«طوارئ» تركيا تثير قلقًا في أوروبا

أنقرة تحججت بتجربة فرنسا في تعليق العمل بالاتفاقية الحقوقية.. وبروكسل: قياس غير سليم

وزير الخارجية التركي (يسار) ورئيس الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا يعقدان مؤتمرًا صحافيًا بعد اجتماعهما بمدينة ستراسبورغ الفرنسية الأربعاء الماضي (غيتي)
وزير الخارجية التركي (يسار) ورئيس الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا يعقدان مؤتمرًا صحافيًا بعد اجتماعهما بمدينة ستراسبورغ الفرنسية الأربعاء الماضي (غيتي)
TT

«طوارئ» تركيا تثير قلقًا في أوروبا

وزير الخارجية التركي (يسار) ورئيس الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا يعقدان مؤتمرًا صحافيًا بعد اجتماعهما بمدينة ستراسبورغ الفرنسية الأربعاء الماضي (غيتي)
وزير الخارجية التركي (يسار) ورئيس الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا يعقدان مؤتمرًا صحافيًا بعد اجتماعهما بمدينة ستراسبورغ الفرنسية الأربعاء الماضي (غيتي)

تثير حالة الطوارئ المعلنة في تركيا في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في تركيا في منتصف يوليو (تموز) الماضي جدلا واسعا بين أنقرة والاتحاد الأوروبي والغرب بشكل عام فضلا عن الأصوات المعارضة لها بالداخل بسبب الكثير من القرارات التي أصدرتها الحكومة بموجب حالة الطوارئ وتتضمن اعتقال وإقالة أكثر من 100 ألف شخص من وظائفهم في مختلف القطاعات بدءا من الجيش والقضاء إلى التعليم والإعلام ومؤسسات القطاع الخاص ورجال الأعمال.
ولم تعر السلطات التركية كثيرا اهتمامها إلى الانتقادات التي صدرت عن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بشأن القلق من حالة الطوارئ والإجراءات المصاحبة لها، وفي مقدمتها وقف العمل بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، حيث صدرت تهديدات متكررة بوقف مفاوضات عضوية تركيا بالاتحاد الأوروبي، وهي المفاوضات التي لم تشهد حركة فعلية منذ سنوات.
ووجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مرارا، انتقادات حادة لموقف الدول الغربية من محاولة الانقلاب الفاشلة مشيرا إلى أن زعماء الغرب عندما كانوا يتصلون بالمسؤولين في الدولة التركية، كانوا يسألون عن أوضاع الانقلابيين أكثر مما يسألون عن حال البلد.
وذكر إردوغان أنه لو شهد أي بلد أوروبي عمليات إرهابية كالتي يقوم بها حزب العمال الكردستاني وتنظيم داعش، وما سماه بالكيان الموازي في تركيا، في إشارة إلى حركة الخدمة التي يتزعمها الداعية فتح الله غولن الذي يتهمه إردوغان بالوقوف وراء محاولة الانقلاب لفرضوا عقوبة الإعدام فورا وأعلنوا حالة الطوارئ دون انتظار.
وقال إردوغان إن قرار حالة الطوارئ اتخذ في العشرين من يوليو من قبل مجلس الوزراء وصادق عليه البرلمان في اليوم التالي ولم يتخذ أي قرار خارج القانون مؤكدا أنه لا يمكن أن تحكم الدول الأوروبية على تركيا وسياستها دون أن تزورها وتشاهد ما جرى بأعينها.
أما الاتحاد الأوروبي ومؤسساته فأوضحوا أنهم يتابعون عن كثب وبقلق فرض حالة الطوارئ في تركيا.
وأصدر كل من وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني والمفوض الأوروبي لشؤون توسيع العضوية يوهانس هان، بيانًا مشتركًا يدعوان فيه أنقرة لاحترام دولة القانون.
وقالت فيديريكا موغيريني، مسؤولة الشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي: «ندعم المؤسسات بشكل كامل، المؤسسات الديمقراطية والشرعية. لكن لا توجد أعذار يمكن على أساسها تقويض الحريات الأساسية والحقوق. ما نراه في الجامعات ووسائل الإعلام أو القضاء غير مقبول».
ومن البداية أعلنت الحكومة التركية أنها ستحذو حذو فرنسا، بعد اعتداءات باريس، وستعلق العمل بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. إذ تجيز الاتفاقية للحكومات تعليق بعض الحقوق والحريات في «الظروف الاستثنائية» وذلك «مؤقتًا وبشكل محدود ومنضبط»، الأمر الذي سيمكن تركيا من تجنب اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان بينما تجري حملة تطهير واسعة في الجيش والقضاء والإعلام منذ الانقلاب. وقدمت أحزاب المعارضة في تركيا دعمها لفرض حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر، لكنها خلال هذه الفترة انتقدت، ولا سيما حزبي الشعب الجمهوري والشعوب الديمقراطية الموالي للأكراد، الإجراءات التي قامت بها الحكومة.
ثم اعترض حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا على تمديد حالة الطوارئ لثلاثة أشهر أخرى بتوصية من مجلس الأمن القومي، لكن الحكومة واصلت إجراءاتها وطرحت تمديد حالة الطوارئ على البرلمان وتم تمديدها بالفعل لثلاثة أشهر أخرى اعتبارا من 19 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري. ويقول الحزب إن الاعتقالات والإقالات التي وقعت في ظل حالة الطوارئ تسببت في ظلم أكثر من مليون مواطن وتشريد آلاف العائلات، حيث فتح الحزب مكتبا لتلقي شكاوى المتضررين من حالة الطوارئ والمراسيم الحكومية الصادرة خلالها، كما أقدمت الحكومة على خطوة مماثلة بعد أن أعلن الرئيس رجب طيب إردوغان أن الاعتقالات والإقالات واتهام الناس بأنهم من أتباع غولن اختلط فيها الحابل بالنابل. وطعن حزب الشعب الجمهوري على مرسومين صدرا خلال حالة الطوارئ أمام المحكمة الدستورية العليا لكنها رفضت النظر في الطعن وعللت رفضها بعدم الاختصاص.
والمرسومان المعنيان بطلب الحزب المذكور، يحملان رقمي 668 و669. وصدرا على خلفية المحاولة الانقلابية وينص المرسوم الأول على إجراء بعض التعديلات في مؤسسات ودوائر الدولة.
ويقضي المرسوم الثاني بإنشاء جامعة الدفاع الوطني، وإجراء تعديلات على بعض المؤسسات، فضلا عن تعديلات في القوانين المتعلقة بالقوات المسلحة، والمحاكم العسكرية، وخفر السواحل، ومؤسسات أخرى.
كما ينص المرسومان على إلحاق قيادات القوات المسلحة بوزارة الدفاع، والدرك بالداخلية، والمستشفيات العسكرية بالصحة، وفصل عناصر «منظمة فتح الله غولن» من مؤسسات الدولة.
ويقول الاتحاد الأوروبي، الذي ينتقد منذ ثلاث سنوات أوضاع حقوق الإنسان والحريات، ولا سيما حرية التعبير في تركيا إن استناد السلطات التركية على حالة فرنسا لتمديد حالة الطوارئ يشكل قياسا غير سليم.
وأكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن التحقيقات الجارية بخصوص محاولة الانقلاب الفاشلة تسير وفق مبادئ سيادة القانون، والالتزام ببنود اتفاقية حقوق الإنسان الأوروبية.
وأوضح أمام أعضاء الجمعية البرلمانية للمجلس الأوروبي بمدينة ستراسبورغ الفرنسية الأربعاء الماضي أنّ تركيا اتخذت جميع التدابير اللازمة للحيلولة دون تكرار محاولات الانقلاب ضدّ حكوماتها الشرعية.
وقال: إن بلاده تسعى لتطهير جميع مؤسسات الدولة من عناصر «منظمة غولن» الإرهابية، الذين تغلغلوا فيها منذ سنوات طويلة، لافتا إلى أن حالة الطوارئ المعلنة في عموم البلاد عقب المحاولة الانقلابية الفاشلة تحظى بدعم أكثر من 80 في المائة من الشعب التركي وأن الحكومة تستخدم الصلاحيات الدستورية الممنوحة لها بموجب حالة الطوارئ. وأكّد جاويش أوغلو أنّ بلاده كثّفت تعاونها مع المجلس الأوروبي عقب محاولة الانقلاب الفاشلة وقال: إن بلاده سترفع حالة الطوارئ في الوقت الذي يعود الوضع إلى طبيعته. ويقول منتقدو حالة الطوارئ في تركيا إن الرئيس رجب طيب إردوغان وحكومته يستخدمانها للتضييق على المعارضة واتخاذ قرارات ما كان يمكن للحكومة أن تتخذها في الظروف الطبيعية أو في ظل تفعيل البرلمان، لكن إردوغان يلمح في المقابل إلى أن حالة الطوارئ قد تستمر 12 شهرا على غرار ما فعلت فرنسا عقب الأحداث الإرهابية التي شهدتها.



أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».


«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.