يورغن كلوب.. الألماني الذي أعاد الحياة لفريق ليفربول

شخصيته تتسم بالبساطة والتواضع.. وعلاقاته مع أعضاء النادي تعتمد على الصدق والمصارحة

الرغبة في تحقيق الانتصارات عادت إلى ليفربول مع انضمام كلوب («الشرق الأوسط») - تعامل كلوب مع إصابات ستوريدج وغياباته بصبر وحب (الشرق الاوسط) - انضمام زيليكو بوفاك إلى طاقم تدريب ليفربول أعطى دفعة قوية للفريق («الشرق الأوسط») - فرحة كلوب بكل هدف انعكست على لاعبيه (الشرق الاوسط)
الرغبة في تحقيق الانتصارات عادت إلى ليفربول مع انضمام كلوب («الشرق الأوسط») - تعامل كلوب مع إصابات ستوريدج وغياباته بصبر وحب (الشرق الاوسط) - انضمام زيليكو بوفاك إلى طاقم تدريب ليفربول أعطى دفعة قوية للفريق («الشرق الأوسط») - فرحة كلوب بكل هدف انعكست على لاعبيه (الشرق الاوسط)
TT

يورغن كلوب.. الألماني الذي أعاد الحياة لفريق ليفربول

الرغبة في تحقيق الانتصارات عادت إلى ليفربول مع انضمام كلوب («الشرق الأوسط») - تعامل كلوب مع إصابات ستوريدج وغياباته بصبر وحب (الشرق الاوسط) - انضمام زيليكو بوفاك إلى طاقم تدريب ليفربول أعطى دفعة قوية للفريق («الشرق الأوسط») - فرحة كلوب بكل هدف انعكست على لاعبيه (الشرق الاوسط)
الرغبة في تحقيق الانتصارات عادت إلى ليفربول مع انضمام كلوب («الشرق الأوسط») - تعامل كلوب مع إصابات ستوريدج وغياباته بصبر وحب (الشرق الاوسط) - انضمام زيليكو بوفاك إلى طاقم تدريب ليفربول أعطى دفعة قوية للفريق («الشرق الأوسط») - فرحة كلوب بكل هدف انعكست على لاعبيه (الشرق الاوسط)

حلت السيارة الألمانية ماركة «فوكسهول إنسيجنيا» محل السيارة «بورش باناميرا جي تي إس» ببلدة ميلوود الإنجليزية بليفربول. لكن ليس هذا ما حدث حرفيا، فالأمر ليس أكثر من خيال. لكن كلوب يعتبر سفيرا لـ«فوكسهول» بملعب أنفيلد الفخم الذي جرى تطويره ليستوعب 8500 مشجع إضافي. لكن ليس هذا كل ما في الأمر أيضا. ماذا عن لاعب خط الوسط آدم لالانا الذي بات من بين المرشحين للفوز بلقب لاعب الشهر في النادي بعدما كان مجرد بديل انتقل للنادي مقابل 25 مليون دولار أميركي؟ وماذا عن الفريق الذي فقد هويته ثم بات الآن يشق طريقه بقوة وسط زخم الدوري الممتاز؟ دلائل التطور لا تخطئها العين منذ خطا المدرب الألماني يورغن كلوب إلى النادي أولى خطواته منذ اثني عشر شهرا.
ففي يوم السبت الماضي من العام المنصرم، أي قبل عام بالضبط من السبت الماضي، تولي رسميا المدرب البالغ من العمر 49 عاما، مهمته ووافق على عرض من مجموعة «فينواي» الاستثمارية الرياضية الأميركية، مالكة النادي، ليصبح إحدى أهم الصفقات التي توقعها المجموعة. خاض الفريق 61 مباراة بعد ذلك، انتهت 30 مباراة منها بالفوز، و17 مباراة بالتعادل و14 بالهزيمة، منها مباراتان في نهائي الكأس. يحتل فريقه المركز الرابع في جدول المسابقة، متخلفا بنقطتين عن مانشستر سيتي المتصدر للترتيب، بعدما لعب أمام آرسنال، وتوتنهام، وتشيلسي على ملاعبهم. تحليليا، زادت عدد تسديدات، وتمريرات، وسبرنتات (العدو القصير السريع) ليفربول، وغطى اللاعبون مساحات أكبر في الملعب مقارنة بباقي فرق القمة، وسبقوا باقي الفرق في عدد الأهداف المسجلة بتسجيلهم 18 هدفا حتى الآن مشاركة مع مانشستر سيتي. ففي نفس الفترة من موسم 2013 - 2014 عندما اقتربوا من الفوز بلقب الدوري أكثر من أي وقت مضى، كان رصيد ليفربول، الذي كان يدربه آنذاك بريندان رودجرز، 11 هدفا فقط.
في ذلك الوقت كان لاعب ليفربول لويس سواريز عائدا للتو من فترة الإيقاف ليرفع معدل التهديف بالفريق ويرتقي بمستوى اللعب. هنا يكمن الفارق مع ليفربول بقيادة كلوب، إذ لم يعد التركيز منصبا على المواهب الفردية للاعبين مثل سواريز، وستيفين جيرارد أو فرناندو توريس كي يلهموا الفريق ويجعلوه يتغلب على الفوارق المالية بين ناديهم وغيره من فرق المقدمة بالدوري الممتاز. لكن الأمور المالية لا يناقشها مدرب ليفربول الحالي علانية، فهو لا يناقش إلا ما يخص الفريق ككل، ولا شيء غير ذلك. فاستجابة اللاعبين والجمهور لعاطفة المدرب وفطنته وأمانته - وكلها عناصر نادرا ما تجدها بين غيره من المدربين - كلها ساعدت فيما وصل إليه، ناهيك عن زوجة كلوب، أولا، التي راقت لها الحياة بليفربول.
قال لالانا: «أهم ما نجح فيه هو أنه جعلنا نصدق أنه بات بمقدورنا الفوز حتى إن لعبنا أمام برشلونة أو أي فريق آخر أيا كان اسمه»، مضيف: «بتنا ندخل إلى الملعب ونحن نفكر، هل نفوز إن فعلنا كذا وكذا. هو يجعلك تصدق أن أي فريق يمكن هزيمته». في حين قال جيمس ميلنر، الذي لمع هو الآخر تحت قيادة كلوب حتى في مركز الظهير الأيسر: «هو يقول أشياء قد يفكر فيها كثيرون غيره من المدربين لكنهم لا يعبرون عنها بالقول. هو عاطفي ويقول ما بخاطره، سواء صحيح أو خطأ، والناس تتعلق كثيرا بذلك فهو لا يمثل، وهذا أفضل ما فيه، فما تراه منه هو الحقيقة».
لم تخل الشهور الاثنا عشر الماضية من الأخطاء، منها انهيار الفريق في الشوط الثاني في نهائي بطولة الدوري الأوروبي أمام فريق اشبيلية الإسباني، وهي الذكرى التي لا تزال تؤلم المدرب السابق لفريق بروسيا دورتموند. كذلك يشهد كل من قلب الدفاع ممادو ساكو والمهاجم ماريو بالوتيلي بالنهج المحكم الذي ينتهجه المدرب الذي يجذب الكاميرات وتسلط عليه الأضواء، رغم كراهيته لها.
كانت ذكرى السبت الماضي فرصة وسببا للاحتفال بفترة الراحة الدولية. وصرح إيان إير، المدير التنفيذي لفريق ليفربول، بأنه «لا يعتقد أن كلوب سينسب النجاح لنفسه وحده. فأكبر تغيير رأيناه في الفريق يعود لعدة أسباب، منها انضمام البوسني زيليكو (بوفاك، المساعد الأول للمدرب)، وبيتر(كراويتز، المساعد الثاني للمدرب)، وبيبين ليجندرز (مدرب التطوير المهاري) الذي انتقل للفريق الأول، وجميعهم ساهم في خلق فريق جيد، بالإضافة إلى اتشربرغ (مدرب حراس المرمى). بالإضافة إلى مدرب لياقة بدنية جديد وخبير تغذية الذي انضم للفريق الصيف الماضي».
ويضيف إيان إير «بالنسبة لي، التحدي الأكبر كان في الطاقة التي أوجدها يورغن بالفريق، فهو بالفعل مصدر الطاقة. فهو يمد الفريق بالطاقة الإيجابية، ويتوقع نفس الشيء من الجميع من حوله، وهذا في حد ذاتيه ساهم في تغيير الديناميكية. فأنت لا تدخل في نقاش وتتساءل عن رد فعل الطرف الآخر. من السهل التفاهم معه، وهذا ما ينعكس على الفريق ككل، وعلى طاقم التدريب، والجماهير، وحتى على النادي كمشروع تجاري. فقد انعكس تأثير طاقته على الروح التي ظهر عليها كل من في النادي. لا أعتقد أنه تعمد أن يفعل ذلك، لكن ما رأيناه كان بفعل شخصيته، والنشاط الذي دب في الجميع كان بفعل انتقال عدوى النشاط».
وبالعودة إلى أول مؤتمر صحافي عقده كلوب كمدرب لليفربول، كان من المدهش رؤية كيف أن هذا العدد الضخم من القرارات في هذا اليوم الزاخم تحول إلى واقع ملموس. فبمجرد أن خطا بعيدا عن كاميرات التلفزيون – بعد أن قضى أربعة شهور كاملة في السفر ولعب التنس وقضاء أوقات مسلية مع الأصدقاء والمعارف القريبين والبعيدين – جلس كلوب وسط كمية من الصحف الورقية ونقر بأصبع السبابة على الطاولة، ثم بدأ في رسم خطة محددة الأهداف لليفربول.
على الفريق أن يتمرن على «الهجوم بالكرة» وممارسة الضغط المضاد على الخصم بلا هوادة. قال كلوب: «ليس هذا بمقترح، بل قانون». وفي إشارة دالة على أنه لا يشغل باله كثيرا بلجان التعاقدات والانتقالات والإنفاق، أكد الوافدين الجدد على أن كلوب أكثر اهتماما بتنمية قدرات اللاعبين من معرفة المال المتوفر لشراء مواهب جديدة. أما بشأن اللاعبين المترددين في قبول عرض الانضمام للنادي بسبب عدم مشاركته في مسابقة دوري أبطال أوروبا (تشامبيونز ليغ)، فلن يسعى النادي لإقناعهم، وهو الوعد الذي قطعه كلوب على نفسه ونفذه بالفعل عندما سحب عرضه لضم اللاعب ماريو غوتزة. الرسالة الأهم كانت للنادي بجميع من فيه وهي، بحسب كلوب، خلق جو من «كرة القدم العاطفية»، مضيفا أنه «من المهم للغاية أن نقترب من بعضنا البعض، هم من يؤدون في الملعب ونحن لسنا سوى جماهير. فالمناخ العام في النادي مثالي، لكن لا أحد يستمتع به».
تبنى نادي ليفربول تفعيل قانون الضغط المضاد، في الوقت الذي أظهر فيه العمل الحالي في فترتي الانتقالات (لم تدر حصيلة الانتقالات في الصيف الحالي إلا ربحا ضئيلا) إيمان كلوب الكبير في الفريق الأول الذي ورثه، مع التفكير في المقايضة مع الدوري الألماني (بوندزليغا).
عكَس إحساس الاتحاد بملعب أنفيلد، أي الارتباط بالمكان، تأثير المدرب على فريقه، كما تجلي ذلك في وصوله لمباراة نهائي الكأس مرتين متتاليتين، وأيضا في البداية المبهرة، حيث إن تلك هي المرة الأولى للمدرب التي يقود فيها فريقه من المباراة الأولي في الدوري الإنجليزي الممتاز. جميعنا شاهد رد فعل الجماهير المتحمسة عندما تتغنى باسمه قبيل صافرة النهاية وعند إعلان الفوز على ليستر سيتي، كذلك الصبر الذي تبديه تلك الجماهير عند ضياع فرصة، ورغم ذلك لا يزال هناك الكثير قبل أن يشعر كلوب بالرضا الكامل. والأهم من كل ذلك هو أنه كان أول من طالب بالصبر على الفريق، فقد تعرض فريقه للهزيمة أمام فريق بيرنلي وأدى بشكل ضعيف في الشوط الأول أمام سوانزي سيتي السبت قبل الماضي.
في الليلة التي أعقبت الإعلان عن التعاقد مع كلوب كخليفة لرودجرز، احتفل كلوب بتوقيع عقد مدته ثلاث سنوات بقيمة 7 ملاين جنيه إسترليني في السنة (قبل أن يجرى تعديل العقد ليصبح ست سنوات في يوليو/تموز الماضي) وجرى التوقيع خلال حفل عشاء بفندق هوب ستريت. حضر التوقيع أير، وتوم وارنر مالك النادي، وعدد من طاقم الفريق الذين استمروا بالنادي رغم التغييرات وهم ليجندرز، واشتربرغ، ومدير الأكاديمية أليكس أنغلثروب، واخصائي العلاج الطبيعي السابق كريس مورغان، وطبيب الفريق الأول أندي ماسي.
وأضاف المدير التنفيذي لليفربول قائلا: «باستثنائي أنا وأصحاب النادي، لا أعتقد أن يورغن كان يفكر في غيرنا في الغرفة، لكنه تحدث مع الجميع بشكل عام عما حققه في ناديي دورتموند وماينز بسعيه لجمع شمل الجميع. كان هذا ما تحدث بشأنه كثيرا، تحديدا جمع شمل اللاعبين وأسرهم، وطاقم العمل وأسرهم».
أضاف المدير التنفيذي للنادي أن كلوب «ملم بجميع العاملين في النادي، وهذا يشكل أهميه كبيرة له ويلعب هذا الفكر دورا كبيرا فيما يحققه. ردود أفعاله مع الجماهير في يوم المباراة تعتبر جزءا من هذا الفكر، أي إننا جميعا في قارب واحد، وهذا هو السبب في أنه يشجع الجماهير على الغناء دائما، وأحيانا يطلب منهم التوقف. الموضوع باختصار هو إشراك الجميع في الرحلة، سواء كان في غرفة تضم 10 أفراد أو في إستاد به 50 ألف مشاهد».
روح الجماعة تلك وصلت حتى للاعبي ليفربول السابقين الذين فوجئوا بوجود كلوب بحفل عيد الميلاد (الكريسماس) الذي أقاموه، وقضى ساعات يسمع فيها لقصص من الماضي. كذلك وجه المدرب الدعوة لزوجات اللاعبين وأطفالهم لحضور معسكر تدريبي دافئ أقامه النادي في مارس (آذار) الماضي ببلدة تنريف. وعلى النقيض، فإن الدخول للنادي ببلدة ميلود، أو المقر حسبما يسميه كلوب، أصعب وأكثر تعقيدا بالنسبة لأسر اللاعبين في عهد كلوب، مقارنة بالحال في ظل المدربين السابقين. تتصف جلسات التدريب بالتركيز ومحاكاة لحظات ضربات البداية في أول المباراة. وتشمل الجلسات تعليمات تفصيلية دقيقة، مثل الضغط لتقليل المسافات وتضييق الخيارات المتاحة للخصم.
قال أير، المدير التنفيذي «لن أقول إن النادي نفسه قد تغير بدرجة كبيرة، إذ إن يورغن يريد أن يفهم ما تفعله كلاعب والسبب فيما تفعله في مواقف معينة، وحينها إما أنه سيوافقك الرأي أو سيقول لك أنه لا يرتاح لذلك وسيطلب منك تعديل ما تفعل. فهو منفتح لأقصى درجة، وأمين ومن الصعب جدا الدخول في خلاف معه إن كنت مثله منفتحا وأمينا. الأمر يبدو بسيطا، وهو فعلا كذلك. أريد القول إنه بالفعل غير أشياء بطريقة أشبه بنثر غبار سحري، لكن السر ببساطه يكمن في حسن التواصل، والتعاون، والجهد الوفير والعزيمة. هو شخصية يسهل التعامل معها، وليست له أجندة محددة وليس لديه إحساس بالأنا العليا، ليس هو هذا الرجل. تستطيع القول إنه أحد أكبر الأسماء في إدارة كرة القدم في العالم، لكنه لا يتصرف على هذا الأساس. خارج هذا الإطار، هناك إحساس عام سائد بين الناس وكأنهم يودون أن يسألوه: ماذا تخبئ؟ لكن الحقيقة هي أن ما تراه بعينك هو الحقيقة، ليس أكثر. فالتعامل معه يسير بشكل طبيعي، فسواء كنت عاملا بملعب أنفيلد، أو كنت رئيسا مجلس الإدارة، فإنه يتعامل بطريقة واحدة مع الجميع».
أضاف المدير التنفيذي قائلا: «عملت في السابق مع خمسة مدربين في ليفربول الآن، وثلاثة أو أربعة في أندية أخرى، والحقيقة هي أن المدرب قد يجعل حياة اللاعبين صعبة، وذلك لأن بعض المدربين لا يحبون الصراحة، أو لأنهم يتمسكون بقراراتهم الشخصية، لكن يورغن ليس من هؤلاء. قد يكون بيننا اختلافات في الرأي، لكنك تعرف أنك تستطيع أن تدخل في حوار أمين وصريح مع جروغان وأن ذلك لن يؤثر على العلاقة بينكما بأي حال. فهو مباشر وأمين ويسعد أي إنسان التعامل معه. هكذا يجب أن تسير الأمور عندما يكون الهدف واحدا وهو النجاح لنادي كرة القدم، سواء داخل الملعب أو خارجه».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».