يورغن كلوب.. الألماني الذي أعاد الحياة لفريق ليفربول

شخصيته تتسم بالبساطة والتواضع.. وعلاقاته مع أعضاء النادي تعتمد على الصدق والمصارحة

الرغبة في تحقيق الانتصارات عادت إلى ليفربول مع انضمام كلوب («الشرق الأوسط») - تعامل كلوب مع إصابات ستوريدج وغياباته بصبر وحب (الشرق الاوسط) - انضمام زيليكو بوفاك إلى طاقم تدريب ليفربول أعطى دفعة قوية للفريق («الشرق الأوسط») - فرحة كلوب بكل هدف انعكست على لاعبيه (الشرق الاوسط)
الرغبة في تحقيق الانتصارات عادت إلى ليفربول مع انضمام كلوب («الشرق الأوسط») - تعامل كلوب مع إصابات ستوريدج وغياباته بصبر وحب (الشرق الاوسط) - انضمام زيليكو بوفاك إلى طاقم تدريب ليفربول أعطى دفعة قوية للفريق («الشرق الأوسط») - فرحة كلوب بكل هدف انعكست على لاعبيه (الشرق الاوسط)
TT

يورغن كلوب.. الألماني الذي أعاد الحياة لفريق ليفربول

الرغبة في تحقيق الانتصارات عادت إلى ليفربول مع انضمام كلوب («الشرق الأوسط») - تعامل كلوب مع إصابات ستوريدج وغياباته بصبر وحب (الشرق الاوسط) - انضمام زيليكو بوفاك إلى طاقم تدريب ليفربول أعطى دفعة قوية للفريق («الشرق الأوسط») - فرحة كلوب بكل هدف انعكست على لاعبيه (الشرق الاوسط)
الرغبة في تحقيق الانتصارات عادت إلى ليفربول مع انضمام كلوب («الشرق الأوسط») - تعامل كلوب مع إصابات ستوريدج وغياباته بصبر وحب (الشرق الاوسط) - انضمام زيليكو بوفاك إلى طاقم تدريب ليفربول أعطى دفعة قوية للفريق («الشرق الأوسط») - فرحة كلوب بكل هدف انعكست على لاعبيه (الشرق الاوسط)

حلت السيارة الألمانية ماركة «فوكسهول إنسيجنيا» محل السيارة «بورش باناميرا جي تي إس» ببلدة ميلوود الإنجليزية بليفربول. لكن ليس هذا ما حدث حرفيا، فالأمر ليس أكثر من خيال. لكن كلوب يعتبر سفيرا لـ«فوكسهول» بملعب أنفيلد الفخم الذي جرى تطويره ليستوعب 8500 مشجع إضافي. لكن ليس هذا كل ما في الأمر أيضا. ماذا عن لاعب خط الوسط آدم لالانا الذي بات من بين المرشحين للفوز بلقب لاعب الشهر في النادي بعدما كان مجرد بديل انتقل للنادي مقابل 25 مليون دولار أميركي؟ وماذا عن الفريق الذي فقد هويته ثم بات الآن يشق طريقه بقوة وسط زخم الدوري الممتاز؟ دلائل التطور لا تخطئها العين منذ خطا المدرب الألماني يورغن كلوب إلى النادي أولى خطواته منذ اثني عشر شهرا.
ففي يوم السبت الماضي من العام المنصرم، أي قبل عام بالضبط من السبت الماضي، تولي رسميا المدرب البالغ من العمر 49 عاما، مهمته ووافق على عرض من مجموعة «فينواي» الاستثمارية الرياضية الأميركية، مالكة النادي، ليصبح إحدى أهم الصفقات التي توقعها المجموعة. خاض الفريق 61 مباراة بعد ذلك، انتهت 30 مباراة منها بالفوز، و17 مباراة بالتعادل و14 بالهزيمة، منها مباراتان في نهائي الكأس. يحتل فريقه المركز الرابع في جدول المسابقة، متخلفا بنقطتين عن مانشستر سيتي المتصدر للترتيب، بعدما لعب أمام آرسنال، وتوتنهام، وتشيلسي على ملاعبهم. تحليليا، زادت عدد تسديدات، وتمريرات، وسبرنتات (العدو القصير السريع) ليفربول، وغطى اللاعبون مساحات أكبر في الملعب مقارنة بباقي فرق القمة، وسبقوا باقي الفرق في عدد الأهداف المسجلة بتسجيلهم 18 هدفا حتى الآن مشاركة مع مانشستر سيتي. ففي نفس الفترة من موسم 2013 - 2014 عندما اقتربوا من الفوز بلقب الدوري أكثر من أي وقت مضى، كان رصيد ليفربول، الذي كان يدربه آنذاك بريندان رودجرز، 11 هدفا فقط.
في ذلك الوقت كان لاعب ليفربول لويس سواريز عائدا للتو من فترة الإيقاف ليرفع معدل التهديف بالفريق ويرتقي بمستوى اللعب. هنا يكمن الفارق مع ليفربول بقيادة كلوب، إذ لم يعد التركيز منصبا على المواهب الفردية للاعبين مثل سواريز، وستيفين جيرارد أو فرناندو توريس كي يلهموا الفريق ويجعلوه يتغلب على الفوارق المالية بين ناديهم وغيره من فرق المقدمة بالدوري الممتاز. لكن الأمور المالية لا يناقشها مدرب ليفربول الحالي علانية، فهو لا يناقش إلا ما يخص الفريق ككل، ولا شيء غير ذلك. فاستجابة اللاعبين والجمهور لعاطفة المدرب وفطنته وأمانته - وكلها عناصر نادرا ما تجدها بين غيره من المدربين - كلها ساعدت فيما وصل إليه، ناهيك عن زوجة كلوب، أولا، التي راقت لها الحياة بليفربول.
قال لالانا: «أهم ما نجح فيه هو أنه جعلنا نصدق أنه بات بمقدورنا الفوز حتى إن لعبنا أمام برشلونة أو أي فريق آخر أيا كان اسمه»، مضيف: «بتنا ندخل إلى الملعب ونحن نفكر، هل نفوز إن فعلنا كذا وكذا. هو يجعلك تصدق أن أي فريق يمكن هزيمته». في حين قال جيمس ميلنر، الذي لمع هو الآخر تحت قيادة كلوب حتى في مركز الظهير الأيسر: «هو يقول أشياء قد يفكر فيها كثيرون غيره من المدربين لكنهم لا يعبرون عنها بالقول. هو عاطفي ويقول ما بخاطره، سواء صحيح أو خطأ، والناس تتعلق كثيرا بذلك فهو لا يمثل، وهذا أفضل ما فيه، فما تراه منه هو الحقيقة».
لم تخل الشهور الاثنا عشر الماضية من الأخطاء، منها انهيار الفريق في الشوط الثاني في نهائي بطولة الدوري الأوروبي أمام فريق اشبيلية الإسباني، وهي الذكرى التي لا تزال تؤلم المدرب السابق لفريق بروسيا دورتموند. كذلك يشهد كل من قلب الدفاع ممادو ساكو والمهاجم ماريو بالوتيلي بالنهج المحكم الذي ينتهجه المدرب الذي يجذب الكاميرات وتسلط عليه الأضواء، رغم كراهيته لها.
كانت ذكرى السبت الماضي فرصة وسببا للاحتفال بفترة الراحة الدولية. وصرح إيان إير، المدير التنفيذي لفريق ليفربول، بأنه «لا يعتقد أن كلوب سينسب النجاح لنفسه وحده. فأكبر تغيير رأيناه في الفريق يعود لعدة أسباب، منها انضمام البوسني زيليكو (بوفاك، المساعد الأول للمدرب)، وبيتر(كراويتز، المساعد الثاني للمدرب)، وبيبين ليجندرز (مدرب التطوير المهاري) الذي انتقل للفريق الأول، وجميعهم ساهم في خلق فريق جيد، بالإضافة إلى اتشربرغ (مدرب حراس المرمى). بالإضافة إلى مدرب لياقة بدنية جديد وخبير تغذية الذي انضم للفريق الصيف الماضي».
ويضيف إيان إير «بالنسبة لي، التحدي الأكبر كان في الطاقة التي أوجدها يورغن بالفريق، فهو بالفعل مصدر الطاقة. فهو يمد الفريق بالطاقة الإيجابية، ويتوقع نفس الشيء من الجميع من حوله، وهذا في حد ذاتيه ساهم في تغيير الديناميكية. فأنت لا تدخل في نقاش وتتساءل عن رد فعل الطرف الآخر. من السهل التفاهم معه، وهذا ما ينعكس على الفريق ككل، وعلى طاقم التدريب، والجماهير، وحتى على النادي كمشروع تجاري. فقد انعكس تأثير طاقته على الروح التي ظهر عليها كل من في النادي. لا أعتقد أنه تعمد أن يفعل ذلك، لكن ما رأيناه كان بفعل شخصيته، والنشاط الذي دب في الجميع كان بفعل انتقال عدوى النشاط».
وبالعودة إلى أول مؤتمر صحافي عقده كلوب كمدرب لليفربول، كان من المدهش رؤية كيف أن هذا العدد الضخم من القرارات في هذا اليوم الزاخم تحول إلى واقع ملموس. فبمجرد أن خطا بعيدا عن كاميرات التلفزيون – بعد أن قضى أربعة شهور كاملة في السفر ولعب التنس وقضاء أوقات مسلية مع الأصدقاء والمعارف القريبين والبعيدين – جلس كلوب وسط كمية من الصحف الورقية ونقر بأصبع السبابة على الطاولة، ثم بدأ في رسم خطة محددة الأهداف لليفربول.
على الفريق أن يتمرن على «الهجوم بالكرة» وممارسة الضغط المضاد على الخصم بلا هوادة. قال كلوب: «ليس هذا بمقترح، بل قانون». وفي إشارة دالة على أنه لا يشغل باله كثيرا بلجان التعاقدات والانتقالات والإنفاق، أكد الوافدين الجدد على أن كلوب أكثر اهتماما بتنمية قدرات اللاعبين من معرفة المال المتوفر لشراء مواهب جديدة. أما بشأن اللاعبين المترددين في قبول عرض الانضمام للنادي بسبب عدم مشاركته في مسابقة دوري أبطال أوروبا (تشامبيونز ليغ)، فلن يسعى النادي لإقناعهم، وهو الوعد الذي قطعه كلوب على نفسه ونفذه بالفعل عندما سحب عرضه لضم اللاعب ماريو غوتزة. الرسالة الأهم كانت للنادي بجميع من فيه وهي، بحسب كلوب، خلق جو من «كرة القدم العاطفية»، مضيفا أنه «من المهم للغاية أن نقترب من بعضنا البعض، هم من يؤدون في الملعب ونحن لسنا سوى جماهير. فالمناخ العام في النادي مثالي، لكن لا أحد يستمتع به».
تبنى نادي ليفربول تفعيل قانون الضغط المضاد، في الوقت الذي أظهر فيه العمل الحالي في فترتي الانتقالات (لم تدر حصيلة الانتقالات في الصيف الحالي إلا ربحا ضئيلا) إيمان كلوب الكبير في الفريق الأول الذي ورثه، مع التفكير في المقايضة مع الدوري الألماني (بوندزليغا).
عكَس إحساس الاتحاد بملعب أنفيلد، أي الارتباط بالمكان، تأثير المدرب على فريقه، كما تجلي ذلك في وصوله لمباراة نهائي الكأس مرتين متتاليتين، وأيضا في البداية المبهرة، حيث إن تلك هي المرة الأولى للمدرب التي يقود فيها فريقه من المباراة الأولي في الدوري الإنجليزي الممتاز. جميعنا شاهد رد فعل الجماهير المتحمسة عندما تتغنى باسمه قبيل صافرة النهاية وعند إعلان الفوز على ليستر سيتي، كذلك الصبر الذي تبديه تلك الجماهير عند ضياع فرصة، ورغم ذلك لا يزال هناك الكثير قبل أن يشعر كلوب بالرضا الكامل. والأهم من كل ذلك هو أنه كان أول من طالب بالصبر على الفريق، فقد تعرض فريقه للهزيمة أمام فريق بيرنلي وأدى بشكل ضعيف في الشوط الأول أمام سوانزي سيتي السبت قبل الماضي.
في الليلة التي أعقبت الإعلان عن التعاقد مع كلوب كخليفة لرودجرز، احتفل كلوب بتوقيع عقد مدته ثلاث سنوات بقيمة 7 ملاين جنيه إسترليني في السنة (قبل أن يجرى تعديل العقد ليصبح ست سنوات في يوليو/تموز الماضي) وجرى التوقيع خلال حفل عشاء بفندق هوب ستريت. حضر التوقيع أير، وتوم وارنر مالك النادي، وعدد من طاقم الفريق الذين استمروا بالنادي رغم التغييرات وهم ليجندرز، واشتربرغ، ومدير الأكاديمية أليكس أنغلثروب، واخصائي العلاج الطبيعي السابق كريس مورغان، وطبيب الفريق الأول أندي ماسي.
وأضاف المدير التنفيذي لليفربول قائلا: «باستثنائي أنا وأصحاب النادي، لا أعتقد أن يورغن كان يفكر في غيرنا في الغرفة، لكنه تحدث مع الجميع بشكل عام عما حققه في ناديي دورتموند وماينز بسعيه لجمع شمل الجميع. كان هذا ما تحدث بشأنه كثيرا، تحديدا جمع شمل اللاعبين وأسرهم، وطاقم العمل وأسرهم».
أضاف المدير التنفيذي للنادي أن كلوب «ملم بجميع العاملين في النادي، وهذا يشكل أهميه كبيرة له ويلعب هذا الفكر دورا كبيرا فيما يحققه. ردود أفعاله مع الجماهير في يوم المباراة تعتبر جزءا من هذا الفكر، أي إننا جميعا في قارب واحد، وهذا هو السبب في أنه يشجع الجماهير على الغناء دائما، وأحيانا يطلب منهم التوقف. الموضوع باختصار هو إشراك الجميع في الرحلة، سواء كان في غرفة تضم 10 أفراد أو في إستاد به 50 ألف مشاهد».
روح الجماعة تلك وصلت حتى للاعبي ليفربول السابقين الذين فوجئوا بوجود كلوب بحفل عيد الميلاد (الكريسماس) الذي أقاموه، وقضى ساعات يسمع فيها لقصص من الماضي. كذلك وجه المدرب الدعوة لزوجات اللاعبين وأطفالهم لحضور معسكر تدريبي دافئ أقامه النادي في مارس (آذار) الماضي ببلدة تنريف. وعلى النقيض، فإن الدخول للنادي ببلدة ميلود، أو المقر حسبما يسميه كلوب، أصعب وأكثر تعقيدا بالنسبة لأسر اللاعبين في عهد كلوب، مقارنة بالحال في ظل المدربين السابقين. تتصف جلسات التدريب بالتركيز ومحاكاة لحظات ضربات البداية في أول المباراة. وتشمل الجلسات تعليمات تفصيلية دقيقة، مثل الضغط لتقليل المسافات وتضييق الخيارات المتاحة للخصم.
قال أير، المدير التنفيذي «لن أقول إن النادي نفسه قد تغير بدرجة كبيرة، إذ إن يورغن يريد أن يفهم ما تفعله كلاعب والسبب فيما تفعله في مواقف معينة، وحينها إما أنه سيوافقك الرأي أو سيقول لك أنه لا يرتاح لذلك وسيطلب منك تعديل ما تفعل. فهو منفتح لأقصى درجة، وأمين ومن الصعب جدا الدخول في خلاف معه إن كنت مثله منفتحا وأمينا. الأمر يبدو بسيطا، وهو فعلا كذلك. أريد القول إنه بالفعل غير أشياء بطريقة أشبه بنثر غبار سحري، لكن السر ببساطه يكمن في حسن التواصل، والتعاون، والجهد الوفير والعزيمة. هو شخصية يسهل التعامل معها، وليست له أجندة محددة وليس لديه إحساس بالأنا العليا، ليس هو هذا الرجل. تستطيع القول إنه أحد أكبر الأسماء في إدارة كرة القدم في العالم، لكنه لا يتصرف على هذا الأساس. خارج هذا الإطار، هناك إحساس عام سائد بين الناس وكأنهم يودون أن يسألوه: ماذا تخبئ؟ لكن الحقيقة هي أن ما تراه بعينك هو الحقيقة، ليس أكثر. فالتعامل معه يسير بشكل طبيعي، فسواء كنت عاملا بملعب أنفيلد، أو كنت رئيسا مجلس الإدارة، فإنه يتعامل بطريقة واحدة مع الجميع».
أضاف المدير التنفيذي قائلا: «عملت في السابق مع خمسة مدربين في ليفربول الآن، وثلاثة أو أربعة في أندية أخرى، والحقيقة هي أن المدرب قد يجعل حياة اللاعبين صعبة، وذلك لأن بعض المدربين لا يحبون الصراحة، أو لأنهم يتمسكون بقراراتهم الشخصية، لكن يورغن ليس من هؤلاء. قد يكون بيننا اختلافات في الرأي، لكنك تعرف أنك تستطيع أن تدخل في حوار أمين وصريح مع جروغان وأن ذلك لن يؤثر على العلاقة بينكما بأي حال. فهو مباشر وأمين ويسعد أي إنسان التعامل معه. هكذا يجب أن تسير الأمور عندما يكون الهدف واحدا وهو النجاح لنادي كرة القدم، سواء داخل الملعب أو خارجه».



عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.