الانتخابات الأميركية.. خطوة بخطوة

11 ولاية تملك مفتاح الفوز بكرسي الرئاسة

الانتخابات الأميركية.. خطوة بخطوة
TT

الانتخابات الأميركية.. خطوة بخطوة

الانتخابات الأميركية.. خطوة بخطوة

يختلف نظام التصويت والانتخابات في الولايات المتحدة الأميركية عن أي دولة في العالم، وتتسم الانتخابات بسمات خاصة ونظام انتخابي متفرد، فالناخب لا يقوم بانتخاب الرئيس مباشرة إنما يمنح صوته لأحد المندوبين في الولاية التي يصوت فيها.
ويعود هذا الأمر كما يقول المؤرخون إلى أن الآباء الأوائل للولايات المتحدة لم يعتقدوا أن الشعب الأميركي لديه درجة كافية من النضج السياسي لاختيار الرئيس بشكل مباشر، لذا وضعوا نظاما يتحكم في اختيار الرئيس على مستويين. الأول هو مستوى أفراد الشعب، والثاني هو مستوى النخب السياسية أو ما يسمى المجمع الانتخابي. وبالتالي فإن كلمة الحسم تعود للمجمع الانتخابي.
ويعهد للمجمع الانتخابي مهمة التصويت لصالح المرشحين المتنافسين لمنصبي الرئيس. ويبلغ عدد الممثلين في المجمع الانتخابي 538 ممثلا أي ما يعادل عدد أعضاء مجلس النواب (435 عضوا) وأعضاء مجلس الشيوخ (مائة عضو) إضافة إلى ثلاثة ممثلين عن العاصمة الأميركية واشنطن دي سي (مقاطعة كولومبيا). ويتم تحديد عدد الممثلين في المجمع الانتخابي في كل ولاية وفقا لعدد السكان في هذه الولاية، وتعد ولاية كاليفورنيا أكبر ولاية من حيث عدد السكان وبالتالي تملك أكبر عدد من الممثلين في المجمع الانتخابي (55 صوتا انتخابيا).
يجري يوم الاقتراع في الثلاثاء الموافق 8 نوفمبر (تشرين الثاني) لاختيار الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة، ويقوم الناخب في يوم الاقتراع بالذهاب إلى أماكن الاقتراع المقررة وفق محل سكنه، التي عادة ما تكون مراكز محلية ومدارس، ويتم التأكد من هويته ومحل إقامته ثم يحصل على ورقة اقتراع كبيرة ليضع عليها اختياراته. ويكون عليه اختيار الرئيس ونائبه واختيار عضو مجلس الشيوخ الذي يختاره ليمثل ولايته وعضو مجلس النواب الذي يختاره ليمثل مقاطعته وأيضا يختار الممثلين للمجمع الانتخابي.
وعلى سبيل المثال، فإن ورقة الاقتراع للانتخابات عام 2016 ستشمل أربعة أسماء لمنصب الرئاسة، هم هيلاري كلينتون ودونالد ترامب وغاري جونسون وجيل ستاين. وعلى الناخب اختيار اسم واحد، ثم تحمل أسماء المرشحين لمنصب نائب الرئيس وعلى الناخب اختيار اسم واحد.
بعد ذلك يختار الناخب المرشحين لمجلس النواب عن دائرته ويختار المرشحين لمجلس الشيوخ عن ولايته ثم يختار الممثلين للمجمع الانتخابي عن ولايته.
ويتم احتساب الأصوات في كل ولاية إلكترونيا، وعلى مستوى اختيار الرئيس فإن الفائز بأكبر عدد من الأصوات يحصد كل أصوات المجمع الانتخابي. فعلي سبيل المثال إذا كانت غالبية الأصوات لصالح المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في ولاية ميريلاند، فإن كل أصوات ممثلي المجمع الانتخابي (10 أصوات) عن ولاية ميريلاند تذهب لصالح كلينتون، ويجري هذا النظام في 48 ولاية أميركية فيما عدا ولايتين فقط هما مين ونبراسكا.
كيف يبدأ الإعداد للانتخابات:
تحدد لجنة الانتخابات العامة، التي يتم تشكيلها من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، الجدول الزمني للانتخابات وإقامة المؤتمرات الحزبية، وتسير على إثرها كل الأحزاب السياسية والمرشحون، ففي ربيع العام الماضي 2015 أعلن المرشحون نياتهم بالترشيح وقدموا ملفاتهم للجنة. وتعقد المؤتمرات الحزبية اجتماعاتها الأولية بين شهر أغسطس (آب) 2015 إلى مارس (آذار) 2016. وفي الأول من شهر فبراير (شباط) تبدأ الانتخابات التمهيدية وتستمر حتى الرابع عشر من يونيو (حزيران).
وبعد ذلك، تعقد الأحزاب السياسية اجتماعاتها التي تعلن فيها عن المرشح النهائي. وفي شهري سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) تقام الحملات الانتخابية والمناظرات، في حين يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع في الثامن من شهر نوفمبر المقبل، ويسمى ذلك (يوم الانتخابات). وفي مطلع شهر يناير (كانون الثاني) 2017 يصادق الكونغرس الأميركي على نتائج الانتخابات.
ومع بزوغ شمس العشرين من يناير 2017 يتم تنصيب الرئيس الجديد للولايات المتحدة الأميركية ويسمى ذلك اليوم يوم التنصيب.
يتم الإعداد للانتخابات الرئاسية قبل موعدها بشهور طويلة، وتجري داخل كل حزب مشاورات كثيرة للدفع بأسماء قادرة على حصد الأصوات وخوض السباق. ويبدأ موسم الحملة الانتخابية عادة بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس (كل عامين) وتجري التقاليد بأن يعلن المرشحون عن نيتهم لخوض السباق عن أحد الحزبين الكبار أو عن الأحزاب الأخرى الصغيرة (مثل حزب الخضر والحزب الليبرالي، وحزب الإصلاح الأميركي) أو مستقلين، ويخوضون تنافسا قويا في قدراتهم على كسب تأييد الحزب وعلى جمع أموال وتبرعات من المناصرين للحزب لتمويل حملاتهم الدعائية.
وقد بدأت الانتخابات الرئاسية التمهيدية منذ فبراير 2016 وعادة ما يجري التنافس بين أكبر حزبين في الولايات المتحدة وهما الحزب الجمهوري وله شعار الفيل والحزب الديمقراطي وله شعار الحمار.
ويتم داخل كل حزب عمليات انتخابات تمهيدية داخل الحزب حيث يتنافس المرشحون مع بعضهم لنيل ترشيح الحزب ويتم تصفية المترشحين حتى الوصول إلى مرشح واحد يتفق عليه الحزب ويتم إعلان اختياره مرشحا يمثل الحزب في الانتخابات الرئاسية الأميركية في المؤتمر الحزبي.
وتعقد الأحزاب مؤتمراتها الحزبية في الفترة ما بين نهاية يونيو وأوائل أغسطس، وهي عملية يحيط بها كثير من التشويق لأنها تحسم شكل المعركة بين المرشح الذي اختاره الحزب أمام المرشح المنافس.
بعد الانتخابات التمهيدية داخل كل حزب، تعقد الأحزاب السياسية مؤتمراتها التي تعلن فيها بشكل رسمي المرشحين المخولين بدخول الانتخابات العامة. وفي الانتخابات الحالية عقد الحزب الديمقراطي مؤتمره الحزبي في مدينة فيلادلفيا في الخامس والعشرين من يوليو الماضي وأعلن خلاله اختيار وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون لتمثل الحزب في السباق الرئاسي لعام 2016. في حين عقد الحزب الجمهوري مؤتمره الحزبي في مدينة كليفلاند في الثامن عشر من يوليو الماضي وأعلن خلاله اختيار الملياردير الأميركي دونالد ترامب ليمثل الحزب في الانتخابات الرئاسية. ويوجد بالسباق أيضا مرشحان آخران مغموران هما غاري جونسون ممثلا عن الحزب الليبرالي، وجيل ستاين عن حزب الخضر.
بعد أن يعلن كل حزب سياسي عن مرشحه يبدأ المرشحون بالتنقل بين الولايات والمدن للحديث عن برامجهم وآرائهم وتطلعاتهم وخططهم وكسب أكبر عدد من المؤيدين، خلال الفترة من سبتمبر إلى نوفمبر يتم تنظيم 3 مناظرات تلفزيونية مباشرة بين المرشحين (الجمهوري دونالد ترامب، والديمقراطية هيلاري كلينتون).
ويشترط أن يحصل المرشح على نسبة 15 في المائة في استطلاعات الرأي ليتمكن من الظهور في المناظرة. الجدير بالذكر أن المناظرات والإعلانات والمسيرات تمثل جزءا كبيرا من الحملات الانتخابية العامة.
كيف تفوز في الانتخابات الرئاسية الأميركية؟
وللفوز في الانتخابات الأميركية، يتطلب الأمر الحصول على أصوات 270 ممثلا من المجمع الانتخابي لذا تكون عملية اختيار الرئيس عملية حسابية في المقام الأول، فمن الممكن أن يفوز أحد المرشحين بمنصب رئيس الولايات المتحدة من خلال ضمان تصويت المجمع الانتخابي في 11 ولاية وتجاهل بقية الولايات الأميركية.
وبحسبة بسيطة يمكن القول إنه للحصول على 270 صوتا انتخابيا يكفي ضمان حصد تأييد المجمع الانتخابي في ولايات مثل كاليفورنيا (55 صوتا)، تكساس (38 صوتا)، نيويورك (29 صوتا)، فلوريدا (29 صوتا)، إلينوي (20 صوتا)، بنسلفانيا (20 صوتا)، أوهايو (18 صوتا)، ميتشيغان (26 صوتا)، جورجيا (16 صوتا)، كارولينا الشمالية (15 صوتا)، نيوجيرسي (14 صوتا). وضمان تأييد المجمع الانتخابي في هذه الولايات الإحدى عشرة فقط، يعني الحصول على 270 صوتا المطلوب للفوز برئاسة الولايات المتحدة.
لكن الأمر ليس بهذه السهولة فهناك ولايات تميل تقليديا للتصويت لصالح الحزب الجمهوري وتسمى الولايات الحمراء وهي اللون المميز للحزب وتشمل يوتا وميسيسبي ولويزيانا وساوث داكوتا وكنساس وألاباما وألاسكا وأركنساس وإيداهو وأنديانا وكنتاكي وميزوري ومونتانا ونبراسكا ونرث داكوتا وأوكلاهوما وساوث كارولينا وتنيسي وتكساس ووست فيرجينا ووايومينغ، وإجمالي أصوات المجمعات الانتخابية في هذه الولايات الحمراء هي 163 صوتا.
وهناك الولايات التي تميل تقليديا إلى التصويت للحزب الديمقراطي وهي الولايات الزرقاء (اللون المميز للحزب الديمقراطي) وتشمل ولايات رود إيلاند وواشنطن ودلاورير وماساتشوستس وكاليفورنيا وهاواي وميريلاند ونيويورك وفيرمونت وكولورادو وأوريغون ونيومكسيكو وكونتيكيت وإلينوي ونيوجيرسي ومجموع أصوات المجمعات الانتخابية فيها 193 صوتا.
ولذا يشتعل الصراع بين مرشحي الحزب الجمهوري والديمقراطي على الفوز بأصوات ولايات تتأرجح في تأييدها للحزب الديمقراطي أو الحزب الجمهوري، ولذا تسمى الولايات المتأرجحة.
ويوجد نحو 12 ولاية متأرجحة لم تحسم أمرها في الاتجاه ديمقراطيا أو جمهوريا وهي ولايات فلوريدا وأوهايو وبنسلفانيا ونورث كارولينا ونيفادا ومينيسوتا وميتشغان وأيوا وفيرجينيا ونيوهامشر ومين ووسكنسن. ولذا يشتعل التنافس والصراع الانتخابي على الفوز ببعض الولايات المتأرجحة بما يضمن تحقيق الوصول إلى رقم 270 صوتا في المجمع الانتخابي.
ماذا يحدث لو فشل المرشح في الحصول على 270 صوتا انتخابيا. إذا لم يحصل أي من المرشحين على تأييد 270 صوتا من المجمع الانتخابي، فإنه وفقا للتعديل الثاني عشر في الدستور يتم إعادة التصويت لكن في هذه المرة يكون لكل ولاية صوت واحد ويكون الفائز بالرئاسة هو الحاصل على أغلبية الأصوات وقد شهد تاريخ الانتخابات الأميركية الرئاسية أربعة انتخابات لم يحصد فيها أي من المرشحين الرقم المحدد بـ270 صوتا في المجمع الانتخابي كان آخرها في الانتخابات الرئاسية لعام 2000 بين جورج بوش الابن وآل جور، وفاز بوش بأغلبية المجمع الانتخابي، بينما كان آل جور يحصد كثيرا من التأييد الشعبي.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».