وزير المالية السعودي لـ {الشرق الأوسط}: آليات جديدة لإعلان إفلاس البنوك العالمية

«مجموعة العشرين» بحثت معايير لخفض المخاطر في النظام المالي العالمي

الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية السعودي
الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية السعودي
TT

وزير المالية السعودي لـ {الشرق الأوسط}: آليات جديدة لإعلان إفلاس البنوك العالمية

الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية السعودي
الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية السعودي

كشف الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية السعودي لـ«الشرق الأوسط» أن اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين بحث التفاصيل النهائية لتوصيات مجلس الاستقرار المالي العالمي والسعودية عضو فيه، والتي تتضمن معايير جديدة لخفض المخاطر في النظام المالي العالمي، من خلال الاتفاق على أفضل الأساليب لإعلان «إفلاس» البنوك المتعثرة، خصوصا الكبيرة منها، بشكل يمنع استمرار نشاط تلك البنوك التي توصف أحيانا بأنها أكبر من أن تنهار، دون الإضرار بالنظام المصرفي العالمي، مشيرا إلى أن تلك التوصيات سيجري طرحها في قمة العشرين المقبلة في أستراليا.
وبين العساف عقب ترؤسه أمس وأول من أمس وفد السعودية في اجتماعات مجموعة العشرين ومجلس الاستقرار المالي والنقدي العالمي، أن وزراء مالية العشرين اتفقوا أيضا على تعزيز الدفع بمشاريع البنية التحتية في دول المجموعة ونقل التجارب في هذا المجال فيما بين الدول الأعضاء، على رأس أولوياتها إلى جانب مقررات مجلس الاستقرار المالي العالمي.
وحول حصص التصويت والحوكمة في صندوق النقد الدولي بين وزير المالية السعودي أن الاعتراض الأميركي عرقل مشروع إصلاحات صندوق النقد التي اتفق عليها في 2010 والتي تتمثل في زيادة موارد الصندوق إلى المثلين وإعطاء المزيد من النفوذ للأسواق الناشئة مثل دول بريكس.. البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، والسعودية أيضا.
وأضاف «اتفق وزراء المالية في مجموعة العشرين على تأجيل البت في هذه القضية حتى نهاية العام الجاري على أمل أن يتغير الموقف الأميركي في هذا الشأن، أو إيجاد بديل في حال عدم استجابة واشنطن بحلول نهاية 2014».
وقال العساف إن بيان المجموعة أكد أن تطبيق إصلاحات 2010 يبقى على رأس أولويات صندوق النقد، وحث الولايات المتحدة على المصادقة على تلك الإصلاحات في أقرب فرصة.
وكان من المفترض أن تدخل تلك الإصلاحات حيز التنفيذ منذ نحو سنتين إلا أنها لا تزال تنتظر الضوء الأخضر من الكونغرس الأميركي.
وردا على نصائح قدمها مسؤولون في صندوق النقد الدولي تحث دول الخليج والسعودية تحديدا على وضع خطة مستقبلية لخفض الإنفاق الاستثماري الحكومي بهدف السماح للقطاع الخاص بتولي قيادة النمو الاقتصادي قال العساف «أولا الإنفاق الحكومي في السعودية موجه بالدرجة الأولى في معظمه نحو مشاريع البنية التحتية التي يتولى تنفيذها القطاع الخاص، من جانب آخر القطاع الخاص لا يمكن أن ينمو أو يعمل إلا في ظل بنية تحتية جيدة ومهيأة».
وأكد وزير المالية السعودي أنه إلى جانب ذلك فإن الحكومة تنفذ كل مشاريعها بالتعاون مع شركات القطاع الخاص، عبر عقود الشراكة، سواء في مشاريع بناء محطات التحلية أو المطارات، وكذلك بعض المبادرات الأخرى، إلى جانب أن الحكومة تقوم بتشجيع القطاع الخاص على توسيع استثماراته بالكثير من المحفزات.
وتابع «كل تلك الخطوات تؤكدها أرقام حجم استثمار القطاع الخاص السعودي، حيث إنها استثمارات كبيرة، كما أن هناك دعما لنشاط المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ولذلك أعتقد أن الحكومة السعودية بسياستها الاقتصادية الراهنة تسعى لتحييد القطاع الخاص، بل إن الاستثمار الحكومي يدعم استثمارات القطاع الخاص».
من جهة أخرى أظهرت مسودة البيان الختامي لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في دول مجموعة العشرين أن الاقتصادات الكبرى في العالم تراقب الوضع الاقتصادي في أوكرانيا لرصد أي تداعيات قد تشكل خطرا على الاستقرار الاقتصادي والمالي.
وقالت مسودة البيان التي نقلتها «رويترز» بعد اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن إن مجموعة العشرين تراقب أيضا آثار تعديل السياسات الوطنية على الاقتصاد العالمي.
غير أن المسودة لم تذكر السياسة النقدية على وجه التحديد كما أسقطت إشارة وردت في بيان ختامي في فبراير (شباط) الماضي كانت أكدت على ضرورة توخي البنوك المركزية الحذر في سحب برامج التحفيز.
وفيما يتعلق بأزمة أوكرانيا قالت مجموعة العشرين إن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي يبقيان أفضل أداة لمساعدة الدول على مواجهة تحدياتها الاقتصادية «من خلال تقديم المشورة بشأن السياسات والتمويل التحفيزي».
وقالت مسودة البيان «نراقب الوضع الاقتصادي في أوكرانيا لرصد أي خطر على الاستقرار الاقتصادي والمالي ونرحب بتعاون صندوق النقد الدولي مع أوكرانيا مؤخرا في الوقت الذي تعمل فيه السلطات على إجراء إصلاحات مهمة».
وفي قسم آخر من مسودة البيان يتناول على ما يبدو امتداد آثار السياسات النقدية للاقتصادات المتقدمة وتتعهد مجموعة العشرين بتقديم «معلومات واضحة في التوقيت المناسب» عما تتخذه من إجراءات مع مراقبة آثارها على الاقتصاد العالمي أثناء «تعديل» السياسات.
وواصلت مجموعة العشرين أيضا الضغط على الولايات المتحدة التي عرقلت مشروعا لإصلاح حصص التصويت والحوكمة في صندوق النقد الدولي، وذكرت المسودة أن مجموعة العشرين تشعر «بخيبة أمل عميقة تجاه التأخير المتواصل لتنفيذ إصلاحات الحصص والحوكمة بصندوق النقد الدولي».
على صعيد آخر عبر وزراء مجموعة الـ24 الحكومية الدولية المعنية بالشؤون النقدية والتنمية الدولية عن تفاؤلهم إزاء اكتساب التعافي قوة أكبر في الاقتصادات المتقدمة، لكنهم أكدوا أن النمو لا يزال فاترا ومعرض لمخاطر كبيرة.
وقال بيان صادر عن المجموعة «نؤكد أن بلدان الأسواق الصاعدة والبلدان النامية لا تزال تتمتع بأساسيات اقتصادية قوية عموما وأنها سوف تواصل مساهمتها بالجانب الأكبر من النمو العالمي، ومع ذلك، فقد تضررت هذه البلدان من الآثار التراكمية المعاكسة الناجمة عن البيئة الخارجية الصعبة واضطرابات الأسواق المالية مؤخرا، وعلى الرغم من هذه البيئة المحفوفة بالتحديات، فقد تمكنت كثير من البلدان منخفضة الدخل، لا سيما في أفريقيا جنوب الصحراء، من المحافظة على زخم النمو المرتفع بدعم من السياسات السليمة».
وأوضح البيان أن المجموعة تشعر بالقلق إزاء التحديات التي تواجه الدول النامية الصغيرة، والبلدان الهشة المتأثرة بالصراعات، التي لا يزال بعضها يعاني من ارتفاع مستويات الدين ومعرضا لمخاطر الصدمات في ظل احتمالات النمو المحدودة.
كما أبدت مجموعة الـ24 قلقها الشديد إزاء التأثير العكسي للتدفقات الرأسمالية المُربكة وتقلب أسعار الصرف نتيجة احتمالات التغيرات المفاجئة في السياسة النقدية في عدد قليل من أهم الاقتصاديات المتقدمة، ونحث صناع السياسات، وخاصة في البلدان التي تصدر عملات الاحتياطي، على اتباع الإجراءات المنسقة متعددة الأطراف للحد من انتشار التداعيات السلبية للسياسة النقدية، بما في ذلك من خلال الحرص على التواصل الفعال، وفي نفس الوقت، يتعين على الاقتصادات المتقدمة أن تكثف جهودها لتنشيط الطلب العالمي وتيسير إعادة التوازن.
وقال أعضاء المجموعة إن صندوق النقد الدولي يمكن أن يقوم بدور في تسهيل التنسيق والتآزر بين السياسات على مستوى متعدد الأطراف بهدف تجاوز التحديات المحيطة بها.
وأكدت المجموعة أيضا على أهمية إتاحة الفرص الكافية للأسواق الصاعدة والبلدان النامية للنفاذ إلى شبكات الأمان المالي، بما فيها ما توفره المؤسسات المالية الدولية، معبرين عن القلق من التحديات الفريدة التي تواجه بلدان التحول العربي التي لم تحصل بعد على الدعم الكامل من المجتمع الدولي، داعين المؤسسات المالية الدولية لتوخي المرونة في التعامل مع هذه البلدان، في ظل ما تواجهه من تحديات على المستويين السياسي والاجتماعي - الاقتصادي.
وأضافوا «ندعو إلى توفير موارد إضافية لبلدان الجوار، لا سيما لبنان، التي تتعرض لآثار متفاوتة من تدفق اللاجئين السوريين».
ولاحظت المجموعة أن الآفاق الاقتصادية للأسواق الصاعدة والبلدان النامية ستكون أقل إيجابية نظرا لزيادة تقييد الأوضاع المالية، وفي ظل التوترات الجغرافية - السياسية، وتباطؤ النمو الفعلي وانخفاض النمو الممكن في الاقتصادات المتقدمة مقارنة بالفترة السابقة للأزمة، مع زيادة اعتدال النمو في التجارة وتراجع قوة أسعار السلع الأولية، وإزاء هذه الخلفية تعهد المجتمعون بتعزيز مصادر النمو المحلية واستغلال فرص التجارة والاستثمار المتاحة بين بلدان الـ24.
وتعهدت مجموعة الـ24، بتعزيز مسار النمو القوي بعيد المدى، من خلال رفع مستوى الإنتاجية وتسريع وتيرة التحولات الهيكلية، ونتعهد أيضا باتخاذ مجموعة كبيرة من الإجراءات على المدى المتوسط للحد من الفقر وعدم المساواة، وزيادة الإدماج الاجتماعي، وكذلك التركيز على زيادة فرص العمل وتحسينها بالاستثمار في المهارات والتعليم وتيسير حركة العمالة.
هذا وكان دشن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي يوم الخميس الماضي اجتماعات الربيع في واشنطن، بحضور العشرات من وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في العالم، بدعوة حكومات العالم للبدء فعليا في إصلاح برامج الإنفاق العام، مشيرين إلى أن الموارد العامة في كثير من بلدان العالم لا تزال على حافة الانهيار بينما تكافح الاقتصادات من أجل عودة النمو الاقتصادي إلى مستويات ما قبل الأزمة، الأمر الذي يبرز الحاجة إلى تنفيذ تلك الإصلاحات.
مجموعة البنك الدولي من جانبها حثت الدول النامية على العودة إلى الأساسيات كوسيلة أكثر فعالية لمواجهة تداعيات سحب التحفيز المالي الأميركي.
وقال رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم في مؤتمر صحافي عقد على هامش أعمال اجتماعات الربيع المشتركة لصندوق النقد والبنك الدوليين إن تداعيات خفض برنامج التحفيز الأميركي ليست واحدة في كل العالم النامي، حيث إن 26 في المائة من عملات الدول النامية قد ارتفعت بالفعل منذ أن أعلن البنك المركزي عن نيته تقليص التحفيز في مايو (أيار) الماضي، مضيفا أن السوق تختار البلدان ذات الاختلالات الأكبر ونقاط الضعف الأكثر.
وأضاف «لذلك الرسالة هي العودة حقا إلى الأساسيات ومعالجة الأساسيات، فإذا لم تكن الأساسيات في صورة جيدة فالسوق ستعترف بذلك».
وأضاف «أملنا أن يكون الخروج من سياسة التحفيز المالي تدريجيا والآن تبدو المؤشرات على حسب رغبة كل واحد بما في ذلك الاحتياط الفيدرالي الأميركي لجعل هذا تدريجيا بقدر الإمكان».
وقال «إن الخروج إذا حدث بشكل تدريجي، فإن النمو في الاقتصادات المتقدمة بما في ذلك الولايات المتحدة وأوروبا واليابان سوف يعوض النقص في تدفقات رأس المال إلى الدول النامية، غير أنني أعتقد أن آفاق الاقتصادات الناشئة ما زالت جيدة جدا».



«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) عن تحقيق قفزة نوعية في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد والربط اللوجيستي بين المملكة والأسواق العالمية، وذلك من خلال إطلاق 13 خدمة شحن ملاحية جديدة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الهيئة لتطوير الأداء التشغيلي في الموانئ السعودية الرئيسية، وهي: ميناء جدة الإسلامي، وميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الملك عبد الله.

شراكات استراتيجية

شهدت الخدمات الجديدة تعاوناً وثيقاً مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية، حيث تصدرت شركة «ميرسك» المشهد بإطلاق عدة خدمات حيوية مثل (AE19) بطاقة 17000 حاوية، وخدمات (WC1. WC2. BAM Feeder) بطاقات استيعابية متنوعة. كما ساهمت شركة «إم إس سي» بشكل فعال عبر خدمات (JADE) التي تعد الأكبر بطاقة 24000 حاوية، بالإضافة إلى سلسلة خدمات (Gulf Sea Shuttle).

تستهدف هذه الخدمات رفع إجمالي الطاقة الاستيعابية المضافة إلى 97099 حاوية قياسية، مما يعكس قدرة الموانئ السعودية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة.


مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
TT

مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)

تختبر مصر نظام «العمل أونلاين» مع بدء تطبيقه يوم الأحد أسبوعياً، وسط حديث عن تفكير في توسيعه، ومطالبة بـ«آليات رقابية» لتجنب أي تأثير سلبي في بعض القطاعات.

ودخل قرار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بشأن «العمل عن بُعد»، الأحد، ولمدة شهر واحد خاضع للمراجعة، حيز التنفيذ. حيث يطبق على العاملين بالوزارات والأجهزة والمصالح الحكومية وعلى القطاع الخاص. ويستثنى منه العاملون بالقطاعات الخدمية والصحة والنقل والبنية التحتية والمنشآت الصناعية والإنتاجية والمدارس والجامعات.

وتابع وزير العمل المصري، حسن رداد، الأحد، تطبيق القرار مع مديريات العمل بالمحافظات المصرية عن طريق «الفيديو كونفرنس». ووجه إلى «تكثيف الجهود لمتابعة تطبيق القرار في منشآت القطاع الخاص، ورصد أي معوقات أو استفسارات قد تطرأ أثناء التنفيذ، إلى جانب إعداد بيان يتضمن حصر المنشآت التي استجابت لتطبيق القرار، وطبيعة الوظائف والأعمال التي يتم تنفيذها عن بُعد، بما يسهم في تقييم التجربة وقياس آثارها على بيئة العمل والإنتاجية».

عضوة مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، ترى أن «يوم العمل (أونلاين) لن يؤثر على أي خدمات تقدم للجمهور»، وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل عن بُعد» هو «يوم تجريبي» قد يتم التوسع فيه، لكنها ربطت هذا التوسع «بعدم تأثر الخدمات التي تقدم للمواطنين». ودعت إلى «ضرورة المتابعة الدقيقة، ووضع معايير لقياس أداء العاملين في هذه القطاعات خلال العمل (أونلاين)». وتضيف: «لو نجحت تجربة (العمل عن بُعد) يمكن الاستمرار فيها».

وتدعم رأيها بالقول: «لدينا تضخم اقتصادي رهيب، لذا فإن المبالغ التي سيدفعها الموظف في المواصلات خلال تنقله للوصول إلى عمله ستوفر له، فضلاً عن تخفيف الزحام على الطرق».

رئيس الوزراء المصري يتابع الأحد أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك (مجلس الوزراء المصري)

أيضاً شدد وكيل «لجنة الاقتراحات والشكاوى» بمجلس النواب، محمد عبد الله زين الدين على «ضرورة أن تتخذ الحكومة الإجراءات اللازمة لضمان تطبيق القرار بشكل يحقق التوازن بين الحفاظ على تحقيق مطالب المواطنين من الجهات المعنية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على ترشيد استهلاك الطاقة في ضوء الأزمة الحالية». وطالب في تصريحات بـ«وضع آليات واضحة للرقابة على تطبيق القرار، وتوفير الدعم الفني والتدريبي للعاملين عن بُعد بما يضمن حسن سير العمل وعدم تأثر أي قطاع».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس (آذار) الماضي لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إعادة هيكلة جداول التشغيل الخاصة بقطارات السكك الحديدية وحافلات النقل العام بما يتناسب مع حجم الركاب، وإغلاق المحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، وأخيراً تطبيق «العمل عن بُعد» الأحد من كل أسبوع.

وحسب رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، فإن حكومته واجهت بعض الانتقادات عقب قرار إغلاق المحال التجارية في التاسعة مساءً، إلا أنه شدد على أن «الدولة تتخذ قراراتها بشكل متدرج ومدروس، بما يحقق التوازن بين متطلبات المرحلة الحالية والحفاظ على النشاط الاقتصادي».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور مصطفى بدرة يرى أن «تقييم تجربة العمل (أونلاين) يكون بعد انتهاء الشهر الذي أعلنته الحكومة لنعرف وقتها حجم التوفير». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المؤكد بعد أول يوم من التطبيق هناك إيجابيات وسلبيات، لذا لا بد من معرفة التأثير».

ويتابع: «بعد الشهر ستقوم كل وزارة بعمل تقييم للتجربة ونسبة الإنجاز التي تمت، وقتها سيتم أخذ قرار الاستمرار في (اليوم الأونلاين) أو زيادته أو إلغاء العمل به». ويضيف أن «المواطن متعجل لمعرفة مقدار التوفير الذي سيتم بعد إجراءات الترشيد الحكومية».

يأتي هذا فيما تدرس الحكومة المصرية التوسع في نظام العمل «أونلاين». وأكد مدبولي أن «الحكومة تدرس زيادة عدد أيام العمل بنظام (أونلاين) حال استمرار تداعيات الأزمة الحالية، في إطار حزمة إجراءات تدريجية تستهدف الحفاظ على استقرار الأوضاع الاقتصادية وترشيد استهلاك الموارد». وقال خلال مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء الماضي، إن «قرار تطبيق نظام العمل عن بُعد قد يمتد ليشمل أياماً إضافية وفقاً لتطورات الأوضاع».

وزير العمل المصري يتابع الأحد قرار «العمل عن بُعد» بمديريات المحافظات عبر «الفيديو كونفرنس» (مجلس الوزراء المصري)

حول تجربة «العمل عن بُعد» بهدف الترشيد. تمنى بدرة أن «يظل العمل عن بُعد ليوم واحد فقط وينتهي بعد مهلة الشهر». كما يلفت إلى أن «هناك شكاوى من (فاتورة التقشف الحكومي) على العمالة غير المباشرة بعد قرار إغلاق المحال الساعة 9 مساءً، حيث تم خصم 3 أو 4 ساعات من رواتب هؤلاء العمال، فضلاً عن إغلاق الإضاءة في الشوارع ما أثر على خروج المواطنين والسياح ليلاً مثلما كان معتاداً».

فيما ترى إيرين سعيد أن «الأهم من ترشيد الاستهلاك، هو تحسين جودة الإنتاج، فالترشيد وإغلاق إضاءة المباني أمر محمود؛ لكن لا بد بجانب ترشيد الاستهلاك أن تكون هناك زيادة في الإنتاجية، خصوصاً من الطاقة الجديدة والمتجددة». وتساءلت كم سيوفر هذا الترشيد؟ وتضيف: «لكن عندما ترتفع نسبة إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، سوف تخف فاتورة الاستيراد، وستكون لدينا وفرة في الكهرباء». كما دعت إلى «ضرورة تأجيل جميع المشروعات التي تستهلك كهرباء».

في غضون ذلك، عقد رئيس الوزراء المصري، اجتماعاً، الأحد، مع وزيري المالية، أحمد كجوك، والبترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني إنه جرى «استعراض أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك من المواد البترولية».


رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
TT

رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)

رفع حمادة السيد، صاحب مطعم في منطقة حدائق الأهرام بالجيزة، قائمة الأسعار من داخل مطعمه، الأحد، من دون أن يضع قائمة بالأسعار الجديدة، في انتظار معرفة جميع الزيادات قبل الاستقرار على التعديلات التي سيدخلها على أسعار «الوجبات والسندوتشات».

السيد، واحد من أصحاب المحال التجارية الذين زادت عليهم أسعار الكهرباء بنسب تراوحت بين 20 إلى 91 في المائة بداية من الشهر الحالي، بعد قرار وزارة الكهرباء رفع الأسعار للقطاع التجاري على خلفية زيادة أسعار النفط عالمياً.

ويقول السيد لـ«الشرق الأوسط» إن «التغييرات السعرية المستمرة يومياً في أسعار أساسيات العمل دفعت لهذه الخطوة والتي كان أحدثها زيادة الكهرباء». ويشير إلى أن «المحل الخاص به يندرج في الشريحة الخامسة شهرياً، ومن ثم سيضع نسب الزيادة، بالإضافة إلى زيادات أسطوانات الغاز وغيرها من مستلزمات التشغيل».

ويوضح، أن «طبيعة عمل مطعمه تجعل فاتورة الكهرباء جزءاً أساسياً من تكلفة التشغيل»، ويؤكد أن «قرار رفع أسعار الكهرباء في هذا التوقيت يضع مزيداً من الضغوط عليه».

ودخلت زيادات الكهرباء الجديدة حيز التنفيذ، الأحد، بعد أقل من شهر على تطبيق زيادات في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 إلى 30 في المائة، وكذا زيادة أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة».

وزيادة الكهرباء الجديدة، هي الأولى منذ أغسطس (آب) 2024 على المحلات التجارية، كما جرى تطبيقها على تعريفة استهلاك الكهرباء للأغراض الزراعية (الري) بنسبة وصلت إلى 32.5 في المائة، بينما زادت الشريحة العليا فقط في المنازل وفق بيانات رسمية لوزارة الكهرباء المصرية، مساء السبت.

مستشار رئيس «الغرف التجارية» في مصر، علاء عز يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «التغييرات الدولية المفاجئة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، والتي تحاول الحكومة تحمل الجزء الأكبر منها، هي السبب الرئيسي في زيادات الكهرباء»، ويشير إلى أن «نسب الزيادة متفاوتة بحسب الاستهلاك،لكنها تؤدي وحدها لزيادات كبيرة في الأسعار».

توقعات بتأثر قطاع التجزئة بسبب زيادة أسعار الكهرباء في مصر (محافظة بني سويف)

وبحسب عز، فإن «الكهرباء كأحد مكونات التشغيل لا تُشكل نسبة كبيرة في فاتورة التشغيل، لكن في المقابل عند الاختيار بين قطع التيار الكهربائي لفترات كما كان يحدث في السابق أو زيادة الأسعار سيكون الخيار الثاني هو الأنسب لكونه الأقل ضرراً على جميع الأطراف».

أما عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، فيبدي تفهمه للضغوط الاقتصادية التي تفرضها تداعيات الحرب، وعدم تطبيق الزيادات في أسعار الكهرباء على المنازل للشريحة الكبرى من المواطنين، لكن في الوقت نفسه «يأمل أن يكون القرار مرتبطاً بالظرف الحالي فقط».

كما أعرب بكري لـ«الشرق الأوسط» عن أمله، في أن «تقوم الحكومة بمراجعة جميع الزيادات التي تم تطبيقها وليس أسعار الكهرباء فقط فور عودة الأمور لوضعها الطبيعي».

عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي»، محمد أنيس يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «توقيت رفع أسعار الكهرباء يفاقم الضغوط على أصحاب المحال التجارية بعد قرار الإغلاق المبكر الذي يجري تطبيقه بشكل صارم، بالإضافة إلى زيادات الأسعار التي أدت لتآكل القدرة الشرائية للمستهلكين». ويرى أن «قطاعات التجزئة المتمثلة في المحال الصغيرة والأنشطة التجارية المحدودة ستكون الأسرع والأكثر تأثراً».