بروكسل ضد تسييس ملف الطاقة وتتجه نحو آليات أكثر فاعلية

ترى أن إنتاج المتجدد منها من أهم التوجهات

بروكسل ضد تسييس ملف الطاقة وتتجه نحو آليات أكثر فاعلية
TT

بروكسل ضد تسييس ملف الطاقة وتتجه نحو آليات أكثر فاعلية

بروكسل ضد تسييس ملف الطاقة وتتجه نحو آليات أكثر فاعلية

قالت المفوضية الأوروبية ببروكسل إنها ترفض تسييس ملف الطاقة، وذلك في رد فعل على التهديدات التي صدرت عن موسكو بوقف إمداد أوكرانيا بالغاز إذا لم تسدد كييف ديونها، ويأتي ذلك في وقت تساهم فيه عقود الغاز مع أوروبا بنحو 50 في المائة من ميزانية الفيدرالية الروسية بحسب تقارير إعلامية أوروبية. ويأتي ذلك بعد أن كشفت المفوضية الأوروبية، عن قواعد جديدة للدعم الذي تقدمه حكومات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لصناعة الطاقة المتجددة بهدف إلغاء هذا الدعم تدريجيا في محاولة من جانب الحكومة لخفض أسعار الكهرباء وزيادة التنافسية بين صناعات الاتحاد الأوروبي المختلفة.
إلى هذا، قال مجلس الاتحاد الأوروبي ببروكسل إنه تقرر عقد قمة «جي 7» في بروكسل يومي 4 و5 يونيو (حزيران) المقبل، وذلك لتنفيذ اتفاق جرى التوصل إليه بين قادة تلك الدول في اجتماع لهم انعقد في لاهاي 24 مارس (آذار) الماضي على هامش قمة الأمن النووي، وتضم جي 7 حاليا كندا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان والولايات المتحدة الأميركية.
وقد تقرر استبعاد روسيا من تلك الاجتماعات التي كانت تعرف باسم مجموعة الثمانية وكان مقررا لها أن تجتمع في يونيو المقبل في سوتشي الروسية وجاء استبعاد موسكو بسبب الأزمة في أوكرانيا وضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا.
وجاء في بيان أوروبي ببروكسل أن قادة الدول السبع الكبرى ستشارك في الاجتماعات إلى جانب رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي ورئيس المفوضية.
وأكدت أوروبا رفضها لتسييس قطاع الطاقة في إشارة للضغط الذي تمارسه موسكو على أوروبا وأشارت إلى ضرورة إجراء مباحثات لحل الأزمة. وقالت المتحدثة باسم اللجنة الأوروبية سابين بيرغيه: «إمدادات الغاز القادمة من روسيا إلى الاتحاد الأوروبي ما زالت مستمرة بشكل طبيعي حتى اللحظة، ونحن نتوقع من روسيا احترام الالتزامات المتعلقة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وإمدادات الغاز، وكذلك على أوكرانيا احترام التزاماتها بشكل مماثل».
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعلن أن موسكو ستفي بالتزاماتها على صعيد إمدادات الغاز إلى البلدان الأوروبية بعد رسالته التي حذر فيها من المخاطر التي تهدد إمداد أوروبا بالغاز في حال عدم تأمين تسديد الديون الأوكرانية التي تقدر بالمليارات.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف: «نرحب بالتغييرات الأخيرة في موقف الاتحاد الأوروبي وبالدعوات إلى مشاورات بين روسيا والاتحاد الأوروبي والدول الشريكة، ونحن مستعدون أيضا للتطرق إلى المسائل المرتبطة بالرسالة التي وجهها الرئيس بوتين إلى قادة الدول الأوروبية التي تتلقى الغاز الروسي عبر أوكرانيا». ويرى الخبراء أن سلاح الطاقة ذو حدين قد يكلف روسيا أسواقها. وأكد كارل بيلت وزير خارجية السويد على هذه الفرضية قائلا: «على روسيا أن تتعلم من تجربة عام 2006-2009 عندما جرى استخدام سلاح الطاقة، وهذا الأمر قد يأتي بنتائج عكسية على روسيا، أقصد على المدى البعيد. وروسيا تعتمد كثيرا في دخلها على بيع الغاز أكثر من أوروبا». وأضاف: «أعتقد أن موسكو ستواجه مشكلة إذا استمرت بإنتاج الغاز دون بيعه، إنهم سيواجهون مشكلات أكثر من أوروبا». وتسببت الأوضاع في أوكرانيا بأسوأ أزمة بين روسيا والغرب منذ نهاية الحرب الباردة، وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» قال هانز سوبودا رئيس كتلة الأحزاب الاشتراكية والديمقراطية في البرلمان الأوروبي: «نحن نعمل من أجل الحل السياسي، وفي الوقت نفسه يجب دعم أوكرانيا، وأيضا توفير الاحتياجات من الطاقة والمنتجات الصناعية، ويجب ألا نفكر في الحلول العسكرية لأنه حتى عندما كان الاتحاد السوفياتي موجودا وكانت هناك دول غير مستقلة لم نلجأ لهذا الخيار، ولذا يجب عدم اللجوء إليه الآن».
من جهة أخرى وفي ملف يتعلق بتمويل القطاع العام الأوروبي لمشاريع الطاقة المتجددة ودعم إنتاجها، أقرت المفوضية الأوروبية قواعد جديدة وضوابط خاصة ببعض مصادر إنتاج هذه الأنواع من الطاقة المتجددة. وقال المفوض الأوروبي لشؤون القدرة التنافسية يواكيم ألمونيا: «بعض وسائل إنتاج الطاقة المتجددة بلغت نموا يجعلها ذات قدرة تنافسية مع غيرها من الوسائل التقليدية المنتجة للطاقة وحان الوقت لأن تستجيب هذه المصادر الإنتاجية لمتطلبات الأسواق وشروط التنافس». وتتيح القواعد الجديدة التي وضعتها المفوضية الأوروبية انتقالا تدريجيا نحو آليات أكثر فاعلية تسمح بمساندة إنتاج الطاقة المتجددة، ذلك أن المساعدات التي وهبت لمنتجي الطاقة المتجددة أثرت على اختلاف أسعار الطاقة الكهربائية خاصة بين بلد أوروبي وآخر.
نشر هذه القواعد الجديدة من قبل المفوضية الأوروبية يتوازى مع قرار الحكومة الألمانية بتخفيض نسب الدعم المالي الحكومي الألماني لإنتاج الطاقة المتجددة. وجاء كشف المفوضية الأوروبية عن قواعد جديدة للدعم الذي تقدمه حكومات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لصناعة الطاقة المتجددة بهدف إلغاء هذا الدعم تدريجيا في محاولة من جانب الحكومة لخفض أسعار الكهرباء وزيادة التنافسية بين صناعات الاتحاد الأوروبي المختلفة. ويعود ارتفاع أسعار الكهرباء غالبا إلى النجاح الصناعي لأوروبا في الوقت الذي يحاول فيه الاتحاد الأوروبي التعافي من أزمة اقتصادية عميقة. ووفقا للقواعد الحالية تستفيد مشروعات الطاقة المتجددة في الاتحاد الأوروبي من الدعم الحكومي بهدف تشجيع هذه المشروعات مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية، من أجل خفض الانبعاثات الكربونية التي تنتجها مصادر الطاقة التقليدية.
ولكن هذه المشروعات تمول من خلال رسوم يجري فرضها على مستهلكي الكهرباء، وهو ما يؤدي إلى زيادة أسعارها بالنسبة للمستهلكين والصناعات في أوروبا. ويرى كثيرون أن هذا الدعم يضر بالقدرة التنافسية للصناعات الأوروبية، حيث إن أسعار الكهرباء في الاتحاد تبلغ ثلاثة أمثال الأسعار في الولايات المتحدة.
ومن المقرر دخول القواعد الجديدة حيز التطبيق في يوليو (تموز) المقبل في إطار «تحرك تدريجي يستهدف تحديد الدعم على أساس قواعد السوق في قطاع الطاقة». وقال يواكين ألمونيا مفوض شؤون المنافسة الأوروبية: «الوقت قد حان لتنضم الطاقة المتجددة إلى السوق، وسيساهم هذا في جعل أسعار الطاقة أقل بالنسبة للمواطنين والشركات الأوروبية». واعتبارا من 2015 سيجري تطبيق نظام تجريبي يسمح لشركات إنتاج الطاقة المتجددة ببيع حصة صغيرة من إنتاجها من خلال عروض متنافسة من جانب المنتجين، وبعد 2017 سيكون على الدول الأعضاء تنظيم منافسة لتمويل مشروعات الطاقة المتجددة. وكشفت بيانات حديثة أعدها مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي «يوروستات» عن أن الطاقة الناتجة عن مصادر متجددة ساهمت في نحو 14.1 في المائة من إجمالي استهلاك الطاقة في الاتحاد الأوروبي خلال عام 2012 مقابل 8.3 في المائة خلال عام 2004.
وأشارت البيانات إلى أن نصيب المصادر المتجددة في الاستهلاك الإجمالي للطاقة شهد ارتفاعا خلال عام 2012 في جميع الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي البالغ عددها 28 دولة مقارنة بعام 2004 الذي جرى خلاله إصدار أول إحصاءات متعلقة بهذا الشأن. وأضاف «يوروستات» أن هدف الاتحاد الأوروبي هو أن تكون نسبة 20 في المائة من إجمالي الطاقة المستخدمة بحلول عام 2020 ناتجة عن مصادر متجددة.



«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
TT

«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)

حسم محمود زكي، وهو شاب متزوج في نهاية الثلاثينات من عمره، أمره بشراء سيارة جديدة خلال هذا العام مع قرار البنك المركزي المصري «خفض أسعار الفائدة» بمعدل 100 نقطة أساس، عادّاً الوقت أضحى مناسباً لكي لا يتكبد فوائد مرتفعة مع اتجاهه إلى الشراء عن طريق أحد البنوك التي توفّر عروضاً جيدة للشراء بـ«التقسيط».

ترقّب زكي، الذي يقطن في أحد أحياء مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، توجّه «لجنة السياسات النقدية» مع بداية العام الجديد، وبين آراء كانت تتوقع تثبيت الفائدة وأخرى تتجه نحو خفض أسعارها، تردد كثيراً في اتخاذ الخطوة، خشية اتجاه صعودي نتيجة عدم استقرار الأوضاع في المنطقة، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تباطؤ حركة البيع والشراء في سوق السيارات والتراجع المستمر في أسعارها يدفعانه إلى اتخاذ الخطوة بعد أن أجّلها أكثر من مرة».

البنك المركزي المصري (الصفحة الرسمية)

وقرر البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وللمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 19 في المائة، وسعر الاقتراض إلى 20 في المائة، وسط تباطؤ معدلات التضخم وتحسن أداء الجنيه المصري.

ويأتي قرار «المركزي»، مساء يوم الخميس، متماشياً مع قرارات سابقة بخفض أسعار الفائدة منذ أبريل (نيسان) 2025، وحينها خُفضت أسعار الفائدة من مستوياتها التاريخية المرتفعة لأول مرة منذ أربع سنوات ونصف السنة، بإجمالي 725 نقطة أساس، موزعة بواقع 225 نقطة أساس في أبريل، و100 نقطة في مايو (أيار)، و200 نقطة في أغسطس (آب)، و100 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول)، و100 نقطة في ديسمبر (كانون الأول).

تفعيل «بطاقة الائتمان»

ولم يكن الشاب الثلاثيني فقط هو من حسم أمره بشراء سيارة «تقسيط»، لكن أيضاً محمد سامي، وهو موظف في الأربعينات من عمره، يرى أنه أمام فرصة مواتية لاستخدام «بطاقة الائتمان» لشراء «جهاز تكييف» قبل قدوم فصل الصيف، ويرى أن تراجع الفائدة على الاقتراض والإيداع يمكن أن يشجعه على الخطوة مع تراجع أسعار «أجهزة التكييف» بنسبة تخطت 25 في المائة، نتيجة تراجع التضخم، لكن ثمنه ما زال يفوق قدرته على دفعه مرة واحدة.

حسب سامي، وهو متزوج ويقطن في شارع فيصل الشعبي بمحافظة الجيزة، فقد اتخذ قرار التقسيط من خلال شركات «التمويل الاستهلاكي» التي تقدم عروضاً عديدة في مصر منذ أن تراجعت القدرة الشرائية لدى المواطنين وشهدت أسعار السلع قفزات عديدة.

ولدى سامي -حسب ما أكده لـ«الشرق الأوسط»- تجربة سابقة سلبية حينما قرر شراء هاتف جوال بـ«التقسيط»، لكن سعره كان مبالغاً فيه، نتيجة لارتفاع معدلات الفائدة البنكية فقرر عدم استخدام «بطاقة الائتمان» منذ عام أو أكثر، مضيفاً أنه الآن يرى نسبة الفائدة الحالية مع تراجع أسعار كثير من الأجهزة الكهربائية يُمكن أن يُحدثا توازناً منطقياً يدفع إلى الشراء.

مصريون في سوق العتبة الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وسجلت قيمة «التمويل الاستهلاكي» في مصر خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نهاية سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، ارتفاعاً ملحوظاً بأكثر من 57 في المائة، لتصل إلى 66 مليار جنيه (الدولار يساوي 47 جنيهاً تقريباً)، وذلك وفقاً للتقرير الصادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر.

وتشير المؤشرات التراكمية إلى ارتفاع عدد عملاء «التمويل الاستهلاكي»، ليصل إلى نحو 9.25 مليون عميل خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، مقابل 3.27 مليون عميل خلال الفترة نفسها من عام 2024، بمعدل نمو بلغ 182.7 في المائة.

مساحة لشراء الاحتياجات

ويعزّز خفض أسعار الفائدة اتجاه المصريين نحو «التمويل الاستهلاكي» خلال عام 2026، وفقاً للخبير الاقتصادي علي الإدريسي، مشيراً إلى أن «معدلات الفائدة الحالية تمنح مساحة للمواطنين لشراء احتياجاتهم بعد حالة من الركود التي ظلت مسيطرة على كثير من الأسواق خلال السنوات الأخيرة».

وأشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن قرارات البنك المركزي الأخيرة بمثابة «خطوتين نحو تخفيض الفائدة»، مع اتخاذ قرار بخفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك، وهو ما يعني أن مزيداً من السيولة ستكون بحوزة المواطنين، ويمكن التصرف فيها عبر «التقسيط» تحسباً لتقلبات الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة مع التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين لدى البعض من تماسك الاقتصاد المحلي وقوته.

وقرر البنك المركزي المصري، مساء الخميس كذلك، خفض نسبة الاحتياطي النقدي التي تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها لدى البنك المركزي المصري من 18 في المائة إلى 16 في المائة، في أول خفض بهذا الحجم منذ 4 سنوات.

وتستحوذ السيارات والمركبات على اتجاهات المصريين الأكبر نحو «التمويل الاستهلاكي» بنسبة 19 في المائة، وفقاً لتقرير صادر عن هيئة الرقابة المالية في سبتمبر الماضي، في حين جاءت الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات في المرتبة الثانية بنسبة 18.1 في المائة، تلتها الأجهزة المنزلية بنسبة 13.9 في المائة، ثم الهواتف المحمولة بنسبة 2.6 في المائة. فيما يتوقع الإدريسي أن تتجه شركات التمويل إلى تقديم عروض للشراء كلما انخفضت الفائدة.

وهو ما يؤكده أيضاً الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن خفض الفائدة يشجع المواطنين على «التقسيط»، لكن هناك فئات تضع في اعتبارها أن المسار الهبوطي للفائدة مستمر، ويمكن الانتظار لمعدلات قد تصل فيها الفائدة إلى 13 في المائة خلال الربع الأخير من هذا العام، فيما يقتصر الشراء على من يضطرون حالياً.

خطر مقابل

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التوسع الكبير بسوق «التمويل الاستهلاكي» خلال السنوات الأخيرة، عبر القروض الشخصية وبطاقات الائتمان وتسهيلات الشراء، سواء من البنوك أو شركات التمويل، يُنذر بالخطر في حال التعثر عن سداد «الأقساط».

وتوقع رئيس اتحاد التمويل الاستهلاكي في مصر سعيد زعتر، في تصريحات إعلامية سابقة له خلال الشهر الماضي، أن يصل حجم التمويل الاستهلاكي في مصر هذا العام إلى ما يتراوح بين 145 و160 مليار جنيه بنسبة ارتفاع تصل إلى 60 في المائة مع وجود طفرة كبيرة في أعداد المستخدمين.

وقبل أيام ألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية الشركات العاملة في نشاط «التمويل الاستهلاكي» بتوفير تغطية تأمينية لعملائها، في خطوة تستهدف تعزيز حماية المتعاملين مع الأنشطة المالية غير المصرفية.

Your Premium trial has ended


استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

حافظت سوق الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الجمعة، بعد صدور تحديث مشجع بشأن التضخم، مما ساعد على تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على عالم الأعمال.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، رغم أن غالبية الأسهم المدرجة فيه شهدت ارتفاعاً بعد يوم من تسجيل واحدة من أسوأ خسائرها منذ «عيد الشكر». كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 76 نقطة أو 0.2 في المائة بحلول الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وانخفضت عوائد سندات الخزانة بعد أن أظهر التقرير تباطؤ التضخم في الشهر الماضي أكثر مما توقعه الاقتصاديون، إذ دفع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والملابس وغيرها من تكاليف المعيشة المستهلكين الأميركيين إلى مواجهة زيادة إجمالية في الأسعار بنسبة 2.4 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

وعلى الرغم من أن هذا المعدل لا يزال أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وأعلى مما يرغب فيه بعض صانعي السياسات، فإنه يمثّل انخفاضاً عن معدل ديسمبر (كانون الأول) البالغ 2.7 في المائة. كما تباطأ مؤشر أساسي يعدّه الاقتصاديون أفضل مؤشرات اتجاه التضخم إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات.

وقال كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، برايان جاكوبسن: «لا يزال مرتفعاً للغاية، ولكنه مؤقت فقط، وليس للأبد».

ويساعد تباطؤ التضخم الأسر الأميركية التي تكافح لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة، كما يمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة إذا لزم الأمر. وقد علّق البنك المركزي أي خفض للأسعار مؤخراً، لكن التوقعات تشير إلى استئنافها في وقت لاحق من هذا العام. ومن شأن أي خفض محتمل للفائدة أن يعزز الاقتصاد ويرفع أسعار الأسهم، إلا أنه قد يغذّي التضخم أيضاً.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن الاقتصاد في وضع أفضل مما كان عليه في نهاية عام 2025، حيث شهدت سوق العمل تحسناً ملحوظاً خلال الشهر الماضي فاق توقعات الاقتصاديين.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.06 في المائة من 4.09 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس، في حين تراجع عائد السندات لأجل عامين الذي يعكس توقعات سياسات «الاحتياطي الفيدرالي» بدقة أكبر، إلى 3.41 في المائة من 3.47 في المائة.

على صعيد الأسهم، استقرت أسعار العديد من الشركات التي كانت من بين الخاسرين المحتملين بسبب الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، ارتفع سهم «آب لوفين» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن خسر نحو خُمس قيمته يوم الخميس، رغم إعلان أرباح فاقت توقعات المحللين، وسط مخاوف المستثمرين من المنافسة المحتملة من شركات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

كما تعافت أسهم شركات النقل والشحن، بعد تراجعها يوم الخميس، على خلفية إعلان «ألغوريثم هولدينغز» عن منصة ذكاء اصطناعي تزيد من أحجام الشحن بنسبة تصل إلى 400 في المائة دون زيادة عدد الموظفين، فارتفع سهم «سي إتش روبنسون وورلدوايد» بنسبة 1.7 في المائة يوم الجمعة.

وكانت أسهم شركات مثل «أبلايد ماتيريالز» و«موديرنا» من أبرز الداعمين للسوق، حيث ارتفعت أسهم الأولى بنسبة 10.3 في المائة بعد أرباح فاقت التوقعات، في حين صعد سهم «موديرنا» بنسبة 7.5 في المائة عقب نتائج قوية للربع الأخير.

في المقابل، تراجعت أسهم «درافت كينغز» بنسبة 10.7 في المائة رغم أرباحها الإيجابية للربع الأخير، بعد أن قدمت توقعات إيرادات أقل من التوقعات. كما أثرت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى على أداء مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، حيث انخفض سهم «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة، ما جعله العامل الأثقل تأثيراً على المؤشر.

وعلى المستوى العالمي، سجلت مؤشرات آسيا انخفاضاً، في حين كان أداء الأسواق الأوروبية متبايناً، حيث هبط مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.7 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.2 في المائة.


التضخم الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع ليصل إلى 2.4 % في يناير

يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

التضخم الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع ليصل إلى 2.4 % في يناير

يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

انخفض مؤشر رئيسي للتضخم في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات خلال الشهر الماضي، مدعوماً بتباطؤ نمو إيجارات الشقق وانخفاض أسعار الوقود، مما خفّف بعض الضغوط عن الأميركيين الذين واجهوا ارتفاعاً حاداً في تكاليف المعيشة على مدار السنوات الخمس الماضية.

وسجل التضخم 2.4 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) على أساس سنوي، منخفضاً من 2.7 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وهو قريب من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة. أما الأسعار الأساسية التي تستثني الغذاء والطاقة المتقلبتَيْن، فارتفعت بنسبة 2.5 في المائة فقط على أساس سنوي، بانخفاض عن 2.6 في المائة خلال الشهر السابق، مسجلة أدنى ارتفاع منذ مارس (آذار) 2021.

ويشير تقرير يوم الجمعة إلى تباطؤ التضخم، رغم الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية والوقود وإيجارات الشقق منذ بداية الجائحة، إذ زادت الأسعار بنحو 25 في المائة عن مستوياتها قبل خمس سنوات، مما جعل قضية «القدرة على التحمل» الاقتصادية محل جدل سياسي واسع.

وارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 0.2 في المائة خلال يناير مقارنة بديسمبر، في حين ارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة 0.3 في المائة. ويعكس هذا التباطؤ الجزئي محاولة الشركات إعادة ضبط الأسعار مع بداية العام، في ظل توقع انخفاض أسعار الوقود واستمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية بعد قفزتها في ديسمبر.

وقد يسمح اقتراب التضخم من هدف 2 في المائة لـ«الاحتياطي الفيدرالي» بخفض سعر الفائدة الرئيسي قصير الأجل هذا العام. كما طالب بذلك الرئيس دونالد ترمب مراراً. ومع ذلك، أسهمت تكاليف الاقتراض المرتفعة، مثل قروض الرهن العقاري وقروض السيارات، في استمرار ارتفاع أسعار العديد من السلع وجعلها بعيدة المنال عن كثير من الأميركيين.

وسجل التضخم قفزة إلى 9.1 في المائة في عام 2022 بالتزامن مع زيادة الإنفاق الاستهلاكي واضطرابات سلاسل التوريد بعد الجائحة، ثم بدأ الانخفاض في 2023، واستقر عند نحو 3 في المائة منتصف 2024 دون تحسّن ملحوظ. كما أسهم الإغلاق الحكومي في أكتوبر (تشرين الأول) لفترة ستة أسابيع في خفض التضخم مؤقتاً؛ إذ أثر على عملية جمع البيانات وتقدير تغيرات أسعار المساكن.

في الوقت نفسه، تراجعت مؤشرات نمو الأجور خلال العام الماضي مع تباطؤ التوظيف. ومع تردد الشركات في إضافة وظائف، فقد العمال القدرة على المطالبة بزيادات كبيرة في الأجور، مما أسهم في الحد من الضغوط التضخمية؛ إذ غالباً ما ترفع الشركات الأسعار لتعويض ارتفاع الأجور.

ويرى الاقتصاديون أن النمو المعتدل للأجور سيكون عاملاً رئيسياً لاستمرار تباطؤ التضخم هذا العام. وقال كبير الاقتصاديين في «ويلمنغتون ترست»، لوك تيلي: «لا نتوقع بأي حال من الأحوال أن يعود التضخم إلى الارتفاع».

كما لا تزال العديد من الشركات تتحمل تكاليف الرسوم الجمركية، ومن المتوقع أن تزيد بعض الأسعار لتعويض هذه النفقات في الأشهر المقبلة. ومع ذلك، يتوقع معظم الخبراء انخفاض التضخم تدريجياً في النصف الثاني من العام، ليقترب بحلول نهاية 2026 من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.