تحرك سعودي في مجلس الأمن.. والمعلمي: التصويت المصري يمثل نفسه

قال لـ «الشرق الأوسط» إن هناك مشروع رصد لانتهاكات أقدم عليها نظام الأسد بحق السوريين

وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت يصوت لصالح مشروع قرار قدمته بلاده يطالب بوقف فوري للضربات الجوية في مدينة حلب السورية خلال اجتماع لأعضاء مجلس الأمن في مقر الأمم المتحدة بنيويورك أول من أمس (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت يصوت لصالح مشروع قرار قدمته بلاده يطالب بوقف فوري للضربات الجوية في مدينة حلب السورية خلال اجتماع لأعضاء مجلس الأمن في مقر الأمم المتحدة بنيويورك أول من أمس (رويترز)
TT

تحرك سعودي في مجلس الأمن.. والمعلمي: التصويت المصري يمثل نفسه

وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت يصوت لصالح مشروع قرار قدمته بلاده يطالب بوقف فوري للضربات الجوية في مدينة حلب السورية خلال اجتماع لأعضاء مجلس الأمن في مقر الأمم المتحدة بنيويورك أول من أمس (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت يصوت لصالح مشروع قرار قدمته بلاده يطالب بوقف فوري للضربات الجوية في مدينة حلب السورية خلال اجتماع لأعضاء مجلس الأمن في مقر الأمم المتحدة بنيويورك أول من أمس (رويترز)

أكد السفير عبد الله المعلمي، المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة، أن بلاده ستقدم رسالة إلى مجلس الأمن الدولي، في أعقاب استخدام روسيا حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار فرنسي حول حلب، يدعو إلى وقف القتال والغارات الجوية على المدينة، وكذلك الهدنة، مشيرًا إلى أن تصويت مندوب مصر في مجلس الأمن، أول من أمس، وتأييد مشروع القرار الروسي يعتبر أمرًا مؤلمًا، وقال: «التصويت المصري يعبر عن الموقف المصري».
وأوضح السفير المعلمي في اتصال هاتفي أمس، أن السعودية ستقدم رسالة إلى مجلس الأمن الدولي، في أعقاب استخدام روسيا حق النقض (الفيتو)، مشيرًا إلى أن هناك مشروعًا يجري الإعداد عليه، لرصد انتهاكات حقوق الإنسان التي أقدم عليها نظام الأسد بحق شعبه.
وقال المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة، إن هناك أرقامًا وإحصائيات سيتم تقديمها في تقرير شامل خلال الأسابيع المقبلة، حتى يتضح للمجتمع الدولي حجم الدمار الإنساني الذي أقدم عليه نظام الأسد.
وأشار السفير المعلمي إلى أن التصويت المصري في مجلس الأمن وتأييد مشروع القرار الروسي، يعبر عن الموقف المصري، والتنسيق العربي يتم عن طريق المجلس الوزاري في الجامعة العربية.
وكان المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة، ذكر عقب جلسة التصويت، أول من أمس، «أن كان من المؤلم أن يكون الموقف السنغالي والماليزي أقرب إلى الموقف التوافقي العربي من موقف المندوب العربي، هذا بطبيعة الحال كان مؤلمًا ولكن أعتقد أن السؤال يوجه إلى مندوب مصر».
وأضاف: «كانت تمثيلية مهزلة بتقديم قرار مضاد لم يحصل إلا على أربعة أصوات، وأنا أرثي لهؤلاء الجهات التي صوتت لصالح القرار؛ لأنها واجهت رفضًا عنيفًا وقويًا، اليوم يوم مظلم بالنسبة للشعب السوري، ولكن الشعب السوري لا يعرف الظلام ولا يعرف اليأس وسينتصر بإذن الله تعالى».
ويذكر أن روسيا، استخدمت حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار فرنسي حول حلب في مجلس الأمن الدولي يدعو إلى وقف القتال والغارات الجوية على المدينة، كما يدعو إلى هدنة ووصول المساعدات الإنسانية إلى مختلف المناطق في سوريا، قبل أن تفشل بتمرير مشروع قرار آخر قدمته لإحياء اتفاق وقف الأعمال القتالية في سوريا، لكنه لم يطالب بوقف الغارات الجوية، إذ لم يحصل مشروع القرار الروسي سوى على تأييد 4 أصوات فقط.
ودافعت روسيا عن استخدامها للمرة الخامسة حق الفيتو في مجلس الأمن ضد مشروع قرار آخر يهدف إلى وقف نزيف الدم السوري، هذا في وقت لم تستفق فيه بعد من الدرس المؤلم الذي واجهته في مجلس الأمن الدولي حين فشلت في تمرير مشروع قرار روسي «مضاد للفرنسي» لعرضه على التصويت نتيجة رفضه من قبل غالبية الدول الأعضاء في المجلس، فضلاً عن خيبة أملها بموقف بكين التي لم تسارع هذه المرة إلى استخدام الفيتو مناصرة للموقف الروسي ضد مشروع القرار الفرنسي.
من جهته، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، إن بلاده صوتت لصالح مشروعي القرارين المطروحين في مجلس الأمن لوقف العدائيات في سوريا، اقتناعا منها بنبل الهدف من طرحهما، رغم علمها بالمعوقات التي كانت تكتنف صدورهما نتيجة الخلاف بين عدد من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن. وأكد أن القاهرة لن تتخذ مواقف على حساب الشعب السوري، وأنها تسعى لاستئناف المسار السياسي لحل الأزمة واستمرار استهداف التنظيمات الإرهابية.
وأوضح أبو زيد أن مصر تستند في موقفها لكل ما يساعد على وضع حد للمعاناة الإنسانية للشعب السوري، ودعم اتفاق وقف العدائيات، بالإضافة إلى أهمية التوصل إلى آلية لإدخال المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة.
وأضاف أن موقف مصر يستند إلى مبادئ لطالما نادت بها مصر منذ بداية الأزمة السورية، لا سيما خلال الفترة الأخيرة التي احتدم فيها الخلاف بين القوى الكبرى حول كيفية إنفاذ وقف العدائيات على الأرض وتوصيل المساعدات الإنسانية واستئناف المفاوضات، مؤكدا أن بلاده حينما تصوت لصالح مشروع قرار، فإنها لا تلتفت في إطار صياغة موقفها إلى الدولة التي تطرح مشروع القرار، ولكنها تعنى بالأساس بمضمون المشروع ومدى حاجة تنفيذ عناصره المختلفة من أجل تسوية الأزمة محل النقاش.
وحول التعقيدات التي يطرحها فشل مجلس الأمن في تمرير قرار حول الأزمة السورية، قال أبو زيد إن المجتمع الدولي يواجه مأزقا حقيقيا في الوقت الحالي نتيجة اختلاف الأولويات بين القوى الكبرى، فضلا عن تضارب عدد من المصالح الإقليمية في سوريا، مشددا على ضرورة أن يتم التركيز في الوقت الراهن على الأولويات الكبرى، وأهمها التعامل الفوري مع الأزمة الإنسانية في حلب، وإعادة إطلاق المفاوضات السياسية وفقا لخطة محكومة تحت رعاية المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، واستمرار استهداف العناصر الإرهابية، مع وضع خطوط فاصلة وواضحة بينها وبين المعارضة السورية.
وكانت مصر قد صوتت السبت الماضي لصالح مشروعي قرارين بمجلس الأمن حول التهدئة في سوريا، خصوصا في مدينة حلب، حيث تقدم بالمشروع الأول كل من فرنسا وإسبانيا بدعم من الولايات المتحدة وبريطانيا، وتقدم بالمشروع الثاني روسيا. وفشل المجلس في تمرير القرارين، حيث لجأت روسيا لحق النقض في تصويتها على مشروع القرار الأول، بينما لم يحصل المشروع الثاني على أغلبية التسعة أعضاء.
وعقب جلسة مجلس الأمن أصدرت الخارجية المصرية بيانا رسميا يتضمن توضيحات من السفير عمرو أبو العطا، مندوب مصر لدى الأمم المتحدة، تفيد بأن مصر تؤيد كل الجهود الهادفة لوقف مأساة الشعب السوري، وأنها صوتت بناء على مضمون القرارات وليس من منطلق المزايدات السياسية التي أصبحت تعوق عمل مجلس الأمن.
كما ذكر المندوب الدائم المصري أن السبب الرئيسي في فشل المشروعين يعود للخلافات بين الدول دائمة العضوية بالمجلس، معربا عن أسفه إزاء عجز مجلس الأمن عن اتخاذ قرارات فاعلة لرفع المعاناة عن الشعب السوري والقضاء على الإرهاب في سوريا نتيجة تلك الخلافات.
وكان أبو العطا قد عدد عدة عناصر مشتركة بين المشروعين المتنافسين، وذكر أن مصر صوتت لصالح تلك العناصر التي تتلخص في وقف استهداف المدنيين السوريين، ودعم النفاذ الإنساني، ووقف العدائيات، وفقًا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وضرورة التعاطي الحاسم مع استخفاف بعض الجماعات المسلحة بمناشدات المجتمع الدولي لها بعدم التعاون مع التنظيمات الإرهابية.
وأضاف أن المشروعين يعطيان أولوية لوقف العدائيات في حلب، ويحثان على استئناف العملية السياسية والمفاوضات حول المرحلة الانتقالية في سوريا، مشيرا إلى أن التسوية ممكنة على أساس تلك العناصر إذا خلصت نيات القوى المؤثرة في الصراع على الأرض.
وعلى صعيد ذي صلة، أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط عن أسفه لعجز مجلس الأمن خلال مداولاته عن التوصل إلى موقف موحد بشأن وقف إطلاق النار في حلب وبما يسمح بإدخال المساعدات الإنسانية العاجلة لمواجهة الموقف المتدهور في المدينة، وإجلاء المرضى والجرحى الذين يعانون جراء القصف الجوى والحصار المتواصل.
وأوضح المتحدث الرسمي محمود عفيفي أن أمين عام جامعة الدول العربية ذكر في هذا الصدد البيان الصادر عن الاجتماع الأخير لمجلس الجامعة على مستوى المندوبين في أوائل أكتوبر (تشرين الأول) الحالي الذي طالب مجلس الأمن بالاضطلاع بمسؤولياته إزاء الأزمة السورية وتبعاتها الخطيرة، مشيرا إلى أن الأمين العام عبر عن أمله في أن تقوم الأمم المتحدة ممثلة في مجلس الأمن بالدور المنتظر منها وأن يسمو المجلس فوق خلافات أعضائه ويرتقى إلى مستوى الأزمة الطاحنة التي تواجهها مدينة حلب حاليا.
كما أكد المتحدث الرسمي أن الأمين العام يرحب بالمبادرة الأوروبية الإنسانية التي صدرت بالتنسيق مع الأمم المتحدة لمساعدة وإغاثة المدنيين العزل في شرق حلب، داعيا إلى ضرورة التجاوب معها من جانب الأطراف المنخرطة في الصراع.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس، إن روسيا قادرة على حماية أصولها في سوريا في حال قررت الولايات المتحدة قصف القواعد الجوية السورية بكثافة وتدميرها. ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزير الخارجية سيرغي لافروف قوله، أن الولايات المتحدة اتخذت خطوات عدوانية تهدد أمن روسيا القومي.
في هذه الأثناء نقلت وسائل الإعلام الروسية تصريحات عن وزير الخارجية الروسي، أكد فيها تأييد موسكو لاقتراح دي ميستورا بشأن خروج «النصرة» من حلب، مبديًا في الوقت ذاته حرصه على تحويل ذلك الاقتراح إلى «مصالحة» بين النظام ومن سيبقى من مسلحين في حلب، مواصلاً تحميل الولايات المتحدة المسؤولية عن فشل تنفيذ الاتفاق الأميركي - الروسي، وحمل معها الهيئة العليا للمفاوضات مسؤولية عرقلة العملية السياسية.
وكانت وزارة الخارجية الروسية قد أصدرت بيانًا، يوم أمس، حرصت فيه على تبرير رفض روسيا لمشروع القرار الفرنسي ووأده في المهد، وقالت إن «نص المشروع جاء بدفع من الولايات المتحدة ومباشرة بعد فشل الاتفاق الأميركي - الروسي»، زاعمة أن «مشروع القرار يشوه بشكل فاضح حقيقة الوضع في سوريا، ويحمل طابعًا مسيسًا، وغير متوازن، وأحادي الجانب»، مواصلة دفاعها عن النظام السوري حين اعتبرت أن ما اقترحه الفرنسيون في مشروع قرارهم «يحمل السلطات السورية كامل المسؤولية عن تصاعد حدة التوتر في سوريا». واتهمت الخارجية الروسية في بيانها باريس «بالسعي لتأمين غطاء لإرهابيي جبهة النصرة، من خلال مطالبتها في مشروع قرارها بحظر الطلعات الجوية فوق حلب»، مضيفة أن فرنسا «فضلت لغة الإنذارات على الحوار الرامي إلى تحقيق نتيجة إيجابية، واستغلت الأزمة الإنسانية لأغراض سياسية بعيدة عن مصلحة الشعب السوري».
وكان واضحًا منذ البداية أن روسيا ستستخدم الفيتو ضد مشروع القرار الفرنسي، وهذا ما انعكس في تصريحات صحافية لفيتالي تشوركين، مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة الذي استبعد قبل جلسة التصويت بيوم واحد، إمكانية مرور مشروع القرار عبر مجلس الأمن الدولي. وفي الوقت ذاته كان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد أدلى بتصريحات تحمل ذات النبرة، وذلك في حوار تلفزيوني مسجل بثه التلفزيون الروسي، يوم أمس، حرص فيه لافروف على عرض مسيرة الجهود السياسية حول الأزمة السورية، كمقدمة لهجمة على مشروع القرار الفرنسي الذي وصفه بأنه «نصوص ستكون مليئة بالانفعالات والدعوة للتعاطف مع سكان حلب»، معربًا عن قناعته بأن «سيكون من الخطأ الانتقال إلى ذلك النص ووضع كل تلك الجهود جانبًا». كما رفض لافروف الدعوة التي يتضمنها القرار «بوقف العمليات القتالية فورًا»، زاعمًا في سياق تبريره لموقفه، بأن روسيا تمكنت من التنصت وتسجيل عدد كبير من الأحاديث التي تظهر كيف استغلت «جبهة النصرة» هدنة الأيام الثلاثة في حلب للحصول على السلاح وتعزيز قواها، مشددًا على أنه «سيكون عمل بلا طائل عرض أي مشروع قرار لا يتضمن مشكلة الفصل بين المعارضة والإرهابيين على مجلس الأمن».



الحوثي يشرعن لجماعته التنكيل بموظفي المنظمات الدولية

لوحة إعلانات ضخمة في صنعاء نصبها الحوثيون لحمل صورة زعيمهم (إ.ب.أ)
لوحة إعلانات ضخمة في صنعاء نصبها الحوثيون لحمل صورة زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يشرعن لجماعته التنكيل بموظفي المنظمات الدولية

لوحة إعلانات ضخمة في صنعاء نصبها الحوثيون لحمل صورة زعيمهم (إ.ب.أ)
لوحة إعلانات ضخمة في صنعاء نصبها الحوثيون لحمل صورة زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد زعيم الجماعة الحوثية، عبد الملك الحوثي، من هجومه على المنظمات الإنسانية والدولية العاملة في مناطق سيطرة جماعته، مكرراً اتهامات لها بالضلوع في أنشطة استخباراتية، رغم استمرار المطالبات الدولية والأممية بالإفراج عن عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المنظمات الإنسانية المحتجزين لدى الجماعة منذ سنوات.

وتحتجز الجماعة الحوثية نحو 73 موظفاً أممياً وعاملاً في منظمات دولية وإنسانية، إلى جانب موظفين محليين سابقين في السفارة الأميركية، بعضهم مضى على اعتقاله أكثر من أربع سنوات، وسط تحذيرات أممية وحقوقية من تداعيات استمرار هذه الانتهاكات على العمل الإنساني في اليمن.

وقال الحوثي، في خطبة بثتها وسائل إعلام جماعته، مساء الخميس، إن «الأعداء يعملون بشكل كبير جداً في مجال الاختراق الأمني»، زاعماً أن جهات خارجية وظفت «العنوان الإنساني والمنظمات الإنسانية» لأغراض استخباراتية داخل اليمن.

وادعى زعيم الجماعة أن «خلايا تابعة للمنظمات» شاركت في عمليات رصد ومتابعة لصالح ما وصفه بـ«العدو الإسرائيلي»، واتهم عناصر محلية وأجنبية بالعمل على جمع معلومات مرتبطة بمواقع حساسة ومخازن أسلحة واجتماعات حكومية.

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال فعالية تعبوية دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

وذهب الحوثي إلى القول إن تلك الخلايا «لم تعمل في إطار جمع المعلومات فقط بل في تنفيذ عملية الاستهداف»، في إشارة إلى هجمات أميركية وإسرائيلية سابقة استهدفت مواقع ومقار خاضعة للجماعة وأدت إلى مقتل قادة بارزين من المستويين العسكري والإداري.

ويرى مراقبون يمنيون أن هذه التصريحات تمثل امتداداً لحملة الجماعة ضد المنظمات الدولية، والتي تصاعدت خلال الأشهر الماضية عبر حملات اعتقال وتحقيقات وإجبار بعض المنظمات على تقليص أنشطتها أو تعليق أعمالها في مناطق سيطرة الحوثيين.

المزيد من القمع

تثير اتهامات الحوثيين المتكررة قلقاً واسعاً لدى الأوساط الإنسانية، خصوصاً مع اعتماد ملايين اليمنيين على المساعدات الدولية في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وكانت الأمم المتحدة ومنظمات دولية عدة قد طالبت مراراً الجماعة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن موظفي الإغاثة المحتجزين، مؤكدة أن استمرار احتجازهم يهدد جهود الاستجابة الإنسانية ويقوض الثقة بالعمل الإنساني.

ويقول عاملون في المجال الإغاثي إن الخطاب الحوثي الأخير يمنح غطاءً سياسياً وأمنياً لمزيد من التضييق على المنظمات، خصوصاً بعد حملات الاعتقال الواسعة التي طالت موظفين محليين ودوليين خلال العامين الأخيرين.

صفقة جديدة بين الحوثيين والحكومة اليمنية لتبادل الأسرى غاب عنها الموظفون الأمميون (رويترز)

ويخشى ناشطون حقوقيون من أن يؤدي استمرار هذه الحملة إلى عزوف مزيد من المنظمات عن العمل في مناطق سيطرة الجماعة، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والانهيار الخدمي.

ويرى متابعون للشأن اليمني أن الجماعة توظف مثل هذه الخطابات التعبوية لتعزيز سرديتها السياسية والأمنية، وتبرير القيود المفروضة على المنظمات والمجتمع المدني، بالتوازي مع استمرار حملات التعبئة والتجنيد وتوسيع القبضة الأمنية في مناطق سيطرتها.

ولم يقتصر حديث الحوثي على اتهام المنظمات، بل وسّع دائرة الاتهامات لتشمل ما وصفه بـ«الاستهداف الاقتصادي والصحي» للدول العربية والإسلامية، متهماً شركات ودولاً غربية بالسعي للإضرار بالمجتمعات العربية عبر منتجات وسلع مختلفة.

كما تحدث عن «استهداف صحي» يركز - بحسب زعمه - على قضايا العقم وتحديد النسل، معتبراً أن جهات خارجية تستغل تقدمها العلمي والصناعي لإنتاج مواد ذات تأثيرات صحية ونفسية خطرة.


الحوثيون يوسّعون أعمال القمع في صنعاء ومحيطها

عناصر أمن حوثيون يقومون بدورية قرب مطار صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر أمن حوثيون يقومون بدورية قرب مطار صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون أعمال القمع في صنعاء ومحيطها

عناصر أمن حوثيون يقومون بدورية قرب مطار صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر أمن حوثيون يقومون بدورية قرب مطار صنعاء (إ.ب.أ)

صعّدت الجماعة الحوثية من انتهاكاتها بحق السكان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومحيطها، امتداداً لسياسة القمع والتوسع بالنفوذ، وشمل ذلك تفجير منازل معارضين، ومحاصرة منشآت خاصة، وفرض جبايات جديدة على المدنيين، بالتزامن مع تنامي احتجاجات قبلية ضد الاستيلاء على أراضٍ تابعة لقبائل خولان والتصرف بها خارج الأطر القانونية والقبلية.

وشهد حي شملان شمال غربي صنعاء إحدى أعنف الوقائع، بعدما أقدم مسلحون حوثيون على تفجير منزل ضابط سابق في الجيش اليمني، في حادثة أثارت موجة استياء واسعة، وعدّها حقوقيون مؤشراً جديداً على تصاعد الانتهاكات ضد السكان وممتلكاتهم في مناطق سيطرة الجماعة.

وأكدت مصادر محلية أن مسلحين حوثيين برفقة عربات عسكرية داهموا منزل العميد فضل الصايدي في حي شملان، قبل أن يقوموا بإحراقه وتفجيره بشكل كامل، وسط انتشار أمني كثيف في المنطقة.

وحسب المصادر، فإن العميد الصايدي لا يزال محتجزاً في سجون الجماعة منذ عام 2018 دون محاكمة، على خلفية نزاع سابق مع عناصر حوثية حاولت الاستيلاء على منزله بالقوة، وتطور حينها إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين.

منزل عميد في الجيش اليمني بعد إحراقه وتفجيره من قِبَل الحوثين في صنعاء (إكس)

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد أظهرت تصاعد أعمدة الدخان من موقع المنزل، مع سماع دوي انفجارات متتالية، في حين أدانت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات الواقعة، معتبرة أن تفجير المنزل يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واعتداءً مباشراً على حق المواطنين في السكن والملكية الخاصة.

وفي موازاة ذلك، أفاد سكان في شملان بأن الجماعة كثفت من انتشار عناصرها المسلحة في عدد من الحارات والشوارع، مع تنفيذ حملات تفتيش ومراقبة موسعة، بالتزامن مع فرض جبايات مالية جديدة على التجار والأهالي تحت مسميات مختلفة، من بينها دعم ما تسمى «المعسكرات الصيفية».

ابتزاز القطاع الخاص

في اتجاه قمعي آخر، أغلقت الجماعة الحوثية مصنع «شملان» للمياه المعدنية، وأوقفت عمليات الإنتاج والتوزيع بالقوة، عقب حملة حصار واقتحام نفذها مسلحون تابعون لها، ضمن ما وصفه عاملون بأنه تصعيد جديد ضد ما تبقى من القطاع الخاص اليمني.

وأوضحت مصادر مطلعة أن عناصر الجماعة فرضوا حصاراً على المصنع قبل يوم من عملية الاقتحام، وقاموا بإشعال النار في إطارات تالفة أمام البوابة الرئيسية، في محاولة للضغط على إدارة المصنع لدفع جبايات مالية مقابل السماح بخروج شاحنات التوزيع.

ووفق إفادات عاملين وشهود عيان، أجبر المسلحون أصحاب المحلات التجارية والسكان القريبين من المصنع على إغلاق متاجرهم ومغادرة المنطقة، ما تسبب في حالة من التوتر والذعر بين السكان.

جانب من تجمع لمسلحين حوثيين لحظة اقتحام مصنع لتعبئة المياه بصنعاء (إكس)

وأشار عاملون في المصنع إلى تعرضهم لاعتداءات مباشرة أثناء عملية الاقتحام والإغلاق، مؤكدين أن المصنع تعرض خلال الأشهر الماضية لعدة عمليات دهم متكررة بسبب رفض إدارته تقاسم العوائد المالية مع قيادات حوثية نافذة.

واتهم العاملون قيادات في الجماعة بالوقوف وراء عمليات الابتزاز، في إطار مساعٍ لفرض السيطرة على الموارد الاقتصادية والمشروعات الخاصة، بعد سنوات من التضييق الذي طال شركات ومؤسسات تجارية عديدة في صنعاء ومناطق أخرى خاضعة للحوثيين.

غضب قبلي

بالتزامن مع تلك التطورات، تصاعدت حالة الاحتقان القبلي في ريف صنعاء، عقب اتهامات وجهتها قبائل خولان الطيال لقيادات حوثية بالاستيلاء على أراضٍ تابعة للقبيلة والتصرف بها دون أي صفة قانونية.

وأصدرت القبائل خلال اجتماع موسع قبل أيام بياناً أعلنت فيه رفضها الكامل لأي عمليات نهب أو استحداث أو بيع لأراضي أبناء القبيلة، ومحملة الجماعة الحوثية المسؤولية عن أي تداعيات قد تنتج عن استمرار تلك الممارسات.

لقاء موسع لقبائل خولان بصنعاء لتدارس موقف موحد ضد الحوثيين (إكس)

واتهمت شخصيات قبلية القيادي الحوثي عبد الباسط الهادي، المعين محافظاً لريف صنعاء، بالاستيلاء على مساحة أرض تابعة للقبيلة في شارع خولان بالعاصمة، وبيعها لأحد أقاربه مستغلاً نفوذ الجماعة المسلحة.

وأكد أبناء القبيلة أن الأراضي المعتدى عليها تُعد من الممتلكات المعروفة تاريخياً لأبناء خولان، وأن التصرف بها خارج الأطر القبلية والقانونية يمثل اعتداءً مباشراً على حقوقهم وأعرافهم المتوارثة.

ودعا البيان القبلي أبناء خولان إلى التكاتف والاصطفاف لمواجهة ما وصفه بمحاولات السطو المنظم على أراضي القبيلة ومقدراتها، مشدداً على ضرورة منع أي محاولات لفرض الأمر الواقع بالقوة.


تصاعد انتهاكات الحوثيين بحق المدنيين في إبّ

مسلحون حوثيون يرددون شعارات الجماعة خلال تجمع لهم في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون يرددون شعارات الجماعة خلال تجمع لهم في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تصاعد انتهاكات الحوثيين بحق المدنيين في إبّ

مسلحون حوثيون يرددون شعارات الجماعة خلال تجمع لهم في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون يرددون شعارات الجماعة خلال تجمع لهم في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد محافظة إبّ الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً لافتاً في الانتهاكات التي تطول المدنيين وممتلكاتهم، وسط اتهامات متزايدة للجماعة باستخدام النفوذ الأمني والمسلحين لقمع أي تحركات مناهضة، وفرض مزيد من الجبايات، وإشاعة حالة من الفوضى والانفلات في مناطق سيطرتها.

وفي أحدث هذه الوقائع، أقدم أحد المسلحين الحوثيين على هدم منزل امرأة تجاوز عمرها التسعين عاماً في مديرية العدين غرب المحافظة، في حادثة أثارت غضباً واسعاً في الأوساط المحلية والحقوقية، وكشفت حجم الانفلات الذي تشهده المحافظة، ومدى الحصانة التي يتمتع بها المسلحون المرتبطون بالجماعة.

ووفق مصادر محلية، فإن مسلحاً حوثياً برفقة آخرين هدم أجزاء واسعة من منزل المواطنة فاطمة غالب في قرية السنافي التابعة لعزلة الغضيبة، مستغلاً غيابها أثناء زيارتها لإحدى قريباتها، قبل أن يحول المنزل إلى ركام بالكامل.

وأوضحت المصادر أن زوج المرأة الراحل كان قد بنى المنزل قبل عقود، وعاشت فيه الأسرة لسنوات طويلة، قبل أن تجد نفسها اليوم بلا مأوى، ما اضطرها إلى الانتقال للإقامة لدى أحد أحفادها في قرية مجاورة.

مُسنّة يمنية تقف على أطلال منزلها الذي هدمه مسلح حوثي (إعلام محلي)

وأكدت مصادر في الأسرة أن الضحية تقدمت ببلاغ رسمي إلى إدارة أمن العدين الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث جرى توثيق الأضرار وإعداد محاضر معاينة، غير أن السلطات لم تتخذ أي إجراءات فعلية لضبط المتهم، رغم صدور أوامر بذلك، وهو ما عزز الاتهامات بوجود تواطؤ لحماية الجاني بسبب ارتباطاته النافذة داخل سلطة الجماعة.

وقالت المصادر إن الأسرة تتعرض لضغوط متواصلة للقبول بتسوية عرفية بدلاً من إحالة القضية إلى القضاء، مشيرة إلى أن المرأة المسنّة وأحفادها يرفضون تلك الضغوط، ويتمسكون بإحالة القضية إلى النيابة والمحكمة، ومحاسبة المتورطين في هدم المنزل وتشريد ساكنيه.

ضغوط وجبايات

في مناشدة مصورة وجهتها إلى السلطات المحلية الحوثية، قالت المرأة المسنّة إن المنزل يمثل كل ما تملكه بعد وفاة زوجها، مطالبة بإنصافها، ومؤكدة أنها لا تملك مكاناً آخر يؤويها في هذا العمر المتقدم.

وفي حادثة أخرى تعكس حجم الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في المحافظة، الواقعة على بعد 193 كيلومتراً جنوب صنعاء، اقتحمت عناصر مسلحة تابعة لما يسمى «مكتب الزكاة» الخاضع لإدارة الحوثيين، مبنى سكنياً في مديرية المشنة بمدينة إبّ، بذريعة تحصيل جبايات مالية من أحد التجار الذي يمتلك محالّ تجارية في الطابق الأرضي من المبنى.

وذكرت مصادر محلية أن الحملة المسلحة نُفذت بإشراف مباشر من مدير مكتب الزكاة في المديرية فؤاد الحاج، موضحة أن العملية لم تقتصر على ملاحقة التاجر داخل محالّه، بل امتدت إلى اقتحام الطابق السكني الذي تقيم فيه أسرته، حيث حاول المسلحون كسر أبواب الشقق، ما تسبب في حالة من الرعب والهلع بين النساء والأطفال.

لحظة اقتحام المسلحين الحوثيين مسكن أحد التجار في إبّ (إعلام محلي)

وأظهر مقطع مصور يوثق عملية الاقتحام طفلاً وهو يصرخ باكياً في وجه المسلحين، قائلاً: «هنا عوائل... عوائل!»، في محاولة لمنعهم من اقتحام الشقق السكنية، غير أن المسلحين واصلوا محاولاتهم متجاهلين تلك المناشدات.

وأثارت الواقعة موجة استياء واسعة على منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ عدّ ناشطون أن الجماعة حولت مؤسسات الجباية إلى أدوات للابتزاز والترهيب، تستخدم القوة المسلحة ضد المدنيين والتجار، وتنتهك حرمة المنازل تحت غطاء التحصيل المالي.

اختطاف شاب

يرى سكان في محافظة إبّ أن هذه الحوادث تعكس جانباً من سياسة التضييق التي تمارسها الجماعة الحوثية بحق المدنيين في مناطق سيطرتها، من خلال فرض جبايات متزايدة، والتعامل مع الرافضين لها بالقوة، في ظل غياب سلطة قضائية مستقلة قادرة على حماية المدنيين أو محاسبة المتورطين في تلك الانتهاكات.

وعلى صعيد متصل بسياسة القمع التي تتبعها الجماعة في المحافظة، ذكرت مصادر حقوقية أن الشاب ماجد النبوي اختُطف من أمام محله التجاري في مديرية السدة شرق المحافظة، التي تحولت خلال الفترة الأخيرة إلى مركز بارز لمعارضة سلطة الحوثيين.

شاب اختُطف في إبّ قبل أيام ولا يزال مصيره مجهولاً (إعلام محلي)

وبحسب المصادر، فإن مسلحين كانوا على متن سيارة اقتادوا الشاب من أمام متجره إلى جهة غير معروفة، ما أثار حالة من الهلع في أوساط السكان الذين لم يعتادوا مثل هذه الحوادث من قبل.

وأضافت المصادر أن سلطات الحوثيين لم تكشف، رغم مرور أربعة أيام على الواقعة، عن مكان احتجازه أو الجهة التي تقف خلف العملية، أو الأسباب التي أدت إليها، خصوصاً أن الشاب لا ينتمي إلى أي جهة سياسية، ولا يمارس أي نشاط سوى عمله التجاري، كما تؤكد أسرته أنه لا يملك أي خصومات مع أحد.

وطالبت الأسرة، إلى جانب ناشطين حقوقيين، بسرعة الكشف عن مصير المختطف النبوي، ومحاسبة أي جهة تقف وراء الحادثة، معتبرين أن صمت السلطات طوال هذه الفترة يثير مخاوف السكان من وجود جماعات مسلحة أو جهات غير معلومة تنفذ مثل هذه العمليات في المحافظة.