TT

«سبأ» يختار رئيسًا «مؤقتًا».. وحضرموت وتهامة يستعدان

«سبأ» يختار رئيسًا «مؤقتًا».. وحضرموت وتهامة يستعدان

دشن اليمن، أمس، العمل بنظام الإقليم، رغم عدم إقرار مسودة الدستور الاتحادي الذي عطل العمل به جراء الانقلاب على الشرعية الذي قاده الحوثيون والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في سبتمبر (أيلول) 2014.
وجرت عملية الإعلان عن تدشين العمل بنظام الأقاليم، بحضور رسمي في محافظة مأرب، حيث اختار محافظو محافظات الإقليم (مأرب، والجوف، والبيضاء)، اللواء سلطان العرادة، محافظ مأرب، رئيسا مؤقتا للإقليم، حتى يتم الاستفتاء على مسودة الدستور الاتحادي، الذي جرى التوافق عليه في مؤتمر الحوار الوطني الشامل.
وكان الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، أعلن، في خطابه بمناسبة الذكرى الـ53 لثورة 14 أكتوبر (تشرين الأول) 1963، أنه ستتم دعوة هيئة الرقابة على مخرجات الحوار الوطني، قريبا، من أجل «الانعقاد وممارسة مهامها المنوطة بها لمراجعة مسودة الدستور، في الوقت الذي كشف فيه الدكتور أحمد عبيد بن دغر، مؤخرا، عن تحركات في المحافظات للبدء في تطبيق نظام الأقاليم على طريق الدولة الاتحادية، حيث تشير المعلومات إلى تحركات تجري لإعلان إقليمي حضرموت وتهامة».
وبحسب مسودة الدستور الاتحادي ومخرجات الحوار الوطني، الذي دام قرابة 9 أشهر بمشاركة جميع القوى السياسية اليمنية، بما فيها الحوثيون، فإن اليمن يقسم إلى 6 أقاليم، هي: أزال، ويضم صنعاء العاصمة والمحافظة وصعدة وذمار وعمران. وإقليم عدن، ويضم: عدن، ولحج، وأبين، والضالع. وإقليم الجند، ويضم وتعز وإب. وإقليم سبأ، ويضم: مأرب، والجوف، والبيضاء. وإقليم حضرموت، ويضم: حضرموت، والمهرة وأرخبيل سقطرى. وإقليم تهامة، ويضم: الحديدة، وريمة، وحجة، والمحويت.
غير أن الحوثيين وحليفهم المخلوع علي عبد الله صالح، انقلبوا على مخرجات الحوار الوطني، وبعد أن قامت لجنة صياغة الدستور التي شكلها الرئيس عبد ربه منصور هادي، بتقديم المسودة في يناير (كانون الثاني) 2015، قاموا باعتقال مدير مكتب الرئاسة، حينها، الدكتور أحمد بن مبارك، أثناء حمله المسودة إلى الهيئة الوطنية للرقابة على تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، تم تلت التطورات الدراماتيكية للحرب في اليمن، بدءا بمحاصرة الرئيس ورئيس الوزراء والوزراء ووضعهم تحت الإقامة الجبرية.
ويعتقد معظم المراقبين في اليمن أن أحد أبرز أهداف الحرب الدائرة في اليمن، هو إفشال انتقال اليمن إلى نظام الدولة الاتحادية، وفقا لمخرجات الحوار الوطني الشامل، ويقول المراقبون إن مناطق معينة، تسمى الهضبة، ويقصد بها صنعاء وما حولها، ظلت تستأثر بالسلطة والثروة في اليمن لأكثر من ألف عام، وهو ما جاءت مخرجات الحوار الوطني لإنهائه والانتقال باليمنيين إلى مرحلة جديدة، بعيدا عن الهيمنة والوصاية، بحسب تعبير المراقبين.
واعتبر الناشط السياسي اليمني، أحمد يحيى عايض، أن الخطوة التي أعلنت «كانت محل انتظار، كونها تمثل نقلة نوعية في تعزيز وجود الدولة الاتحادية وسحب البساط من تحت أقدام الانقلابيين»، مؤكدا لـ«الشرق الأوسط»، أن «إقليم سبأ هو القلب النابض بالحياة والأمل لكل أقاليم اليمن، خصوصا تلك التي ما زالت تحت سيطرة الانقلابيين»، وأن «نجاح اللواء سلطان العرادة في إقناع الرئاسة اليمنية بتخصيص 30 في المائة من موارد محافظة مأرب لصالح المحافظة نفسها (محافظة نفطية) سينعكس بقوة في إحداث نقلة نوعية للحياة المدنية والتنموية في مأرب وبقية محافظات الإقليم».
وأضاف عايض أن «التطبيق العملي لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، الذي يأتي موضوع الأقاليم أحد أهم مخرجاته، يعتبر إجراءات عملية بفرض هذه المخرجات ضمن أهم وأقوى المراجع السياسية التي أجمعت عليها كل القوى الوطنية، وفي مقدمة ذلك الانقلابيون أنفسهم، الذي وقعوا على تلك المخرجات، وحظيت بتأييد دولي منقطع النظير»، مشيرا إلى أن «هذه المخرجات هي الحل الشامل لكل مشكلات اليمن وفي مقدمتها الانقلاب العسكري».
وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الحرب الدائرة بين قوات الشرعية ممثلة في الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، وبدعم من قوات التحالف، من جهة، والانقلابيين (الحوثي - صالح)، المدعومين من إيران.
من جهة أخرى، تسيطر قوات الحكومة الشرعية في اليمن على المحافظات الجنوبية كافة، التي تمثل إقليمي حضرموت وعدن، إضافة إلى محافظتي مأرب والجوف بالكامل وأجزاء من محافظة البيضاء، التي تمثل إقليم سبأ. فيما الصراع العسكري يحتدم في إقليم الجند، وتحديدا في عاصمة الإقليم وهي مدينة تعز، إلى جانب قتال يدور في إقليم أزال، ويتمثل في وصول قوات الجيش الوطني إلى تخوم صنعاء من الجهة الشرقية (مديرية نهم)، وأيضا، في الجهة الشرقية لمحافظة صعدة، وفي الجهة الشمالية الغربية لإقليم تهامة (حرض وميدي).



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.