تطبيقات تدوين الملاحظات.. لتنظيم الأفكار والمهمات

يستفيد منها الطلاب والأساتذة

تطبيقات تدوين الملاحظات.. لتنظيم الأفكار والمهمات
TT

تطبيقات تدوين الملاحظات.. لتنظيم الأفكار والمهمات

تطبيقات تدوين الملاحظات.. لتنظيم الأفكار والمهمات

يستخدم كثير منا الهواتف في تدوين الملاحظات، سواء كنا في فصل دراسي، أو مقابلة شخصية، أو محاولين تذكر قائمة التسوق المهمة، وهناك كثير من التطبيقات التي تساعد في ذلك.

تطبيقات للطلاب والأساتذة

من الخيارات الرائعة لكل من الطلاب والأساتذة يأتي تطبيق «نوتشيلف» Noteshelf الذي يعمل كمكتبة للمدونات، ويتيح لك إنشاء دفتر جديد لكل فئة من فئات اجتماع الأعمال خاصتك. ويمكنك وضع عنوان للمدونات وتخصيص أغلفتها للمساعدة في تحديدها والوصول إليها في وقت لاحق. ويمكنك الاختيار بين أنواع مختلفة من تصاميم الأوراق، بما في ذلك التصاميم المربعة، وذات السطور، والخالية من السطور، والتصاميم المتخصصة لتسجيل الأهداف الرياضية أو التدوينات الموسيقية. وعند كتابة الملاحظات في أحد الدفاتر على التطبيق، يمكنك الكتابة في المربعات النصية، وإنشاء النصوص الحرة، وتصميم الرسوم البيانية، وإدراج الصور والمواد الشصوتية. ويمكن جمع هذه العناصر في صفحة واحدة، وعندما تمتلئ الصفحة عن آخرها يمكنك ببساطة الانتقال إلى صفحة جديدة.
يشبه استخدام تطبيق «Noteshelf» ممارسة الكتابة الطبيعية على مدونة من المدونات، مع مميزات، هي أن الملاحظات التي تكتبها تكون أكثر ترتيبا ويتم تخزينها رقميا على الفور. ويسهل استخدام هذا التطبيق، وهو متوافق مع كثير من أقلام الكتابة الإلكترونية إذا ما كنت تفضل الكتابة بأداة تشبه القلم العادي.
إلا أنه يمكن أن يكون البحث بين مختلف الملاحظات أمرا صعبا، بسبب أن طريقة نص البحث المكتوب تمتزج مع الملاحظات والرسومات المكتوبة يدويا. ولكن إن كنت ذكيا بدرجة كافية بشأن وضع العناوين الخاصة للمدونات، فلن تكون هناك مشكلة على الإطلاق.
يمكن مشاركة المدونات المحفوظة باستخدام البريد الإلكتروني أو عبر خدمات أخرى مثل موقع «Dropbox»، أو نقلها في شكل ملفات بامتداد «PDF» المعروف. ويعمل تطبيق «Noteshelf» على أجهزة «الآيباد» فقط، ويكلف مبلغ 8 دولارات للنسخة الواحدة.
تدوين المحاضرات
أما بالنسبة لمستخدمي نظام التشغيل «آندرويد» الذين يبحثون عن تطبيق مماثل لتطبيق «Noteshelf»، فيمكنهم البحث عن تطبيق «لكتشورنوتس» LectureNotes، الذي يتيح مزيدا من تدوين الملاحظات والرسومات الحرة. كما يضاهي هذا التطبيق الأجهزة الخاصة بتدوين الملاحظات التي تباع في مختلف المتاجر، ويمكنك جمع الكتابة اليدوية، والصور في كل صفحة. كما يمكن للتطبيق أيضا نقل مختلف المدونات شكل ملفات بامتداد «PDF»، وتسجيل وتشغيل المواد الصوتية والمرئية.
ويهدف هذا التطبيق إلى مساعدة الطلاب بالمقام الأول، أما الأساتذة فقد يجدونه مفيدا في تسجيل اجتماعات الأعمال أو لاستخدامات أخرى، مثل الاحتفاظ بمذكرات التصاميم المختلفة. ويتكلف التطبيق مبلغ 3.60 دولار، ولكن يمكنك تجربته مجانا لفترة زمنية محدودة.
لن تكون أي قائمة بتطبيقات تدوين الملاحظات كاملة بدرجة كافية من دون ذكر أفضل هذه التطبيقات: «Evernote»، (التطبيق المجاني على أنظمة «آيفون» و«آندرويد» ومتجر تطبيقات «أمازون»)، وهو من التطبيقات ذات المزايا الكاملة، الذي يخزن كل المعلومات على التخزين السحابي، ما يعني أن ملفات المدونات خاصتك يمكن الحصول عليها بسهولة عبر مجموعة من الأجهزة المختلفة، وفي ظل كثير من الخيارات لمشاركة المدونات مع كثير من الأشخاص.
وكان تطبيق «Evernote» ولفترة طويلة هو أفضل تطبيقات تدوين الملاحظات المتوفرة. ولكن في الآونة الأخيرة، كانت المزايا المتاحة في النسخة المجانية من التطبيق محدودة، لكي تدفع الشركة المطورة المستخدمين إلى شراء النسخة الكاملة. ويبدو تصميم التطبيق مربكا بعض الشيء عند مقارنته بالتطبيقات المنافسة الجديدة. والنسخة الكاملة من تطبيق «Evernote» تكلف 4 دولارات.
وطورت الشركة المصممة لتطبيق «Evernote» تطبيقا آخر هو «بين ألتمايت» Penultimate، وهو من أفضل التطبيقات العاملة على نظم «آيفون» بالنسبة لتدوين لملاحظات الكتابية والرسومية الرقمية بالأسلوب اليدوي الحر. ويسهل استخدام هذا التطبيق وهو يشتمل على مزايا مثل كثير من تصميمات الخلفيات الورقية (بما في ذلك التصميمات التي تساعد صغار المدونين).
وتطبيق «Penultimate» من التطبيقات المجانية، ولكن يتعين عليك الدفع للحصول على مزيد من المزايا الإضافية مثل المجموعة الكاملة من الخلفيات.
تطبيقات للبطاقات
وبالنسبة لتجارب تدوين الملاحظات البسيطة، يمكنك تحميل تطبيق «نوتبوك» Notebook من تطوير شركة «زوهو»، وهو تطبيق مجاني على نظم «الآيفون» و«الآندرويد»، ويبدو مصمما لأولئك الذين يفضلون تدوين الملاحظات والرسوم الموجزة. ويحفظ التطبيق الملفات في شكل البطاقات التي تشبه اللاصقات الرقمية، ويمكنك جمع كثير من تلك البطاقات حول موضوع واحد سويا وضمها تحت مدونة واحدة.
ولكل بطاقة غرض معين. ويمكنك إنشاء بطاقة نصية، حيث تكتب عليها ما تشاء، وإضافة ملف صوتي إلى بطاقة صوتية كذلك، أو بطاقة مصورة، أو بطاقة لقائمة التسوق خاصتك. ويمكنك الفصل بين مختلف الأقسام لتدوين الملاحظات عن طريق مساحة الفصل المعروفة أو بإنشاء صفحة جديدة في تطبيقات أخرى، وتكمن الفكرة في تطبيق «Notebook» في أنه يمكنك استخدام بطاقة جديدة دائما.
وحيث إن النصوص في تطبيق «Notebook» كلها مكتوبة، يمكنك أيضا البحث من خلال الملاحظات السابقة باستخدام كلمات بحث معينة. وهذا شيء مفيد، ولكن إذا ما أردت الكتابة المتعجلة أسفل مدونة ممتدة مثل المعادلات الرياضية، فعليك استخدام تطبيق مختلف.
* خدمة «نيويورك تايمز»



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».