العودة إلى المستقبل في اليوم الأخير من أسبوع باريس لربيع وصيف 2017

بين الخيال العلمي والحنين إلى الماضي خيط رفيع

من عرض «لويس فويتون» - من عرض «ميوميو» - من عرض «شانيل» لربيع وصيف 2017 - من عرض «لويس فويتون» - من عرض «شانيل»
من عرض «لويس فويتون» - من عرض «ميوميو» - من عرض «شانيل» لربيع وصيف 2017 - من عرض «لويس فويتون» - من عرض «شانيل»
TT

العودة إلى المستقبل في اليوم الأخير من أسبوع باريس لربيع وصيف 2017

من عرض «لويس فويتون» - من عرض «ميوميو» - من عرض «شانيل» لربيع وصيف 2017 - من عرض «لويس فويتون» - من عرض «شانيل»
من عرض «لويس فويتون» - من عرض «ميوميو» - من عرض «شانيل» لربيع وصيف 2017 - من عرض «لويس فويتون» - من عرض «شانيل»

في 1983، العام الذي التحق فيه كارل لاغرفيلد بدار «شانيل»، عُرضت السلسلة التلفزيونية «ستراينج ثينغس» (أشياء غريبة)، وهي سلسلة مشوقة من الخيال العلمي. ورغم أن الأمر قد يكون مجرد مصادفة إلا أن هذا لا يمنع أن نتساءل عما إذا كانت التيمة الخيالية التي نسجها المصمم في عرضه لربيع وصيف 2017، مستقاة من السلسلة وإشارة إلى هذا التاريخ أم لا. فكثير من الإكسسوارات لربيع وصيف 2017 ستكون مشبعة بلمسات مستقبلية تعكس روح العصر وتخاطب فتيات صغيرات في السن تربين على الـ«آيباد» وأجهزة الكومبيوتر. أما الأزياء، فقد فاحت من جوانب بعضها رائحة من الماضي القريب. صحيح أنه لا أحد يجرؤ على أن يتهم المصمم بأنه يعيش في الماضي، إذ أثبت أنه ابن عصره، إلى حد يُنسينا أنه تعدى الثمانين من العمر، فهو مثلا يمتلك أربعة هواتف «آيفون»، و30 جهاز «آيباد»، بما في ذلك واحد تستعمله قطته الشهيرة، شوبيت، ومع ذلك لا نملك إلا أن نلمس هنا حنينا شاعريا إلى حقبة الثمانينات. وهنا تكمن عبقرية كارل لاغرفيلد. فقد نجح في أن يأخذنا إلى المستقبل، فيما سماه «كوكو (رو) بوتس» بخلق نوع من النوستالجيا إلى حقبة الثمانينات. استهل العرض بعارضة تتقمص دور «روبوت» بقبعة غريبة، ربما أيضًا رغبة منه في إخفاء وجهها حتى لا يغطي على أهمية الأزياء في وقت أصبحت فيه عارضات الـ«إنستغرام»، أي اللواتي يتوفرن على حساب كبير، يتمتعن بالنجومية وتتحول العيون إليهن وليس إلى ما يعرضنه في كثير من الأحيان. على العكس من غرابة هذه القبعات، بقيت الأزياء واقعية مكونة من تايور بتنورة، تلته مجموعات متنوعة يغلب عليها التويد والتايورات المفصلة بشتى الأطوال والألوان، ليضيف بين الفينة والأخرى فساتين منسابة أحيانًا بنقشات متماوجة وتصاميم تُذكرنا بالديسكو في الثمانينات، لا سيما أن صوت دونا سامرز كان يصدح على الخلفية. الإيحاءات المستقبلية لم تقتصر على الإكسسوارات فحسب بل أيضًا على الديكور. فبينما اعتمد في السابق على ديكورات ضخمة ومبهرة، يتحول فيها «لوغران باليه» إلى مسرح ضخم يحكي قصصا مثيرة تتداولها وسائل التواصل الاجتماعي بشراهة، لما تمنحه من ألوان وصور فنية، اكتفى بديكور على شكل «مركز بيانات رقمية» يتميز بهدوء يقارب البرود، تراصت على جدرانه أجهزة كومبيوتر، ضخمة وثقيلة كما كانت عليه في الثمانينات، في وقت لم تكن فيه الهواتف النقالة ولا الأجهزة الإلكترونية دارجة بشكلها الحالي. وهذا تحديدًا ما انعكس على الحقائب التي أخذ بعضها أشكال هواتف وبعضها الآخر أشكال أجهزة كومبيوتر محمولة.
أما تأثيرات الثمانينات فظهرت أيضًا بشكل خفيف جدا في بعض التصاميم المصنوعة من قماش التويد، التي تماوجت بألوان الطيف والنيون تارة، أو تميزت بمربعات وأحجام أكبر من المعتاد ببعض السنتيمترات، تارة أخرى.
الخيال العلمي كان أيضًا حاضرًا في العرض الذي قدمه المصمم نيكولا غيسكيير لدار «لويس فويتون». ولا شك أنها كانت أفضل ما قدمه منذ التحاقه بها في عام 2013، تحديدا لما تتضمنه بين طياتها من خيال علمي يناسب متطلبات العصر من ابتكار وعملية. صحيح أن هذا الخيال العلمي ظهر في أول تشكيلة قدمها للدار بعد التحاقه بها، وقدمها في «فونداسيون لويس فويتون» التي صممها فرانك غيري، وكانت على خلفية مركبة فضائية، إلا أنها كانت أقوى هنا، لأن الخلفية الإسمنتية الباردة كانت مناسبة أكثر. فقد جرى العرض في رقم 2 من «بلاس فاندوم» الذي ستفتحه الدار كمحل جديد لها في العام المقبل. والحقيقة أنه على الرغم من أن الأعمال لا تزال جارية فيه، ما أفقده عنصر الإبهار وحتى الراحة، فإن الكل كان ممتنا، لأنه على الأقل يقع في قلب باريس مقارنة بـ«فونداسيون لويس فويتون» الواقعة بغابة «بولون»، وتحتاج إلى أكثر من نصف ساعة للوصول إليها، فضلا عن تعقيدات المواصلات وعدم توفرها بسهولة.
الشيء الثاني الذي كان الجميع ممتنًا له أن العرض الذي نظم في اليوم الأخير من أسبوع طويل، كان يستحق عناء الانتظار والبقاء في باريس من أجله، لأنه كان من العروض القليلة التي جعلتنا نشعر كما لو أننا نتابع كتابة فصل آخر في كتاب الموضة لربيع وصيف 2017، الذي شهد عدة تغييرات ما بين دخول بشرى جرار دار «لانفان»، أنطوني فاكاريللو دار «سان لوران» وماريا غراتزيا تشيوري «ديور»، كأول مصممة في تاريخ الدار منذ تأسيسها في عام 1947.
المهم أن اللمسات المستقبلية التي سادت العرض لم تُنس نيكولا غيسكيير أن الدار تقوم أساسا على فكرة السفر والترحال، وإن بقيت في عقر باريس، وهو ما تلمسه من أول إطلالة كانت عبارة عن فستان من الجيرسيه بطيات تغطي الجسم وتلفه بسهولة، تلته مجموعة من الفساتين والتنورات بفتحات عالية، لتسهيل الحركة. أسلوب الطبقات المتعددة كانت له نكهة عصرية قوية في العرض، من ناحية أنه عكس صورة امرأة واثقة بنفسها، تبدو أحيانًا، بأكتافها العريضة، وكأنها متوجهة لحرب تعرف مسبقًا أن نتائجها مضمونة لصالحها. إحساس يتولد طبعا من الجاكيتات المفصلة التي قدمها بوفرة، وتميزت بأكتاف تستحضر حقبة الثمانينات عندما عانقت المرأة، ولأول مرة، التايورات المفصلة لتسجل دخولها عالم الرجل ومنافستها له في أماكن العمل. ما كان يخفف من ذكوريتها الأقمشة الخفيفة والشفافة التي كانت تظهر من تحتها إما على شكل فساتين منسدلة أو تنورات تصل إلى الركبة. غيسكيير جرب التلاعب بالـ«سبور» والمفصل سابقًا، لكنه في هذه المرة، غير استراتيجيته وجرب أن يرقى بالسبور المستوحى من ثقافة الشارع، إلى مستوى الروك أند روك، لتكون النتيجة تشكيلة أكثر ديناميكية وتفردًا. صحيح أنها تضج بالتناقضات لكن كل ما فيها كان مثيرًا، وهذا تحديدًا ما عزز نكهتها الباريسية ومنحها لغتها الواضحة التي تخاطب سيدة أعمال، بالدرجة نفسها التي تخاطب بها فتاة مقبلة على الحياة ومتعها. امرأة لا تمانع في ارتداء هذه الجاكيتات للعمل أو لحفل بعد تنسيقها مع قطع أخرى أقل صرامة وأكثر شفافية بعضها بألوان معدنية وبعضها مطرز ومرصع بالأحجار.
في نهاية اليوم، اختتمت ميوتشا برادا أسبوع باريس لربيع وصيف 2017 بنغمة تفاؤل أخذتنا إلى البحر والمنتجعات مستبدلة الخيال العلمي بالحلم، لتُذكرنا مرة أخرى، بأن الجميل في خطها الأصغر «ميوميو» أنه مفتوح للتوقعات والتكهنات. فهو دائمًا يحمل كل ما يخطر على بالها من مثير ومبتكر أو غريب لا يسبح مع التيار، وتنجح بمفاجأتنا بهذه الغرابة. وهذا ما أكدته في هذه التشكيلة التي أخذتنا فيها إلى البحر، لتكون هذه من المرات القليلة التي تقيدت فيها بموسم الصيف ومتطلباته، حيث سبق أن اقترحت علينا سابقًا، معاطف ثقيلة وأخرى من البلاستيك لهذا الموسم لتصيبنا بالحيرة ما إذا كنا نتابع عرضًا للشتاء أم للصيف. لكن على ما يبدو فإن أحوال السوق لها أحكام، لهذا ارتأت أن تقدم لربيع وصيف 2017 كثيرًا من القطع المنفصلة التي ستجد هوى في نفوس امرأة عالمية، أيًا كان عمرها. فخط «ميوميو» وإن كان في يوم من الأيام يخاطب صغيرات السن فقط، نضج وأصبح له كيانه الخاص، بحيث لم يعد يفرق كثيرًا عن الخط الأم «برادا» سوى في بعض تفاصيله الغريبة وإكسسواراته المميزة. إلى جانب القطع المنفصلة، التي شملت تنورات تصل إلى الركبة وفساتين بنغمات «ريترو» تأخذنا بتصاميمها إلى الأربعينات وطبعات ورودها إلى الستينات، كانت هناك قطع كثيرة على شكل «مناشف» أو «فوط». وسواء كانت هي الأكثر عددًا، أو فقط أعطت الانطباع بذلك بسبب قبعات الوقاية من الماء عند العوم، التي سادت في الأربعينات من القرن الماضي، فإن النتيجة واحدة وهي أنها كانت الأقوى وبالتالي ستنجح في اقتحام عالم الموضة المرفهة. أما فيما يتعلق بالإكسسوارات، فحدث بلا حرج، لأن «ميو ميو» دائمًا تنجح في تقديم المبتكر والأنيق على حد سواء، ولم يختلف الأمر هذه المرة أيضًا. فهي الدجاجة التي تبيض ذهبا لمجموعة «برادا»، كما أن التجارب أكدت أن السيدة ميوتشا تتمتع بلمسة ميداسية فيها، بحيث يمكنها أن تبيعنا أي شيء من هذا الخط حتى لو كان مصنوعًا من الورق. لحسن الحظ أنها لم تفعل ذلك، وقدمت في المقابل مجموعة من الأحذية المتنوعة التي تناسب كل المناسبات، من نزهة على الشواطئ إلى حفلة في قصر.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.