هجوم واسع لـ«درع الفرات» على دابق بغطاء تركي.. و«داعش» يحشد للمواجهة

إردوغان: هدفنا تشكيل «المنطقة الآمنة» في سوريا

عنصر من القوات المعارضة للنظام السوري يرفع إشارة النصر في حلب (غيتي)
عنصر من القوات المعارضة للنظام السوري يرفع إشارة النصر في حلب (غيتي)
TT

هجوم واسع لـ«درع الفرات» على دابق بغطاء تركي.. و«داعش» يحشد للمواجهة

عنصر من القوات المعارضة للنظام السوري يرفع إشارة النصر في حلب (غيتي)
عنصر من القوات المعارضة للنظام السوري يرفع إشارة النصر في حلب (غيتي)

بالتزامن مع الاجتماع الدولي حول سوريا في مدينة لوزان السويسرية، أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن قوات «الجيش السوري الحر» المدعومة من القوات الخاصة التركية، بدأت أمس السبت، التقدم نحو بلدة دابق، التي تحمل قيمة رمزية كبيرة لتنظيم داعش الإرهابي المتطرف في شمال سوريا، وتقع جنوب بلدة الراعي. وأوضح إردوغان أن الهدف من وراء هذا التحرك طرد «داعش» من دابق وتشكيل «منطقة آمنة» تصل مساحتها إلى 5 آلاف كيلومتر مربع.
وتفيد التقارير الميدانية عن تمتع الهجوم الذي يشكل جزءًا من «عملية درع الفرات» بدعم من طيران التحالف الدولي.
وبالفعل حقّقت القوات المهاجمة تقدمًا كبيرًا باتجاه البلدة ذات الأهمية الدينية والاستراتيجية لـ«داعش» الذي استقدم مئات المقاتلين من سوريا وخارجها تحضيرًا للمواجهة الكبرى. وتوقَّع خبراء عسكريون أن تحسم فصائل «الجيش السوري الحر» معركة السيطرة على دابق في غضون أربعة أيام، تتجه بعدها نحو مدينة الباب، آخر معاقل التنظيم في ريف محافظة حلب الشمالي.
وتجدر الإشارة إلى أن تركيا تسعى إلى إقامة «منطقة آمنة» في سوريا على هذه المساحة وبامتداد نحو 98 كيلومترا وعمق 45 كيلومترا من مدينة جرابلس إلى الراعي داخل الأراضي السورية، لنقل اللاجئين السوريين إليها، وضمان تأمين الحدود التركية من التنظيمات الإرهابية، ومنع إقامة «شريط كردي» على طول حدود تركيا مع سوريا.
ولقد أوضح قائد ميداني في «الجيش السوري الحر» أمس، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، أن الفصائل حققت تقدمًا كبيرًا، وأن «الثوار اقتحموا قرية الغيلانية المجاورة لمدينة دابق، ضمن المعارك التي تخوضها قوات (درع الفرات) بالتزامن مع قصف مركَّز على مواقع (داعش) بالقذائف المدفعية، وبإسناد مباشر من الجيش التركي»، وشدد على أن «سيطرة الثوار على دابق باتت مسألة وقت، وإن شاء الله خلال الساعات القليلة المقبلة ستُطرد عناصر التنظيم منها، والآن يجري قصف كل خطوط إمدادهم واستهداف عدد من السيارات المفخخة قبل وصولها إلى أهدافها».
من جهته، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن فصائل المعارضة المدعومة بالدبابات والطائرات التركية «بدأت هجومًا عنيفًا على بلدة دابق ذات الرمزية الدينية لدى تنظيم داعش، بالتزامن مع هجوم على بلدة صوران أعزاز ومحيطها بريف حلب الشمالي الشرقي».
وتعد دابق من أهم البلدات لدى التنظيم بسبب رمزيتها الدينية، إذ يعدها التنظيم المكان الذي سيشهد «المعركة الفاصلة بين المسلمين والكفار»، وتحاول الفصائل السيطرة على البلدة وعلى بلدة صوران ومحيطها، لتوسع بذلك نطاق سيطرتها في ريف حلب الشمالي الشرقي. وينتشر في دابق حاليًا، بحسب بعض المصادر المحلية، نحو ألفي مقاتل من «داعش».
وفي تعليق على ما يحصل الآن، قال الخبير العسكري والاستراتيجي العميد فايز أسمر، إنه «من الواضح أن معركة دابق أخذت ضجة إعلامية أكبر من حجمها؛ لأن سيناريو هذه المعركة لن يختلف عن المناطق الأخرى التي حررها الجيش الحر، رغم رمزيتها العقائدية والدينية لدى التنظيم». وتوقع أسمر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الثوار سيحسمون معركة تحرير دابق خلال ثلاثة أو أربعة أيام، باعتبارها منطقة مكشوفة ولن تصمد أمام الضربات الجوية للطيران التركي وطائرات التحالف الدولي». مرجحًا أن «ينسحب من تبقى من مقاتلي (داعش) باتجاه مدينة الباب التي ستصبح ملاذهم الأخير في ريف حلب الشمالي».
وأما على صعيد تحضيرات «داعش» وحشده لما يسميها «المعركة الفاصلة»، فقد أعلن ناشطون، أن التنظيم المتطرف سحب نحو 1200 مقاتل من جبهات محافظة حمص وجبهات أخرى مع ميليشيات «قوات سوريا الديمقراطية»، ودفع بهم إلى جبهة دابق. وقالوا إن التنظيم «استقدم نحو ألف مقاتل من خارج سوريا، وصلوا إلى مدينة الرقَّة، ومنها توجهوا إلى دابق، التي تشهد القرى القريبة منها عمليات كر وفر بين الفصائل المدعومة بالدبابات والطائرات التركية من جهة، والتنظيم من جهة أخرى». وتابع الناشطون، أن الفصائل «سيطرت على قرى قريبة من دابق وباتت في أقرب نقطة إلى المدينة». ووفق مصادر ميدانية، فإن قوات «درع الفرات» بدأت التحضير للهجوم على دابق عبر أكثر من محور، بعد تأمين محوري تركمان بارح ودويبق، ومحاولة استعادة السيطرة على إحتيملات التي خسرتها بعد هجوم معاكس شنه التنظيم الأسبوع الماضي، وأوقع قتلى وجرحى من الطرفين.
وفي ظل التقدّم السريع لـ«الجيش الحر»، أوضح العميد أسمر أن «المعركة المقبلة بعد دابق هي مدينة الباب، التي ستكون آخر معاقل (داعش)... وتحرير مدينة الباب يضع الجيش الحر على خطوط تماس مع قوات النظام؛ لأن تحرير الباب في المرحلة المقبلة يجعل الثوار قريبين من مطار كويرس العسكري، وهذا ما يقلق الروس». لكن الخبير رجَّح أن «يضع الروس خطًا أحمر أمام الأتراك، وربما يكون هناك خط أحمر أميركي لا يسمح حتى الآن بالاصطدام المباشر مع النظام من قبل (درع الفرات) الذي يحظى بغطاء تركي، ومن التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن»، مستبعدًا «الوصول إلى مسار دراماتيكي؛ لأن معركة الشمال تقف حدودها عند القضاء على (داعش) ونقل النفوذ الكردي إلى شرق نهر الفرات».
عودة إلى تركيا، فإن الرئيس إردوغان قال أمس أمام حشد جماهيري في مدينة ريزه، مسقط رأسه على شاطئ البحر الأسود بأقصى شمال شرقي تركيا، عقب افتتاح عدد من المشروعات: «إن صلة وثيقة بين القائمين على محاولة الانقلاب الفاشلة التي تعرضت لها تركيا في منتصف يوليو (تموز) الماضي، والأطراف التي تعارض الحملة العسكرية التي تقودها تركيا داخل الأراضي السورية، وكذلك الجهات التي تعارض مشاركة تركيا في الحملة المزمعة على مدينة الموصل العراقية».
أما رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، فقد تلقى اتصالاً هاتفيًا من رئيس هيئة الأركان التركية خلوصي أكار، الموجود في واشنطن للمشاركة في اجتماع قادة أركان دول التحالف الدولي ضد «داعش»، أطلعه فيه على آخر التطورات العسكرية في شمال سوريا. وفي الوقت نفسه، أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش التركي في بيان أمس، تدمير 80 هدفًا لـ«داعش»، بعد تحديدها بواسطة طائرات استطلاع ومراقبة.
وأوضح البيان أن طائرات تركية قصفت مقرين و3 أبنية تستخدم كمواقع أسلحة وملاجئ متنوعة لتنظيم داعش، بقرى ميركانه وطاشلي هيوك وتلالين، وكلها في محيط بلدة الراعي التابعة لمحافظة حلب شمال سوريا. وأشار البيان إلى إصابة 4 عناصر من قوات المعارضة السورية، خلال عملية استرجاع طاشلي هيوك (شرق الراعي)، مؤكدًا أن القرية لا تزال تحت سيطرة التنظيم. كذلك أكد البيان تفكيك 4 عبوات ناسفة، في المناطق التي أمكن تطهيرها من «داعش»، ليرتفع مجموع العبوات الناسفة المفككة منذ بدء عملية «درع الفرات» إلى ألف و156 عبوة ناسفة، والألغام إلى 28 لغمًا. ولفت إلى «تحرير قوات المعارضة 134 قرية يبلغ مجموع مساحتها ألفا و110 كيلومترات مربعة منذ بدء العملية، واستمرار زيادة التدابير الأمنية في تلك القرى».



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.