برادلي.. أول مدرب أميركي في الدوري الإنجليزي.. ومهمة عسيرة لإنقاذ سوانزي

انضمامه قد يفتح آفاقًا جديدة أمام مواطنيه للتدريب في كبرى مسابقات الدوري الأوروبية

الشكوك تحيط بقدرة برادلي على إنقاذ سوانزي من السقوط - برادلي تولى تدريب منتخب مصر في ظروف عصيبة - تولي برادلي تدريب لوهافر الفرنسي قبل انضمامه لسوانزي («الشرق الأوسط») - برادلي ما زال يعتقد أن إقالته من تدريب المنتخب الأميركي كان ظلمًا (أ.ب)
الشكوك تحيط بقدرة برادلي على إنقاذ سوانزي من السقوط - برادلي تولى تدريب منتخب مصر في ظروف عصيبة - تولي برادلي تدريب لوهافر الفرنسي قبل انضمامه لسوانزي («الشرق الأوسط») - برادلي ما زال يعتقد أن إقالته من تدريب المنتخب الأميركي كان ظلمًا (أ.ب)
TT

برادلي.. أول مدرب أميركي في الدوري الإنجليزي.. ومهمة عسيرة لإنقاذ سوانزي

الشكوك تحيط بقدرة برادلي على إنقاذ سوانزي من السقوط - برادلي تولى تدريب منتخب مصر في ظروف عصيبة - تولي برادلي تدريب لوهافر الفرنسي قبل انضمامه لسوانزي («الشرق الأوسط») - برادلي ما زال يعتقد أن إقالته من تدريب المنتخب الأميركي كان ظلمًا (أ.ب)
الشكوك تحيط بقدرة برادلي على إنقاذ سوانزي من السقوط - برادلي تولى تدريب منتخب مصر في ظروف عصيبة - تولي برادلي تدريب لوهافر الفرنسي قبل انضمامه لسوانزي («الشرق الأوسط») - برادلي ما زال يعتقد أن إقالته من تدريب المنتخب الأميركي كان ظلمًا (أ.ب)

أصبح بوب برادلي (58 عامًا) أول أميركي يتولى التدريب في إطار الدوري الإنجليزي الممتاز. وقد تمكن من بناء مسيرته الكروية على فكرة رفض ما هو تقليدي وشائع. ويتمتع برادلي بالفعل بسجل يدعو إلى الفخر، مع توليه من قبل مسؤولية تدريب المنتخبين الأميركي والمصري، ونادي ستابيك النرويجي وفريق لو هافر المشارك في دوري الدرجة الثانية الفرنسي. بوجه عام، يعشق برادلي كل ما هو غير مألوف ويشعر بالتألق لدى خوضه، ويعد هذا تحديدًا ما أكسبه السمعة الرفيعة التي يتمتع بها.
خلال مسيرته، نجح برادلي في النأي عن التيار الرئيس السائد، لكنه يحظى الآن أخيرًا بفرصته للدخول إلى معترك الكبار في عالم كرة القدم - وهي فرصة كان يتطلع إليها منذ فترة. جدير بالذكر أن برادلي تحسر علنًا بالفعل منذ فترة طويلة على ما اعتبره شبكة المصالح والعلاقات المسيطرة على مشهد التدريب في الدوري الممتاز، وقال خلال مقابلة أجريت معه العام الماضي: «الأمر كله يعتمد على شبكة العلاقات. هناك بعض المدربين أصحاب مستوى جيد للغاية، لكن هناك أيضًا آخرين ليسوا على المستوى ذاته، ومع ذلك مستمرون في نيل مناصب وفرص».
الآن، نال برادلي فرصة جيدة بتوليه تدريب فريق سوانزي سيتي. في الواقع، اعتاد سوانزي سيتي اختيار أسماء مثيرة للانتباه لنيل منصب المدرب، ومن أبرز الأمثلة على ذلك اختيار مايكل لاودروب وفرانشيسكو غيدولين الذي خلفه برادلي، إلا أنه في ظل تعرض سوانزي سيتي لظروف أقرب إلى الأزمة، قرر مالكاه الأميركيان جيسون ليفين وستيف كابلان أن برادلي الرجل المناسب للمهمة، فهو مدير أزمات قبل أي شيء.
وبالنظر لكل ما جابهه في مصر، ربما لا يرى برادلي في كل ما يمر به سوانزي سيتي سوى مجرد «زوبعة في فنجان». جدير بالذكر أن برادلي جرى تعيينه مدربًا للمنتخب المصري خلال الفترة التالية مباشرة لأحداث «الربيع العربي» والأحداث التي عصفت بالقاهرة. وخلال عمله، نجح برادلي في كسب إشادات كثيرين للأسلوب الذي نجح من خلاله في توحيد صفوف بلد انقسم على نفسه، ليتحول إلى رمز للأمل على نحو يتجاوز الحدود الضيقة لدوره كمدرب كرة قدم. ويبدو سجله في مصر أكثر إبهارًا لدى النظر إلى أن الدوري الممتاز المصري كان معطلاً وقت وجوده على رأس المنتخب، في أعقاب أعمال الشغب التي اشتعلت في استاد بورسعيد عام 2012. وخلال قيادته المنتخب، أخفق في التأهل لبطولة كأس العالم فقط في المباراة الفاصلة أمام غانا وأنجز فترة عمله بمصر بنسبة فوز بلغت 67 في المائة.
من هناك، انتقل برادلي لتدريب ستابيك النرويجي، الذي كان في ذلك الوقت قد نال لتوه الصعود إلى دوري الدرجة الأولى النرويجي. ورحل برادلي عن النادي بعد موسمين، بعد أن تمكن من قيادة الفريق الذي لا يتسع ملعبه لأكثر من سبعة آلاف متفرج إلى بطولة الدوري الأوروبي. وكانت فرنسا المحطة التالية في مشواره، حين تولى مسؤولية تدريب فريق لو هافر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بعد أن سعى خلفه المليونير الأميركي الداعم للنادي المشارك بدوري الدرجة الثانية الفرنسي، فنسنت فولب. ويدحض كل ما سبق الخرافة التي يروج لها البعض من ضعف مستوى المدربين الأميركيين بالخارج.
مع النادي الفرنسي لو هافر، خسر برادلي بصعوبة التأهل لدوري الدرجة الأولى، لكن في حقيقة الأمر بدا أن برادلي قبل هذه الوظيفة فقط لحين الحصول على فرصة أكبر وأفضل. وهنا، ظهر سوانزي سيتي باعتباره الفرصة الأكبر والأفضل. ويمثل سوانزي سيتي الفرصة التي لطالما سعى وراءها برادلي منذ بداية مسيرته بمجال التدريب، لكن تحمل هذه الفرصة معها في الوقت ذاته ضغوطًا كبيرة كي ينجز المدرب الأميركي المأمول منه. وفي ظل حصول سوانزي سيتي على أربع نقاط فقط من المباريات السبع الأولى له في الدوري الممتاز، تبدو مهمة تجنب الهبوط عسيرة للغاية.
من ناحية أخرى، أثار قرار تعيين برادلي ردود أفعال سلبية ببعض الدوائر. وبغض النظر عما إذا كانت ردود الفعل السلبية تلك تعكس مشاعر تحامل غير منطقية، تظل الحقيقة أن خبر تعيين أول مدرب أميركي بالدوري الممتاز أثار ردود فعل متشككة من جانب عدد ليس بالقليل. من جهته، علق اللاعب الدولي الأميركي السابق أليكسي لالاس على ردود الفعل تجاه الاستعانة ببرادلي، مشيرا إلى كيف أن لاعبي كرة القدم والمدربين الأميركيين عليهم حمل ثقيل من هذا النوع وعليهم التعامل مع عبء النماذج النمطية المرتبطة بهم، وقال: «يدرك اللاعبون الأميركيون جيدًا أن الأداء بإمكانه تأكيد أو تغيير الفكرة السائدة، وإغلاق أو فتح الأبواب أمامهم».
في الواقع، ثمة أهمية أكبر مرتبطة باختبار برادلي مدربًا لسوانزي سيتي، ذلك أنه بجانب ديفيد واغنر، مدرب هدرسفيلد تاون الذي يحمل الجنسيتين الأميركية والألمانية والرجل الذي ارتبط اسمه بتولي منصب المدرب الخالي في أستون فيلا، فإن هناك شعورًا عامًا بأن المدربين الأميركيين يقفون على أعتاب انفراجة كبرى وشيكة. ومثلما قال لالاس، فإن نجاح برادلي مع سوانزي سيتي قد يفتح الأبواب، مثلما أن فشله قد يغلقها.
من جانبه، قال كيسي كيلر حارس المرمى الشهير إن بوب برادلي مدرب سوانزي سيتي قد يفتح آفاقًا جديدة أمام الأميركيين للتدريب في كبرى مسابقات الدوري الأوروبية. وفي خطوة فاجأت البعض جعل سوانزي المتعثر في الدوري المحلي من برادلي أول مدرب أميركي في دوري الأضواء الإنجليزي بعدما فض النادي شراكته مع المدرب الإيطالي فرانشيسكو غودولين. وبات الآن مصير سوانزي وسمعة برادلي على المحك، ولكن كيلر الحارس السابق للمنتخب الأميركي يرى أن الشراكة الجديدة فرصة كبيرة لإظهار مدى تطور هذه الرياضة في الولايات المتحدة.
وشق كيلر الطريق أمام حراس المرمى الأميركيين على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي عندما انتقل إلى ليستر سيتي قادما من ميلوول في تسعينات القرن الماضي. وأضاف كيلر - الذي فاز بكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة مع ليستر إضافة للعبه لصالح توتنهام هوتسبير - «إذا لم أحقق النجاح، فهل كانت الفرصة ستسنح أمام براد فريدل؟ هل كانت ستسنح أمام تيم هاوارد؟ أحيانًا يتطلب الأمر شخصا واحدا لمنح الآخرين الفرصة. وقال: «عندما تكون قادمًا من دولة ليس لها باع طويل في الرياضة قد يفتح نجاحك الباب أمام آخرين، وأعتقد أنه إذا نجح بوب كمدرب في إنجلترا فأعتقد أن ذلك سيحدث».
ولم يكن كيلر يتحلى بخبرة كبيرة عندما انضم إلى ميلوول من بورلاند تيمرز في 1992 عندما كان في 22 من عمره، ولكن الوضع مختلف بالنسبة لبرادلي. تولى برادلي قيادة المنتخب الأميركي خمس سنوات حل فيها الفريق وصيفا لبطل كأس القارات 2009 بعدما تجرع على يديه منتخب إسبانيا أول هزيمة في 36 مباراة. كما تصدر المنتخب الأميركي تحت قيادته مجموعة تضم إنجلترا في كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا. واكتسب بعدها برادلي خبرة أوروبية في دوري الدرجة الأولى النرويجي مع ستابايك واقترب مع لو هافر من الصعود إلى دوري الدرجة الأولى الفرنسي كما تولى تدريب المنتخب المصري. واقترب سوانزي من منطقة الهبوط مما يجعل التحدي الذي يواجهه برادلي أكبر مما واجهه في السابق.
وقال كيلر، الذي لعب أيضًا لصالح بروسيا مونشنغلادباخ وفولهام، إن برادلي ليس هاويًا. وأضاف كيلر البالغ عمره 46 عامًا، الذي يعمل حاليا معلقًا تلفزيونيًا: «بوب طموح للغاية وأوضح طوال سنوات أنه يريد البقاء في أوروبا»، سنحت له كثير من الفرص للعودة إلى الدوري الأميركي، ولكنه أراد البقاء في أوروبا ومحاولة إثبات نفسه في المحافل الكبرى وهذا أمر رائع. وتابع: «أتفهم لما كان الأمر مفاجأة بالنسبة للبعض، لأنه لم يلعب في إنجلترا من قبل ولم يكن كثير من الأشخاص في إنجلترا يعرفون الكثير عن بوب برادلي»، وأردف: «ولكن لا يمكن لكل الأندية التعاقد مع (جوزيه) مورينهو!»، وقال: «ولكنه درس اللعبة وبالطبع أقنع الأشخاص المعنيين بأنه الرجل المناسب لتولي المهمة».
وبالطبع، تبقى التساؤلات المطروحة حول كفاءة برادلي منطقية إلى حد كبير، خصوصًا أن برادلي لا يتمتع بسابق خبرة في العمل بالدوري الإنجليزي الممتاز، ويرتبط الجزء الأكبر من خلفيته بكرة القدم الأميركية، ذلك أنه عمل مع أندية شيكاغو فاير ومتروستارز وتشيفاس، قبل اختياره لتدريب المنتخب الأميركي. ويصر كثيرون على أن طرده من هذا المنصب بعدما قاد الولايات المتحدة حتى دور الـ16 من بطولة كأس العالم لعام 2010 كان قاسيًا وغير مستحق، لكن الحقيقة تظل أن الجزء الأكبر من نجاحه تحقق مع أندية صغيرة في مسابقات دوري صغيرة. وعليه، فإن لجماهير سوانزي سيتي كل الحق في التريث قبل الموافقة عليه.
إلا أنه في الوقت ذاته ينبغي الحكم على برادلي، والد مايكل، القائد الحالي للمنتخب الأميركي، بناءً على ما حققه وكيف حققه، وليس مع من حققه. وقد ناشد برادلي على مدار فترة طويلة أندية الدوري الممتاز للنظر إلى مدى ملاءمة مدرب ما، وليس سمعته. ومع سوانزي سيتي، عثر على ضالته المنشودة أخيرًا.
من جانبه، قلل برادلي من أهمية كونه أول «أميركي» يدرب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وأصر على أن حظوظ النادي الويلزي في المسابقة أهم من إنجازاته الشخصية. وقال المدرب البالغ عمره 58 عامًا: «لست أول من يفعل ذلك، فأنا لست مدربًا أميركيًا، بل أنا مدرب كرة قدم. لا يوجد أي شخص في سوانزي مهتم بكوني أميركيًا. إنهم يهتمون بكرة القدم ولهذا أنا هنا»، وسيسعى برادلي لرفع الروح المعنوية للاعبي الفريق الويلزي القابع في المركز 17 في ترتيب المسابقة بعد سبع مباريات. وأضاف: «نحن فريق يعاني من سوء الحظ قليلا ويفتقد للثقة. في بعض الأحيان عندما تعاندك النتائج وتفتقد الثقة تتفلت بعض الأمور من بين يديك. والآن ربما هناك لحظات يجب خلالها أن تتحلى بقليل من الثقة».
وأضاف المدرب السابق لمنتخب مصر أن إعادة التواصل مع الجماهير، التي أعرب بعض منها عن عدم رضاه بعد إقالة غودولين، تأتي على قمة أولوياته. وقال المدرب الأميركي: «هذا أول شيء. بالنسبة لنادٍ لديه أي فرصة ليكون ناجحًا يجب أن يكون هناك تواصل مع جماهيرك ومجتمعك وهذا ما يجب أن يحدث. أكن كل الاحترام لفرانشيسكو وسأفعل كل شيء لاكتسب احترامهم (الجماهير). لكن يجب أن أكون واضحا بشأن شيء واحد.. وبغض النظر عن هو اسمك فإن عليك أن تكتسب الاحترام عندما تدرب في بطولة دوري».
وقال: «نحن فريق عانى قليلا من سوء الحظ وفقدنا جزءًا من ثقتنا. أحيانًا، عندما تكون النتيجة ضدك وتفقد الثقة، فإنك تفقد بعض الأشياء البسيطة. والآن، قد توجد لحظات يجب أن تكتسب منها الثقة». وأضاف: «في بداية تعارفي بالمجموعة قلت لهم: أنتم تعرفون كيف تلعبون كرة القدم، لقد رأيتكم. ولكننا الآن نحتاج للحصول على جزء من الثقة، وأن نستعيد مستوانا مجددًا». وقال برادلي إنه يتوقع أن يضيف تعيينه بالفريق عددا من الجماهير الأميركية للفريق الويلزي، الذي يحتل المركز الرابع من القاع في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وقال برادلي، الذي ترك منصبه كمدير فني لفريق لوهافر الفرنسي لتدريب سوانزي، إنه متحمس لهذا التحدي. وقال: «أعرف أنني في فريق يتمتع بروح عالية، لديه شغف حقيقي وجماهير حقيقية. وهذا أمر استثنائي بالنسبة لي، بالإضافة لكوني في الدوري الإنجليزي حيث يمكنك الحصول على المنافسة في أعلى مستوياتها».
وقال برادلي أيضًا إن إقالته من تدريب المنتخب الأميركي كانت «خطأ»، وأضاف أيضًا أن المنتخب الإنجليزي يحتاج إلى مدرب وطني، وسط تقارير إعلامية بريطانية رشحت الألماني يورغن كلينسمان مدرب أميركا الحالي لتدريب المنتخب الإنجليزي. وقال: «لا يمكنني تفهم ما تم معي (إقالته من تدريب أميركا) أعتقد أنهم ارتكبوا خطأ، أعتقد أنه في بعض الأحيان يكون من المنطقي أن يتولى مدرب مسؤولية منتخب بلد آخر. لكن بالنسبة لإنجلترا يجب أن يكون المدرب من الداخل».



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.