انعقاد قمة «بريكس» وسط تنافسات وأبعاد إقليمية متغيرة

تطمح المجموعة إلى أن تتفوق على السبع العظام بحلول عام 2027

تعقد القمة وسط إجرءات أمن مشددة في ولاية غوا الهندية (أ.ب)
تعقد القمة وسط إجرءات أمن مشددة في ولاية غوا الهندية (أ.ب)
TT

انعقاد قمة «بريكس» وسط تنافسات وأبعاد إقليمية متغيرة

تعقد القمة وسط إجرءات أمن مشددة في ولاية غوا الهندية (أ.ب)
تعقد القمة وسط إجرءات أمن مشددة في ولاية غوا الهندية (أ.ب)

تحولت ولاية غوا السياحية الهندية إلى قلعة آمنة في فرصة تعد نادرة لاستضافة كوكبة من زعماء العالم، ومن بينهم الرئيس البرازيلي ميشيل تامر، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والرئيس الصيني شي جين بينغ، ورئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما، على مدى يومين متتاليين لحضور الدورة الثامنة لقمة دول البريكس.
ولقد دعت الهند، على وجه الخصوص، قادة الدول الأعضاء في «مبادرة خليج البنغال للتعاون الفني والاقتصادي متعدد القطاعات (بنغلاديش، وبوتان، ونيبال، وسريلانكا، وميانمار، وتايلاند)، الذين سوف يشاركون في فعاليات القمة، التي بدأت اليوم، لهذا التكتل الاقتصادي الموازي للسبع العظام. لكن رئيس وزراء تايلاند ألغى زيارته بسبب وفاة ملك البلاد. بالإضافة إلى ذلك، دعت الهند كلا من المالديف وأفغانستان، الذين ليسوا أعضاء في مبادرة خليج البنغال، تحت صفة الضيف الخاص في القمة.
تأسست مجموعة دول «البريك»، كما كان يُطلق عليها في أول الأمر، في عام 2009، وكانت تتألف من دول البرازيل، وروسيا، والهند، والصين. ومع دخول جنوب أفريقيا إلى المجموعة في دورتها الثانية، صار الاسم المعروف حاليا «بريكس». والدول الأعضاء في المجموعة هي دول نامية رائدة أو من الدول الصناعية الحديثة، ولكنها جميعها تتميز بالاقتصاد الكبير وسريع النمو في بعض الأحيان، إلى جانب التأثير الكبير على الشؤون الإقليمية في محيطها الجيو - سياسي. ودول البريكس كلها من الدول الأعضاء في مجموعة العشرين الدولية. ومنذ عام 2009، كانت دول مجموعة البريكس تتقابل بصفة سنوية في اجتماعات قمة رسمية. وسوف تكون القمة المنعقدة في ولاية غوا الهندية هي القمة الثانية التي تنظمها الهند بعد استضافتها القمة السابقة في عام 2012 في العاصمة نيودلهي.
ومجموعة دول البريكس تعتبر قوة اقتصادية وسياسية هائلة يحسب لها حساب، وهي تمثل 53.4 في المائة من تعداد سكان العالم وربع قوته الاقتصادية، بقيمة إجمالية تبلغ 16.92 تريليون دولار، وهي القيمة المساوية لنسبة 23.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وخلال العام الماضي، شكلت مجموعة دول البريكس نسبة 19.1 في المائة من الصادرات العالمية، وفي الفترة بين عام 2006 و2015، زادت نسبة التجارة البينية بين مجموعة دول البريكس بنسبة 16.3 في المائة من 93 مليار دولار إلى 244 مليار دولار.
والهدف الأساسي لدول المجموعة هو دمج النفوذ السياسي والاقتصادي الذي تتمتع به الدول الأعضاء في المجموعة، بغية تشكيل قوة عالمية هائلة تملك القدرة على مواجهة هيمنة الغرب. ويبدو أن المجموعة تتحرك بخطى ثابتة، بالنظر إلى أنها حازت على كثير من الاهتمام العالمي بأكثر مما تتمتع به مجموعة الدول الصناعية السبع العظام، وهي المجموعة المقابلة لمجموعة البريكس في الغرب.
وأكبر إنجازات مجموعة دول البريكس هو بنك التنمية الجديد، وهو الموازي لصندوق النقد الدولي ومقره في واشنطن والبنك الدولي، والمنافس الجيد لمنتدى الدول السبع الكبرى من حيث الأداء. ولقد وافق البنك الجديد على قروض بقيمة 900 مليون دولار خلال العام الحالي، وهي مخصصة بالأساس لتمويل مشروعات الطاقة، ولكنها في حاجة إلى ضخ قوي من رؤوس الأموال لما بين 3 إلى 4 مليارات دولار لتنفيذ الخطة الطموحة لتمويل مشاريع البنية التحتية داخل وخارج مجموعة دول البريكس. ومع ذلك، يطغى على جدول أعمال القمة الحقيقة الواقعة والعسيرة وهي تباطؤ النمو في جميع أنحاء العالم. فلقد تراجع التوسع الصيني إلى أدنى وتيرة يسجلها في 25 عاما، على الرغم من أنه لا يزال مقتربا من الوتيرة السنوية القوية بنسبة 7 في المائة على أساس سنوي. ولقد تضررت روسيا كثيرا بسبب انخفاض أسعار النفط. وتحاول البرازيل الخروج من أسوأ ركود تواجهه منذ ثلاثينات القرن الماضي. والاضطرابات الاقتصادية في جنوب أفريقيا قد تؤدي إلى تخفيض تصنيفها الائتماني إلى الحد الأدنى بحلول نهاية العام الحالي. أما الهند، مع الاقتصاد الذي ينمو بواقع 7.5 في المائة سنويا، فلا تزال عاجزة عن خلق مليون فرصة عمل، التي تحتاج إليها في كل شهر مع دخول أعداد هائلة من الشباب إلى سوق العمل. تختلف التوقعات حيال القوة المستقبلية لاقتصادات مجموعة دول البريكس بصورة كبيرة. وتشير بعض المصادر المطلعة إلى أن المجوعة قد تتفوق على اقتصادات مجموعة الدول السبع الكبرى بحلول عام 2027.
وضمن جدول أعمال قمة البريكس هناك بطاقات تأسيس وكالة البريكس للتصنيفات الائتمانية. ويشعر أعضاء المجموعة بأن مجتمع أعمال البريكس ينبغي أن تكون له مؤسسة نابعة من الداخل ومعنية بالتصنيفات الائتمانية وتتوافق من حيث الجودة والائتمان مع أفضل المؤسسات العالمية في المضمار نفسه، في الوقت الذي تحاول فيه مواءمة المنهجية المعتمدة في التصنيف الائتماني الخاص بالأسواق الناشئة وأعمالها التجارية، وبالتالي توفير تحليلات التصنيف الائتماني الكامل والأكثر شمولية للشركات والمؤسسات التجارية. ومن بين الأهداف المتواضعة هناك إجراءات تسهيل إصدار تأشيرات السفر لرواد الأعمال، وزيادة حجم الاستثمارات من الصين، خصوصا من أجل تمويل مشروعات البنية التحتية.
وسوف يشهد نهاية هذا الأسبوع إجراء رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي وفريق السياسة الخارجية التابع له، مناورة معقدة وكبيرة. حيث تشكل قمة البريكس كثيرا من التحديات، وتأتي في الوقت الذي تشهد العلاقات الهندية مع باكستان حالة جديدة من الاضطرابات والتوتر، وتحاول رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي تنفس الصعداء، في حين تستمر الصين في إثبات مزيد من العناد والأذى، وعرقلة الجهود الهندية على مختلف الجبهات، والعلاقة الراهنة مع روسيا في حاجة ماسة إلى الإنعاش.
وسوف يعقد السيد مودي سلسلة من الاجتماعات المهمة للغاية خلال اللقاءات الهندية - الروسية، والاجتماعات الفرعية على هامش قمة البريكس مع قادة «مبادرة خليج البنغال للتعاون الفني والاقتصادي متعدد القطاعات».
ومن أولى النقاط على جدول أعمال الحكومة الهندية، تأتي المحادثات الثنائية بالغة الأهمية بين رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ويرغب مودي في طمأنة بوتين حول كيف تثمن الهند بشكل كبير العلاقات الاستراتيجية والدبلوماسية مع روسيا على الرغم من التقارب الهندي المتزايد مع الولايات المتحدة الأميركية.
وتحتفل كل من الهند وروسيا بمرور 70 عاما على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، ومن شأن كلا الجانبين أن يحتفل بهذه المناسبة من خلال التوقيع على كثير من الاتفاقيات المشتركة التي تتضمن الصفقات الدفاعية الكبيرة.
وتأتي قمة دول مجموعة البريكس وسط بعض الشكوك حول مستقبل المجموعة، خصوصا بالنظر إلى الجهود الهندية للتواصل مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منذ تولي رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي السلطة في البلاد في عام 2014.
إن الأنظمة السلطوية في روسيا والصين تختلف تماما عن الديمقراطيات الحيوية في الهند، وجنوب أفريقيا، والبرازيل. والتحالفات المتناقضة مع الدول من خارج مجموعة البريكس تعني أنه من غير المرجح للمجموعة أن تصل إلى توافق في الآراء حول قضايا مهمة مثل الحرب الأهلية في سوريا، أو التوترات الجارية في بحر الصين الجنوبي.
وبالنسبة لمودي، يوفر تجمع قادة دول مجموعة البريكس الفرصة الذهبية لتسليط الضوء على التهديدات التي يراها ماثلة على الأمن الهندي من الاشتباكات الحدودية الأخيرة مع باكستان. ولكن على الطرف الآخر من مائدة القمة في ذلك الفندق الفاخر في ولاية غوا الهندية، كان الرئيس الصيني شي جين بينغ لا تبدو عليه أمارات الاهتمام الكبير في إدخال التحالف الصيني الباكستاني إلى دائرة الشكوك. ترتبط التجارة بشكل لا رجعة فيه بالعلاقات الثنائية الهندية الصينية الباهتة، حيث تشعر الهند بإزعاج مستمر من التدخلات الصينية المتكررة في الحدود الهندية، ومقاومة الصين المستمرة لدخول الهند إلى المجموعة النخبوية من الموردين النوويين، ورفضها القائم لدعم تحركات الهند لفرض الأمم المتحدة الحظر على جماعة جيش محمد الإرهابية الباكستانية بقيادة مسعود أزهر.
يقول عمار سينها، وهو الدبلوماسي البارز في وزارة الشؤون الخارجية الهندية: «مع صدور بيانات القمة، سوف تكون هناك فقرات قوية للغاية حيال الإرهاب تتضمن كيفية التعامل مع الدول التي توفر الملاجئ والملاذات الآمنة للإرهابيين كما توفر لهم التمويل».
وتقول المصادر المطلعة إنه سوف تكون هناك دفعة قوية من جانب روسيا لإظهار نهج أكثر استعراضا لعضلاتها في سوريا. ومن المرجح بالنسبة للهند أن تقدم اقتراحا بالجهود المشتركة لإعادة إعمار سوريا، ومن المرجح كذلك أن يكون المقترح الهندي في صورة صندوق يؤسس لذلك الغرض خلال أعمال القمة.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».