الانتخابات الأميركية.. خطوة بخطوة

11 ولاية تملك مفتاح الفوز بكرسي الرئاسة

الانتخابات الأميركية.. خطوة بخطوة
TT

الانتخابات الأميركية.. خطوة بخطوة

الانتخابات الأميركية.. خطوة بخطوة

يختلف نظام التصويت والانتخابات في الولايات المتحدة الأميركية عن أي دولة في العالم، وتتسم الانتخابات بسمات خاصة ونظام انتخابي متفرد، فالناخب لا يقوم بانتخاب الرئيس مباشرة إنما يمنح صوته لأحد المندوبين في الولاية التي يصوت فيها.
ويعود هذا الأمر كما يقول المؤرخون إلى أن الآباء الأوائل للولايات المتحدة لم يعتقدوا أن الشعب الأميركي لديه درجة كافية من النضج السياسي لاختيار الرئيس بشكل مباشر، لذا وضعوا نظاما يتحكم في اختيار الرئيس على مستويين. الأول هو مستوى أفراد الشعب، والثاني هو مستوى النخب السياسية أو ما يسمى المجمع الانتخابي. وبالتالي فإن كلمة الحسم تعود للمجمع الانتخابي.
ويعهد للمجمع الانتخابي مهمة التصويت لصالح المرشحين المتنافسين لمنصبي الرئيس. ويبلغ عدد الممثلين في المجمع الانتخابي 538 ممثلا أي ما يعادل عدد أعضاء مجلس النواب (435 عضوا) وأعضاء مجلس الشيوخ (مائة عضو) إضافة إلى ثلاثة ممثلين عن العاصمة الأميركية واشنطن دي سي (مقاطعة كولومبيا). ويتم تحديد عدد الممثلين في المجمع الانتخابي في كل ولاية وفقا لعدد السكان في هذه الولاية، وتعد ولاية كاليفورنيا أكبر ولاية من حيث عدد السكان وبالتالي تملك أكبر عدد من الممثلين في المجمع الانتخابي (55 صوتا انتخابيا).
يجري يوم الاقتراع في الثلاثاء الموافق 8 نوفمبر (تشرين الثاني) لاختيار الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة، ويقوم الناخب في يوم الاقتراع بالذهاب إلى أماكن الاقتراع المقررة وفق محل سكنه، التي عادة ما تكون مراكز محلية ومدارس، ويتم التأكد من هويته ومحل إقامته ثم يحصل على ورقة اقتراع كبيرة ليضع عليها اختياراته. ويكون عليه اختيار الرئيس ونائبه واختيار عضو مجلس الشيوخ الذي يختاره ليمثل ولايته وعضو مجلس النواب الذي يختاره ليمثل مقاطعته وأيضا يختار الممثلين للمجمع الانتخابي.
وعلى سبيل المثال، فإن ورقة الاقتراع للانتخابات عام 2016 ستشمل أربعة أسماء لمنصب الرئاسة، هم هيلاري كلينتون ودونالد ترامب وغاري جونسون وجيل ستاين. وعلى الناخب اختيار اسم واحد، ثم تحمل أسماء المرشحين لمنصب نائب الرئيس وعلى الناخب اختيار اسم واحد.
بعد ذلك يختار الناخب المرشحين لمجلس النواب عن دائرته ويختار المرشحين لمجلس الشيوخ عن ولايته ثم يختار الممثلين للمجمع الانتخابي عن ولايته.
ويتم احتساب الأصوات في كل ولاية إلكترونيا، وعلى مستوى اختيار الرئيس فإن الفائز بأكبر عدد من الأصوات يحصد كل أصوات المجمع الانتخابي. فعلي سبيل المثال إذا كانت غالبية الأصوات لصالح المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في ولاية ميريلاند، فإن كل أصوات ممثلي المجمع الانتخابي (10 أصوات) عن ولاية ميريلاند تذهب لصالح كلينتون، ويجري هذا النظام في 48 ولاية أميركية فيما عدا ولايتين فقط هما مين ونبراسكا.
كيف يبدأ الإعداد للانتخابات:
تحدد لجنة الانتخابات العامة، التي يتم تشكيلها من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، الجدول الزمني للانتخابات وإقامة المؤتمرات الحزبية، وتسير على إثرها كل الأحزاب السياسية والمرشحون، ففي ربيع العام الماضي 2015 أعلن المرشحون نياتهم بالترشيح وقدموا ملفاتهم للجنة. وتعقد المؤتمرات الحزبية اجتماعاتها الأولية بين شهر أغسطس (آب) 2015 إلى مارس (آذار) 2016. وفي الأول من شهر فبراير (شباط) تبدأ الانتخابات التمهيدية وتستمر حتى الرابع عشر من يونيو (حزيران).
وبعد ذلك، تعقد الأحزاب السياسية اجتماعاتها التي تعلن فيها عن المرشح النهائي. وفي شهري سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) تقام الحملات الانتخابية والمناظرات، في حين يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع في الثامن من شهر نوفمبر المقبل، ويسمى ذلك (يوم الانتخابات). وفي مطلع شهر يناير (كانون الثاني) 2017 يصادق الكونغرس الأميركي على نتائج الانتخابات.
ومع بزوغ شمس العشرين من يناير 2017 يتم تنصيب الرئيس الجديد للولايات المتحدة الأميركية ويسمى ذلك اليوم يوم التنصيب.
يتم الإعداد للانتخابات الرئاسية قبل موعدها بشهور طويلة، وتجري داخل كل حزب مشاورات كثيرة للدفع بأسماء قادرة على حصد الأصوات وخوض السباق. ويبدأ موسم الحملة الانتخابية عادة بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس (كل عامين) وتجري التقاليد بأن يعلن المرشحون عن نيتهم لخوض السباق عن أحد الحزبين الكبار أو عن الأحزاب الأخرى الصغيرة (مثل حزب الخضر والحزب الليبرالي، وحزب الإصلاح الأميركي) أو مستقلين، ويخوضون تنافسا قويا في قدراتهم على كسب تأييد الحزب وعلى جمع أموال وتبرعات من المناصرين للحزب لتمويل حملاتهم الدعائية.
وقد بدأت الانتخابات الرئاسية التمهيدية منذ فبراير 2016 وعادة ما يجري التنافس بين أكبر حزبين في الولايات المتحدة وهما الحزب الجمهوري وله شعار الفيل والحزب الديمقراطي وله شعار الحمار.
ويتم داخل كل حزب عمليات انتخابات تمهيدية داخل الحزب حيث يتنافس المرشحون مع بعضهم لنيل ترشيح الحزب ويتم تصفية المترشحين حتى الوصول إلى مرشح واحد يتفق عليه الحزب ويتم إعلان اختياره مرشحا يمثل الحزب في الانتخابات الرئاسية الأميركية في المؤتمر الحزبي.
وتعقد الأحزاب مؤتمراتها الحزبية في الفترة ما بين نهاية يونيو وأوائل أغسطس، وهي عملية يحيط بها كثير من التشويق لأنها تحسم شكل المعركة بين المرشح الذي اختاره الحزب أمام المرشح المنافس.
بعد الانتخابات التمهيدية داخل كل حزب، تعقد الأحزاب السياسية مؤتمراتها التي تعلن فيها بشكل رسمي المرشحين المخولين بدخول الانتخابات العامة. وفي الانتخابات الحالية عقد الحزب الديمقراطي مؤتمره الحزبي في مدينة فيلادلفيا في الخامس والعشرين من يوليو الماضي وأعلن خلاله اختيار وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون لتمثل الحزب في السباق الرئاسي لعام 2016. في حين عقد الحزب الجمهوري مؤتمره الحزبي في مدينة كليفلاند في الثامن عشر من يوليو الماضي وأعلن خلاله اختيار الملياردير الأميركي دونالد ترامب ليمثل الحزب في الانتخابات الرئاسية. ويوجد بالسباق أيضا مرشحان آخران مغموران هما غاري جونسون ممثلا عن الحزب الليبرالي، وجيل ستاين عن حزب الخضر.
بعد أن يعلن كل حزب سياسي عن مرشحه يبدأ المرشحون بالتنقل بين الولايات والمدن للحديث عن برامجهم وآرائهم وتطلعاتهم وخططهم وكسب أكبر عدد من المؤيدين، خلال الفترة من سبتمبر إلى نوفمبر يتم تنظيم 3 مناظرات تلفزيونية مباشرة بين المرشحين (الجمهوري دونالد ترامب، والديمقراطية هيلاري كلينتون).
ويشترط أن يحصل المرشح على نسبة 15 في المائة في استطلاعات الرأي ليتمكن من الظهور في المناظرة. الجدير بالذكر أن المناظرات والإعلانات والمسيرات تمثل جزءا كبيرا من الحملات الانتخابية العامة.
كيف تفوز في الانتخابات الرئاسية الأميركية؟
وللفوز في الانتخابات الأميركية، يتطلب الأمر الحصول على أصوات 270 ممثلا من المجمع الانتخابي لذا تكون عملية اختيار الرئيس عملية حسابية في المقام الأول، فمن الممكن أن يفوز أحد المرشحين بمنصب رئيس الولايات المتحدة من خلال ضمان تصويت المجمع الانتخابي في 11 ولاية وتجاهل بقية الولايات الأميركية.
وبحسبة بسيطة يمكن القول إنه للحصول على 270 صوتا انتخابيا يكفي ضمان حصد تأييد المجمع الانتخابي في ولايات مثل كاليفورنيا (55 صوتا)، تكساس (38 صوتا)، نيويورك (29 صوتا)، فلوريدا (29 صوتا)، إلينوي (20 صوتا)، بنسلفانيا (20 صوتا)، أوهايو (18 صوتا)، ميتشيغان (26 صوتا)، جورجيا (16 صوتا)، كارولينا الشمالية (15 صوتا)، نيوجيرسي (14 صوتا). وضمان تأييد المجمع الانتخابي في هذه الولايات الإحدى عشرة فقط، يعني الحصول على 270 صوتا المطلوب للفوز برئاسة الولايات المتحدة.
لكن الأمر ليس بهذه السهولة فهناك ولايات تميل تقليديا للتصويت لصالح الحزب الجمهوري وتسمى الولايات الحمراء وهي اللون المميز للحزب وتشمل يوتا وميسيسبي ولويزيانا وساوث داكوتا وكنساس وألاباما وألاسكا وأركنساس وإيداهو وأنديانا وكنتاكي وميزوري ومونتانا ونبراسكا ونرث داكوتا وأوكلاهوما وساوث كارولينا وتنيسي وتكساس ووست فيرجينا ووايومينغ، وإجمالي أصوات المجمعات الانتخابية في هذه الولايات الحمراء هي 163 صوتا.
وهناك الولايات التي تميل تقليديا إلى التصويت للحزب الديمقراطي وهي الولايات الزرقاء (اللون المميز للحزب الديمقراطي) وتشمل ولايات رود إيلاند وواشنطن ودلاورير وماساتشوستس وكاليفورنيا وهاواي وميريلاند ونيويورك وفيرمونت وكولورادو وأوريغون ونيومكسيكو وكونتيكيت وإلينوي ونيوجيرسي ومجموع أصوات المجمعات الانتخابية فيها 193 صوتا.
ولذا يشتعل الصراع بين مرشحي الحزب الجمهوري والديمقراطي على الفوز بأصوات ولايات تتأرجح في تأييدها للحزب الديمقراطي أو الحزب الجمهوري، ولذا تسمى الولايات المتأرجحة.
ويوجد نحو 12 ولاية متأرجحة لم تحسم أمرها في الاتجاه ديمقراطيا أو جمهوريا وهي ولايات فلوريدا وأوهايو وبنسلفانيا ونورث كارولينا ونيفادا ومينيسوتا وميتشغان وأيوا وفيرجينيا ونيوهامشر ومين ووسكنسن. ولذا يشتعل التنافس والصراع الانتخابي على الفوز ببعض الولايات المتأرجحة بما يضمن تحقيق الوصول إلى رقم 270 صوتا في المجمع الانتخابي.
ماذا يحدث لو فشل المرشح في الحصول على 270 صوتا انتخابيا. إذا لم يحصل أي من المرشحين على تأييد 270 صوتا من المجمع الانتخابي، فإنه وفقا للتعديل الثاني عشر في الدستور يتم إعادة التصويت لكن في هذه المرة يكون لكل ولاية صوت واحد ويكون الفائز بالرئاسة هو الحاصل على أغلبية الأصوات وقد شهد تاريخ الانتخابات الأميركية الرئاسية أربعة انتخابات لم يحصد فيها أي من المرشحين الرقم المحدد بـ270 صوتا في المجمع الانتخابي كان آخرها في الانتخابات الرئاسية لعام 2000 بين جورج بوش الابن وآل جور، وفاز بوش بأغلبية المجمع الانتخابي، بينما كان آل جور يحصد كثيرا من التأييد الشعبي.



ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.


نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

جاء فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام» تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا الفصل العنصري في بلادها، وصولاً إلى رئاسة لجنة التحقيق الأممية التي خلصت إلى ارتكاب إسرائيل «إبادة جماعية في غزة»، واضعةً مسؤولية إنصاف الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي.

وسط هذه المسيرة، شاركت نافي بيلاي في محاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في رواندا، وإرساء سوابق في مواجهة العنف الجنسي، ثم العمل في المحكمة الجنائية الدولية، وقيادة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وأعلنت «لجنة نوبل» النرويجية، الجمعة، فوز القاضية الجنوب أفريقية والمفوضة السابقة لحقوق الإنسان نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام 2026» تقديراً لـ«جهودها في ‌تعزيز السلام والقانون الدولي».

وذكرت ​لجنة «نوبل» أن نافي بيلاي (85 عاماً) حاسبت قادة دول، وجلبت الأمل لضحايا ‌العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة. وأضافت: «هناك قاسم مشترك يمتد من بدايات مسيرتها في الدفاع عن نيلسون ​مانديلا وغيره ممن ناضلوا ضد نظام ‌(الفصل العنصري) إلى عملها قاضيةً في بعض أهم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا».

جريمة إبادة على الهواء

في غزة، واجهت نافي بيلاي أحد الفصول الصعبة في مسيرتها الطويلة مع العدالة؛ فترأست لجنة التحقيق الأممية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي خلصت في سبتمبر (أيلول) 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية في غزة».

نافي بيلاي ترأست «لجنة التحقيق» الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة (إ.ب.أ)

وقالت القاضية الجنوب أفريقية، في حوار مع جريدة «الأهرام» المصرية في نسختها الفرنسية نُشر العام الماضي، إن التحقيقات التي أجرتها لجنة التحقيق الأممية بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة خلصت إلى ارتكاب إسرائيل أربعة من الأفعال الخمسة التي تشكّل جريمة الإبادة الجماعية في غزة. وأوضحت أن هذه النتيجة استندت إلى فحص الأدلة والشهادات، وربط نمط العمليات على الأرض بتصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين، مشيرةً إلى توثيق قتل الفلسطينيين وإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدميرهم، واستهداف قدرتهم على الإنجاب.

وأضافت أن أكثر ما صدمها هو استمرار هذه الجرائم أثناء التحقيق فيها، واصفةً ما يحدث في غزة بأنه «إبادة جماعية على الهواء مباشرة»، يشاهدها العالم عبر التلفزيون.

لعل ذلك ما دفع إسرائيل إلى التنديد بمنح القاضية الجنوب أفريقية جائزة «نوبل»، وزعمت تل أبيب أن ذلك يُضفي شرعية على «الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل»، بحسب ما ذكرته وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس» الجمعة.

في المقابل، أشادت وزارة الخارجية الفلسطينية بالقاضية، منوهة بدفاعها عن «حقوق المظلومين». وقالت الوزارة في بيان، الجمعة، إن بيلاي «كرست حياتها للتأكيد على أولوية القانون باعتباره ركيزة النظام الدولي، والعدالة باعتبارها سمته المميزة»، و«سعت إلى الحقيقة ودافعت عن حقوق المظلومين في جنوب أفريقيا وفي العالم، بما فيه فلسطين، بكل نزاهة وشجاعة وشرف». ورأت أن منحها «نوبل» هو «جائزة مستحقة تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي».

قضايا «الفصل العنصري»

تعدّ صراحة القاضية الجنوب أفريقية جزءاً من شخصيتها التي تتّسم بالحزم والإصرار على الوصول إلى الحقيقة؛ فهي نشأت في ظلّ نظام جعل التمييز جزءاً من القانون والحياة اليومية.

وُلدت عام 1941 في دوربان - ثالث أكثر مدينة اكتظاظاً في جنوب أفريقيا - لأسرة من أصول هندية، وكان والدها سائق حافلة.

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة «نوبل للسلام» لعام 2026 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

وفي عام 1967، أصبحت أول امرأة تفتتح مكتب محاماة في إقليم ناتال، وتولت الدفاع عن مناهضي «الفصل العنصري»، وكشف التعذيب، والمساهمة في تثبيت حقوق المعتقلين السياسيين في سجن «جزيرة روبن»، أحد أبرز رموز القمع خلال عهد «الفصل العنصري». وعاشت بيلاي مفارقة المحامية التي تدافع عن موكليها داخل جهاز قضائي يميز ضدها هي أيضاً؛ فخلال سنوات عملها تحت «الفصل العنصري» لم يكن مسموحاً لها بدخول غرف القضاة، ثم أصبحت عام 1995، بعد انهيار النظام، أول امرأة غير بيضاء تُعين قاضية بالإنابة في المحكمة العليا ببلادها.

وامتد دورها إلى صياغة ضمانات المرحلة الجديدة. وأسهمت، ضمن الائتلاف الوطني للنساء، في إدراج بند «المساواة» في الدستور، الذي يحظر التمييز على أسس تشمل العرق والجنس والدين والتوجه الجنسي. وعندما انتُخبت قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا عام 1995، وتولت رئاستها بين عامَي 1999 و2003، شاركت في تحويل شهادات الناجين إلى أدلة تُفحص أمام القضاء، مع التمسك بإجراءات المحاكمة العادلة التي تمنح الأحكام صدقيتها.

وكانت قضية جان بول أكاييسو، رئيس بلدية تابا في رواندا، من أبرز محطات عمل بيلاي؛ إذ شاركت في الحكم الذي أدانه بالإبادة الجماعية، وأقرّ بأن اغتصاب «نساء التوتسي» استُخدم وسيلة لتدمير جماعتهن، ليرسي الحكم سابقةً قانونية تعتبر الاغتصاب فعلاً من أفعال الإبادة عندما يثبت ارتكابه بهذه النية.

بيلاي تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

وشاركت كذلك في إدانة رئيس الوزراء الرواندي الأسبق جان كامباندا، الذي أقر بالذنب في الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وفي الحكم على مسؤولين إعلاميين استخدموا منصاتهم للتحريض على الإبادة.

ومن محكمة رواندا إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي عملت فيها بين عامَي 2003 و2008، ثم منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حتى عام 2014. واختارتها لجنة «نوبل» النرويجية تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، وسط ضغوط متزايدة على مؤسسات العدالة.

إعادة إبراز قضايا حقوقية

قالت الوزيرة المصرية السابقة مشيرة خطّاب لـ«الشرق الأوسط»، إن منح القاضية الجنوب أفريقية الجائزة في هذا التوقيت يسلط الضوء على أهمية إعادة إبراز قيم حقوق الإنسان، والسعي للمحافظة عليها وإعلائها، التزاماً بالمواثيق والقوانين الدولية التي توافقت عليها الدول بعد الحرب العالمية الثانية، لافتة إلى أن هذا الأمر يُحسب للقائمين على منح الجائزة بسبب صعوبة الظروف الدولية التي يبرز فيها تراجع واضح للاهتمام بحقوق الإنسان.

وأثنت خطّاب، التي شغلت منصب سفيرة مصر لدى جنوب أفريقيا سابقاً، على الموقف الشجاع الذي اتخذته بيلاي ودورها في لجنة التحقيق التي تشكلت ووثّقت الانتهاكات التي جرت في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، مشيرة إلى أن اللجنة التي ترأستها عملت على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وفق الأطر القانونية الدولية.