دخول «الدولة الإسلامية» في الحرب السورية يعزز مكانة «النصرة»

أصبح ينظر إلى الجبهة على أنها أقل تشددا من «داعش»

مقاتل سوري يتحاشى نيران قناص في نقطة تفتيش ببستان القصر في حلب (رويترز)
مقاتل سوري يتحاشى نيران قناص في نقطة تفتيش ببستان القصر في حلب (رويترز)
TT

دخول «الدولة الإسلامية» في الحرب السورية يعزز مكانة «النصرة»

مقاتل سوري يتحاشى نيران قناص في نقطة تفتيش ببستان القصر في حلب (رويترز)
مقاتل سوري يتحاشى نيران قناص في نقطة تفتيش ببستان القصر في حلب (رويترز)

بينما ساور القلق البالغ كثيرا من الثوار في سوريا عقب ظهور جماعة «الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام» (داعش) التابعة لتنظيم القاعدة، بوصفها قوة رئيسة في الحرب الأهلية السورية، زعم مقاتلو «جبهة النصرة» أن وجود «الدولة الإسلامية» عزز من شعبيتهم.
وكانت «جبهة النصرة» تعد حتى مطلع العام الحالي، الذي شهد ظهور «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، الجناح الأكثر تشددا في المعارضة الساعية إلى إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد. وكانت الأولى التي تزعم مسؤوليتها عن التفجيرات التي طالت أهدافا حكومية، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى المسارعة في تصنيفها بوصفها منظمة إرهابية.
لكن الوافد الجديد (داعش)، بعدده الكبير من المقاتلين الأجانب، فاق «جبهة النصرة» في تشدده بتحريمه التدخين، وإجبار النساء على ارتداء الحجاب، وتنفيذ إعدامات علنية، والدخول في صدامات مع مجموعات الثوار الأخرى في محاولة للسيطرة على مناطق المعارضة.
وفي خضم هذه المخاوف حول خطط تنظيم «الدولة الإسلامية» التوسعية، تتطلع الأنظار إلى «جبهة النصرة» بوصفها قوة مكافئة بينما عقدت تحالفات معها في مناطق القتال.
ويقول مقاتلو «جبهة النصرة» إن الجماعة شهدت تغييرا كبيرا بعد انضمام عناصرها الأكثر تطرفا إلى تنظيم «الدولة الإسلامية»، وهم من ساعد المجموعة في طرح نفسها بوصفها قوة أكثر انتشارا وأكثر سورية.
جاء هذا التغيير في خضم الاتهام الذي يواجهه الثوار السوريون بالتطرف وضعف الجماعات المعتدلة.
ويشير أبو كريم داهنين، 31 عاما، من مدينة إدلب شمال سوريا، الذي انضم إلى «جبهة النصرة» قبل عام، إلى أن علاقة السوريين بـ«الجبهة» تحسنت خلال الأشهر القليلة الماضية. وأرجع ذلك التحسن الكبير إلى رحيل المقاتلين الأجانب الذين قدموا إلى سوريا للقتال سعيا وراء إقامة الخلافة الإسلامية، خلافا لطموحات السوريين الذين خرجوا لقتال الأسد. وقال: «كان لذلك تأثيره دون شك، فقد صارت (الجبهة) أكثر اعتدالا الآن تجاه السوريين، فالمقاتلون الأجانب يهددون النساء اللاتي لا يرتدين الحجاب بالقتل. أما نحن فنشرح لهم حرمة السفور ونطالبهن بارتداء الحجاب ونترك لهن حرية الاختيار».
وأضاف أنه عندما ظهرت «الدولة الإسلامية في العراق والشام» إلى حيز الوجود في مارس (آذار) الماضي، ترك مقاتلون أجانب (30 أو 40 رجلا قدموا من الشيشان وتونس والجزائر) وحدته في «جبهة النصرة» للانضمام إلى الجماعة، ونظموا صفوفهم وأقاموا قاعدة جديدة على بعد أقل من 100 ياردة.
وأوضح أن التحول في أفكار «جبهة النصرة» ساعد في استنزاف المقاتلين الأجانب بعدما قرر كثير من السوريين الانضمام إلى الجماعة عقب رفضها من قبل.
وقال محمد، 25 عاما مقاتل في «جبهة النصرة» الذي رفض ذكر اسمه الأخير، إنه كانت لديه تحفظات حول الانضمام إلى الجماعة قبل رحيل الأجانب عنها. وأضاف: «انضم المتطرفون الأجانب إلى (الدولة الإسلامية) فيما ظل السوريون في (جبهة النصرة). نحن سوريون، ونرفض هذه الأساليب المتطرفة التي يتعاملون بها مع أبناء وطننا».
من ناحية أخرى، ترى بعض جماعات الثوار في «جبهة النصرة» السبيل لوقف توسع جماعة «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، في المناطق التي يسيطر عليها الثوار ومن ثم يحرصون على التواصل معها.
وفي دليل على هذا التحول، بدأت «جبهة النصرة»، التي نفذت من قبل عمليات أحادية أو بالتعاون مع الجماعات الإسلامية المتشددة، القتال إلى جانب مجموعة واسعة من جماعات الثوار في الأشهر الأخيرة.
وقال ياسر الحجي، المتحدث باسم المجلس العسكري للجيش السوري الحر في حلب: «غيروا استراتيجيتهم مؤخرا وأصبحوا أكثر قربا من الجيش السوري الحر. إنهم يحاولون تحسين صورتهم بعض الشيء. ناهيك بأن عدم دعم الغرب لنا لا يدع لنا مجالا سوى للتعاون معهم».
وقال رامي جراح، الناشط السوري والمدير المشارك لاتحاد إعلامي جديد لصحافة المواطن «إي إن إيه» الذي هاجمت جماعة «الدولة الإسلامية» مكتبا تابعا له في الرقة الشهر الماضي، واختطفت أحد موظفيه: «يمكنهم (النصرة) لعب دور حيوي، فلن نستطيع التغلب على (داعش) دون (جبهة النصرة).. إن اعتبار (جبهة النصرة) جزءا من الحل ليس بالأمر الغريب بالنسبة لنا».
وأشار جراح إلى أن تصنيف «جبهة النصرة» من قبل الولايات المتحدة على أنها منظمة إرهابية يشكل عقبة كبيرة في التعاون معها في القتال ضد مقاتلي «الدولة الإسلامية»، «وهو ما لا يتوقع أن يتغير».
وكانت «جبهة النصرة» زعمت مسؤوليتها عن التفجيرات التي وقعت في دير الزور ودمشق في الأسابيع الأخيرة. كما زعم ناشطون مسؤوليتها عن التفجير الانتحاري بشاحنة مفخخة الذي راح ضحيته 12 شخصا في وسط مدينة حمص مؤخرا.
وتجعل ساحة القتال المشوشة بشكل كبير، حتى الناشطين العلمانيين يرون في «جبهة النصرة» شريكا محتملا.
غير أن محللين أشاروا إلى الانفصال بين قيادة «جبهة النصرة» ومقاتليها على الأرض، فزعيم الجبهة أبو محمد الجولاني، الذي حارب في صفوف تنظيم القاعدة في العراق، أكد على ولاء الجبهة لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري.
ويقول كريس ليستر، المحلل في مركز «آي إتش إس جانس للإرهاب والتمرد»: «هناك تحول، و(الجبهة) تبدي استعدادا للتنسيق مع بعض الجماعات الأكثر قومية، وتخلت عن بعض من أفكارها المتطرفة. لكن ذلك لا ينطبق على قيادتها. فعلى المستوى المحلي هناك إدراك لأهمية التحلي بنوع من البراغماتية سواء على أرض المعركة أو لكسب التعاطف الشعبي». إزاء هذه الخلفية، لا يتوقع ليستر «حدوث صراع حقيقي بين (جبهة النصرة) و(الدولة الإسلامية في العراق والشام)، على الرغم من دخول الجماعتين في مصادمات متفرقة. بيد أن الاختلاف بين الجماعات يظل ماثلا للعيان على صعيد جنود (جبهة النصرة)».
ويقول محمد، مقاتل في «جبهة النصرة»: «في البداية كنا نتظاهر لأننا نرفض ديكتاتورية بشار الأسد، ولن ندع أي ديكتاتورية أخرى مثل (الدولة الإسلامية) تحكمنا. إنها ليست سوى حكم ديكتاتوري».
* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.