إسرائيل لم تعد تحتمل فتات الديمقراطية الذي تعطيه للمواطن العربي

أصبح التلويح بالطرد أو الترانسفير خطابًا شرعيًا لحكوماتها

النائب العربي في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) الدكتور جمال زحالقة أثناء الطلب منه لمغادرة جلسة البرلمان إثر اعتراضه على كلمة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
النائب العربي في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) الدكتور جمال زحالقة أثناء الطلب منه لمغادرة جلسة البرلمان إثر اعتراضه على كلمة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل لم تعد تحتمل فتات الديمقراطية الذي تعطيه للمواطن العربي

النائب العربي في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) الدكتور جمال زحالقة أثناء الطلب منه لمغادرة جلسة البرلمان إثر اعتراضه على كلمة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
النائب العربي في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) الدكتور جمال زحالقة أثناء الطلب منه لمغادرة جلسة البرلمان إثر اعتراضه على كلمة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

بعد تكرار الهجمات السياسية والقضائية والمخابراتية والإعلامية على النواب العرب في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، وعلى أحزابهم الوطنية، يسود شعور لديهم، بأن من يحكم إسرائيل اليوم، هم أولئك القادة الذين لم يعودوا يحتملون وجود الفتات المتبقي من النظام الديمقراطي تجاه المواطنين العرب، ويحاولون تصفيته.
فقد تمت مهاجمة «القائمة المشتركة» (التي تضم كل الأحزاب الوطنية العربية)، لأنها قررت الامتناع عن المشاركة في جنازة الرئيس الإسرائيلي السابق، شيمعون بيريس. وشارك في هذه الهجمة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وغالبية الوزراء وأعضاء الكنيست من الائتلاف والمعارضة ومن وسائل الإعلام، إلى درجة أن سمح المراسل العسكري للقناة الثانية للتلفزيون، روني دنئيل، لنفسه، أن يقول لرئيس القائمة، أيمن عودة: «ضيعتم فرصة لتثبتوا لنا أنكم بنو آدم». وأعطى نتنياهو تعليماته لرئيس كتل الائتلاف، بأن يبحث إمكانية مقاطعة النواب العرب والانسحاب من الجلسات لدى إلقائهم خطابات.
وتعرض حزب التجمع الوطني، الممثل بالنواب الثلاثة: د. جمال زحالقة وحنين زعبي ود. باسل غطاس، إلى حملة اعتقالات واسعة ضمت رئيس الحزب، عوض عبد الفتاح، و38 شخصية بارزة أخرى، بينها أعضاء مكتب سياسي ونشطاء ومحاسبون، وذلك بتهمة «إدخال مبالغ طائلة من الخارج بشكل مخالف لقانون تمويل الأحزاب، ومحاولة تبييض هذه الأموال بواسطة إصدار مئات الإيصالات المزيفة التي تظهرها تبرعات مشروعة من مواطنين».
وكانت الحركة الإسلامية - الشق الشمالي، قد تعرضت إلى حملة شبيهة، وجرى اعتقال رئيسها الشيخ رائد صلاح، وإصدار أمر عسكري بإخراجها عن القانون، وإغلاق مؤسساتها الخيرية والتعليمية.
وبشكل عام، يتعرض النواب العرب وأحزابهم، إلى تحريض عنصري لدى إطلاق أي منهم أي تصريح لا تستسيغه الأذن الإسرائيلية اليمينية، ولدى قيامهم بأي عمل احتجاجي. وعندما تعتدي الشرطة على متظاهرين منهم، يلقى الأمر تهادنًا من السياسيين وتبريرًا دائمًا للاعتداء.
المواطنون العرب في إسرائيل (فلسطينيو 48)، من جانبهم، يعترضون هم أيضًا على بعض مواقف نوابهم في الكنيست، مثلاً، قال 69 في المائة منهم، في استطلاع للرأي، إن هؤلاء النواب أخطأوا بمقاطعتهم جنازة بيريس، وفقط 18 في المائة أيدوا المقاطعة. وفي كثير من الأحيان، ينتقدون تصريحات وممارسات من شأنها أن تنفر اليهود من العرب وتجعلهم موحدين ضدهم. ومع ذلك، تثير الهجمة الحكومية المنظمة القلق في صفوفهم، وتزيد مخاوفهم من سياسة الحكومة، وتبقيهم ملتفين حول أعضاء الكنيست.
ويقول النائب أيمن عودة، رئيس «القائمة المشتركة»، إن «جوهر سياسة اليمين الحاكم، هو نزع شرعية المواطنين العرب وقيادتهم السياسية، كي لا يؤثروا في الحياة السياسية في البلاد. إنهم لا يطيقون رؤية العرب يطلقون خطابًا سياسيًا مقنعًا للمواطنين اليهود، لأنهم لا يريدون أن يكون هناك قاسم مشترك للعرب واليهود في معالجة قضايا الدولة الحيوية والجوهرية، مثل قضية السلام والمساواة والديمقراطية. لذلك نراهم يديرون علينا حربًا شعواء وهستيرية. ولا يخجل رئيس الحكومة من أن يدير هذه المعركة ضدنا بنفسه».
ويقول النائب أحمد الطيبي، رئيس الحركة العربية للتغيير، إن «تصرفات نتنياهو تشير إلى عقلية إجرامية تجاه المواطنين العرب وقيادتهم. فتحريضه دموي وممارساته تعسفية وخططه السياسية مدمرة. ولكن يغيظه أننا لا نرضخ لسياسته وإرهابه، فيحاول ضعضعة مكانتنا القانونية».
ويقول عوض عبد الفتاح، رئيس التجمع: «منذ عقود تعيش إسرائيل، وعبر ائتلافها الحاكم، هاجس الخوف من النمو السكاني للمواطنين الفلسطينيين. وفي العقدين الأخيرين، تحوّل الهاجس إلى خوف من تصاعد مكانتهم السياسية وحضورهم في الساحة الدولية. وهذا ما تنشغل إسرائيل فيه علنًا، وعلى عكس ما كان عليه الأمر في حقبة سابقة، حين اعتمدت إسرائيل الدهاء والخبث في ممارسة الاستعمار والقمع، فإنها تُبلور أخيرًا، استراتجيّه جديدة في التعامل مع (الأقلية الفلسطينية)، وتشمل ركيزتين؛ الأولى: نهج الاحتواء عبر الإعلان عن ضخ ميزانيات كبيرة نسبيًا إلى المجتمع العربي، ليس بهدف خلق (اقتصاد منتج)، بل للتجاوب مع شروط منظمة OECD التي ربطت استمرار عضوية إسرائيل فيها برفع مستوى دخل الفرد، وهذا يتم فقط عبر تحسين الوضع الاقتصادي للمواطنين العرب. والركيزة الثانية: العصا، أي القمع المباشر، عبر تصعيد ملاحقة الحركات السياسية وحظر بعضها، والتضييق على بعضها الآخر، وشن حملات تحريضية منهجية ودموية بهدف إزالة بعضها كليًا من المشهد السياسي، وإضعاف حركات أخرى من خلال تخويف الناس وإبعادهم عنها.
طبعًا هذا القمع يترافق مع تصعيد ومواصلة سنّ القوانين العنصرية السافرة التي تقيّد حرية التعبير والعمل السياسي، وتجريمه. إنها معادلة جديدة قديمة تسعى إسرائيل إلى تمريرها مستغلة ظروف المنطقة وظروف الساحة الفلسطينية الكارثية. هذه المعادلة هي معادلة مقايضة الحقوق الوطنية بحقوق مدنية (ميزانيات للتعليم وللبنى التحتية)، وتوسيع جزئي لمسطحات القرى والمدن وغيرها، أي نزع الهوية الوطنية والطابع الوطني عن نضالنا كمجموعة قومية أصلانية.
لا يجب الاستخفاف بآثار هذه السياسة على المواطنين العرب، وعلى شرائح في أوساط الهيئات القيادية وممثلي الجمهور العربي. وتتجلى هذه الآثار السلبية في الانسياق وراء الدعاية الإسرائيلية الخبيثة والترهيبية، وخروج أصوات من بين ظهرانينا تدعو إلى (التعقل) وإلى عدم إغضاب الحكم الإسرائيلي، وإلى خفت الصوت، أو إخفائه، (وهو الصوت) الذي يشدد على الهوية الوطنية والموقف السياسي الصلب في مواجهة مخططات التدجين والأسرلة، وسياسيات الحروب العدوانية ضد شعبنا الفلسطيني.
لقد تمكن المواطنون العرب عبر العقود الثلاثة، من إعادة تأكيد أنهم مجموعة قومية لها جذورها التاريخية في الأرض، وفرضوا أنفسهم على ساحة الصراع الوطني. ولهذا تتعرض قيادات وممثلو الجمهور الفلسطيني في إسرائيل إلى ضغط هائل، معنوي، من قبل المؤسسة الإسرائيلية وائتلافها الحاكم. إنّ اتهامهم بالتطرف وعدم التسليم بيهودية الدولة (أي بالامتيازات اليهودية حتى لو تمت تسوية مع السلطة الفلسطينية)، ودعم (الإرهاب الفلسطيني)، يتصاعد، ويترافق مع تهديدات بنزع الشرعية عن وجودهم وعن نضالهم السياسي، بل بتهديدات دموية، هذا فضلاً عن التلويح بالطرد أو الترانسفير الذي بات خطابًا شرعيًا في إسرائيل».



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.