الوجه الآخر لأكبر اقتصاد في أوروبا

«الكتاب الأسود» يكشف فضائح مالية تجاوزت 100 مليار يورو في ألمانيا

وزير الاقتصاد زيغمار غابريل خلال مؤتمر صحافي في برلين أمس (أ.ف.ب)
وزير الاقتصاد زيغمار غابريل خلال مؤتمر صحافي في برلين أمس (أ.ف.ب)
TT

الوجه الآخر لأكبر اقتصاد في أوروبا

وزير الاقتصاد زيغمار غابريل خلال مؤتمر صحافي في برلين أمس (أ.ف.ب)
وزير الاقتصاد زيغمار غابريل خلال مؤتمر صحافي في برلين أمس (أ.ف.ب)

تنزعج بعض مؤسسات الدولة والوزارات الألمانية عند تقديم رابطة دافعي الضرائب سنويًا كتابها المسمى «الكتاب الأسود»، ويشرف على وضعه مجموعة من خبراء الاقتصاد والمال، ويتضمن الكتاب معلومات بالأرقام عن فضائح مالية بالملايين؛ نتيجة عبث سياسيين ووزراء وإداريين ومؤسسات عامة بأموال دافعي الضرائب، أو سوء التصرف وقلة الأمانة، أو عدم الشفافية، وكانت مثل هذا الأمور تمر في الماضي دون أن يلحظها المواطنون، ولكن «الكتاب الأسود لعام 2016» وثّق تجاوزات حدثت في أكثر من 1400 مؤسسة ودائرة حكومية وبلدية ووزارة في كل الأقاليم الألمانية؛ ما تسبب بديون تجاوزت الـ108 مليارات يورو.
في الوقت نفسه قدم الكتاب تحليلاً لهذه التجاوزات ومقترحات لمزيد من الشفافية في العمل، لوضع حد لها، مع الإشارة إلى المخاطر المحفوفة بها إذا ما تواصلت، إلا أن هذه المقترحات تقدم منذ صدور أول كتاب قبل أكثر من 40 عامًا دون فائدة، وإذ تم علاج التجاوزات في مؤسسة ما ستظهر في مؤسسة أو دائرة حكومية أخرى.
وحسب قول رالف فون هوهينهاو، رئيس رابطة دافعي الضرائب: «في كل كتاب يصدر نختار الحالات الأكثر تجاوزًا، لكي يدرك المواطن ما يجري وراء الكواليس، وكم الأموال التي أُنفقت وكيف أُنفقت، وكتاب هذا العام يضم أسوأ عشر حالات».
وعلى رأس هذه الحالات فضيحة بناء مطار برلين - براندبنورغ الذي يعتبره الكثيرون فضيحة القرن، وكان يجب أن يُفتتح عام 2011 لكن مواصلة البناء فيه متوقفة ومن غير المعروف تاريخ افتتاحه، فكل المشرفين والمسؤولين في حكومتي برلين وبراندبورغ يتقاذفون التهم، على الرغم من أن صيانة المبنى غير الجاهز وتنظيفه وحمايته من الحشرات يكلف أكثر من 5 ملايين يورو سنويا.
ولقد وُضعت أسس بناء المطار عام 1996 بعد توحيد ألمانيا بفترة، وبكلفة تصل إلى 1.7 مليار يورو، يشارك فيها إقليما برلين وبراندبورغ، وسوف يحل محل مطاري تيغل وتبملهوف، واعتبر مشروع القرن الـ21 في ألمانيا وأوروبا، إلا أنه واجه بعض الصعوبات الصغيرة، حسب وصف القائمين عليه، فحُدد موعد جديد للافتتاح، وكان شهر أكتوبر (تشرين الأول) عام 2012، إلا أن هذا التاريخ كان مثل كذبة نيسان، بعد ما استعد الجميع حكومة وشعبا لليوم العظيم، لكن قبل يومين فقط من تاريخه تفاجأ الجميع بالتأجيل مجددًا، وكانت الشركة الموكلة بالتنفيذ قد أخفت حقيقة أن جهاز الإطفاء والإنذار وشريط الحقائب لتحميلها في الطائرة لا يعمل، وعند إجراء تحقيقات اتضح وجود تلاعب بالأسعار وعمليات غش بالملايين، وإهمال من قبل اللجنة المشرفة على المشروع، وعلى رأسها رئيس حكومة وعمدة برلين الأسبق كلاوس فوفرايت وماتياس بلاتشيك رئيس حكومة إقليم براندنبورغ، فما كان من الأخير إلا أن قدم استقالته من اللجنة.
بعد أيام من هذا التاريخ أعلن عن إلغاء عقد البناء ومنحه إلى شركة أخرى أكدت بأن المطار سوف يكون جاهزًا في عام 2014 مع ارتفاع التكاليف إلى 4.3 مليار يورو بحجة أن أسعار مواد البناء ارتفعت مقارنة مع السنة التي تقرر فيها بناء المطار، لكن أتى الموعد ولم تُحلق أي طائرة من المطار، بل ارتفعت تكاليفه مرة أخرى إلى 5.3 مليار يورو مع احتمال الانتهاء من البناء عام 2016.
والمفاجأة الكبيرة كانت بإعلان اللجنة المشرفة على البناء أن المشروع مهدد بالإفلاس، فدعمه الاتحاد الأوروبي بـ1.1 مليار يورو والحكومة الاتحادية في برلين بـ26.5 مليون يورو، والافتتاح قد يكون في عام 2017، والصفعة المؤلمة كانت اعتراف اللجنة بأن المطار قد يفتتح عام 2018، وتقديمها فاتورة جديدة بمبلغ إضافي للتكاليف وصل إلى 2.19 مليار يورو.
ونتيجة الضغوطات حكم على الرئيس السابق لإدارة الأعمال في المطار بالسجن ثلاث سنوات ونصف بتهمة الحصول على 150 ألف يورو رشوة من «إيمتيك»، وهي الشركة المشرفة على التمديدات الداخلية، وكانتقام منه فضح مشرفين بأنهم دفعوا الملايين لهذه الشركة دون إدخالها في دفاتر المحاسبة.
والحديث اليوم عن دفع رشى بالملايين من أجل عطاءات لشركات غير ذات كفاءة أوكلت دون أن تدخل مناقصة، كما لم تتم مساءلة عمدة برلين السابق فوفرايت بعد ظهور تلاعب بالفواتير.

تجاوزات الوزارات
ومرتكبو التجاوزات وقلة التقدير هم أيضًا وزراء، مثل وزير الاقتصاد الاشتراكي زيغمار غابريل الذي خصص مبلغ 45 مليون يورو من أجل حملة إعلانية لإقناع المواطنين بترشيد الطاقة الكهربائية وهو مبلغ باهظ لم يأت بالنتيجة التي كان يتوقعها. ليس هذا فقط بل خصص مبلغ 235 ألف يورو بهدف الترويج للمعاهدة التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، فهو كوزير من المؤيدين لها، لكن ما يدعو للغرابة أنه كسياسي اشتراكي داعم لمنظمات مناهضة لهذه المعاهدة.
ولم تسلم الحكومة والوزارات الاتحادية من انتقاد رابطة دافعي الضرائب، حيث تجاوزت أتعاب خبراء وضعوا تدابير الاحتياجات الدفاعية المليون يورو، فخرجوا بالنتيجة نفسها التي وصلت إليها الوزارات، كما خصصت الحكومة الاتحادية مبلغ 11.5 مليون يورو للمكتب الاتحادي للهجرة واللجوء كي يبرم عقودًا مع مؤسسات استشارية لتحسين سير العمل فيه دون نتيجة تذكر.
وشملت اللائحة وزارة الدفاع، فهي سرحت قبل سنوات قليلة الكثير من العاملين فيها بحجة تراجع حجم موازنتها وعدم الحاجة إليهم، واليوم ومع أن الوضع لم يتغير خصصت 11 مليون يورو من أجل القيام بحملات دعائية للتوظيف من جديد.
وهناك حالة أخرى تدعو للاستغراب، فالحكومة الاتحادية كانت تملك بناية بوزارة الداخلية ظلت خالية منذ عام 2009 مع تكاليف لصيانتها تصل إلى 80 ألف يورو سنويا، لكن بدلاً منها استأجرت الوزارة مبنى في مكان يبعد بضعة كيلومترات، وظلت حتى عام 2015 فيها إلا أنها اضطرت لإخلائه والانتقال إلى المبنى الآخر، بعد أن طالب المالك برفع قيمة الإيجار. مع ذلك كان على الوزارة دفع 10 ملايين يورو بدل إيجار المبنى السابق لمدة عام كامل؛ لأن عقد الإيجار فسخ من طرفها قبل نهاية مدته، إضافة إلى مليون يورو دفعته إلى مكتب مخصص لتنظيم عملية الانتقال.

والبلديات متهمة أيضا
في ساكسن تقرر بناء معبر لسكة الحديد في وسط المدينة رغم وجود معبر قديم بحجة أنه غير صالح للاستعمال، وأوكل أمر التنفيذ إلى شركة مغمورة وحددت التكاليف بنحو مليون يورو لأنها بنت ممرا خاصا لراكبي الدراجات، لكن المشكلة اليوم أن لا أحد يستخدم هذا المعبر بل القديم، ومن يتحمل التقدير الخاطئ لاعتماد مشروع قيل إنه مربح هم بالطبع دافعو الضرائب لوحدهم.
وفي تورينغن شرق ألمانيا تم تسجيل دفع شركات رشى لأعضاء البلديات من أجل الموافقة عليها، لكن اتضح أنها فاشلة، منها في بلدة كامرفورست التي قررت لجنة البلدية فيها بناء مطعم جديد وسط الغابة بدلاً من القديم لأنه غير جذاب، وعند الانتهاء عام 2016 من بنائه تم تأجيره لمدد طويلة ووصلت تكاليفه إلى 800 ألف يورو، إلا أن المطعم لم يؤجر وتكاليف صيانته ترتفع إلى أن بيع بالمزاد العلني بـ200 ألف يورو مع ديون على البلدية أكثر من 600 ألف تضاف إليها الفوائد المصرفية.
وأصبح موقف الدراجات أمام المحطة الرئيسية للقطارات في مدينة إيرفورد مادة ساخنة، فعند إقراره العام الماضي وضعت له ميزانية وصلت إلى 484 ألف يورو، لكن وبسبب أخطاء في تقدير ثمن مواد البناء وأتعاب مكتب للاستشارات زادت التكلفة 90 ألف يورو.
وبعد نقاشات حادة أقرت بلدية مدينة شفرين توسيع خطوط الترام في الوسط التجاري وربطها ببعضها البعض بكلفة 4 ملايين يورو طوله بضعة كيلومترات، وكان البدء في مد الخطوط من جانبي المدينة لكن عند التقاء الخطين معًا اتضح أن كل واحد له اتجاه آخر، أي من دون نقطة التقاء والخطأ في التخطيط والتنفيذ، لكن الشركة المنفذة ترفض تحمل المسؤولية وتقول إنها اعتمدت على خرائط قدمتها البلدية إليها وكان المواطنون يراهنون في تنقلاتهم على الترام.
وسوء التصرف بأموال دافعي الضرائب لا يقتصر على الأقاليم الشرقية بل أيضا الغربية مثل بافاريا، حيث قررت بلدية ميونيخ عام 2010 ترميم مسرح الدولة بتكاليف تصل إلى أكثر من 70 مليون يورو أقرها البرلمان البافاري وتطلب الإنجاز عامين، إلا أن تنفيذ المشروع تعرقل لخطأ في تقدير الشركة المنفذة، فارتفعت التكاليف 6.6 مليون يورو، وحل عام 2015 والمشروع لم ينجز فاعترض السكان على الضجيج، واستخدام أرض غير تابعة للمسرح لوضع معدات البناء وغيرها، وطالبوا بتعويض، فأضيفت إلى التكاليف 19.7 مليون يورو لتصل في النهاية إلى 97 مليون يورو، والموعد الجديد لانتهاء المشروع هو عام 2018.
وتلعب المعرفة في بعض الأحيان دورًا كبيرًا عندما يتعلق الأمر بمشروع دسم، فمدير سجن الأحداث في بلدة إيشاخ بولاية بافاريا لديه صديق إسباني يملك شركة للتبليط أوكله أمر تبليط السجن، لكن عقب البدء بالعمل ارتفعت التكاليف من 18 إلى 21 مليون يورو، ليس هذا فقط، إذ لم يمض وقت قصير حتى بدأ البلاط يتكسر، فظهر سوء مستوى العمال والمواد؛ ما دفع إدارة السجن إلى رفع دعوى ضد الشركة الإسبانية، وهذا يكلف أيضًا مبالغ طائلة، وقد يحل المتهم ضيفًا على السجن إذا ما قُبلت الدعوى.

لاجئون سياسيون بالتاكسي إلى مخيماتهم
وتتطلب الإنسانية معاملة اللاجئ بالإحسان، لكن أن يستخدم التاكسي فإنه شيء غير عادي، لكن هذا ما حدث في مقاطعة ساكسونيا، حيث تولت مكاتب خاصة رعاية شؤون طالبي اللجوء أيضا ما يتعلق بتنقلهم، وكانت ترسلهم بالتاكسي إلى مكاتب شؤون اللاجئين أو إلى المعاينة الطبية، ووصل المبلغ إلى 51 ألف يورو عام 2015، واتضح أن هذه المكاتب أرادت تشغيل ما لديها من سيارات أجرة، وتم لها ما أرادت لعدم وجود مراقبة على عملها.



من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
TT

من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

بعث مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة في نسخته الثانية العام الحالي، رسالة حاسمة إلى العالم مفادها أن «زمن التبعية قد انتهى».

وأطلق وزير المالية السعودي محمد الجدعان، من قلب الحدث الذي يشارك فيه وزراء مالية ومحافظو بنوك مركزية وقادة مؤسسات دولية، «بيان الثقة»، مختصراً رؤية المملكة لتمكين الاقتصادات الناشئة في 3 رسائل حاسمة: الأولى، أن استقرار الاقتصاد الكلي هو «الأساس المتين» لأي نهضة تنموية وليس عائقاً لها كما يُشاع؛ والثانية، أن مصداقية السياسات لا تُبنى ببراعة الخطط الورقية، بل بـ«جسارة التنفيذ» على أرض الواقع؛ والثالثة، أن الأسواق الناشئة لم تعد تابعة، بل باتت «المحرك السيادي» الذي يقود 70 في المائة من النمو العالمي.

من جهتها، رسمت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، مشهداً قلقاً حيال ارتفاع مستويات الدَّين، معتبرةً أن تمكين القطاع الخاص هو المخرج الآمن لتعزيز النمو.


التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

TT

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية، لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى؛ فاليوم تقف الأسواق الناشئة لا كأنها قوة مكملة، بل بوصفها محركاً سيادياً يقود أكثر من 70 في المائة من النمو العالمي. هذه الرسائل لم تكن مجرد استعراض للأرقام، بل كانت «بيان ثقة» يرتكز على ثلاثة دروس جوهرية قدمها وزير المالية السعودي محمد الجدعان من واقع التجربة السعودية، لتكون بمثابة بوصلة للاقتصادات الناشئة.

لقد وضع الجدعان العالم أمام حقيقة اقتصادية صلبة أنَّ مصداقية السياسات لا تُقاس ببراعة الخطط، بل بجسارة التنفيذ. وتجسد ذلك في دروسه الثلاثة؛ أولها أن استقرار الاقتصاد الكلي والانضباط المالي هما حجر الزاوية لأي نهوض، وثانيها أن الإصلاحات الهيكلية لا قيمة لها دون مؤسسات قادرة على تنفيذها، إذ تنبع المصداقية من الحوكمة والشفافية لا من الوعود. أما الدرس الثالث، فهو أن التعاون الدولي متعدد الأطراف بات ضرورة وجودية لحماية هذه الأسواق من الصدمات المتكررة.

هذه «الثلاثية» (الاستقرار، وكفاءة المؤسسات، والتعاون) هي التي تلخص فلسفة التحول الجديدة؛ حيث لم تعد الأسواق الناشئة مجرد ساحة للتجارب، بل أصبحت هي المنصة التي تُصاغ منها الحلول لمواجهة تحديات الدين وتباطؤ التجارة. غير أنَّ هذه الرسائل لم تغفل الجانب التنبيهي؛ إذ إنَّ هذه الأسواق - ورغم تفوقها النموذجي على الاقتصادات المتقدمة - لا تزال تتحرك فوق أرضية ملغومة بالديون المرتفعة، مما يجعل من دعوة الجدعان لتحويل المؤسسات إلى «أدوات تنفيذية مرنة» المرتكز الذي لا يقبل المساومة لضمان استدامة النمو.

وكانت انطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الأحد، الذي تحتضنه محافظة العلا الواقعة (غرب السعودية) بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء مالية، ومحافظي بنوك مركزية، وقادة مؤسسات مالية دولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

«مجموعة العشرين»

وفي كلمته الافتتاحية، أوضح الجدعان أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في «مجموعة العشرين» تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وتابع أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، التي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

جانب من حضور وزراء ومسؤولين في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

الإصلاحات الهيكلية

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

ولفت الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها بمثابة مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

النمو دون المستويات

من جهتها، ذكرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، محذرة من أن ذلك يثير القلق في ظل توقع التعرض لمزيد من الصدمات، مع تآكل الهوامش المالية في كثير من الدول، وارتفاع ضغوط الإنفاق ومستويات الدين.

وحدَّدت غورغييفا أولويَّتين للسياسات؛ الأولى إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة، إلى جانب تمكين الشباب من اكتساب مهارات وظائف المستقبل وتشجيعهم على ريادة الأعمال.

أما الثانية، فتعزيز التكامل في عالم يشهد تبدل التحالفات وأنماط التجارة، عبر اغتنام فرص التعاون الإقليمي وعبر الأقاليم، وخفض الحواجز بما يحافظ على التجارة بوصفها محركاً للنمو.

وأبانت غورغييفا أن إطلاق المؤتمر، العام الماضي، جاء اعترافاً بالدور المتنامي للاقتصادات الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة.

وطبقاً لمديرة صندوق النقد الدولي، فإن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، وإن معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة بفارق كبير نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، البالغة قرابة 1.5 في المائة، بينما تزيد حصة الاقتصادات الناشئة من الاقتصاد العالمي على 56 في المائة.

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

التجارة والاستثمار

من ناحيته، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، على ضرورة السرعة والمرونة في صنع السياسات لاقتصادات الأسواق الناشئة، قائلاً: «الوقت ليس محايداً، فالتأخير يحمل تكلفة اقتصادية كلية تتراكم بمرور الوقت، لذلك تمكنت الدول التي استطاعت ضغط دورات اتخاذ القرار مع الحفاظ على الثقة والمصداقية من تحويل تلك السرعة إلى ميزة استراتيجية».

وزاد الإبراهيم، أن السعودية «ستظل منارة للبراغماتية في شراكاتها»، وستعمل كأنها حلقة وصل تخلق منصة للفرص من جميع أنحاء العال، مفيداً أن التجارة والاستثمار لا يزالان محركين أساسيين للنمو والمرونة لاقتصادات الأسواق الناشئة.

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأردف وزير الاقتصاد والتخطيط: «أمامنا اليوم فرصة لبحث آليات المواكبة مع نظام التجارة المتطور، واستكشاف كيف يمكننا تحقيق قيمة أكبر من خلال ذلك»؛ مؤكداً على الدور الاستراتيجي للمؤسسات في ضمان المواءمة مع نظام التجارة العالمي.

المخاطر الجيوسياسية

من جانبه، صرّح وزير المالية الصيني لان فوان آن، بأن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية.

وتابع أن الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة، مؤكداً أن ذلك يعود إلى تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عن ذلك من تباطؤ في التجارة العالمية، وتجزؤ الاقتصاد الدولي.

وزير المالية الصيني في كلمته الخاصة خلال مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكمل أن هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية. وحسب لان فوان آن، فإن أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار، ويؤثر سلباً على جهود التنمية، مشيراً إلى أن دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي.

السياسات النقدية

من جهة أخرى، أفاد محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، بأن حالة عدم اليقين الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية - لا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتنامي للوساطة المالية غير المصرفية.

وأبان السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات، مثل طلبات تغطية الهوامش، وخصومات الضمانات، وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

محافظ البنك السعودي المركزي في جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

وزاد أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات.

وتحدث السياري عن تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وشرح أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

التضخم

أما محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، فيرى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأردف، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في كثير من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، شرح أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

إصلاحات السعودية

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما سماه «التكامل المجزأ».

ولفت أنتراس إلى أن «رؤية السعودية» وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد البروفيسور بول أنتراس خلال حديثه إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، أجاب أنتراس: «تحد أسعار الفائدة المرتفعة، مضافة إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ووفق أنتراس، فإن هذا النمو هو المخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».


السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
TT

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنطقة بعد استقرار الأوضاع.

وعبر المزروع، خلال لقائه الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس المصرية، على هامش فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) بالقاهرة، عن تقديره لجهود هيئة قناة السويس في تعزيز الاستدامة والاستقرار لحركة الملاحة العالمية المارة بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب.

تجدر الإشارة إلى أن منطقة البحر الأحمر كانت تشهد فترة من الاضطرابات الملاحية، بسبب الهجوم على السفن التجارية، من قبل جماعة الحوثيين اليمنية، غير أن التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، ساهم في توقف الحوثي بنسبة كبيرة عن تلك الهجمات، وعودة خطوط الملاحة الدولية الكبرى للمرور من قناة السويس، التي يمر بها نحو 12 في المائة من التجارة العالمية.

وأبدى المزروع رغبته في التعاون مع قناة السويس في مجال بناء المعديات، فضلاً عن التعاون مع شركات الهيئة العاملة في مجالات التكريك وأعمال الأرصفة، لا سيما مع اتجاه المملكة لتطوير ميناء جدة والقيام بالعديد من مشروعات البنية التحتية.

وشدَّد رئيس «الهيئة العامة للموانئ» بالمملكة العربية السعودية على أن التعاون مع هيئة قناة السويس يعكس قوة العلاقات الثنائية بين البلدين ووحدة الأهداف، متوقعاً أن تشهد الفترة المُقبلة مزيداً من التعاون البنَّاء بين الجانبين.

من جانبه، صرَّح الفريق أسامة ربيع، أنه بحث مع المزروع، سبل التعاون المستقبلي، والتباحث حول آليات التعاون في مجالات تقديم الخدمات اللوجيستية، وبناء الوحدات البحرية، وأعمال المواني والتكريك.

وأعرب ربيع، وفقاً لبيان صحافي صادر عن هيئة قناة السويس، عن تطلعه «لتعزيز علاقات الشراكة والصداقة ومد جسور التعاون لتشمل مجالات عمل جديدة بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة في ضوء تطور مفهوم الخدمات البحرية واللوجيستية بهيئة قناة السويس وزيادة متطلبات المواني البحرية السعودية».

وأكد الفريق ربيع أن «هيئة قناة السويس تمتلك تجربة تعاون ناجحة مع (هيئة الموانئ السعودية) حيث قامت أكاديمية المحاكاة والتدريب البحري التابعة للهيئة بعملية نمذجة ناجحة لميناء رأس الخير في السعودية تمهيداً لتنفيذ عملية ازدواج لقناة الاقتراب في الميناء، وهو التعاون الذي شهد إشادة كبيرة من جانب وفد (هيئة الموانئ السعودية)».

واستعرض ربيع جهود توطين الصناعة البحرية في الترسانات والشركات التابعة لهيئة قناة السويس والتي شهدت طفرة كبيرة خلال العامين الماضيين تحت شعار «صنع في مصر» بجودة عالمية وأسعار تنافسية.

بدأت فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) في نسخته الخامسة عشر، والذي تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري تحت رعاية جامعة الدول العربية وبالتعاون مع وزارة النقل المصرية بالقاهرة، خلال الفترة من 8 - 10 فبراير (شباط) الحالي.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن إحصائيات الملاحة بالقناة خلال النصف الأول من العام المالي (2025/ 2026) شهدت تحسناً نسبياً مُسجلة نمواً في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، وذلك مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024/ 2025.

وأضاف أن حركة الملاحة بالقناة منذ بداية العام الحالي 2026 سجلت عبور 1315 سفينة بإجمالي حمولات صافية 56 مليون طن محققة إيرادات قدرها 449 مليون دولار مقابل عبور 1243 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 47 مليون طن، محققة إيرادات قدرها 368 مليون دولار، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.