أنباء عن اتصالات دبلوماسية بين أنقرة ودمشق.. والحكومة التركية تنفي

مصادر أكدتها لـ «الشرق الأوسط» وأرجعتها للتوافق مع موسكو

أنباء عن اتصالات دبلوماسية بين أنقرة ودمشق.. والحكومة التركية تنفي
TT

أنباء عن اتصالات دبلوماسية بين أنقرة ودمشق.. والحكومة التركية تنفي

أنباء عن اتصالات دبلوماسية بين أنقرة ودمشق.. والحكومة التركية تنفي

أكدت مصادر مطلعة على اتصالات جارية بين أنقرة ودمشق احتمال عقد لقاء قريب بين وفد من الخارجية التركية ومسؤولين سوريين في دمشق، فيما أكدت الحكومة التركية أنه لا صحة لما يتردد حول هذا الصدد.
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، تعليقا على أنباء ترددت، أمس، حول احتمال توجه وفد من الخارجية التركية إلى دمشق قريبا ولقاء مسؤولين من النظام هناك، إن هناك اتصالات جارية في هذا الصدد، وهناك استراتيجية جديدة وضعتها أنقرة من خلال المشاورات مع موسكو للتعامل مع الملف السوري من منظور جديد خلال الفترة المقبلة، تركز على الحلول دون التمسك بشرط الرحيل الفوري لرئيس النظام السوري بشار الأسد، ستبدأ بتخفيف الخطاب التركي المتشدد تجاه الأسد في المرحلة المقبلة.
وأضافت هذه المصادر أن أنقرة تتحرك من منطلق العمل على وقف إراقة الدماء في سوريا وبشكل خاص ما يجري في حلب ووقف إطلاق النار وتأمين المساعدات العاجلة للمحاصرين والمحتاجين.
ولفتت المصادر إلى أن أنقرة لا تعول في هذه الفترة كثيرا على التنسيق مع الجانب الأميركي لكثير من الأسباب، أهمها عدم التوافق بشأن أكراد شمال سوريا، وأزمة ملف تسليم الداعية فتح الله غولن، الذي تتهمه السلطات التركية بالوقوف وراء محاولة الانقلاب في تركيا منتصف يوليو (تموز) الماضي، والموقف الأميركي المساند لحكومة حيدر العبادي في العراق، وإعلان واشنطن أن الوجود العسكري التركي في بعشيقة غير قانوني ولا علاقة له بالتحالف الدولي، مما سبب ضغطا على أنقرة بالنسبة لعملية الموصل.
وكان رفعت بالي الكاتب في صحيفة «أيدينلك» التركية المعروفة بقربها من حزب الوطن اليساري الذي قام مسؤولون منه من قبل بصفة منفردة بزيارات لدمشق ولقاء الأسد وعدد من كبار مسؤوليه، كتب أمس، «تحدثت مع مصدر رفيع يتابع التطورات الاستراتيجية جيدا وأخبره بأن وفدا سيتوجه من أنقرة إلى دمشق مما جعله يسأله بحذر أهو وفد غير رسمي؟ فقال لي لا إنه وفد من وزارة الخارجية».
وأضاف بالي في مقاله، أنه تباحث مع مسؤولين بارزين في الدولة قائلا: «أدركوا نتائج المصالحة مع بوتين، إذ تحدثت مع مسؤول بارز وأخبرني أن وفدا سيتوجه من أنقرة إلى دمشق، فسألته بحذر ما إن كان وفدا غير رسمي؟ فأبلغني أنه وفد من وزارة الخارجية أي شخصيات دبلوماسية. ومنحني بعض التفاصيل بأن الوفد سيتضمن دبلوماسيين يعرفون اللغة العربية وأنهم سيذهبون عما قريب في حدود 4 - 5 أيام تقريبا».
ولفت إلى أنه سأل أعضاء في حزب العدالة والتنمية الحاكم، لكنهم أبلغوه بأنهم ليسوا على علم بالأمر، غير أنهم أكدوا أن الخطوة لا تتعارض مع المشهد البادي على الساحة.
غير أن وزير شؤون الاتحاد الأوروبي كبير المفاوضين الأتراك عمر جليك، نفى ما جاء بالمقال، قائلا إن بلاده لم تجر أي اتصالات مباشرة أو غير مباشرة مع النظام السوري، وأنها لن تُجري أي شيء من هذا القبيل خلال الفترة المقبلة.
وقال جليك، ردّا على سؤال لأحد نواب حزب الشعوب الديمقراطي المعارض بشأن تقارير إعلامية تدعي استعداد أنقرة للتشاور مع نظام الأسد لتنفيذ حرب مشتركة ضد الأكراد مقابل انسحاب فصائل المعارضة المدعومة من تركيا: «لم نجر أي اتصال دبلوماسي مباشر أو غير مباشر أو مكشوف أو مغلق مع نظام الأسد، ولن يكون لنا أي اتصال معه لاحقا؛ لأنه من غير الممكن أن نتواصل مع شخص غير شرعي يقتل شعبه بالمقاتلات والأسلحة الكيميائية».
وقال الوزير التركي، إن بلاده تنتهج موقفًا صريحًا تجاه الأزمة السورية، مضيفًا: «النظام السوري نظام إجرامي، والأسد شخص قاتل؛ لذلك فإن جميع الأنباء التي صدرت في وسائل الإعلام الدولية عارية عن الصحة».
وردّا على استخدام النائب المعارض كلمة «العصابات» لوصف فصائل المعارضة السورية المدعومة من تركيا، قال جليك: «نحن نرفض مثل هذا الوصف، لأن تركيا تدعم الجيش السوري الحر منذ البداية كجزء من المعارضة السورية الشرعية، وهذه السياسة ليست خاصة بتركيا وإنما تلقى قبول كثير من الحلفاء».
كما انتقد جليك تصريحات بعض المعارضين التي تتهم الحكومة بالعداء للأكراد في سوريا، مؤكّدا أن حكومته لا تنتهج شيئا من هذا القبيل، وإنما تعارض حزب الاتحاد الديمقراطي، الذي وصفه بأنه تنظيم إرهابي، وذراع لحزب العمال الكردستاني في سوريا.
وكانت أنقرة ألمحت من قبل بإمكانية تطبيع العلاقات مع سوريا على غرار ما حدث مع روسيا وإسرائيل، وأنها قد تقبل ببقاء الأسد لمرحلة انتقالية على ألا يكون مخاطبا لها.
في غضون ذلك، عقد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قمة أمنية ضمت رئيس الوزراء وعددا من الوزراء ورئيس الأركان وقادة الأجهزة الأمنية، هي الثانية خلال الأسبوع الجاري، لبحث تطورات عملية درع الفرات التي ينفذها الجيش التركي في شمال سوريا لدعم قوات من الجيش الحر لتطهير الحدود التركية من التنظيمات الإرهابية، وكذلك عملية الموصل المرتقبة ضد «داعش»، والتوتر المتصاعد بين أنقرة وبغداد حولها، إضافة إلى مكافحة الإرهاب داخل تركيا.
وفي هذا الصدد، أكدت مصادر أن تعزيز تركيا من إجراءاتها لمكافحة الإرهاب في الداخل يعطي مؤشرا على عزم الحكومة التركية إجراء عمليات موسعة في سوريا والعراق، دون التفات إلى المواقف الخارجية أو الإقليمية، استنادا إلى الرؤية الجديدة للتنسيق مع موسكو بما يحقق المصالح القومية لتركيا.
كما أكد خبراء عسكريون أن حجم العتاد المستخدم في عملية درع الفرات وعدد الجنود المشاركين فيها، يشير إلى أن العملية لن تقتصر على تحرير مناطق غرب الفرات فقط.
وكان رئيس الوزراء التركي أعلن منذ أيام أن عملية الفرات ستتقدم إلى مناطق شرق الفرات التي تتمركز بها القوات الكردية إذا لزم الأمر.
وقال الأميرال في البحرية التركية، نصرت غونار، إن الحكومة تصرح بأن هدفها هو منع الاتحاد الديمقراطي من الانتقال إلى الغرب من الفرات، حتى لا يتمكن من الوصول إلى أحد المنافذ البحرية فيما بعد، متسائلاً أليس تأسيس حزب الاتحاد الديمقراطي دولة «كردستان» الحبيسة يشكل أيضًا خطرًا على المصالح القومية الاستراتيجية لتركيا؟
ولفت في تصريحات صحافية إلى أن تركيا تُظهر شجاعة في التحرك في جرابلس ومحورها، ولكن يجب عليها أن تحرص على عدم السقوط في عزلة دولية أو تحد للدول الكبرى، موضحًا أن انخراطها في عملية درع الفرات التي تشمل غرب الفرات فقط جاء في إطار حملة دبلوماسية بارعة جديدة يمكنها الانتقال إلى الشرق من الفرات، فالعتاد العسكري المتدفق إلى هناك يفصح عن قدرة تركيا في إجراء تحرك عسكري موسع.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.